«الشرعية» تتقدم في نهم... وقتلى وجرحى انقلابيين غرب تعز

وزير الدفاع اليمني: قادرون على تحرير صنعاء

TT

«الشرعية» تتقدم في نهم... وقتلى وجرحى انقلابيين غرب تعز

أعلن الجيش الوطني اليمني الأحد، إحرازه تقدما جديدا في مديرية نهم، البوابة الشرقية لصنعاء، بعد معارك عنيفة ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية تمكنت خلالها قوات الجيش الوطني من التقدم في سلسلة جبال صلب بالمديرية، في الوقت الذي قال فيه وزير الدفاع اليمني الفريق الركن، محمد علي المقدشي، إن الجيش الوطني قادر على التقدم وتحرير صنعاء.
وقتل 8 انقلابيين وسقط آخرين جرحى في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية في تجدد للمعارك في جبهة الصياحي، غرب تعز، المدينة المحاصرة من قبل ميليشيات الانقلاب منذ خمس سنوات، وفقا لمصدر عسكري في محور تعز، إذ أوضح أن «سقوط قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين، مساء السبت، عقب تصدي الجيش الوطني لهجوم شنته الميليشيات على مواقع الجيش الوطني، بالتزامن مع استهداف مدفعية الجيش الوطني مدفعا تابعا للانقلابيين في منطقة الدبح بالربيعي، ما أدى إلى إعطاب المدفع وسقوط قتلى وجرحى».
تزامن ذلك مع سقوط قتلى وجرحى آخرين من صفوف الميليشيات الحوثية في جبهة البرح بالساحل الغربي، غرب تعز، مساء السبت، بمدفعية القوات المشتركة من الجيش الوطني في جبهة الساحل الغربي، وفقا لما أكده مصدر عسكري نقل عنه المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة.
وأوضح المصدر أن «مدفعية القوات المشتركة قامت بدك متارس ومواقع الميليشيات بقذائف المدفعية، وأدت إلى مقتل عدد من أفراد الميليشيات، علاوة على تدمير أسلحة من عتادهم العسكري». مضيفا أن «مدفعية اللواء الثامن عمالقة استهدفت مترسا للميليشيات الحوثية بقذيفة مدفعية ودمرت فيه سلاح دوشكا وقتلت 2 من مسلحي الميليشيات».
وخلال اليومين الماضيين، حققت القوات المشتركة تقدما كبيرا في جبهة البرح، وتمكنت من السيطرة على «موقعي الفقاسة وجبل الرويقن»، بحسب ما أكدته «العمالقة».
وتواصل ميليشيات الانقلاب تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة الساحلية، غربا، حيث استهدفت، ظهر الأحد، الأحياء السكنية ومنازل المواطنين في مديرية حيس، جنوب الحديدة.
وقالت مصادر محلية إن «الميليشيات الانقلابية استهدفت المواطنين والأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة ومنها سلاح 23 بطريقة عشوائية»، و«استهدفت المدنيين المارة وفي الطرقات والأحياء السكنية المكتظة بالسكان» دون ذكر أي خسائر بشرية في صفوف المدنيين.
وأكدت «العمالقة» أن «ميليشيات الحوثي تواصل انتهاكاتها وخروقاتها اليومية للهدنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة في ظل تجاهل أممي تجاه تلك الخروقات والانتهاكات التي تحاول إفشال اتفاق استوكهولم»، مشيرة إلى أن «ميليشيات الحوثي استهدفت نقطة ضباط الارتباط الثالثة للفريق المشترك التي تشرف عليها لجنة الرقابة الأممية شرق مدينة الحديدة بالقذائف المدفعية».
وأفاد مصدر ميداني بأن «ميليشيات الحوثي استهدفت نقطة ضباط الارتباط الثالثة للفريق المشترك بين القوات المشتركة والميليشيات الحوثية الواقعة في كيلو 13 باتجاه كليو 16 شرق مدينة الحديدة، وأطلقت قذائفها المدفعية على نقطة الارتباط الثالثة في ظل وجود ضباط الارتباط الأمميين المكلفين بمراقبة عملية وقف إطلاق النار بالمدينة».
يذكر أن لجنة الرقابة الأممية كانت قد نشرت خمس نقاط ارتباط نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي من أجل مراقبة عملية وقف إطلاق النار بالمدينة، وهذا الأمر الذي لم تلتزم به الميليشيات الحوثية منذ سريان الهدنة الأممية. وبالعودة إلى نهم، حررت قوات الجيش الوطني مسنودة بتحالف دعم الشرعية، مواقع كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي الانقلابية في سلسلة جبال صلب بمديرية نهم شرق صنعاء. وفقا لما أكده مصدر عسكري نقلت وكالة «سبأ» للأنباء قوله إن «الجيش الوطني شن هجوماً خاطفاً خلال الساعات الماضية، تمكن خلاله من تحرير عدد من المرتفعات في سلسلة جبال صلب جنوب نهم»، مضيفا أن «المعارك أسفرت عن مقتل وجرح الكثير من عناصر ميليشيا الحوثي».
