جيل جديد من التطبيقات الإلكترونية في السيارات

في مخزن تم تحويله إلى «مختبر»، في ضاحية «ساوث أوف ماركت» الراقية في سان فرانسيسكو، التي تضم بعضا من أكبر الأسماء في عالم التكنولوجيا. أخذ بعض الحضور بالجلوس حول طاولات عمل طويلة، وبدأوا بثني لوحات دوائر كهربائية صغيرة ولحام أجزائها، وربط شرائح وأجهزة ترانزستور، مع محاولة عدم إلحاق الضرر بالإلكتر...
في مخزن تم تحويله إلى «مختبر»، في ضاحية «ساوث أوف ماركت» الراقية في سان فرانسيسكو، التي تضم بعضا من أكبر الأسماء في عالم التكنولوجيا. أخذ بعض الحضور بالجلوس حول طاولات عمل طويلة، وبدأوا بثني لوحات دوائر كهربائية صغيرة ولحام أجزائها، وربط شرائح وأجهزة ترانزستور، مع محاولة عدم إلحاق الضرر بالإلكتر...
TT

جيل جديد من التطبيقات الإلكترونية في السيارات

في مخزن تم تحويله إلى «مختبر»، في ضاحية «ساوث أوف ماركت» الراقية في سان فرانسيسكو، التي تضم بعضا من أكبر الأسماء في عالم التكنولوجيا. أخذ بعض الحضور بالجلوس حول طاولات عمل طويلة، وبدأوا بثني لوحات دوائر كهربائية صغيرة ولحام أجزائها، وربط شرائح وأجهزة ترانزستور، مع محاولة عدم إلحاق الضرر بالإلكتر...
في مخزن تم تحويله إلى «مختبر»، في ضاحية «ساوث أوف ماركت» الراقية في سان فرانسيسكو، التي تضم بعضا من أكبر الأسماء في عالم التكنولوجيا. أخذ بعض الحضور بالجلوس حول طاولات عمل طويلة، وبدأوا بثني لوحات دوائر كهربائية صغيرة ولحام أجزائها، وربط شرائح وأجهزة ترانزستور، مع محاولة عدم إلحاق الضرر بالإلكتر...

