وزير الخارجية الصيني يصف مقاومة كورونا بأنها «حرب بلا دخان»

تسجيل 2641 إصابة بالفيروس يرفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 66492

وزير الخارجية الصيني وانغ يي في ميونيخ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي في ميونيخ (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الصيني يصف مقاومة كورونا بأنها «حرب بلا دخان»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي في ميونيخ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي في ميونيخ (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الصيني وانج يي إن سكان الصين، البالغ عددهم 4.‏1 مليار نسمة، يكافحون بحسم في هذه «الحرب التي بلا دخان».
وأعرب الوزير عن شكره للمجتمع الدولي على المساعدة، مشيراً إلى أن باكستان، على سبيل المثال أرسلت إلى الصين، جميع أقنعة الوجه المتوفرة في مخازنها. وقال وانج يي: «الأمة الصينية ممتنة».
وقال إن بلاده تحرز تقدماً كبيراً في الحد من تفشي فيروس كورونا الجديد. وقال الوزير خلال مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن أمس السبت إنه نتيجة للجهود الصينية لم يظهر حتى الآن سوى واحد في المائة من الحالات خارج حدود الصين.
عززت بكين إجراءاتها الاحترازية لمكافحة انتشار عدوى الفيروس، وطالبت كل من يصل إلى العاصمة الصينية بالبقاء في منازلهم تحت الملاحظة في حجر صحي لمدة 14 يوماً، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية.
وأفادت صحيفة «بكين دايلي» أمس السبت بأن الإجراءات الجديدة، التي فرضتها مجموعة من القادة مكلفة بالسيطرة على المرض وحماية المدينة، شملت عقوبات صارمة للمخالفين.
ووفقاً للإعلان، يتعين على سكان بكين العائدين إليها أن يبلغوا وحدات عملهم ومجتمعاتهم السكنية بعودتهم. ولم يحدد الإعلان ما إذا كانت هذه الشروط تنطبق على العائدين إلى بكين من الخارج. وكانت الإجراءات التي اتخذت في وقت سابق قد طالبت المجتمعات السكانية بمراقبة والسيطرة على تدفق المواطنين، ومنعت دخول غير سكان تلك المجتمعات إلى داخل المدينة، وطالبت السكان العائدين من مناطق تأثرت بشدة بفيروس كورونا (كوفيد19 - ) بالدخول في حجر صحي.
وتأتي هذه الإجراءات في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات الصحية في الصين أمس السبت ارتفاع عدد حالات الوفاة بفيروس كورونا في البلاد إلى 1523 حالة. ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن لجنة الصحة الوطنية قولها في بيان إنه تم تسجيل 2641 حالة إصابة جديدة ليرتفع العدد الإجمالي لحالات الإصابة إلى 66492 حالة إصابة.
وأعلنت مقاطعة هوبي اليوم تسجيل 2420 حالة إصابة جديدة، وهو تراجع كبير عن العدد المسجل في اليوم السابق الذي بلغ 4823 حالة إصابة. وبذلك يرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس في المقاطعة، إلى 54 ألفاً و406 حالات إصابة مؤكدة. وأشارت لجنة الصحة بالمقاطعة، كما نقلت عنها «رويترز»، إلى خروج 912 مريضاً خلال فترة الـ24 ساعة، بما في ذلك 263 حالة تم تشخيص شفائها سريرياً.
وذكرت وزارة الصحة اليابانية أن 67 شخصاً آخرين على متن السفينة السياحية في ميناء يوكوهاما مصابون بفيروس كورونا. وأعلن وزير الصحة الياباني السبت أن تحاليل جديدة أُجريت لركاب السفينة السياحية التي تخضع للحجر الصحي قبالة سواحل اليابان، كشفت وجود 67 إصابة جديدة بالفيروس المستجدّ. وهذا العدد الناجم عن 217 فحصاً إضافياً، يرفع إلى 285 عدد الإصابات بالفيروس في صفوف الركاب وأفراد طاقم سفينة «دايموند برنسيس»، من دون احتساب أحد المشرفين عن الحجر الصحي أصيب بالفيروس أيضاً.