وذكر أن «مدفعية الجيش الوطني استهدفت تعزيزات وآليات تابعة للميليشيات بالقرب من جبال صلب، وتمكنت من تدمير عدد منها كانت تحمل تعزيزات بشرية ومصرع جميع من كانوا على متنها».
ومن جهته، أكد وزير الدفاع الفريق الركن، محمد علي المقدشي، أن «القوات المسلحة لديها كفاءة قتالية ومعنوية وتكتيكية عالية تؤهلها لتنفيذ المهام الموكلة في كل زمان ومكان، ولديها القدرة والقوة على تجاوز التحديات والمضي قدماً نحو تحرير العاصمة صنعاء وكل تراب الوطن وتلبية تطلعات الشعب اليمني في إنهاء التمرد ومحاربة الإرهاب والتطرف والانتقال لبناء دولته الاتحادية المستقرة التي تحقق الكرامة والعدالة والمساواة والمواطنة المتساوية».
كما أكد «العزم والإصرار على استكمال المعركة مهما كانت التضحيات، ورفع الظلم والمعاناة التي تفرضها ميليشيا العبث والخراب على المواطنين خدمة لمخططات إيرانية تسعى لزرع الفوضى في اليمن والمنطقة، وتهديد المصالح الإقليمية والعالمية وخطوط الملاحة الدولية»، و«اهتمام ومتابعة القيادة العليا ومتابعتها المستمرة لسير العمليات الميدانية وإيلاء المعركة الأساسية كل الدعم والرعاية اللازمة».
جاء ذلك خلال زيارة قام بها، السبت، للخطوط الأمامية والمواقع المحررة في جبهتي جبل هيلان والمشجح بمنطقة صرواح غرب محافظة مأرب، حيث اطلع على سير العمليات القتالية والمواقع الجديدة التي تم تحريرها، مؤخراً من قبضة ميليشيا الحوثي، والتقى بقائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي، وعدد من قادة الألوية والوحدات والقيادات الميدانية.
وخلال الزيارة، التي رافقه فيها رئيس هيئة العمليات الحربية اللواء الركن ناصر الذيباني، ومدير دائرة التوجيه المعنوي العميد الركن أحمد الأشول، أشاد المقدشي، وفقا لوكالة «سبأ» للأنباء: «بالتضحيات الغالية وما تسطره القوات المشتركة في معركة استكمال تحرير ما تبقى من الوطن من الميليشيا الحوثية المتمردة والجماعات الإرهابية، واستعادة الدولة والشرعية والمؤسسات الدستورية»، معبرا في الوقت ذاته عن «الفخر والاعتزاز بالانتصارات التي يحرزها الجيش في مختلف الجبهات على امتداد الوطن وما يتمتعون به من معنويات عالية نابعة من العقيدة الوطنية والقضية العادلة والأهداف النبيلة المتمثلة في حماية مكتسبات الثورة والجمهورية والثوابت واستعادة أمن واستقرار اليمن».
وشدّد على «مُضاعفة الجهود وبذل المزيد من التضحيات في هذه المعركة المصيرية المفروضة على اليمنيين».
كما أشاد وزير الدفاع «بالمواقف الوطنية الثابتة لمشايخ وأبناء القبائل والتفاف جميع شرائح المجتمع إلى جانب الجيش والهبة الشعبية لمساندة المُقاتلين في مواقع وميادين الشرف في تأكيد على أن الشعب اليمني بقيادته وقواته المسلحة لن يقبل بالعودة إلى الماضي الإمامي والاستعماري ولن يسمح بمشاريع التقزيم والتقسيم».
وقال إن «ميليشيا الحوثي تقود الشباب المغرر بهم إلى الموت والهلاك وترمي بأبناء القبائل في معاركها الخاسرة بُغية صناعة تقدمات كاذبة للتضليل على عناصرها ومموليها»، مثمنا «مواقف وجهود الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، لمساعدة الشعب اليمني لاستعادة دولته، ومُساندة أبطال القوات المسلحة اليمنية في معركة المصير الواحد».
في المقابل، أعلنت الفرق الهندسية الاختصاصية العاملة ضمن المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام» الذي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، نزع 1865 لغما وذخيرة غير منفجرة خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير (شباط) الجاري.
وقال مدير عام المشروع، أسامة القصيبي، إن «فرق المشروع نزعت خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير الجاري 1865 لغما وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة».
وأضاف، وفقا لما نقل عنه الموقع الإلكتروني للمشروع، أن «فرق المشروع نزعت خلال الأسبوع الماضي 1493 ذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة واحدة. وأن الفرق الميدانية نزعت خلال الأسبوع ذاته 360 لغما مضادا للدبابات و11 لغما مضادا للأفراد».
وذكر أن «إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاقة المشروع ولغاية يوم 6 فبراير الجاري بلغ 129348 تنوعت بين ألغام، ذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة».


