«كورونا» ينعش مبيعات الأقنعة الواقية في مصر

60 مليون قطعة تنتَج محلياً كل سنة... ومسؤول يشير إلى حالة «هوس» بشرائها

طالب مصري يرتدي قناعا واقيا في إحدى مدارس محافظة الجيزة («الشرق الأوسط»)
طالب مصري يرتدي قناعا واقيا في إحدى مدارس محافظة الجيزة («الشرق الأوسط»)
TT

«كورونا» ينعش مبيعات الأقنعة الواقية في مصر

طالب مصري يرتدي قناعا واقيا في إحدى مدارس محافظة الجيزة («الشرق الأوسط»)
طالب مصري يرتدي قناعا واقيا في إحدى مدارس محافظة الجيزة («الشرق الأوسط»)

قبل عودة صديق صبحي من العمل إلى منزله في منطقة منشية البكاري إحدى مدن محافظة الجيزة المصرية، تلقى اتصالاً من زوجته لتؤكد له ألا ينسى إحضار أقنعة واقية لابنته جنين (7 سنوات) قبل الذهاب لمدرستها الابتدائية صباح أمس (الأحد). و يقول صبحي إنه ابتاع مجموعة من الأقنعة بقيمة 5 جنيهات للقناع الواحد (أقل من نصف دولار)، متعجباً من ارتفاع سعرها من جنيهين فقط قبل تنامي أخبار فيروس «كورونا» المستجد في مصر.
يقول صبحي لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يعتاد شراء الكمامات لابنته في مواسم الإنفلونزا والبرد وقاية لها من العدوى من زملائها، لكن سماع زوجته لأخبار «كورونا» من وسائل إعلام مصرية، ورغم عدم وجود أي حالة في مصر للفيروس المستجد، ولّد إحساس الحذر لدى الأسرة المصرية قبل بداية موسم العودة للمدارس.
أحضر صبحي (32 عاماً) الكمامات لأسرته من الصيدلية التي يعمل فسها، مضيفاً أنه وجد إقبالاً من الأهالي في المنطقة في الأيام الماضية رغم ارتفاع السعر. سقول: «للأسف الكمامات ناقصة في السوق منذ تصاعد أزمة كورونا، وهناك صيدليات تحتفظ بها لمزيد من الربح. سعر العلبة الواحدة ارتفع من 30 جنيهاً إلى 120 جنيهاً دفعة واحدة، وحتى بعد ارتفاع الثمن لا نجدها في السوق بسهولة».
ودفعت المخاوف من العدوى بـ«كورونا» عدداً من الأسر لشراء أقنعة لأطفالها، ونقلت وسائل إعلام مصرية أمس (الأحد)، أن الطلاب ارتدوا الكمامات في أول أيام الدراسة، ونشرت جريدة «الأخبار» المصرية الرسمية عبر موقعها الإلكتروني صورة لطلاب يضعون الكمامات مع بداية الدراسة.
وفي السياق ذاته، يلحظ شادي عبد الغني (33 عاماً) الذي يعمل صيدلياً في منطقة المهندسين بالقاهرة زيادة الطلب على الأقنعة الواقية في الأسبوعين الماضيين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الصيدلية التي يعمل فيها (إحدى السلاسل الشهيرة) قررت رفع ثمن القناع من جنيهين إلى 5 منذ قرابة أسبوعين، بعدما ارتفع سعرها من المورد في سوق المستلزمات الطبية.
يضيف عبد الغني: «للحصول على الكمامات (الأقنعة) نتعامل حتى مع السوق الموازية (السوداء). هناك من يسألني لطلب كمامة لأبنائه، وهناك تجار يسألون عن 1000 كمامة دفعة واحدة».
والكمامات في السوق المصرية نوعان، الأول رخيص الثمن كان سعره جنيهين وأصبح الآن 5 جنيهات، وهناك نوع آخر أغلى كان ثمنه 40 جنيهاً والآن يصل إلى 70 جنيهاً، حسب صبحي وعبد الغني.
وكان المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية خالد مجاهد قد أعلن السبت أن مصر خالية تماماً من أي إصابة بفيروس كورونا المستجد، ولم تُرصد أي حالة مصابة أو اشتباه حتى الآن في كل محافظات الجمهورية، حسبما نشر عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك».
https://www.facebook.com/Official.Ministry.of.Health.Egy/posts/1094569500880218?__tn__=K-R
وأعلنت وزارة الصحة المصرية في بيان السبت خطتها لمكافحة الأمراض المعدية بين طلاب المدارس، والتي تضمنت الانتهاء من تدريب الفرق الطبية على كيفية مكافحة الأمراض المعدية، والتعريف بالطرق الاحترازية والوقائية ضد أي مرض معدٍ، والقدرة على الاكتشاف المبكر والإبلاغ الفوري عن المشتبه بإصابته بأي أمراض وبائية.
ورغم الإعلان الرسمي بعدم وجود حالات لـ«كورونا»، فإن هناك حالة تهافت على شراء الأقنعة في السوق المصرية، حسبما ذكر علي عوف رئيس شعبة الأدوية في غرفة التجارة المصرية بالقاهرة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في الأسبوعين الماضيين، شهدت سوق الأقنعة دخول تجار بحثاً عن الربح»، معتبراً أن نشر وسائل إعلام مصرية أخباراً عن «كورونا» قد دفع الأهالي لشراء الأقنعة بكميات كبيرة بالتزامن مع موسم المدارس.
ورأى محمد إسماعيل رئيس شعبة المستلزمات الطبية في الغرفة التجارية بالقاهرة (وهي مؤسسة رسمية ذات موارد خاصة تشرف على النشاط التجاري والاستثماري لمنشآت القطاع الخاص)، أن هناك حالة من «الهوس» بشراء الأقنعة رغم عدم دخول «كورونا» إلى مصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الأقنعة ضرورية في مكان انتشار الفيروس فقط، حسب قوله.
وقبل تفشي «كورونا»، كانت مصر تستورد ما يقارب 40 مليون قناع سنوياً، بحسب إسماعيل، وقال إن مصر كانت تستورد الأقنعة لسد حاجات السوق المحلية مثل حاجة القطاع الطبي في المستشفيات وغرف العناية المركزة وعيادات الحساسية وخلافه، لكن الصين أوقفت التصدير إلى كل دول العالم بعد تفشي «كورونا».
وفي مصر 7 خطوط إنتاج لصناعة الكمامات تنتج ما يقارب 60 مليون قناع سنوياً، حسب عوف، فيما يقر إسماعيل بأن الكمية المحلية لا تكفي حتى دون وجود «كورونا»، وقال: «نحن نعتمد على الصين في الاستيراد، نراً لأن سعر الأقنعة هناك أقل من تكلفة الإنتاج في مصر».
وأقر المسؤولون في غرفة التجارة بالقاهرة بأن وزارة الصحة المصرية أرسلت 10 أطنان من المستلزمات الطبية إلى الصين في 1 فبراير (شباط) الجاري، من بينها الأقنعة الواقية، من أجل مساعدة الشعب الصيني.

