الأمراض المعدية الجديدة... تأتي من الحياة البرية

فيروس كورونا الجديد الأخير في قائمة تضم الإيدز وإنفلونزا الطيور والخنازير وسارس وإيبولا

أحدث الإحصائيات (حتى الساعة 12 نهار يوم أمس) عن ضحايا وإصابات فيروس «كورونا» الجديد يقدمها موقع (https://www.worldometers.info/coronavirus)
أحدث الإحصائيات (حتى الساعة 12 نهار يوم أمس) عن ضحايا وإصابات فيروس «كورونا» الجديد يقدمها موقع (https://www.worldometers.info/coronavirus)
TT

الأمراض المعدية الجديدة... تأتي من الحياة البرية

أحدث الإحصائيات (حتى الساعة 12 نهار يوم أمس) عن ضحايا وإصابات فيروس «كورونا» الجديد يقدمها موقع (https://www.worldometers.info/coronavirus)
أحدث الإحصائيات (حتى الساعة 12 نهار يوم أمس) عن ضحايا وإصابات فيروس «كورونا» الجديد يقدمها موقع (https://www.worldometers.info/coronavirus)

في السنوات الخمسين الماضية، انتشرت مجموعة كبيرة من الأمراض المعدية من الحيوانات إلى البشر بسرعة بعد تعرضها للطفرات وللعمليات التطويرية evolutionary jump. ففي الثمانينيات، نشأت أزمة فيروس نقص المناعة البشرية - الإيدز من القردة، وفي 2004 - 2007 جاء وباء إنفلونزا الطيور avian flu من الطيور، وفي عام 2009 انتشر وباء إنفلونزا الخنازير swine flu. وفي الآونة الأخيرة بداية القرن الحالي، تم اكتشاف متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة (سارس Sars) ثم إيبولا Ebola من الخفافيش، والآن يستمر البحث حول فيروس كورونا ووهان الجديد (2019 - nCoV).

- أمراض الحيوانات
وغالبا ما يصاب البشر بأمراض من الحيوانات، ومعظم الأمراض المعدية الجديدة تأتي من الحياة البرية، ويسرع هذه العملية التغير البيئي، كما وأن سرعة السفر بين الدول تساعد على انتشار هذه الأمراض بسرعة أكبر. وهذا مما يشير إلى خطر الإصابة بالأمراض التي تنقلها الحيوانات، ومن المحتمل أن تزداد هذه المشكلة أكثر في المستقبل لأن تغير المناخ والعولمة يغيران طريقة تفاعل الحيوانات والبشر.
وقد أشار تقارير صحافية إلى أن التغير البيئي والمناخي يؤديان إلى إزالة أو تغيير منازل وأماكن الحيوانات وتغيير طريقة عيشها وأين تعيش ومن يأكل الآخر منها. وأيضا، قد تغيرت الطريقة التي يعيش بها البشر - حيث يعيش 55 في المائة من سكان العالم الآن في المدن، مقارنة بـ35 في المائة قبل 50 عاماً. وتوفر المدن الكبرى منازل جديدة للحياة البرية - الجرذان، الفئران، الراكون، السناجب، الثعالب، الطيور، القرود - والتي يمكن أن تعيش في المساحات الخضراء مثل الحدائق، وفي النفايات التي يتركها البشر وراءهم. وغالباً ما تكون أنواع الحياة البرية أكثر نجاحاً في حياتها في المدن منها في البرية بسبب وفرة الإمدادات الغذائية، مما يجعل المساحات الحضرية وعاء ذوبان للأمراض المتطورة.

- أخطار الإصابة
من هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالأمراض من الحيوانات؟ يقول البروفسور تيم بينتون Prof Tim Benton رئيس برنامج الطاقة والبيئة والموارد ومدير الأبحاث في فريق المخاطر الناشئة في معهد تشاثام هاوس Chatham House الملكي ببريطانيا، أن معظم الحيوانات تحمل مجموعة من مسببات الأمراض، البكتيريا والفيروسات، التي يمكن أن تسبب المرض، وأن البقاء التطوري للمرض يعتمد على إصابة كائنات حية مضيّفة جديدة أو «مضيفين» hosts جدد - ولذا فإن القفز إلى الأنواع الأخرى هو إحدى الطرق لتحقيق ذلك.
وفي المقابل، فإن أجهزة المناعة في المضيف الجديد new host›s immune systems تحاول القضاء على مسببات الأمراض، وهذا يعني أن الاثنين محبوسان في لعبة تطورية أبدية لمحاولة إيجاد طرق جديدة لقهر بعضهما البعض. على سبيل المثال، توفي نحو 10 في المائة من المصابين خلال وباء سارس عام 2003 مقارنة مع أقل من 0.1 في المائة لوباء الإنفلونزا النموذجي. وفقا لمركز الوقاية من الأمراض الأوروبي (European Center for Disease Prevention and Control).
إن الأمراض الجديدة في كائن حي مضيف جديد، غالباً ما تكون أكثر خطورة، وهذا ما يعطي الأهمية لأي مرض ناشئ. بعض المجموعات أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض من غيرها، فمن الأرجح أن يعمل سكان المدن الأكثر فقراً في مجال النظافة والصرف الصحي، مما يعزز فرصهم في مواجهة المصادر وناقلات الأمراض. وقد تكون أجهزة المناعة لديهم، أيضاً، أضعف بسبب سوء التغذية والتعرض للهواء الملوث أو الظروف غير الصحية الأخرى، وإذا مرضوا فقد لا يكونون قادرين على تحمل تكاليف الرعاية الطبية.
كما يمكن أن تنتشر العدوى الجديدة بسرعة في المدن الكبرى بسبب الازدحام الشديد - يتنفسون نفس الهواء ويلمسون نفس الأسطح، وفي بعض الثقافات، يستخدم الناس أيضاً الحياة البرية في المناطق الحضرية.