وأعلنت السفارة الأميركية في طوكيو السبت أن الولايات المتحدة تحضّر لإجلاء الأميركيين الموجودين على متن السفينة. وأعربت واشنطن في رسالة موجّهة إلى المواطنين الأميركيين الموجودين على متنها عن نيتها إرسال طائرة الأحد، مضيفة أن هؤلاء الأشخاص يجب أن يحترموا حجراً صحياً إضافياً لمدة 14 يوماً لدى وصولهم إلى الولايات المتحدة.
وجاء في الرسالة أيضاً: «سيخضع الركاب لفحوص لرصد وجود أعراض محتملة ونعمل مع شركائنا اليابانيين لضمان أن كل راكب يُظهر عوارض سيتلقى الرعاية اللازمة في اليابان إذا لم يكن في حال تخوّله ركوب الطائرة». وتضيف الرسالة متوجهة إلى مواطنيها على متن السفينة: «إذا اخترتم عدم السفر بهذه الطائرة، لن يكون بإمكانهم العودة إلى الولايات المتحدة لفترة معينة».
ولدى وصول السفينة إلى قبالة سواحل يوكوهاما قرب طوكيو، كان على متنها أكثر من 3700 شخص لكن تم تشخيص إصابة أكثر من مائتي راكب بفيروس كورونا المستجدّ. وتم إنزال أيضاً مسافرين يعانون من التهابات أخرى تتطلب رعاية طبية.
وأعلنت وزيرة الصحة الفرنسية أنييس بوزان السبت وفاة مريض مصاب بالفيروس كان يُعالج في مستشفى في فرنسا منذ أواخر يناير (كانون الثاني) وهو سائح صيني يبلغ من العمر ثمانين عاماً.
وأشارت الوزيرة الفرنسية خلال مؤتمر صحافي إلى أن حالة الوفاة هذه هي «الأولى خارج آسيا والأولى في أوروبا». وحتى الآن، كانت سُجّلت ثلاث وفيات فقط خارج الصين القارية في الفيليبين وهونغ كونغ واليابان.
وقالت بوزان: «أُبلغت مساء أمس» بهذه الوفاة، مضيفة أن وضع هذا المريض الذي كان يخضع للعلاج في مستشفى بيشا في باريس «تدهور بسرعة وكان منذ أيام عدة في حال حرجة».
وأضافت أن ستة مصابين من أصل 11 حالة مؤكدة في فرنسا لا يزالوا في المستشفى وحالتهم الصحية لا تثير القلق، بينهم خمسة بريطانيين أُصيبوا في جبال الألب، فيما سُجّل شفاء أربع حالات.
وذكرت هيئة الصحة العامة الكورية الجنوبية أمس السبت أن أول مجموعة تضم 366 كورياً جنوبياً، كان قد تم إجلاؤهم من مدينة ووهان الصينية، جرى السماح بخروجهم بعد أسبوعين من خضوعهم للحجر الصحي، حيث أثبتت الاختبارات عدم إصابتهم بالفيروس. ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء اليوم عن المراكز الكورية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها إن المجموعة وصلت إلى البلاد في 31 يناير. كان قد تم نقل هذه المجموعة جواً إلى خارج المدينة الواقعة وسط الصين، التي يُعتقد أنها مركز تفشي الفيروس، على متن طائرة خاصة للطيران العارض.
أعلن مسؤول في وزارة الصحة التايلاندية، اليوم السبت، أن تايلاند سجلت حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، مما يرفع العدد الإجمالي للإصابات هناك إلى 34 منذ يناير.
وقال المدير العام لإدارة مكافحة الأمراض في مؤتمر صحافي إن الحالة الجديدة امرأة تايلاندية تبلغ من العمر 35 عاماً، وتعمل في القطاع الطبي، وأصيبت بالعدوى بسبب تعاملها مع أحد المرضى. وشفي 14 مصاباً من المرض وعادوا إلى منازلهم.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