واعتبر إسماعيل أن ظهور التجار الباحثين عن الربح أمر وارد، محذراً المستهلكين من شراء كمامات غير أصلية، ومستبعداً أن تزيد مصر خطوط إنتاجها للأقنعة، مفسراً ذلك بقوله: «الأمر ذاته حدث عندما تفشت حمى إنفلونزا الخنازير في 2009. فقد زادت مصانع منخطوط إنتاجها، وبعد ذلك توقف الطلب على الأقنعة. وبالتالي توقفت الخطوط وتم تحويل العاملين عليها إلى خطوط أخرى، وتحمل أصحاب المصانع خسارة الآلات التي لم تعد تُستخدم. لا مجال لزيادة إنتاج الأقنعة سوى تدخل الدولة».
وصرحت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد في مداخلة هاتفية لأحد البرامج الحوارية المسائية الأسبوع الماضي، أن مخزون مصر من الكمامات كافٍ تماماً ولا يوجد نقص، وهي من إنتاج مصري خالص بشروط منظمة الصحة العالمية. وكان المتحدث باسم وزارة الصحة قد قال في بيان صحافي في 1 فبراير الجاري إن لدى مصر «مخزوناً استراتيجياً كافياً من المستلزمات الطبية والوقائية اللازمة لخطة التأمين الطبي للتصدي لفيروس (كورونا) ومنع دخوله البلاد».
واستقبلت مصر الاثنين الماضي رعاياها القادمين من مدينة ووهان الصينية في مطار العلمين (شمال غربي القاهرة)، وسط إجراءات طبية احترازية مشددة، خوفاً من دخول فيروس «كورونا» إلى البلاد، ونقلتهم إلى مستشفى النجيلة المركزي في محافظة مطروح الساحلية (شمال غربي القاهرة)، وأخضعتهم للمتابعة لمدة 14 يوماً.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قد يؤيد أفكارك ويتجاهل أعراضاً خطيرة... مخاطر استشارة الذكاء الاصطناعي نفسياً