في مخزن تم تحويله إلى «مختبر»، في ضاحية «ساوث أوف ماركت» الراقية في سان فرانسيسكو، التي تضم بعضا من أكبر الأسماء في عالم التكنولوجيا. أخذ بعض الحضور بالجلوس حول طاولات عمل طويلة، وبدأوا بثني لوحات دوائر كهربائية صغيرة ولحام أجزائها، وربط شرائح وأجهزة ترانزستور، مع محاولة عدم إلحاق الضرر بالإلكترونيات.
كل ذلك حدث ضمن «ورشة تقنية» بهدف تطوير تطبيقات إلكترونية خاصة بالسيارات، أوضح خلالها تي جيه جيولي وسوديبتو أيك، الباحثان من «سيليكون فالي لاب» التابع لشركة «فورد موتور» لإنتاج السيارات، لمجموعة من مطوري البرامج كيفية استخدام «أوبن إكس سي»، وهو منصة مصدر مفتوح (معتمدة على برنامج «لينوكس») أنتجتها شركة «فورد» من أجل تطوير برنامج تصفح للإنترنت داخل السيارة.
* متصفح السيارة يهدف «أوبن إكس سي» OpenXC بالأساس «إلى التنميط السريع والاستكشاف الذاتي» من قبل الأفراد، حسب جيولي. وعلى عكس منصة النظام المعلوماتي الترفيهي «إس واي إن سي» في سيارات «فورد»، التي تملك واجهة برمجة تطبيقات خاصة بها وعملية تطوير التطبيقات، فإن «أوبن إكس سي» مصمم لتشجيع المطورين على تجربة تطبيقات السيارات التي لن تجرؤ شركة «فورد» نفسها مطلقا على تخيلها. وحسب جيولي، كانت «فورد» بحاجة إلى «إنشاء نظام يسمح للأفراد بالقيام بشيء مختلف تماما عما كان يمكن أن نفكر فيه أو نعتزم القيام به».
وتنهال على الباحثين أسئلة من الأفراد المشاركين في الورشة عن مدى إمكانية إدخال نظام «أوبن إكس سي» في السيارة.
* «هل يمكننا التسلل إلى النظام المعلوماتي الترفيهي»؟ لا، يقول جيولي، فـ«الأنظمة المعلوماتية الترفيهية هي أكثر الأنظمة الإلكترونية تعقيدا وقوة في أي سيارة، ومن ثم، إذا كنت تقوم بالأمر على الوجه الصحيح، فإن هناك طنا من تطبيقات الأمن حوله».
* ثم طرح سؤالا آخر: «هل حركة البيانات في اتجاه واحد؟» يجيب جيولي قائلا: «نعم». ويأتي السؤال: «إذن، ما الفائدة منه؟» يسارع جيولي في الجواب: «ثمة كثير يمكنك القيام به بمجرد معرفتك ما يمكن للسيارة أن تفعله في الوقت الحقيقي.
* تطور سريع إن التطبيقات تتطور بشكل أسرع من السيارات. ويدرك صناع السيارات أنهم يواجهون التحديات مع التطبيقات. فمع تصميمهم السيارات لتكون أكثر اتصالا ببعضها البعض – من خلال أنظمة معلوماتية ترفيهية، مع الهواتف الذكية، ومع خدمة هواتف خلوية مباشرة – سوف يبدأ السائقون بشكل طبيعي في التعامل مع سياراتهم كأي جهاز جوال آخر، إذ سيرغبون في إضفاء طابع شخصي عليها، وسوف يودون التواصل معها، وسوف يرغبون في استخدام تطبيقات جنبا إلى جنب معها. إن عالم تطوير التطبيقات السريع والمغامر لا يتناغم بشكل جيد مع عالم تطوير السيارات الحذر الأبطأ حسبما يقول مارك بويادجيس، كبير المحللين والمديرون بشركة «آي إتش إس»، مشيرا إلى شركتي «فورد» و«جنرال موتورز»، أكثر الشركات تقدما في تطوير التطبيقات: «هذه الشركات لا تنتج تطبيقات، بل تبيع سيارات». قد تستغرق شركات صناعة السيارات، التي تتولى مسؤولية تصميم سيارات آمنة موثوق بها، عدة أعوام كي تتمكن من جعل أنواع التكنولوجيا الحديثة ترى النور. ويعتبر ذلك دهرا بالنسبة لزمن إنتاج التطبيقات.
يتحرك مصنعو السيارات بحذر لسبب بالطبع: إذا قمت بتنزيل تطبيق سيئ واخترق هاتفك، فهذا مجرد أمر يثير الغضب. لكن إذا قمت بتنزيل تطبيق معيب داخل سيارتك، فربما يكون هذا خطأ فادحا.
سوف تسمح البرامج مفتوحة المصدر لشركة «فورد» بابتكار واختبار تكنولوجيا ما بشكل أسرع. غير أنه ليس من المبالغة تصور مستقبل قريب يقوم المستخدمون فيه بتقييم نظام تطبيقات السيارات بالطريقة نفسها التي قد يقيمون بها أي جهاز جوال آخر. إذا لم تدعم السيارة التطبيقات التي يريدها المستخدمون، فربما يختارون سيارة أخرى تقوم بذلك.
