درس من السنغال

TT

درس من السنغال

عمدة بلدة ريفية، وبائعات بسطة خضار في ضواحي شعبية بالعاصمة السنغالية داكار، وفيلسوف متخصص في فلسفة كانط. هذه نماذج من عيّنات رافقت الرئيس السنغالي ماكي صال في رحلاته المختلفة، التي قادته خلال الأسابيع الأخيرة إلى عدد من الدول.
الفكرة التي يشرحها الرجل بكل بساطة، هي أن الطائرة الرئاسية وسيلة عمل تحصل على مصاريفها من جيب دافع الضرائب السنغالي، فلم لا يتم إشراك نماذج من بعض فئات الشعب في التمتع بما يدفعه؟ مكّنت رحلتان رئاسيتان، بائعات البسط في الحي الشعبي اللواتي سافرن عبر الطائرة الرئاسية لأول مرة، من الاطلاع على نماذج من بضائع في أسواق آسيوية غيّرت مجرى حياتهن للأبد، عندما جلبن بضاعة جديدة عبر الطائرة الرئاسية، وكسبن خبرة وانفتاحاً في تجربتهن الفريدة.
أما عمدة البلدة الريفية التي تقع على الحدود السنغالية - الموريتانية، فقد أعجبته مدينة أبوظبي، واطّلع على نماذج من طريقة تدبير المدن الحديثة في أرقى صورها، وعاد إلى بلديته التي تقطنها أغلبية من المزارعين، وهو يحمل معه أفكاراً جديدة لتحسين حياتهم.
أما الفيلسوف الذي تربى في حضن عائلة الرئيس سنغور، فأكمل كتابه الجديد عن حوار الحضارات بعد أن حضر ندوة فكرية حول التسامح الديني، نظّمها منتدى السلم في فندق مطل على شاطئ البحر. ذلك البحر الواقع في قلب العاصفة التي تجتاح العالم اليوم على شكل حروب اقتصادية وسياسية من أجل الهيمنة والنفوذ، لكن هذه العاصفة تخفي صراعاً بين حضارات تعطلت فيما بينها لغة الحوار. هكذا كان الفيلسوف القادم على متن الطائرة الرئاسية يُفكر، وهو يضع اللمسات الأخيرة على كتابه.
لا يؤمن ماكي صال بالشعبوية في ممارسة السياسة أو الحكم، ورفض طيلة 8 سنوات من الحكم أن يسلك طريق سلفه عبد الله واد في سلوكه القذائفي (نسبة للقذافي). فماكي صال على النقيض من سلفه يميل إلى الهدوء والتريث وتقليب الأمور رأساً على عقب، قبل أن يتّخذ القرار الذي يراه صائباً، وهو الأمر الذي جنب بلاده الدخول في صراعات مجانية.
وقد استطاع ماكي صال أن يختط لنفسه نموذجاً فريداً من تدبير الحكم في تاريخ السنغال، رغم احترامه الكبير وتقديره الجمّ للرؤساء الثلاثة الذين سبقوه، احترام يظهر دوماً في أحاديثه وخطبه. فهو يستند في قراراته على تراث وتقاليد السنغال في الحكم، مع إضافة لمسته الشبابية الخاصة والمتطلعة نحو المستقبل. فهو يرى في القادة الشباب لدول الخليج نموذجاً صائباً في القيادة؛ حيث توضع مصلحة الشعوب فوق كل الاعتبار.
ماكي صال الذي يرأس المبادرة العالمية لتنمية أفريقيا منذ 8 سنوات، يسعى إلى خلق تغيير كبير في القارة عبر إقامة شراكات متنوّعة تستفيد من التجارب المتعددة، والبدء من حيث انتهى الآخرون. إنه أحد القادة الجدد في أفريقيا الذين ينادون بتجاوز عهد المساعدات نحو عصر الشراكة بين طرفين رابحين.