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
TT

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)

رفضت الحكومة اليمنية محاولات إيران تقديم نفسها وسيطاً في الحرب اليمنية، ومحمّلةً إياها مسؤولية دعم انقلاب الجماعة الحوثية وإطالة أمد الصراع عبر التسليح والتمويل والتدريب والإمداد بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء العسكريين.

وقالت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، إن إيران جعلت من نفسها طرفاً في الحرب على اليمنيين، وإن عليها، بدلاً من عرض الوساطة، أن توقف دعمها العسكري للحوثيين وتحترم سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، في موقف يعكس سعي الحكومة إلى نقل المواجهة مع طهران من الاتهامات السياسية إلى المطالبة بإجراءات دولية ضد مصادر تسليح الجماعة.

وأضافت الزوبة، في تصريحات تزامنت مع مشاركتها في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة العراقية بغداد، أن طهران لا تستطيع تسليح أحد أطراف النزاع، ثم تقديم نفسها وسيطاً لإنهائه، عادةً أن محاولاتها تصوير الحرب على أنها نزاع بين اليمن والسعودية تتجاهل حقيقة ما جرى من انقلاب جماعة مسلحة على الدولة اليمنية.

وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

واتهمت الوزيرة النظام الإيراني باستخدام اليمن ورقةً تفاوضية، وتحويل الضغوط الموجَّهة إليه إلى اعتداءات تتحمَّل تكلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية، مشيرةً إلى أن الحوثيين رفضوا الاستجابة لجهود التسوية الإقليمية والدولية، بما فيها خريطة الطريق التي قدَّمتها السعودية، واستغلوا فترات التهدئة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية.

مسؤولية طهران

إلى ذلك رفضت الزوبة محاولات إيران إضفاء صفة تمثيل اليمن على الحوثيين، أو تقديمهم بوصفهم «القوات المسلحة اليمنية»، مؤكدةً أن تعامل طهران مع الجماعة لا يمنحها شرعية تمثيل الدولة ولا يخول النظام الإيراني الوصاية على القرار الوطني اليمني.

كما رفضت تصوير معركة استعادة الدولة على أنها نزاع بين اليمن والسعودية، وقالت إن ادعاءات الحوثيين التصرف وفق مصالحهم وتقديراتهم الخاصة لا تعفي إيران من تبعات تسليحهم وتمكينهم من مواصلة هجماتهم.