شعار «شات جي بي تي» يظهر في صورة توضيحية على لوحة مفاتيح (رويترز)
شعار «شات جي بي تي» يظهر في صورة توضيحية على لوحة مفاتيح (رويترز)
TT

قد يؤيد أفكارك ويتجاهل أعراضاً خطيرة... مخاطر استشارة الذكاء الاصطناعي نفسياً

شعار «شات جي بي تي» يظهر في صورة توضيحية على لوحة مفاتيح (رويترز)
شعار «شات جي بي تي» يظهر في صورة توضيحية على لوحة مفاتيح (رويترز)

يتزايد اعتماد الأطفال والبالغين على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة والدعم النفسي، بدلاً من اللجوء إلى المختصين في بعض الحالات. ورغم ما قد توفره هذه الأدوات من مساعدة في فهم المشاعر وإعادة صياغة الأفكار، يحذّر خبراء من مخاطر استخدامها بديلاً عن الرعاية النفسية المتخصصة، خصوصاً أنها قد تؤيد أفكار المستخدم دون تمحيص، أو تفشل في رصد أعراض تشير إلى اضطرابات نفسية خطيرة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكشفت بيانات استطلاع شمل ألفي طفل بريطاني، تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، أجرته مؤسسة «بارناردو» والجمعية الوطنية للاستشارات والعلاج النفسي، أن 43 في المائة منهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة أو الدعم النفسي.

ويبدو أن البالغين يتجهون نحو النمط نفسه؛ إذ أظهر «مؤشر بوبا للرفاهية لعام 2026» أن ما يقرب من 3 من كل 5 بالغين، أي 57 في المائة، يختارون حالياً روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بدلاً من حجز موعد مع طبيب عام، بسبب ضيق الوقت.

وترتفع هذه النسبة إلى 65 في المائة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، وإلى 61 في المائة لدى الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً.

وفي هذا السياق، تحدث الدكتور دانييل مسعود، استشاري الطب النفسي في مركز «سنترال هيلث لندن» (Central Health London)، والمتخصص في الطب النفسي العام للبالغين وعلاج الإدمان، عن الدوافع والفوائد والمخاطر المرتبطة بالاعتماد على هذه التقنيات للحصول على الدعم النفسي.

روبوتات الدردشة قد تبالغ في تأييد المستخدم وتفتقر إلى الموضوعية

من أبرز المخاطر التي يشير إليها مسعود أن نماذج الذكاء الاصطناعي مصممة لتكون تفاعلية وتميل إلى موافقة المستخدم على آرائه، بدلاً من التشكيك فيها أو إخضاعها للتقييم الموضوعي.

ويقول: «نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، مثل (تشات جي بي تي)، مُدرَّبة على تأييد وجهة نظرك؛ لذا فهي لا تشكك بالضرورة في المعلومات التي تقدمها لها».

ويوضح بمثال: «إذا قلت لها: (أنا قلق من أن أمي تحاول تسميمي)، فستتعامل مع ذلك على أنه حقيقة، وستقدم لك نصائح بناءً عليه».

ويضيف: «وبالتالي، فإنها تقدم المشورة انطلاقاً من منظور المريض أو المعلومات التي يرويها، بدلاً من تبنّي رؤية أكثر موضوعية. وفي المقابل، من المرجح أن يكون الطبيب النفسي البشري أكثر فضولاً وتدقيقاً في المعلومات المطروحة، وقد يتساءل عما إذا كان الشخص يعاني من جنون الارتياب (البارانويا)، أو ربما من حالة ذهانية».

