مالي: هجوم يودي بحياة 5 أشخاص... وحديث عن توتر عرقي

جيش نيجيريا يواجه اتهامات بإحراق قرى وترحيل سكانها

جنديان من القوات المسلحة المالية مع جندي فرنسي خلال مشاركتهم بدورية مشتركة في نداكي بمالي مع تصاعد أعمال العنف (رويترز)
جنديان من القوات المسلحة المالية مع جندي فرنسي خلال مشاركتهم بدورية مشتركة في نداكي بمالي مع تصاعد أعمال العنف (رويترز)
TT

مالي: هجوم يودي بحياة 5 أشخاص... وحديث عن توتر عرقي

جنديان من القوات المسلحة المالية مع جندي فرنسي خلال مشاركتهم بدورية مشتركة في نداكي بمالي مع تصاعد أعمال العنف (رويترز)
جنديان من القوات المسلحة المالية مع جندي فرنسي خلال مشاركتهم بدورية مشتركة في نداكي بمالي مع تصاعد أعمال العنف (رويترز)

قتل 5 أشخاص على الأقل في هجوم، أمس (الجمعة)، تعرضت له قرية «أوغوساغو» التي تقع في وسط دولة مالي، حيث تجري صدامات دائمة بين قبائل محلية تخلف في العادة عشرات القتلى، كان من ضمنها هجوم وقع في القرية نفسها مارس (آذار) من العام الماضي، وخلف 160 قتيلاً من عرقية «الفلاني».
ويشير العديد من المصادر المحلية إلى أن الهجوم الأخير يحمل ملامح توتر عرقي، في حين قال مسؤولون محليون إن الهجوم وقع في ساعة متأخرة من ليلة أول من أمس، فيما أكد زعيم القرية (علي عثمان باري) أنه شاهد جثث 5 أشخاص على الأقل، وأن الهجوم نفذه 30 مسلحاً دخلوا القرية بعد انسحاب الجيش منها.
ولا تزال الأنباء متضاربة بخصوص حصيلة الهجوم، إذ تشير بعض المصادر المحلية إلى أن عدد القتلى قد يزيد على 11 مدنياً من ضمنهم نساء وأطفال، ينحدرون من عرقية «الفلاني»، فيما تشير أصابع الاتهام إلى الصيادين التقليديين من عرقية «الدوغون».
وتعاني مالي من انعدام الأمن في مناطق واسعة من أراضيها بسبب انتشار جماعات إرهابية مرتبطة بـ«داعش» و«القاعدة»، وتعمل هذه الجماعات في بعض المناطق على تأجيج التوتر العرقي، خصوصاً بين عرقيتي «الفلاني» و«الدوغون»، المتصارعتين منذ عدة قرون.
على صعيد آخر، قالت منظمة العفو الدولية أمس (الجمعة)، إن الجيش النيجيري أحرق قرى وأجبر مئات على النزوح خلال معركته مع المتشددين الإسلاميين المنخرطين في «بوكو حرام»، شمال شرقي البلاد، وكثيراً ما واجه الجيش النيجيري اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في صراعه المستمر منذ 10 سنوات مع «بوكو حرام».
وقالت منظمة العفو الدولية إن جنوداً نيجيريين دمروا 3 قرى بعدما أجبروا مئات الرجال والنساء على ترك منازلهم في ولاية بورنو بشمال شرقي البلاد في يناير (كانون الثاني) الماضي، وقالت المنظمة إنها أجرت مقابلات مع 12 ضحية واستعرضت صوراً التقطتها الأقمار الصناعية أظهرت عدة حرائق كبيرة في المنطقة ودماراً أصاب كل مبانيها تقريباً.
وذكر عدد من السكان أن الجنود كانوا يتنقلون من منزل إلى منزل ويجمعون الناس ثم يجبرونهم على السير إلى طريق رئيسية وركوب شاحنات، وقالت امرأة عمرها يناهز 70 عاماً للمنظمة: «رأينا منازلنا تحترق... وبكينا جميعاً»؛ ونقلت الشاحنات أكثر من 400 شخص إلى مخيم للنازحين بسبب الصراع في مدينة مايدوجوري الرئيسية في المنطقة.