«تدرك شركتا (فورد) و(جنرال موتورز) أن نمط الحياة المعتمد على الاتصال يكمن داخل السيارة ويحتاجون للتكيف معه»، هذا ما يقوله بويادجيس. ومع ورش عمل «أوبن إكس سي» (التي تقام عبر أنحاء الولايات المتحدة من خلال «تك شوب»)، تدعو «فورد» المطورين إلى محاولة إصلاح الأخطاء والعيوب بحرية. ويقول بويادجيس إن «شركتي (فورد) و(جنرال موتورز) تتزعمان عملية تطوير التطبيقات في السيارة بطريقة تختلف تماما عن تلك التي يتبناها صناع سيارات آخرون». ويضيف: «إنهما تطرحان برمجيات ومنصات مرجعية».
يقول رون مونتويا محرر لموقع إدموندز لاستشارات المستهلكين: «دائما ما طور مصنعو السيارات تكنولوجيا داخل شركاتهم أو بالتعاون مع المسوقين، الأمر الذي يمكن أن يستغرق أعواما». ويضيف: «سوف تسمح البرامج مفتوحة المصدر لشركة (فورد) بابتكار تكنولوجيا واختبارها بشكل أسرع».
* تصميم التطبيقات بالعودة إلى «تك شوب» في سان فرانسيسكو، سوف تحرك لوحات الدوائر الكهربائية التي صنعها المشاركون مقياسا أشبه بتاكومتر (أو عداد سرعة المحرك)، مزود بواق بلاستيكي وإبرة مصنوعة من قبل طابعات ثلاثية الأبعاد بالموقع. يعمل هذا المقياس الارتجاعي Retro Gauge كشاشة عرض للكثير من تطبيقات «أوبن إكس سي»، حيث تقدم تقييما مرئيا لكل شيء بدءا من عدد اللفات في الدقيقة إلى زاوية عجلة القيادة خاصتك.
يشتمل برنامج «أوبن إكس سي» على مكونين رئيسيين: تطبيق «أندرويد» يسمح لك بتطوير برامج، وواجهة جهاز تتصل بمنفذ «أو بي دي الثاني» OBD - II (علامات مميزة على لوحة القيادة) في سيارة. تستخدم الواجهة «بلوتوث» في إرسال البيانات إلى جهاز الكومبيوتر المحمول أو جهاز «أندرويد» اللوحي الذي يشغل تطبيق «أوبن إكس سي». يتصل المقياس الارتجاعي بالكومبيوتر المحمول أو بجهاز لوحي عبر «يو إس بي».
يتمثل حقل التجارب بالنسبة لتطبيقات ومقاييس المشاركين في الورشة في سيارة «فورد فوكس إلكتريك» التي تقف على مقربة منا. يقدم باحثا فورد، جيولي وأيك، بعض التطبيقات البسيطة للمطورين لاستخدامها في حالة ما إذا لم يكونوا قد انتهوا من تطوير التطبيقات خاصتهم بعد. وعلى سبيل المثال، باستخدام أحد التطبيقات، يستطيع المطورون تحويل عجلة القيادة بالسيارة ومشاهدة عرض زاوية العجلة على شاشة LED على المقياس الرجعي Retro Gauge.
يعرض الموقع الإلكتروني الخاص بمنصة «أوبن إكس سي بلاتفورم» التابعة لشركة «فورد» حاليا 19 نوعا من البيانات التي يمكن أن يقرأها تطبيق «أوبن إكس سي»، بما في ذلك عزم دوران نقل الحركة، ووضع ماسحات الزجاج الأمامي ومستوى الوقود.
ولدى سؤاله عما إذا كانت ستتاح أي بيانات إضافية، أجاب جيولي: «أجل». إنه متلهف تماما كبقيتنا. يقول جيولي في حديث نقله موقع «تك هايف» الإلكتروني: «هذا بحث يسمح لنا بالإدلاء بمجموعة جريئة من البيانات. سوف ننتج هذا المصدر المفتوح ونكشف عن البيانات».
إن تخصيص ساعات عدة لتصنيع جهاز قياس يستنزف وقتا من عملية الترميز، لكن جيولي يقول إنه يساعد المطورين في التعرف على إمكانات «أوبن إكس سي». ويضيف: «حينما يمتلك الناس شيئا ماديا يمكنهم توصيله بالسيارة، ويرون أن ثمة تواصل فعلي بين الجهاز والسيارة، تسيطر عليهم مشاعر الابتهاج».
وليس من المؤكد ما إذا كان سينتهي الحال بأي من تطبيقات هؤلاء المطورين إلى سيارة «فورد» أم لا. يؤكد جيولي على أن «أوبن إكس سي» ليس مصمما لتطوير منتجات. ويقول: «ما نقوم به من خلال عملية البحث هو تطوير شيء، كسر الحواجز، والتأثير على المنتج النهائي». ويضيف: «إن التطبيق سيساعدنا على التعرف على الدروس التي يمكن أن نتعلمها من (أوبن إكس سي)، وكيف يمكننا أن نترجمها في صورة منتج».
وماذا عن هذا التواصل ثنائي الاتجاه، المحظور، والمرغوب بشدة في الوقت نفسه. لا يستبعد جيولي ذلك بشكل كامل. ويقول: إن «تطبيق سلوك فعلي على السيارة هو شيء نبحث عنه بالفعل».



كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
TT

كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

لطالما كان التسوّق في «عيد الحب» مسألة تخمين. يحاول المستهلكون فك شفرة التفضيلات اعتماداً على إشارات محدودة ووقت ضيق وضغوط عاطفية عالية. لكن بشكل متزايد، تجد متاجر التجارة الإلكترونية نفسها تلعب اللعبة ذاتها مستخدمةً الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما يريده العملاء، غالباً تحت ضغط موسمي مكثف.

في الشرق الأوسط، تزداد أهمية هذا المشهد، حيث من المتوقَّع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة إلى 80.3 مليار دولار بحلول عام 2029، مدفوعاً بسكان شباب متمرسين رقمياً وبتوقعات متصاعدة لتجارب تسوق مخصصة. كما أن إنفاق عيد الحب يتغير. فلم يعد يقتصر على الشركاء العاطفيين، بل يشمل «Galentine’s Day» والهدايا الذاتية وحتى هدايا الحيوانات الأليفة؛ ما يوسّع تحدي التخصيص أمام المتاجر الإلكترونية.

لمواكبة هذه التوقعات، يدمج تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي في محركات التوصية، وأنظمة التنبؤ بالطلب، وخوارزميات التسعير، وأدوات التفاعل مع العملاء. في كثير من الحالات، أصبح الذكاء الاصطناعي في قلب عملية اتخاذ القرار داخل قطاع التجزئة. لكن فعالية هذه الأنظمة تعتمد على عامل حاسم وهو البيانات.

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

عندما يتحول التخصيص إلى تخمين

تعتمد منصات التجارة الإلكترونية الحديثة على شبكة معقدة من إشارات البيانات لتخصيص تجربة التسوق. تشمل هذه الإشارات سجل التصفح والمشتريات السابقة وبيانات المرتجعات وتفضيلات التوصيل وحتى تفاعلات خدمة العملاء.

كل نقطة بيانات توفر سياقاً؛ فسجلّ التصفح يكشف الاهتمام، والمشتريات السابقة توحي بالنية أو التفضيلات المتكررة، وبيانات المرتجعات تشير إلى عدم الرضا، بينما تكشف تفضيلات التوصيل عن درجة الإلحاح، خاصة حول تواريخ ثابتة مثل 14 فبراير. كما قد تكشف تفاعلات خدمة العملاء عن مشكلات في المقاسات أو الجودة أو تأخر الشحن.

في الشرق الأوسط، حيث تُجرى نسبة كبيرة من المشتريات عبر الأجهزة المحمولة، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في اكتشاف المنتجات، يجب معالجة هذه الإشارات لحظياً. يتوقع المستهلكون توصيات فورية تبدو دقيقة وذات صلة.

تكمن المشكلة عندما تكون هذه البيانات مجزأة عبر أنظمة مختلفة كأدوات التسويق وأنظمة إدارة المخزون وقواعد بيانات الخدمات اللوجستية ومنصات خدمة العملاء وبوابات الدفع. عندما لا تتكامل هذه الأنظمة بسلاسة، تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي على معلومات غير مكتملة.

فالخوارزميات المصممة للتنبؤ بالنية أو تحسين قرارات التوصيل تحتاج إلى بيانات موحَّدة في الوقت الحقيقي. ومن دون ذلك، حتى أكثر المحركات تقدماً قد تنتج توصيات واثقة لكنها غير دقيقة.

النتائج معروفة حيث قد يُعرض على العميل منتج سبق أن أعاده. أو تُروَّج هدية لا يمكن توصيلها قبل 14 فبراير. أو تظهر فئات غير ذات صلة، أو تُتجاهل تفضيلات التوصيل المعروفة. وفي بعض الحالات، تؤدي العروض غير المناسبة إلى مشتريات اندفاعية تنتهي بمرتجعات بعد العطلة. هذه الأخطاء ليست مجرد تفاصيل صغيرة، بل تعمل على تقويض الثقة. فعندما يبدو التخصيص غير دقيق، يستنتج المستهلك أن المنصة لا تفهمه حقاً.

فبراير... اختبار ضغط لأنظمة التجزئة

يُضخم «عيد الحب» هذه التحديات؛ فالمناسبة تجلب موجة من الزيارات، خصوصاً من المتسوقين في اللحظات الأخيرة. مواعيد التوصيل ثابتة وغير قابلة للتفاوض والقرارات عاطفية والتوقعات مرتفعة.

يتعين على تجار التجزئة إدارة المخزون والخدمات اللوجستية والتفاعل مع العملاء تحت ضغط زمني مكثف. وفي الوقت نفسه، تتزايد عمليات الشراء عبر الحدود، كما تحل المدفوعات الرقمية تدريجياً محل الدفع عند التسلُّم في العديد من أسواق المنطقة، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى إدارة البيانات وتكامل الأنظمة. وعندما تتعطل رؤية البيانات تحت هذا الضغط الموسمي، يلجأ تجار التجزئة غالباً إلى عرض المنتجات الأكثر مبيعاً أو إلى افتراضات سطحية. قد تحقق هذه الاستراتيجية مبيعات قصيرة الأجل، لكنها نادراً ما تبني تجربة ذات معنى للعميل.

في لحظات عالية الحساسية، مثل «عيد الحب»، تترك التجربة المحبطة أثراً طويل الأمد. فقد تؤثر هدية متأخرة أو توصية غير مناسبة على صورة العلامة التجارية لفترة أطول بكثير من الموسم نفسه.

تحت ضغط 14 فبراير تظهر الفجوة بين التخصيص الحقيقي والتوصيات القائمة على بيانات مجزأة

الذكاء الاصطناعي... بقدر قوة بياناته

يقدم تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي باعتباره الحل لتحديات التخصيص. لكن قدرات الذكاء الاصطناعي محدودة بجودة البيانات التي يعتمد عليها وإمكانية الوصول إليها ومدى تكاملها.