احتمال عدم اكتشاف أعراض نفسية مهمة

يحذّر مسعود أيضاً من احتمال أن تفشل روبوتات الدردشة في التعرف على أعراض قد تشير إلى مشكلات نفسية تستدعي تدخلاً متخصصاً.

ويقول: «تعتمد روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على المنطق والأوامر التي تتلقاها، وهي ليست مُدرَّبة على التعرف على الأنماط المرتبطة بحالات الصحة النفسية المحددة».

ويضيف: «ما يحدث أحياناً هو أن أعراضاً مهمة، كان من الممكن التعامل معها عبر المسارات المخصصة لخدمات الصحة النفسية، تضيع ولا يجري رصدها».

ويتابع: «سيكون أمراً رائعاً لو تمكنت النماذج اللغوية الكبيرة من اكتشاف مشكلات الصحة النفسية الخطيرة بصورة أفضل، مثل الذهان. لكنني اختبرت ذلك بنفسي، وأدخلت أوامر قد تشير إلى وجود مرض، ومع ذلك لم تنجح الروبوتات في اكتشافه».

غياب الوضوح بشأن تدابير الحماية

من بين المخاوف الأخرى التي يثيرها الطبيب النفسي عدم وضوح الإجراءات الوقائية التي تعتمدها الشركات المطوّرة لأنظمة الذكاء الاصطناعي عند التعامل مع حالات الاضطرابات النفسية الشديدة.

ويحذّر مسعود قائلاً: «لا يوجد وضوح كافٍ بشأن تدابير الحماية التي تضعها الشركات المطوّرة لهذه النماذج اللغوية الكبيرة للتعامل مع حالات الأمراض النفسية الشديدة».

خطر تكوين علاقة زائفة مع روبوت الدردشة

يشير مسعود إلى أن بعض المستخدمين قد يطوّرون ارتباطاً عاطفياً بروبوتات الدردشة، إلى درجة تصبح معها هذه الأدوات أشبه بطرف ثالث في علاقاتهم الشخصية.

ويقول: «قد يطوّر بعض الأشخاص علاقات مع روبوتات الدردشة الخاصة بهم، لدرجة أنها تصبح أشبه بطرف ثالث في علاقاتهم الشخصية».

ويضيف: «من الصعب جداً وضع حدود صارمة بشأن مدى ملاءمة اعتماد الشخص على هذا النموذج للحصول على الدعم؛ فأحياناً يستخدم الأشخاص هذه الروبوتات بديلاً عن العلاج النفسي، ويطرحون عليها أسئلة عميقة للغاية، في حين أنها لا تمتلك بالضرورة الخبرة أو الإجابات المناسبة للتعامل مع مثل هذه الأمور».

فوائد محتملة في فهم المشاعر وإعادة صياغة الأفكار

رغم هذه المخاطر، يرى مسعود أن روبوتات الدردشة قد توفر بعض الفوائد في مجال الدعم النفسي العام، لا سيما عندما يواجه الأشخاص صعوبة في التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم.

ويقول: «في بعض الأحيان، قد لا يمتلك المرضى القدرة اللغوية للتعبير بوضوح عما يمرون به، أو عما يفكرون فيه ويشعرون به. وهنا قد يساعدهم التحدث إلى روبوت الدردشة في فهم وجهة نظرهم الخاصة وترتيب مشاعرهم».

ويشير إلى أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد الأفراد، في ظروف مناسبة، في إعادة صياغة أفكارهم وتبنّي ما يُعرف بـ«عقلية النمو».

ويوضح: «يمكن لهذه الروبوتات أحياناً مساعدة الأشخاص في إعادة صياغة الأفكار الصعبة التي قد تراودهم؛ فعلى سبيل المثال، إذا اعتقد شخص أن مديره يكرهه، أو واجه موقفاً صعباً في العمل، يمكن لروبوتات الدردشة غالباً تقديم نصائح بسيطة بشأن كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف مستقبلاً، والاستفادة منها لتحقيق النمو الشخصي».


