ليفربول وسيتي وتوتنهام وتشيلسي تستعد للدراما الأوروبية قبل تغيير نظامها

الأندية الإنجليزية الأربعة تخوض تحديات مختلفة في مرحلة خروج المغلوب بدوري الأبطال

كلوب ومورينيو وغوارديولا ولامبارد يستعدون لخوض تحدي دور الستة عشر لدوري الأبطال
كلوب ومورينيو وغوارديولا ولامبارد يستعدون لخوض تحدي دور الستة عشر لدوري الأبطال
TT

ليفربول وسيتي وتوتنهام وتشيلسي تستعد للدراما الأوروبية قبل تغيير نظامها

كلوب ومورينيو وغوارديولا ولامبارد يستعدون لخوض تحدي دور الستة عشر لدوري الأبطال
كلوب ومورينيو وغوارديولا ولامبارد يستعدون لخوض تحدي دور الستة عشر لدوري الأبطال

تنطلق مباريات دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا اليوم بمواجهة من العيار الثقيل بين حامل اللقب ليفربول وأتليتكو مدريد الإسباني على ملعب «واندا ميترو بوليتانو»، الذي شهد تتويج الفريق الإنجليزي باللقب الأوروبي السادس الموسم الماضي.
من المؤكد أن أتليتكو مدريد لن يكون لقمة سائغة أمام ليفربول الذي يسعى للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للموسم الثالث على التوالي، في الوقت الذي بات فيه على وشك أن يحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاماً. وبينما تسعى الأندية الإنجليزية الأربعة المتأهلة لدور الستة عشر لحجز مكان لها في دور الثمانية، يمكن القول إن القرعة قد خدمت ليفربول عندما أوقعته في مواجهة أتليتكو مدريد.
صحيح أن نادي لايبزيغ، الذي سيلعب أمام توتنهام هوتسبر، لا يمتلك خبرات كبيرة على الصعيد الأوروبي، لكن هذا الفريق، بقيادة المدير الفني جوليان ناغيلسمان، يقدم مستويات رائعة في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم ويزاحم بايرن ميونيخ على صدارة البوندزليغا. ووجد تشيلسي وتوتنهام هوتسبر نفسيهما في مواجهة أفضل فريقين حالياً في الدوري الألماني الممتاز، في حين يصطدم مانشستر سيتي بريال مدريد، الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز ويمتلك خبرات هائلة في البطولات والمحافل الأوروبية.
في المقابل، تراجع أتليتكو مدريد ليحتل المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، لكن يتعين على ليفربول، ومديره الفني الألماني يورغن كلوب، أن يكون حذراً من النادي الإسباني، الذي استمتع بيوم إضافي من الراحة، حيث لعب آخر مباراة له في الليغا الإسبانية مساء الجمعة، في حين لعب ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز مساء يوم السبت أمام نوريتش سيتي، وهي المباراة التي حسمها الفريق بصعوبة بهدف دون رد من توقيع النجم السنغالي ساديو ماني.
ورغم أنه لم يعد هناك فريق سهل في هذه المرحلة من المسابقة، فربما كان المدير الفني لتوتنهام هوتسبر، جوزيه مورينيو، محقاً عندما أكد على أنه لا ينبغي أن يشعر أي من هذه الفرق بالرضا قبل الوصول إلى الدور ربع النهائي. ورغم أن المدير الفني لتوتنهام يمتلك خبرات كبيرة للغاية في البطولات الأوروبية، كما هو الحال مع المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، فإن يورغن كلوب وزين الدين زيدان هما آخر من فازا بلقب المسابقة في النسختين الماضيتين.
وقد تكون هناك رغبة كبيرة لدى زين الدين زيدان في إثبات أن النادي الملكي يمكنه الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا من دون النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، لكن الحقيقة هي أن كلوب قد وصل لنهائي المسابقة مرتين متتاليتين، بينما قاد زيدان النادي الملكي للحصول على البطولة ثلاث مرات متتالية، وبالتالي لا يتعين عليهما أن يثبتا أي شيء في هذه البطولة، وربما تكون هناك رغبة مشتركة لدى كل منهما في تحقيق مزيد من النجاح. وعلى النقيض من ذلك، يسعى مورينيو وغوارديولا لإثبات أنهما ما زالا قادرين على الحصول على لقب البطولة الأقوى في القارة العجوز، خاصة أن آخر مرة فازا بهذه البطولة كانت في عامي 2010 و2011 على الترتيب. ورغم أن غوارديولا قد أشار قبل بضعة أيام إلى أنه قد يقال من منصبه إذا فشل مرة أخرى في دوري أبطال أوروبا، فإن النتيجة قد تكون هي نفسها على أي حال بسبب القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مساء الجمعة الماضية بحرمان مانشستر سيتي من اللعب في البطولات الأوروبية خلال الموسمين المقبلين.