تقول سيما العيدلي، المديرة الإقليمية لدى «دينودو» إن «عيد الحب يرفع سقف التوقعات. يعتمد تجار التجزئة اليوم بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لتشغيل التوصيات والتسعير والتفاعل مع العملاء. لكن الذكاء الاصطناعي لا يكون فعالاً إلا بقدر جودة البيانات التي تقف خلفه». وتضيف: «إذا لم يتمكن التجار من رؤية الصورة الكاملة للعميل في الوقت الحقيقي، فإن التوصيات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تبدو غير دقيقة. الرؤية الشاملة هي ما يحول التحليلات من تخمين إلى تجربة تبدو مدروسة وموثوقة».

التمييز هنا أساسي، والتخصيص لا يعني فقط نشر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يتطلب رؤية بيانات موحَّدة عبر كامل منظومة التجزئة، من التصفح إلى التوصيل إلى ما بعد الشراء. ومن دون هذه الرؤية، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى محرك تخمين متقدم. أما بوجودها، فيمكنه مساعدة التجار على الانتقال من العروض الترويجية التفاعلية إلى تجارب تنبؤية مدركة للسياق.

الدلالات الأوسع

مع استمرار نمو التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، تمثل المناسبات الموسمية، مثل «عيد الحب» اختبارات حقيقية للبنية التحتية الرقمية؛ فهي تكشف نقاط الضعف في تكامل البيانات، وتبرز أهمية بناء منظومات رقمية موحَّدة. ولا تقتصر الرهانات على عطلة واحدة، فالمستهلكون باتوا معتادين على بيئات رقمية ذكية وسريعة الاستجابة. والمنصات التي تفشل في الربط بين سلوك التصفح والشراء والمرتجعات تخاطر بالتراجع في سوق تحكمها توقعات متصاعدة. قد يكون «عيد الحب» مناسبة عاطفية، لكنه بالنسبة لتجار التجزئة اختبار للدقة التشغيلية. وفي عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي في قلب القرارات التجارية، لا يعتمد النجاح على الخوارزميات المتقدمة فحسب، بل على وضوح واكتمال البيانات التي تغذيها. ففي لحظات ترتفع فيها التوقعات، لا يرغب أحد في الشعور بأن منصَّته المفضلة للتجارة الإلكترونية ترمي السهام في الظلام.


371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
TT

371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تطورت الجريمة السيبرانية عبر موجات متتالية من مجتمعات الاختراق الأولى بدوافع الفضول، إلى شبكات إجرامية منظمة تستثمر في البرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية والاحتيال. لكن حسب دميتري فولكوف، الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» (Group-IB) فإن الموجة الحالية تمثل تحولاً جذرياً مختلفاً عبر تصنيع الجريمة السيبرانية من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي سلاحاً.

يقول فولكوف، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يبدو مختلفاً جذرياً هذه المرة هو أن الذكاء الاصطناعي أزال عنق الزجاجة البشري».

ويضيف: «في الماضي، كانت الجريمة السيبرانية تنمو بالسرعة التي يستطيع بها المجرمون كتابة الشيفرات أو التلاعب بالضحايا أو تنسيق الفرق. أما اليوم، فيتولى الذكاء الاصطناعي هذه المهام فوراً، وبشكل متكرر، وعلى نطاق واسع».

هذا التحول لا يعني فقط تسريع الهجمات، بل يمثل تغييراً هيكلياً في طريقة تصميم الجرائم الرقمية وتسويقها وتنفيذها ما يحوّلها من نشاط قائم على مهارات أفراد إلى صناعة قابلة للتوسع.

دميتري فولكوف الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشركة)

من المهارة البشرية إلى التوسع الآلي

تقليدياً، اعتمدت الجريمة السيبرانية على خبرات بشرية متخصصة. وقد تطلب تطوير برمجيات خبيثة أو صياغة رسائل تصيد مقنعة أو تنفيذ هجمات هندسة اجتماعية وقتاً وخبرةً وتنسيقاً. هذا كان يحدّ من سرعة الانتشار وحجم العمليات. لكن فولوف يشرح كيف ألغى الذكاء الاصطناعي هذه القيود، موضحاً أن «حتى المجرمين الأقل خبرة باتوا قادرين على تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقاً مستوى عالياً من التخصص».

المهام التي كانت تُنجز يدوياً كالتقمص والإقناع والبرمجة والاستهداف، أصبحت اليوم مؤتمتة أو متاحة عبر أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل بشكل مستمر. وتظهر هذه الطفرة بوضوح في منتديات الإنترنت المظلم، حيث رصدت شركة «Group-IB» ارتفاعاً كبيراً في النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل تلك البيئات.