«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)
الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)
TT

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)
الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)

هل تعمّدت «نتفليكس» عرض الجزء الرابع من مسلسل «لوبين» بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لسرقة متحف اللوفر التاريخية؟

لم تُصدر المنصة العالمية طبعاً أي إعلان في هذا الخصوص. لكن المؤكّد هو أنّ سنةً بالتمام قد انقضت على اقتحام عصابة ملثّمة في وضح نهار الـ19 من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إحدى قاعات المتحف الباريسي، وسرقة 8 قطع من مجوهرات التاج الفرنسي تُقدّر بنحو 88 مليون يورو.

تحدّث المراقبون حينذاك عن تشابُهٍ كبير بين ما فعله لصوص اللوفر، وما اعتاد اللص الظريف «لوبين» أو «آسان ديوب» القيام به في مواسم المسلسل الثلاثة المقتبسة عن سلسلة روايات موريس لوبلان. ولا يقتصر استلهامُ اللصوص أفعالهم من «لوبين» على سرقة المجوهرات، بل ينسحب على أسلوبهم المتّسم بالجرأة، والاستعراض، وبرودة الأعصاب خلال تنفيذ فعلتهم.

تشاء حبكة الموسم الرابع الصادر قبل أيام، أن تتمحور السرقة هذه المرة حول «كنوز ملوك فرنسا»، وعلى رأسها الأحجار الكريمة الأربعة الخاصة بأحد التيجان. قد يتساءل الجمهور ما إذا كان فريق «لوبين» قد استوحى من سرقة اللوفر بعد أن اقتبس لصوصها عنه، إلّا أنّ المعلومات تؤكّد أنّ تصوير المسلسل الفرنسي بدأ في مايو (أيار) 2025، أي قبل 5 أشهر على السرقة التاريخية.

شُبهت سرقة اللوفر في 2025 بأساليب لوبين الاستعراضية (أ.ب)

ينطلق الموسم الرابع، حيث يطلّ الممثل الفرنسي عمر سي مجدَداً بشخصية «آسان ديوب» أو «لوبين»، من استعداد الأخير لمغادرة السجن. بعد أن قضى 4 سنوات هناك، يريد أن يطوي نهائياً صفحة اللص الظريف الذي تحوّل إلى بطل في نظر الرأي العام، وإلى عبءٍ عليه. هدفُه العودة إلى ابنه «راوول»، وتعويض ما خسر من وقتٍ بعيداً عنه. إلّا أنّ التطوّرات الصادمة لا تتيح له تحقيق ذلك، إذ يسبقه هجومٌ سيبراني يبدو أنه يحمل توقيعه، يعلن فيه التخطيط لعمليّتَي سرقة محدّدتَي التوقيت، والأهداف: الثامنة مساءً لوحة من متحف القصر الصغير في أفينيون، وحجر الياقوت الخاص بالملك لويس الرابع عشر من متحف التاريخ الطبيعي في باريس.

تمتزج الدراما الواقعية بالخيال العلمي لتولّدَ سلسلة أحداثٍ غير متوقّعة في مسار ديوب، وحياته الشخصية. يتّضح سريعاً أنّ اللص المحبوب في مواجهةٍ هذه المرة مع نُسخةٍ عن نفسِه، حيث تقتبس من تقنياته في السرقة، لتورّطَه في أمور لا علاقة له بها.

في هذا الموسم يغلب الخيال العلمي الدراما الواقعية (نتفليكس)

من الواضح أنّ الغريم خطير جداً، وهو يستفزّ «آسان» إلى درجة أنه يدفع به للهرب من السجن رغبةً في الدفاع عن نفسه. تبدأ لاحقاً رحلة البحث عن اللص المستتر بمساعدة صديق الطفولة والشريك الأول «بِن». يتبيّن أنّ مَن اقتحمَ حياة «لوبين» هذه المرة فتاة تُدعى «أديل كابور»، وهي من القراصنة، أو «الهاكرز» المحترفين. تسبق الشابة العشرينيّة اللص المحترف بأشواط لناحية استخدامها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تنفيذ عملياتها، إلّا أنها تبقى كبرى المعجبات به إلى درجة الهوَس.