وفي هذا السياق، استحضرت الوزيرة سلسلة من الممارسات الإيرانية التي عدّتها انتهاكاً للسيادة اليمنية، بينها تسليم المقار الدبلوماسية اليمنية في طهران لممثل عن الحوثيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وتهريب أحد ضباط «الحرس الثوري» إلى صنعاء في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وتنصيبه سفيراً لدى الجماعة، وصولاً إلى تسيير رحلات إلى مطار صنعاء في يوليو (تموز) 2026 من دون موافقة الحكومة الشرعية، وفق ما أوردته في تصريحاتها.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال لقائها رئيس الوزراء العراقي (سبأ)

واتهمت طهران بمواصلة تدخلاتها رغم قطع العلاقات معها في أكتوبر 2015، عادةً تلك الممارسات مخالفةً لقواعد التعامل بين الدول وانتهاكاً للسيادة اليمنية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

ولم تفصل الزوبة هذه الاتهامات عن التصعيد العسكري الذي تشهده البلاد، مشيرةً إلى استهداف الحوثيين قصر معاشيق، مقر الرئاسة والحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، بالصواريخ الباليستية، واستمرار حصار تعز وقصف الأحياء السكنية، إلى جانب الهجمات التي تستهدف السعودية وتهدد الملاحة الدولية.

دعوة لتحرك إسلامي

في مواجهة ما وصفتها بـ«التهديدات المتزايدة»، دعت الوزيرة اليمنية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف حازم من الحوثيين، وتصنيفهم «منظمةً إرهابيةً»، وتجفيف مصادر تمويلهم ووقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إليهم.

وأكدت أن استمرار الحرب لا يمكن فصله عن الدعم العسكري والتقني الإيراني، محذرةً من تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن المنطقة. وشدَّدت على ضرورة تحويل التضامن الإسلامي من الشعارات إلى خطوات عملية تحمي الدول الأعضاء ومقدراتها، وتواجه التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات.

كما دعت المجتمع الدولي إلى إنفاذ حظر تسليح الحوثيين بموجب قرارَي مجلس الأمن 2216 و2624، ومحاسبة ممولي الجماعة، ودعم الحكومة اليمنية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولة أممية (سبأ)

وشدَّدت الزوبة على أن أمن اليمن مرتبط بأمن جيرانه، وأن مواجهة التدخلات الإيرانية تتطلب وقف دعم الأذرع المسلحة وصون سيادة الدول، مؤكدةً أن السعودية ظلت سنداً لليمن من خلال دعمها الاقتصادي والإغاثي والتنموي.

وعلى صعيد التسوية السياسية، أكدت الوزيرة أن الحكومة اليمنية، التي تمسَّكت بخيار السلام طوال 12 عاماً، لن تقبل بأن يتحول المسار السياسي إلى غطاء يشرعن الانقلاب أو يبقي السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقالت إن السلام العادل والمستدام يتطلب احترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه واستعادة مؤسساته، والالتزام بمرجعيات الحل المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وتزامن هذا الموقف مع استمرار عملية «فجر اليمن»، التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وفق ما أعلنته الحكومة.


نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
TT

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)

تكثف الجماعة الحوثية حملات التعبئة لاستقطاب مقاتلين جدد في مناطق سيطرتها؛ لرفد جبهاتها التي تشهد خسائر كبيرة خلال المواجهات مع الجيش اليمني، وتمارس ضغوطاً على مشايخ القبائل ومسؤولي الحارات لتجنيد السكان، الذين يبدون تحفظات كبيرة تعرقل جهود الحشد والتعبئة.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة نفّذت، الجمعة الماضي، حملة تعبئة بعنوان «جمعة النفير»، وشكلت لجاناً لجمع بيانات المصلين من الشباب والأطفال، وحتى من رجال في أعمار متقدمة، في عدد من مساجد العاصمة المختطفة، بعد أن خصصت الخطبة للدعوة إلى النفير والالتحاق بدورات عسكرية.