ويشير فولكوف إلى أن أول المنشورات التي تتضمن كلمات مفتاحية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ارتفعت بنسبة 371 في المائة بين عامي 2019 و2025. وفي عام 2025 وحده، تم تسجيل 23 ألفاً و621 منشوراً أولياً ونحو 298 ألفاً و231 رداً. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة الفضول إلى كونه أداةً إجراميةً سائدةً. ويذكر فولكوف أن «المجرمين لا يجرّبون... بل يتبنون بسرعة كل ما ينجح».

الهجمات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تجمع بين الحجم الكبير والتعقيد العالي، وتترك آثاراً جنائية أقل (رويترز)

الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً إجراميةً

الخطورة لا تكمن فقط في الاستخدام، بل في تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية أساسية للجريمة. وألمح فولكوف «إلى وجود تبنّ غير متكافئ وفي مجالات مثل الاحتيال والهندسة الاجتماعية، أصبح الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً أساسيةً، ولم يعد خياراً بل هو أساس». ويؤكد فولكوف أن الذكاء الاصطناعي أضحى جزءاً محورياً في توليد المحتوى والاستهداف وانتحال الهوية والأتمتة، وأن الأدوات المعتمدة عليه تُباع عبر نماذج اشتراك منخفضة التكلفة. ويذكر أنه «عندما تصبح الأدوات المتقدمة متاحة بسعر يعادل اشتراكاً في منصة بث، تختفي حواجز المهارة والمال».

الجريمة خدمةً

تتشابه الأسواق الإجرامية اليوم مع شركات البرمجيات السحابية المشروعة. ويعد فولكوف أن «هؤلاء الفاعلين يفكرون في الاحتفاظ بالعملاء وسهولة الاستخدام وقابلية التوسع، تماماً مثل الشركات الناشئة».

وعندما تُعامل الجريمة بوصفها منتجاً، تصبح أكثر مرونة واستدامة وأصعب في التعطيل. كما أن الذكاء الاصطناعي خفّض عتبة المهارة المطلوبة لتنفيذ هجمات متقدمة. ويرى فولكوف أن «الذكاء الاصطناعي يحوّل مهارات بشرية مثل الإقناع والتقليد والبرمجة إلى خدمات متاحة عند الطلب». وعلى عكس الاعتقاد بأن الأتمتة تقلل الجودة، يرى فولكوف أن الذكاء الاصطناعي زاد من الحجم والتعقيد معاً مع ارتفاع في حجم الهجمات، وفي مستوى تعقيدها. ويقول إن الذكاء الاصطناعي لا يضاعف عدد المحاولات فحسب، بل يحسّن واقعية الانتحال ويزيد من التخصيص الثقافي واللغوي.

لا تزال الأطر التنظيمية متأخرة عن وتيرة التهديدات ما يتطلب دفاعات استخباراتية وتعاوناً دولياً أوسع (غيتي)

قابلية الهوية للبرمجة

يحذر فولكوف من أن أحد أخطر التحولات يتمثل في الهجمات القائمة على الهوية، حيث أصبحت «الهوية قابلة للبرمجة... فالصوت والوجه والوثائق، يمكن تصنيعها وبيعها».

عندما تصبح الهوية سلعة، يتحول الاحتيال من استغلال الأنظمة إلى استغلال الثقة. وبالنسبة للفاعلين ذوي الدوافع المالية، تمثل الهوية بوابةً إلى البنية المالية. ويلفت على سبيل المثال إلى تجاوز إجراءات «اعرف عميلك» الذي يسمح بفتح حسابات مصرفية والوصول إلى أنظمة الدفع وتحويل الأموال المسروقة.

وقد وثّقت «Group-IB» حالة ساعدت فيها مؤسسة مالية على رصد 8065 محاولة تجاوز لأنظمة «KYC» باستخدام تقنيات التزييف العميق خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2025، ما أدى إلى اكتشاف 5702 حساب احتيالي. وبعد تطبيق أدوات كشف قائمة على التحليل الاستخباراتي، انخفض النشاط الاحتيالي بشكل حاد واستقر عند مستويات منخفضة.

أزمة ثقة في آليات التحقق

يقول فولكوف إن «رؤية شخص أو سماعه لم تعد دليلاً على هويته»، وإن الكثير من أنظمة التحقق الحالية صُممت في عالم ما قبل التزييف العميق، وتعتمد على التحقق البصري أو الصوتي.