يبدأ الموسم الرابع باستعداد آسان ديوب للخروج من السجن وطيّ صفحة لوبين (نتفليكس)

يجد «ديوب» نفسه متورطاً في مخططات أديل الساعية لجمع الأحجار الكريمة الخاصة بالتاج الملكيّ، وصولاً إلى كنوز ملوك فرنسا.

رغم الأحداث المتسارعة، والتشويق المتواصل، والأكشن، والاستخدام الذكي للتكنولوجيا، والمَشاهد الخلّابة لباريس، وكاريزما الممثل عمر سي، فإنّ هذا الموسم من «لوبين» ليس الأفضل؛ بل يمكن القول إنه الأسوأ من بين الأجزاء الأربعة. الحبكة غير متماسكة، وتعاني التشتّت، كما تصل المخططات أحياناً إلى درجة متقدّمة من التعقيد العلمي والتكنولوجي، فتقع القصة في الفراغ.

في نسخته الجديدة، يخسر «لوبين» الكثير من هويّته الأصليّة، والتي لطالما استندت إلى الصورة الواقعيّة، وإلى ظُرف الشخصية الأساسية، وإلى اللحظات الإنسانية. ومع أنّ هناك في القصة هذه المرة ما يكفي من عناصر لمَنحها كثافةً إنسانية، لكنّ المعالجة الدراميّة لا تذهب إلى الأقصى، بل تبقى على الهامش في مَشاهد هي أشبه بالكليشيهات السطحيّة.

في نسخته الجديدة يخسر لوبين الكثير من هويّته الأصليّة (نتفليكس)

لعلّ ما هو أكثر صدقاً في الموسم الرابع من «لوبين»، إقرار المسلسل بأنّ هناك أشخاصاً متأثّرين جداً باللصّ إلى درجة أنهم باتوا يستنسخون أفعاله. وإذا كانت «أديل» هي النموذج الدرامي عن هؤلاء الأشخاص، فإنّ مقلِّدي لوبين في الواقع إلى تزايد، بدليل أنّ سرقات المتاحف الأوروبية تشهد مؤخراً اتّجاهاً إلى الاستعراض، وإثارة الصدمة.

بجرأتِهم في التنفيذ في وضح النهار، وبسرعة قياسية، وبأسلوبٍ استعراضي، وباختيارهم مجوهراتٍ إمبراطوريّة وملَكيّة، ليس لصوص اللوفر وحدَهم من بدَوا متأثّرين بشخصية «آسان ديوب»، وبمسلسل «لوبين».

تحوّل لوبين إلى شخصية ملهمة للصوص المتاحف حول العالم خلال السنوات الأخيرة (نتفليكس)

وفق تقارير صادرة عن وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول»، لم تعد عمليات السطو على المتاحف في السنوات القليلة الماضية تعتمد على التسلل الصامت ليلاً، بل تحولت إلى هجمات خاطفة، وعنيفة، وتستهدف مقتنيات عالية القيمة، وخلال ساعات العمل في المتاحف، كاشفةً عن ثغرات أمنية كبيرة.

وفي أحدث العمليات المُشابهة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قام لصّان ملثّمان بتحطيم إحدى نوافذ متحف رينوار في فرنسا عند الـ6 صباحاً بواسطة أدوات كهربائية، واستوليا على 4 لوحات قيّمة من أعمال الفنان تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار.

تعرّض متحف رينوار في فرنسا الشهر الماضي لسرقة لوحات ثمينة بقيمة 10 ملايين دولار (أ.ف.ب)

أما أكثر عمليات السرقة إدهاشاً في 2026، فوقعت في شهر أغسطس (آب) في متحف الفنون التطبيقيّة في العاصمة النمساوية فيينا. في وضح النهار وخلال ساعات العمل في المتحف، اشترى رجلان تذكرتي دخول بالطريقة المعتادة، واندسّا بين الزوار. قام أحدهما، وكان يحمل مطرقة، بتحطيم إحدى واجهات العرض، ثم استوليا على عقدٍ مرصّع بـ673 حجراً كريماً كان يعود للملكة المصرية نازلي، ولاذا بالفرار سيراً على الأقدام، ومن دون اللجوء إلى قناع. استغرقت العملية 4 دقائق، وقّدّرت قيمة مسروقاتها بـ4 ملايين دولار.


«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.