وطبقاً للمصادر، فإن اللجان وقفت على أبواب المساجد، وأجبرت كثيراً من المصلين على تقديم بياناتهم والتعهد بالاستجابة لدعوة النفير والمشاركة في دورات تدريبية على استخدام السلاح والقتال، ووعدتهم بحوافز مالية.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد العمليات العسكرية في تعز وباب المندب ومأرب والجوف، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن خسائر بشرية في صفوف الجماعة بلغت آلاف القتلى والجرحى.

الجماعة الحوثية تنوع وسائل التعبئة في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً (إ.ب.أ)

ولا تقتصر جهود التعبئة على الدعوات العامة؛ إذ تشير معلومات من صنعاء إلى تكليف «عقال الحارات» بإعداد قوائم بأسماء مقاتلين محتملين، في إطار مساعٍ لتوسيع قاعدة التجنيد.

وتحدثت مصادر مطلعة عن إلزام مسؤولي الأحياء، ويعرفون بـ«عقال الحارات»، بتوفير 10 أشخاص على الأقل من كل حارة.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، قبل نحو شهرين، عن أن الجماعة اعتقلت أكثر من 30 عاقل حارة وأقصت 23 آخرين، بتهمة فشلهم في تحقيق حصص التجنيد والتبرعات المطلوبة.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها مصادر «الشرق الأوسط» إلى صعوبات واجهت تنفيذ التكليفات الأخيرة؛ إذ لم يتمكن بعض عقال الحارات من تسجيل أي مقاتل جديد، بينما حصل آخرون على موافقات محدودة.

مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

ويعزو عقال الحارات تعثرهم في تلك المهام إلى رفض غالبية الأهالي إرسال أبنائهم إلى الجبهات، وإلى خلافات مع أسر تُحمّلهم مسؤولية فقدان أبنائهم في المعارك.

تعثر الحشد

على الرغم من أن كثيراً من المعلومات والوقائع تشير إلى اتساع التحفظات الاجتماعية التي تعوق قدرة الجماعة الحوثية على مواصلة التحشيد والتجنيد وتعرقل جهودها في التعبئة، فإنها لم تعدم الوسائل التي تستطيع من خلالها الحصول على مقاتلين جدد.

وفي خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة لـ«هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، دعا زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى مواصلة دعم الجبهات بالمال والرجال، ضمن ما تصفها الجماعة بـ«التعبئة العامة»، مشيداً بما قال إنها تحركات قبلية لتقديم الدعم للمقاتلين.

وتتحدث مصادر متنوعة عن تكثيف اتصالات القيادات الحوثية بمشايخ في المناطق الريفية؛ بهدف رفع مستوى التحشيد القبلي وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين.

كما نظمت الجماعة فعاليات تعبئة في مناطق سيطرت عليها أخيراً في الساحل الغربي ومحافظة تعز (جنوبي غرب)، وادّعت أنها جاءت بمبادرات من أعيان محليين.

قادة أمنيون حوثيون وقعوا بقبضة الجيش اليمني في تعز (الجيش اليمني)

وكشفت مصادر محلية في مديريتي الشمايتين والمواسط التابعتين لمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مشرفي الجماعة طلبوا من الأعيان والمشائخ مساعدتهم في تجنيد المقاتلين، بالتزامن مع السعي لجمع معلومات بشأن من انضموا في فترات سابقة إلى الجيش اليمني وتلقوا تدريبات عسكرية للاستفادة من خبراتهم.

ودفعت هذه الممارسات بكثير من الشباب الذين كانوا ضمن قوام القوات الحكومية في فترات سابقة إلى النزوح باتجاه محافظتي عدن ولحج خوفاً من إجبارهم على القتال في صفوف الجماعة.

ووفق المصادر، فإن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأعيان مساعدتهم في تجنيد المقاتلين والحصول على تبرعات، بوصف ذلك نوعاً من رد الجميل بعد سيطرة الجماعة على مناطقهم، حيث تزعم الجماعة أنها حررتهم من الأعداء.

خسائر ميدانية

تتزامن أنشطة التحشيد والتجنيد الحوثية مع تقارير عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة خلال المواجهات الأخيرة في تعز ومأرب والجوف.

