11 مليون دولار على رأسي المرشحين لخلافة زعيم «القاعدة في اليمن»

«سي آي إيه» تعقبت الريمي بطائرات «الدرون» في اليمن منذ نوفمبر

يمني يسير بجوار رسم غرافيتي يصور طائرة أميركية دون طيار (درون) في صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يسير بجوار رسم غرافيتي يصور طائرة أميركية دون طيار (درون) في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

11 مليون دولار على رأسي المرشحين لخلافة زعيم «القاعدة في اليمن»

يمني يسير بجوار رسم غرافيتي يصور طائرة أميركية دون طيار (درون) في صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يسير بجوار رسم غرافيتي يصور طائرة أميركية دون طيار (درون) في صنعاء (إ.ب.أ)

بعد مقتل قاسم الريمي زعيم تنظيم «القاعدة» في اليمن بغارة طائرة من دون طيار (درون) أميركية، عرضت وزارة الخارجية مكافأة بملايين الدولارات مقابل معلومات حول رأسي إرهابيين آخرين من التنظيم مرشحين لخلافته. فقد نشر برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية على حسابه على «تويتر»، فجر أمس، صورة لسعد بن عاطف العولقي المقرب من الزعيم السابق أنور العولقي، معلقاً: «تعرض الحكومة الأميركية مكافأة تصل إلى 6 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى القبض على سعد العولقي».
وسعد العولقي كان لعدة سنوات أميراً لتنظيم «القاعدة» في محافظة شبوة. ورقي بعد مقتل زعيم التنظيم ناصر الوحيشي عام 2016. وأصبح ضمن قيادة الصف الأول للتنظيم. وفي تغريدة أخرى منفصلة أمس نشر البرنامج أيضاً صورة خالد سعيد باطرفي، عارضاً مكافأة بـ5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى وقوعه في قبضة القوات الأميركية. كما أوضح برنامج مكافأة من أجل العدالة: أن باطرفي عضو بارز في منظمة «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية بمحافظة حضرموت في اليمن وعضو سابق في مجلس الشورى للقاعدة في شبه الجزيرة العربية. فيما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس أن وكالة الاستخبارات المركزية علمت بموقع قاسم الريمي زعيم تنظيم «القاعدة» في اليمن، منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن ثم بدأت تعقبه قبل إعلان مقتله. وأول من أمس الخميس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قتلت الريمي خلال إحدى عمليات مكافحة الإرهاب باليمن. وأضاف ترمب، في بيان: «مارس تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تحت قيادة الريمي قدراً هائلاً من العنف ضد المدنيين في اليمن، وسعى لتنفيذ والإيعاز بتنفيذ هجمات عديدة ضد الولايات المتحدة وقواتنا». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسؤول استخباراتي، لم تسمه، قوله إن «سي آي إيه» نفذت الضربة باستخدام «درون» (طائرة من دون طيار). وأشار مسؤول آخر، لم تسمه، إلى أن الوكالة الأميركية علمت بموقع الريمي من أحد المبلغين في اليمن نوفمبر الماضي، الأمر الذي مكن الحكومة منذ بدء تعقبه باستخدام طائرات المراقبة من دون طيار. وأوضحت الصحيفة أن الريمي (41 عاماً) كان واحداً من قادة «القاعدة» المتبقين الذين يعود أصلهم الإرهابي إلى حقبة ما قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. ولم يقدم بيان البيت الأبيض تفاصيل كثيرة عن العملية، لكنه أشار إلى تنفيذها بناء على توجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويعد الريمي من أخطر الإرهابيين المطلوبين لدى الإدارة الأميركية، بسبب تورطه في عمليات إرهابية استهدفت مدنيين وأجانب في مناطق مختلفة حول العالم. كما أنه عمل مع أسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة» الراحل في فترة ما، واعتقل أكثر من مرة قبل الإفراج عنه.
وانضم قاسم الريمي إلى تنظيم القاعدة وهو بعمر 15 عاماً، بعد اختفائه وعائلته من محافظة ريمة اليمنية. وسافر إلى أفغانستان وتدرج في المواقع القيادية وصولًا إلى درجة مدرب داخل معسكر تابع للقاعدة عام 2001. وكان تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب تبنى إطلاق نار في بداية كانون الأول ديسمبر (كانون الأول) في قاعدة عسكرية أميركية في بينساكولا بفلوريدا الذي خلف ثلاثة قتلى من عناصر المارينز، وفق بيان الأحد للمركز الأميركي لمراقبة المواقع الإسلامية (سايت).