يرفض ماكي صال بشدة مقولة إن «أفريقيا هي المستقبل»، ويؤكد دوماً أنها أصبحت هي «الحاضر»، إذ إن العالم أجمع أصبح حاضراً في هذه القارة المليئة بالموارد والمشروعات، قارة ما تزال قيد البناء والتشييد، وتحقق أعلى نسب النمو في العالم، قارة رغم أوجاع الحروب في بعض مناطقها فإنها تشهد نهضة اقتصادية هامة في كثير من مناطقها الأخرى.
يدافع ماكي صال عن أحلامه بتحقيق النهضة الأفريقية الشاملة، لكنه يؤمن بأن تحقيق هذه الأحلام لن يكون سهلاً، إذ لا بد أولاً من تعزيز سياسة الحكم الرشيد في تسيير شؤون دول القارة، وهو الذي سبق أن قال في خطاب موجه للسنغاليين: «سأتابع دون كلل سياسة الحكم الرشيد»، رافضاً الضغط السياسي عليه بعد قراراته التي تحارب الفساد وسوء التسيير.
يعتقد ماكي صال أن الإدارة الجيدة والمُحكمة للشأن العام في أفريقيا، من شأنها أن تتيح تسييراً أفضل للموارد وتمويلاً أكبر للنهضة المرتقبة، لكن الأهم هو أن الدول الأفريقية ستكون شريكاً جاداً على الصعيد الدولي، شريكاً يمثّل الشعوب بصدق ويُعبّر بإخلاص عن أحلام الشباب الذي يشكّل النسبة الكبرى من سكان القارة.
بالإضافة إلى الحكم الرشيد وإقامة الشراكات الجادة، يحضر في ذهن ماكي صال ما تعاني منه القارة من أزمات أمنية، لكنه يعتقد أن القارة قادرة على أن تقدم حلولاً محلية لمشكلاتها الأمنية، بل إنه يرى أنه من أجل الوصول إلى النهضة الأفريقية لا بد من إيجاد حلول أفريقية لمشكلات القارة، إنها ضرورة لا بد من تلبيتها.
وهو يعتقد جازماً أن أي حلول غير أفريقية لمشكلات أفريقيا ستفتح الباب أمام التدخل الخارجي. غير أن رفض التدخل لا يعني بتاتاً الامتناع عن الشراكات، فأفريقيا تبحث عن شركاء جادين في مجالات التنمية والأمن والسياسة، لكنها ترفض وجود لاعبين على أرضها يرفضون مبدأ الشراكة التي تضمن الربح لطرفيها.
إن دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، توصف من طرف ماكي صال بأنها شريك استراتيجي لبلاده وشريك حقيقي قادر على المساهمة بنسبة كبيرة في نهضة أفريقيا، وهو الذي ينظر بقدر كبير من الإعجاب للأفكار التي يعبر عنها قادتها الشباب، وهي أفكار تتقاطع مع نفس الرؤية التي يحملها الرجل القادم من بلاد «السالوم»، عمق السنغال ومهد الحضارة في تلك البلاد. يؤمن ماكي صال أن التبصر في تجارب الدول والأنظمة الأخرى التي قطع بها قادتها أشواطاً في التنمية والازدهار، سيوفر على القارة الأفريقية كثيراً من الوقت والجهد الضروريين لكسب معركة التنمية والتقدم.
ولذلك، سعى ألا تكون الطائرة الرئاسية مجرد وسيلة لسفر الرئيس، بل أن تكون فوق ذلك - كما الحمام الزاجل - وسيلة لنقل تجارب التنمية بين الشعوب، وتبادل الأفكار بين الثقافات.
- كاتب متخصص في الشؤون الأفريقية



أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.


وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
TT

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

أغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ «جراء التعذيب على يد الشرطة».

وتظاهر طلاب الجامعات بانتظام ضد توالي تأخير سداد منحهم الدراسية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً في السنغال.

وبلغت المظاهرات ذروتها، الاثنين، في حرم جامعة «الشيخ أنتا ديوب»، وهي جامعة مرموقة في غرب أفريقيا يرتادها عشرات آلاف الطلاب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى مع دخول قوات الأمن حرم الجامعة وإطلاقها الغاز المسيل للدموع على المباني، بينما رد الطلاب برمي الحجارة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة إن «أحداثاً خطرة» أدت إلى وفاة الطالب عبد الله با، دون تقديم تفاصيل بشأن ملابسات الوفاة، أو الإشارة إلى وجود قوات أمنية في الحرم الجامعي.

لكن «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان» قالت إن وفاة با جاءت «نتيجة التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه».

طلاب يستعدون لمغادرة جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بعد أعمال العنف (أ.ب)

وأغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، مهاجع الطلاب وقاعات الطعام بالجامعة، في قرار أثر على طلاب من مدن أخرى. لكن المحاضرات تواصلت.

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات الطلاب متجمعين أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وأمتعتهم مكدسة أرضاً.

وأكد كثير منهم أنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم لكن ليس بمقدورهم تسديد تكلفة الانتقال.

وقال مودو فال، وهو طالب فنون في السنة الثالثة من مدينة تامباكوندا شرق السنغال: «لم آكل منذ أيام. أنا جائع وليس لديّ المال... كيف أعود إلى المنزل؟».

حتى ظهر الثلاثاء، كانت قوات الأمن لا تزال في محيط الجامعة، مع انتشار مركبات مدرعة على بعض الطرق.

وقالت «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان»، في بيان، إنّ عبد الله با كان طالباً في السنة الثانية بقسم جراحة الأسنان، مضيفة أنّه «لم يخرج للتظاهر، بل كان في غرفته؛ لأنّه لم يستطع مغادرة الحرم الجامعي الذي احتلّته قوات الأمن بشكل غير قانوني».

وأكدت «الرابطة» أنّ قوات الأمن «عذّبت» الشاب في غرفته، قبل «تركه مصاباً بجروح خطيرة». وأضافت أنه توفي «بعد نقله إلى قسم الخدمات الطبية في الجامعة وفقدانه كثيراً من الدم».

ودعت المتحدثة باسم الحكومة جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والتصرف بمسؤولية.


غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)

نشرت السلطات في غينيا قوة أمنية كبيرة بالقرب من السجن المركزي في كوناكري بعد سماع إطلاق نار كثيف من أسلحة آلية صباح الثلاثاء في كالوم، المركز الإداري للعاصمة، حيث تقع الرئاسة أيضاً، وذلك وفقاً لصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود عيان.

ولم تُعرف أسباب إطلاق النار.

ويحكم الجنرال مامادي دومبويا غينيا الواقعة في غرب إفريقيا، بعدما وصل إلى السلطة بانقلاب في عام 2021، وانتُخب رئيساً في ديسمبر (كانون الأول)، من دون معارضة تُذكر.

وقال ثييرنو بالدي، وهو محاسب يعمل في الحيّ نفسه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سمعت أصوات سيارات مسرعة، فهرعت إلى النافذة وسمعت دوي إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة».

وأكد كثير من السكان والشهود الذين تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ إطلاق النار بدأ بعد وقت قليل من الساعة 9.00 (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش)، واستمر أكثر من نصف ساعة.

وأُغلقت الطرق المؤدية إلى كالوم بعد إطلاق النار، قبل إعادة فتحها لاحقاً.

وأفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ قوة أمنية مؤلّفة من عناصر شرطة وجنود من القوات الخاصة كانت تغلق الطريق المؤدي إلى السجن فبل ظهر الثلاثاء.

وأشار إلى خروج ثلاث سيارات إسعاف من السجن المركزي.

وأوضحت امرأة تسكن في الجوار: «وقع إطلاق نار في الداخل وحدث تدافع»، مضيفة أنّ الوضع هدأ على ما يبدو.

وكالوم الواقعة في شبه جزيرة، هي مقر الرئاسة والحكومة والمؤسسات وقيادة الجيش، كما تضم السجن المركزي.

ويقود غينيا التي حكمتها أنظمة استبدادية منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1958، الرئيس مامادي دومبويا منذ عام 2021.

وشهد عهده تعليق عمل الكثير من الأحزاب السياسية، وقمع مظاهرات واعتقال الكثير من قادة المعارضة والمجتمع المدني، وإدانتهم أو إجبارهم على الخروج إلى المنفى. كما حُظرت المظاهرات في عام 2022.