لكن الجمع بين تحليل السلوك وذكاء الأجهزة وتقييم المخاطر يوفر دفاعاً أكثر فاعلية، إذ يمكن كشف التناقضات التي لا يستطيع التزييف إخفاءها، وينوه بأن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تترك آثاراً جنائيةً أقل «ما يجعل التحقيق الرقمي والاستجابة للحوادث أكثر أهمية من أي وقت مضى».

أدوات الجريمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُباع بنماذج اشتراك منخفضة التكلفة ما خفّض حواجز الدخول أمام مهاجمين جدد (شاترستوك)

فجوة تنظيمية

يلفت فولكوف إلى أن التشريعات لم تواكب بعد سرعة التحول، وأن «التنظيم يتحرك لكنه غير متسق، والمجرمون يستغلون الفجوات عبر الحدود».

في الشرق الأوسط، لا يوجد حتى الآن قانون موحد قائم على تقييم المخاطر مشابه لقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ما يتعلق بالاستخدامات عالية المخاطر مثل انتحال الهوية والاحتيال.

ويختتم فولكوف حديثه لـ«الشرق الأوسط» بدعوة إلى «التوقف عن النظر إلى الجرائم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي حوادث منفصلة، وإدراك أنها نظام مترابط»، وأن وضع الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجيات الأمن وتعزيز التعاون الدولي وتبني دفاعات قائمة على الاستخبارات بات ضرورة ملحّة.


التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
TT

التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)

فيما تتسابق الدول لتوسيع شبكات الجيل الخامس والألياف البصرية والمنصات الرقمية، يبرز سؤال أعمق: هل يكفي الاستثمار في الاتصال وحده لتحقيق التحول الرقمي؟

يجيب حسين درويش، رئيس الاستراتيجية والأداء في منظمة التعاون الرقمي (DCO)، خلال لقاء خاص مع "الشرق الأوسط»، أن «الخطأ الأكثر شيوعاً هو الافتراض أن البنية التحتية وحدها ستحقق التحول. فالبنية التحتية بحد ذاتها لا تُحدث أثراً». مع تسارع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، يؤكد درويش أن المحرك الحقيقي للتغيير ليس الشبكات، بل البشر.

حسين درويش رئيس الاستراتيجية والأداء في منظمة التعاون الرقمي (DCO) )

الاتصال دون قدرة

شهدت دول منظمة التعاون الرقمي استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية خلال السنوات الأخيرة. وهذه الاستثمارات ضرورية بلا شك. لكن درويش يحذر من عكس ترتيب الأولويات. يشرح أنه «لا يمكن للاقتصادات الرقمية أن تزدهر من دون أشخاص يمتلكون المهارات لاستخدام هذه التقنيات بفاعلية. وإذا لم تتطور أنظمة التعليم بالتوازي مع البنية التحتية، فإن الفرصة تضيع».

هذا الطرح ينسجم مع مخرجات الجمعية العامة الخامسة للمنظمة التي عقدت بداية فبراير الحالي في الكويت، حيث اعتمدت الدول الأعضاء «إعلان الكويت بشأن الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل ازدهار رقمي عالمي». يؤكد الإعلان أن النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي يجب أن يكون شاملاً وموثوقاً وقابلاً للقياس، وهي مبادئ لا يمكن تحقيقها دون كوادر مؤهلة. ويضيف درويش أن «التحوُّل الحقيقي يحدث عندما تتوازن الاستثمارات في الاتصال مع الاستثمارات في التعليم والمهارات الرقمية والقدرات البشرية».

لقطة تذكارية من الجمعية العامة الخامسة لمنظمة التعاون الرقمي الذي عقدت بداية فبراير في الكويت (المنظمة)

التعليم الرقمي كبنية تحتية أساسية

إذا اعتُبر التعليم الرقمي جزءاً من البنية التحتية الوطنية؛ فما الذي سيتغير؟ يجيب درويش أن « أنظمة التعليم ستتحول نحو استثمار مستدام وشامل في المهارات الرقمية وتحديث المناهج وتمكين المعلمين».

ستُعامل الثقافة الرقمية بوصفها مهارة أساسية، مدمجة عبر جميع المراحل والمواد التعليمية، لا كإضافة هامشية. لكن التغيير لا يقتصر على التمويل، بل يشمل أيضاً آليات القياس. فاليوم غالباً ما يُقاس التقدم الرقمي بمؤشرات الوصول، مثل نسب انتشار الإنترنت أو توزيع الأجهزة. وباعتقاد درويش هذا غير كافٍ حيث «يجب على أدوات القياس التطور لتتجاوز مؤشرات الوصول، وتركز على النتائج أي ضمان تطوير قدرات رقمية عملية وتفكير نقدي وجاهزية لسوق العمل».