وبحسب المركز، «فقد تبنى تنظيم (القاعدة) في جزيرة العرب في رسالة بصوت قائده قاسم الريمي، هجوم ديسمبر 2019 في قاعدة بينساكولا الجوية التابعة للبحرية. وضاعفت الخارجية الأميركية في 2018 قيمة المكافأة المخصصة للقبض على الريمي، لتصبح عشرة ملايين دولار. وكانت وزارة المالية الأميركية والأمم المتحدة فرضتا عقوبات على الريمي لمشاركته في اعتداء دامٍ قرب السفارة الأميركية في صنعاء ولدعمه المفترض للنيجيري عمر فاروق عبد المطلب الذي حاول في عيد ميلاد المسيح في 2009 تفجير رحلة بين أمستردام وديترويت من خلال إخفاء متفجرات في ملابسه الداخلية. وكثفت الولايات المتحدة هجماتها بالطائرات المسيرة التي تستهدف القاعدة في اليمن منذ تولي دونالد ترمب الرئاسة.
وأذن ترمب بهجمات أخرى في الشرق الأوسط منها الهجوم الذي أدى إلى تصفية الجنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد في بداية يناير (كانون الثاني) وفي 2011 قتل أنور العولقي العضو النافذ في «القاعدة» الذي ولد ونشأ في الولايات المتحدة قبل انضمامه لشبكة بن لادن في اليمن، في غارة لطائرة دون طيار، وقتل ناصر الوحيشي القائد السابق للتنظيم في غارة مماثلة في 2015. كما قتل جلال بلعيدي القيادي الكبير في التنظيم بداية 2016 مع اثنين من حراسه في غارة بطائرة مسيرة أميركية على سيارتهم. يذكر أن شريف وشقيقه سعيد كواشي منفذي الاعتداء في 2015 على صحيفة أسبوعية بباريس، أعلنا انتماءهما لتنظيم القاعدة في اليمن. ويثير استهداف الولايات المتحدة لزعيم تنظيم «القاعدة في اليمن» الريمي تساؤلات عن عمليات الجماعات المتطرفة ومستقبلها.
أصبح الريمي زعيماً لتنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب عقب مقتل سلفه ناصر الوحيشي بقصف طائرة أميركية مسيرة في اليمن في يونيو (حزيران) 2015. وكان الريمي بين مؤسسي الجماعة في 2009 وأول قائد عسكري لها. وأكّد غريغوي جونسون من «مركز صنعاء للدراسات» أن «مقتل الريمي حدث مهم. لكنه لم يكن زعيماً جيداً لتنظيم (القاعدة) في جزيرة العرب. ومنذ تولّى القيادة في 2015. ضعف الجناح الإرهابي الدولي للجماعة بشكل كبير». وأشار جونسون إلى أن أبرز مرشحَين لخلافة الريمي هما خالد باطرفي الذي تشير معلومات إلى أنه يدير العمليات الخارجية للجماعة، وسعد بن عاطف العولقي زعيم المجموعة في محافظة شبوة اليمنية». ورجّح المحلل لدى «مجموعة الأزمات الدولية» بيتر سالزبري أن يتم الإعلان عن خليفة الريمي قريباً. لكنه أضاف أنه «لن يكون شخصاً يملك شهرة مثل الريمي وبالتأكيد ليس بمكانة سلفه الوحيشي». ازدهر تنظيم «القاعدة في اليمن» كغيره من المجموعات المتطرفة في الفوضى التي جلبتها الحرب بين الحكومة اليمنية والمتمرّدين الحوثيين». لكن المحللين يشيرون إلى أن إمكانيات الجماعة على الأرض تراجعت على مر السنوات. فيما قالت الباحثة لدى جامعة أكسفورد إليزابيث كندال إن التنظيم «سيفتقد مهارات الريمي كمخطط عسكري، لكن قدرة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على التحرّك على الأرض في اليمن تقلّصت أساساً بشكل كبير». وأضافت: «في مجال العمليات، بلغ نشاطه ذروته في 2017 مع أكثر من 270 عملية على الصعيد المحلي، ولو أن معظمها كان على نطاق صغير». وأكد جونسون كذلك أن إمكانيات تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب على الأرض تراجعت خلال العقد المنصرم. واعتبر أن التنظيم «لم يعد بالقوة التي كان عليها من قبل». ونفّذ التنظيم عدة عمليات ضد الحوثيين والقوات الحكومية على حد سواء، إضافة إلى هجمات متفرّقة في الخارج بما فيها الاعتداء الذي استهدف مكاتب مجلة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة سنة 2015.
وقال أندرياس كريغ من جامعة «كينغز كوليدج لندن» إن قتل الريمي يحمل «قيمة دعائية» للولايات المتحدة، لكنه لن يؤثّر على عمليات تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب على الأرض. واستخدمت الولايات المتحدة منذ مدّة طويلة الطائرات المسيّرة في حربها ضد قادة تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب، الذي تعتبره أخطر فرع للقاعدة. وذكر البيت الأبيض أن قتل الريمي «سيتسبب بتراجع إضافي لتنظيم (القاعدة) في جزيرة العرب وتنظيم (القاعدة) عالمياً». وأضاف أن ذلك «يقرّبنا أكثر من القضاء على التهديدات التي تشكّلها هذه المجموعات لأمننا القومي».


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.