وقالت أوساي أوجيجو، مديرة العفو الدولية في نيجيريا في بيان أمس عن تحقيق للمنظمة، إن «هدم قرى بأكملها والتدمير المتعمد لمنازل مدنية وإجبار سكانها على النزوح دون مبرر عسكري ضروري، أعمال صارخة ينبغي التحقيق فيها باعتبارها جرائم حرب محتملة».
وقالت منظمة العفو الدولية إن الجنود اعتقلوا أيضاً 6 رجال وضربوا بعضاً منهم واحتجزوهم لمدة شهر تقريباً قبل إطلاق سراحهم في 30 يناير دون توجيه اتهامات لهم، واستشهدت المنظمة بتصريحات للجيش النيجيري تعود إلى ذلك الوقت حول اعتقال 6 يُشتبه بانتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام» وإطلاق سراح مئات الأسرى من قبضة المسلحين.
وقال رجل يبلغ من العمر نحو 65 عاماً: «يقولون إنهم أنقذونا من بوكو حرام، لكن هذا كذب... بوكو حرام لا تأتي إلى قريتنا»، بينما وصف 3 من سكان اثنتين من القرى المتضررة يعيشون الآن في مايدوجوري الأحداث نفسها في روايات تتطابق مع تقرير منظمة العفو. وقال أحد السكان: «ادعى الجنود أننا من بوكو حرام وأضرموا النار في منازلنا قبل أن يخرجونا منها جميعاً».
ورفض الجيش النيجيري التعليق على هذه الاتهامات، فيما سبق أن أدت اتهامات قديمة إلى تحقيقات من جانب المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وعرقلت قدرة نيجيريا على شراء أسلحة، ما سبب شعوراً بالإحباط لدى قادة جيشها، غير أن من النادر صدور إدانات للجنود، كما نفى الجيش مراراً ارتكاب مخالفات.
وجاء التقرير في وقت يجد فيه الجيش صعوبة في احتواء حركات التمرد، لا سيما تنظيم داعش، وفي يوليو (تموز) الماضي، بدأت القوات في الانسحاب إلى حاميات أكبر يطلق عليها «المعسكرات الكبرى»، تاركين القواعد الأصغر التي كانت تتعرض كثيراً للاجتياح وتتكبد خسائر فادحة في الأرواح.
ووضع ذلك الأمر الجيش في موقف دفاعي وتمكن المتمردون من التحرك عبر مساحات شاسعة وشن هجمات، معظمها على المدنيين، دون مواجهة عواقب تذكر.
وتشهد نيجيريا منذ 2009 حرباً طاحنة ضد «بوكو حرام» خلفت آلاف القتلى وعشرات آلاف المصابين، وأكثر من مليوني نازح، ولكن هذه الحرب تتركز بشكل أساسي في مناطق من شمال شرقي البلاد، بالقرب من بحيرة تشاد، فيما تنتشر عصابات الإجرام في مناطق أخرى من البلاد بسبب انشغال الجيش والدولة في محاربة «بوكو حرام».
في غضون ذلك، قتل مجهولون 23 شخصاً على الأقل في قرية في شمال نيجيريا. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن أحد السكان قوله إن من بين الضحايا 3 نساء و9 أطفال من أسرة واحدة، تم إحراقهم أحياء داخل منزلهم عندما هاجم قطاع طرق قرية باكالي في ولاية كادونا، الثلاثاء. وبحسب ما قال القرويون، فإن منفذي هذا النوع من الهجمات لصوص يبحثون في الغالب عن الماشية والدراجات النارية.
وأكد المتحدث باسم شرطة كادونا، محمد جاليج، في حديث مع صحافيين محليين، أن الهجوم وقع بالفعل، ولكنه رفض أن يقدم حصيلة للقتلى. وأضاف أنه تم الدفع برجال شرطة إلى القرية للتحقيق في الحادث. وغالباً ما تتعرض القرى الواقعة في شمال نيجيريا لهجمات من مجرمين يركزون على سرقة البضائع، أما الهجمات التي تقع في شمال شرقي البلاد فترتكبها على الأغلب الجماعات الإرهابية بما في ذلك «بوكو حرام».


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.