الفجوة الخفية في المهارات

أحد أكبر المخاوف التي يطرحها درويش يتمثل في فجوة دقيقة، لكنها مؤثرة، ويعد أن «الفجوة الأكثر إثارة للقلق هي الفرق بين الألفة الرقمية الأساسية والمهارات الرقمية الجاهزة لسوق العمل».

كثير من الشباب يجيدون استخدام الأدوات الرقمية اجتماعياً، لكن قلة منهم يمتلكون القدرة على البرمجة أو تحليل البيانات أو توظيف التكنولوجيا مهنياً. ويرى أن «عدداً أقل بكثير لديه القدرة على البرمجة أو تحليل البيانات أو تطبيق الأدوات الرقمية بشكل احترافي». هذه الفجوة تحد من الابتكار والإنتاجية والتنوع الاقتصادي؛ فالدول التي تستهلك التكنولوجيا دون أن تُنتجها أو تُطوّرها تفقد فرصاً استراتيجية.

مسار تدريجي لبناء المهارات

يعتبر درويش أن الحل يجب أن يُبنى تدريجياً حيث «ينبغي التعامل مع الأمر بوصفه مساراً متدرجاً». يبدأ ذلك بتأسيس مهارات رقمية أساسية في سن مبكرة، ثم الانتقال إلى التفكير الحاسوبي وحل المشكلات، وصولاً إلى مهارات متقدمة، مثل البرمجة وعلوم البيانات. لكن المهارات التقنية وحدها لا تكفي، ويشدد درويش على ضرورة أن يركز التعليم أيضاً على الإبداع والتفكير النقدي والتعاون. وهذا التوازن ضروري في عصر الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ظل تأكيد «إعلان الكويت» على أهمية الحوكمة الأخلاقية لتجنب المخاطر المرتبطة بالتحيز وعدم المساواة.

التعليم الرقمي يجب أن يُعامل كبنية تحتية وطنية أساسية مع تمويل مستدام وقياس يعتمد على النتائج لا على مؤشرات الوصول (رويترز)

المعلمون كمضاعف للأثر

لا يمكن تحقيق التحول دون تمكين المعلمين الذين «يحتاجون إلى تطوير مهني مستمر، وتدريب في التربية الرقمية، والوصول إلى أدوات حديثة»، كما يقول درويش. كثير من المعلمين لم يتلقوا تدريباً أصلياً على دمج التقنيات الرقمية في التعليم. ومن دون دعم مستدام قد تفشل المبادرات الرقمية رغم التمويل. ويؤكد درويش أن «الاستثمار في المعلمين يضاعف الأثر، لأن كل معلم مؤهل يؤثر في مئات الطلاب».

ويصرح درويش بأن الوصول إلى الإنترنت والأجهزة ضروري، لكنه غير كافٍ، «وأن الاندماج الحقيقي يتطلب أكثر من الاتصال والأجهزة. يتطلب مهارات رقمية، وجاهزية المعلمين، وبيئات تعليمية داعمة».

من دون هذه العناصر، يبقى الوصول شكلياً لا تحويلياً. كما يربط درويش بين التعليم الرقمي والأداء الاقتصادي بشكل مباشر، وينوه بأن «الفجوة المستمرة في المهارات الرقمية تمنع الدول من الاستفادة الكاملة من التقنيات الرقمية؛ ما يحد من الابتكار والإنتاجية والتنويع الاقتصادي».

ويحذر كذلك من أن تجاهل التعليم الرقمي سيؤدي إلى «اتساع فجوات عدم المساواة، وفقدان فرص اقتصادية، وتراجع القدرة التنافسية».

في المقابل، الاستثمار في التعليم الرقمي «يمكّن الأفراد ويقوي الاقتصادات، ويضمن استفادة المجتمعات من التقدم

التكنولوجي».

شراكات تبني منظومات مستدامة

يشدد درويش على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بشرط أن تكون مستدامة ومتوافقة مع الاستراتيجيات الوطنية. ويشرح أن «الشراكات الناجحة تركز على بناء منظومات مهارات مستدامة، لا برامج تدريب قصيرة الأجل». كما يلفت إلى ارتفاع مشاركة النساء في قطاع تقنية المعلومات خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن الدرس الأهم أن الشمولية يجب أن تُبنى منذ البداية و«يجب أن تكون الشمولية مقصودة ومضمنة في استراتيجيات التعليم وسوق العمل».

يختتم درويش حديثه لـ"الشرق الأوسط» بتحذير واضح: «التعليم هو أساس الازدهار الرقمي وأن تكلفة التقاعس مرتفعة للغاية». فإذا كانت الموجة الأولى من التحول الرقمي قد ركزت على بناء الشبكات، فإن الموجة التالية ستركز على بناء المواهب.