وإذا لم يفز مانشستر سيتي بلقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، فمن المؤكد أنه سيكون لديه مدير فني مختلف في المرة القادمة التي سيشارك فيها في المسابقة. ورغم أن الاستئنافات الذي سيتقدم به النادي قد تؤخر العقوبة لمدة طويلة بما يكفي لإتاحة إمكانية المشاركة في البطولة الموسم المقبل، فإنه يبدو أن هذا هو الموسم الأخير الذي سنرى فيه غوارديولا يقود مانشستر سيتي في دوري الأبطال.
ورغم أن مانشستر سيتي يحظى باحترام كبير في جميع أنحاء أوروبا، فإن الفريق لم يصل أبداً إلى القوة التي كان الجميع يتوقعونها للفريق في هذه المسابقة عندما تولى غوارديولا قيادة الفريق. ومن المؤكد أن قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحرمان النادي من المشاركة في البطولات الأوروبية خلال الموسمين المقبلين سيضع مزيداً من الضغوط على كاهل الفريق. لكن بالطبع مانشستر سيتي يولي اهتماماً كبيراً بمباراته أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا من أجل وضع بصمة على البطولة هذا الموسم وتحسباً لأي عواقب مستقبلية. أما تشيلسي فيصطدم ببايرن ميونيخ، الذي سبق وأن فاز عليه قبل ثماني سنوات في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عندما كان المدير الفني الحالي للفريق اللندني، فرانك لامبارد، هو قائد تشيلسي آنذاك. وتعد هذه هي بداية لامبارد في رحلته الأوروبية كمدير فني، لكن يمكن القول إنه أيضاً ليس لديه ما يثبته، على عكس المدير الفني لبرشلونة كيكي سيتين، الذي لا يمتلك خبرات على المستوى الأوروبي ويقود العملاق الكتالوني في وقت يعاني فيه النادي من العديد من المشكلات، أو حتى هانز ديتر فليك، الذي يتولى تدريب بايرن ميونيخ بشكل مؤقت حتى نهاية الموسم. لكن في مرحلة ما في المستقبل القريب، سيتعين على تشيلسي أن يقرر ما هو الأكثر أهمية بالنسبة له: التقدم في دوري أبطال أوروبا لهذا الموسم أو التأهل للمسابقة الموسم المقبل. ويواجه توتنهام هوتسبر نفس الموقف، خاصة أن الفريق يجد نفسه حالياً خلف شيفيلد يونايتد في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي فإن الفريق سيكون سعيداً لو نجح مورينيو في قيادة النادي لإنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. ويمتلك المدير الفني البرتغالي خبرات هائلة في دوري أبطال أوروبا وسبق له أن فاز بلقب البطولة مرتين مع أندية مختلفة من دول مختلفة. ورغم أنه من الصعب أن يصل توتنهام هوتسبر للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي، فإن المدير الفني البرتغالي لا يعرف المستحيل، خاصة أنه سبق وأن حقق الفوز بالبطولة مع ناديين غير مرشحين آنذاك للفوز باللقب، وهما بورتو البرتغالي وإنتر ميلان الإيطالي.
ويعد التاريخ جزءاً كبيراً مما يجعل دوري أبطال أوروبا مسابقة جذابة وممتعة للغاية، وهذا هو السبب في أن المقترحات الأخيرة بتغيير شكلها لأغراض تجارية قد قوبلت بهذه المعارضة الشرسة. ورغم أن الشكل الحالي لدوري أبطال أوروبا غير مثالي أو متكامل، فإنه يتعين علينا أن نقدرها ونحترمها بالشكل التي هي عليه الآن، لأنها مسابقة تجمع أقوى وأعتى الأندية في كل البلدان الأوروبية، على النحو المحدد في الحصص المحددة لكل دولة على حدة. وعلى هذا النحو، فإن هذه المسابقة تعرف على نطاق واسع بأنها كأس أوروبا القديم، حتى لو كانت هذه التسمية خاطئة، نظراً لأنه يمكن لفرق لم تحصل على البطولات المحلية أن تشارك بها.
وفي الوقت الذي يبدو فيه تغيير نظام المسابقة حتمياً في غضون بضع سنوات، فمن المرجح أن تكون النسخة الحالية من بين النسخ الأخيرة للبطولة بشكلها الحالي، والذي يبدو أننا سنشتاق إليه كثيراً عندما يتم تغييره بنظام آخر بسبب الرغبة في جني المزيد من الأموال.
صحيح أننا لن نشتاق لهذا النظام بقدر اشتياقنا للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عندما يعتزلان كرة القدم في نفس الوقت تقريباً، لكن مراحل خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا - وربما فقط مراحل خروج المغلوب - كانت مصدراً من مصادر المتعة والتسلية على مدار سنوات طويلة وسوف نفتقدها كثيراً عندما يتم تطبيق النظام الجديد.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.