وأعلن الجيش اليمني القبض على 5 من القيادات الأمنية للجماعة في الجبهة الغربية لتعز، بينهم أكرم عامر المتوكل ومحمد سعيد الجنيد، إضافة إلى أكثر من 60 مسلحاً في كمائن خلال 24 ساعة، وفقاً لبيانه، وبث الجيش تسجيلاً مصوراً يظهر 5 أشخاص يعرّفون بأنفسهم.

فردان من القوات الحكومية اليمنية في باب المندب حيث لحقت بالحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إ.ب.أ)

كما تحدثت مصادر ميدانية عن مقتل القيادي الحوثي مجاهد أحمد علي مع نحو 25 من المسلحين في منطقة الضباب غرب تعز، وعن مقتل عبد الرحمن المقدمي قائد ما يعرف بـ«اللواء 127 حرس حدود» بغارة بمنطقة الجوبة في مأرب.

وأفادت مصادر أخرى بسقوط نحو 50 عنصراً بين قتيل وجريح ومحتجز في كمين غرب تعز، ونقلت وسائل إعلام دولية عن القوات الحكومية إعلان مقتل وإصابة نحو 50 حوثياً في مواجهات بالمنطقة ذاتها، كما أعلن الجيش اليمني، الجمعة، مقتل 16 حوثياً خلال التصدي لهجوم جنوب تعز.


تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تتفاقم الضغوط الإنسانية على مدينة تعز اليمنية مع اتساع الانتهاكات الحوثية لتشمل استهداف الأحياء السكنية، وفرض قيود على إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع استمرار الحصار وإغلاق الطرق، في وقت وثقت فيه الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة.

وفي أحدث الهجمات، قُتلت امرأة وأصيب ثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز. وقال مصدر حقوقي إن القصف أدى إلى مقتل نادية علي بن علي عبده حسن (40 عاماً) في حي عقاقه، وإصابة ثلاثة آخرين في مناطق المطار القديم وشارع الثلاثين وحي الدمينة، بينهم مصابون بشظايا في الصدر والظهر، نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي تطور يفاقم معاناة السكان، منعت الجماعة الحوثية دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب غرباً إلى المدينة عبر نقاطها العسكرية، وفقاً للسلطة المحلية في تعز، التي عدّت الخطوة تصعيداً يهدد بحرمان مئات الآلاف من السكان من أحد أبسط احتياجاتهم الأساسية.

آلاف النازحين المحاصرين في مدينة تعز يفتقدون الخدمات الأساسية (رويترز)

وطالبت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية بالضغط لرفع القيود المفروضة على دخول المياه، وفتح الطرق، وضمان تدفق الغذاء والدواء والمساعدات دون عوائق. وقالت إن تعمد حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان.

جرائم مستمرة

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 170 جريمة وانتهاكاً حوثياً خلال اليومين الماضيين في تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران، إضافة إلى إطلاق نحو 432 مقذوفاً بصورة عشوائية.

وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 29 مدنياً، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، وإصابة 36 آخرين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، فضلاً عن اختطاف 16 شخصاً ومداهمة نحو 61 منزلاً واستهداف 23 منزلاً بالقصف. كما شملت الاعتداءات مرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن الدولي وقصر معاشيق.

آلاف المرضى في مدينة تعز معرضون للخطر بسبب الهجمات الحوثية ونقص الأدوية (رويترز)

ووثقت الشبكة كذلك مقتل مسافرين اثنين وإصابة آخرين جراء انفجار لغم حوثي على طريق اليتمة في محافظة الجوف، بينما أشارت إلى استمرار الحصار المفروض على تعز ومنع دخول المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود والأدوية، بما يحد من وصول السكان إلى العلاج والخدمات ويزيد مخاطر الجوع والمرض، خصوصاً بين الأطفال والمرضى والفئات الأكثر احتياجاً.

وحذرت الشبكة الحقوقية من معلومات تلقتها بشأن الضغط على عقال الحارات في صنعاء لإعداد كشوفات لتسجيل مقاتلين جدد، إلى جانب معلومات عن الدفع نحو تجنيد الأطفال قسراً.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار وفتح الطرق، وضمان وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، مطالبة بإعلان تعز مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.