- فيروس كورونا الجديد
حول انتقال فيروس كورونا الجديد من الحيوان إلى الإنسان تحدث إلى «صحتك» الدكتور- مجدي بن حسن الطوخي استشاري الصحة العامة والأمراض المعدية ومدير إدارة الصحة والبيئة بالهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة ومؤلف أول كتاب باللغة العربية عن سارس وإيبولا– مؤكدا أن السبب الرئيسي وراء تفشي الفيروس الجديد في الصين هو العلاقة التغذوية بين الإنسان والحيوان حيث يعتمد السكان في الصين في غذائهم على لحوم الحيوانات البرية وخاصة الخفافيش وقطط زباد النخيل Asian Palm Civet وهذا يمثل خطورة كبيرة بسبب فرصة انتقال الأمراض الحيوانية المنشأ Zoonotic diseases من الحيوان إلى الإنسان ومنها الكورونا والإيبولا.
ويرجع انتشار الإصابات في إقليم ووهان في جنوب الصين إلى إحدى أسواق المأكولات البحرية وبيع الحيوانات الحية والتي يقبل عليها السكان بشكل كبير ونتيجة لذلك فقد تم إغلاق السوق وفرض الحجر الصحي على كامل الإقليم. وأضاف أن سبب تسمية الفيروس الحالي (بالجديد) أن التسلسل الجيني للفيروس غير معروف إلى الآن على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية قد أفادت في وقت لاحق أن الباحثين قد تمكنوا من عزل الفيروس المسبب للمرض من جسم أحد المصابين وهناك محاولات لتحديد التسلسل الجيني للفيروس المعزول.
* كيف تحدث الإصابة بفيروس كورونا الجديد؟ يجيب الدكتور مجدي الطوخي بأن الإصابة تحدث عندما يهاجم الفيروس الخلايا الطلائية الهدبية Ciliated epithelial cells في منطقة الأنف والبلعوم من خلال مستقبلات أمينو ببتيداز Aminopeptidase N receptors أو مستقبلات حمض السياليك Sialic acid. وعند مهاجمة الفيروس للخلايا تحدث الانقسامات الداخلية ويؤدي ذلك إلى تلف الخلايا الطلائية ثم تنطلق خلايا الكيموكاينز Chemokines والإنترلوكينز Interleukins وهي خلايا بروتينية متناهية الصغر لها دور مهم في سير رد الفعل المناعي للجسم، ويعقب ذلك ظهور أعراض المرض والتي تتشابه مع أعراض الإنفلونزا.
أما في حالة إصابة الجهاز التنفسي فتكون عن طريق مستقبلات إنزيم أنجيوتنسن 2 المتحول Angiotensin converting enzyme 2 receptor وفي هذه الحالة يمكن الكشف عن الفيروس في الدم والبول. وهناك اعتقاد كبير بين العلماء والباحثين أن المسبب هو نوع جديد من عائلة الفيروس التاجي فيروس الكورونا (coronavirus).
وبمقارنة التسلسل الجيني للفيروس، ظهرت النتائج التي تفيد بالتشابه بينه وبين فيروس سارس الذي انتشر في الصين أعوام 2002 و2003.
وإذا افترضنا التشابه بين الكورونا الجديد مع السارس، فنذكر أن سارس هو أحد أفراد عائلة الفيروسات التاجية والتي تصيب الإنسان والحيوان والطيور ويتميز هذا الفيروس بأنه من النوع المغلف Enveloped وحيد الجديلة Single stranded ويبلغ قطره 80 - 130 نانوميترا وطوله 30 كيلوبايت وينقسم في داخل سيتوبلازم الخلايا المصابة. يحتوي على مورث غير مجزأ من الأحماض النووية (الرانا) RNA (7x10 6 دالتون) ويوجد الغطاء النووي Nucleocapsid حلزونيا Helical في قطر يبلغ 7 - 9 نانوميترات داخل الدقيقة الفيروسية، والدقائق متغيرة الشكل Pleomorphic.

- الملامح الإكلينيكية
تسبب فيروسات كورونا بشكل عام أعراضا تشبه الإنفلونزا، حيث تصيب المسالك التنفسية، وتسبب أيضاً رشحاً التهابياً وإفرازات أكثر مما ينتج عن الفيروسات الأنفية ويحدث أيضا التهاب في البلعوم. وعلى النقيض من الفيروسات الأنفية، فإنها يمكن أن تصيب المسالك التنفسية السفلى، مسببة أعراض الالتهاب الرئوي الشهيرة التي تتضمن الحمى، الألم في الصدر عند التنفس أو السعال، الغثيان والإسهال.
وفي السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC بأميركا قانون مراقبة السفر من الدرجة الأولى، مع التوصيات التالية:
* غسل الأيدي جيداً.
* تجنب الحيوانات، وأسواق الحيوانات.
* التحذير من التواصل مع الأشخاص الذين تبدو عليهم الأعراض المذكورة أعلاه.

- فيروس شديد... وجهود لدرء وبائه
> ما هي قوة عدوى فيروس كورونا ووهان؟ يشار إلى معدل الهجوم وقابلية الانتقال والعدوى (مدى انتشار المرض) للفيروس من خلال رقمه التكاثري (Reproductive number، Ro)، والذي يمثل متوسط عدد الأشخاص الذين يصابون بالمرض من شخص واحد مصاب.
وتشير دراسة أكثر حداثة للدكتور زيدونغ كاو Zhidong Cao وزملائه، في 29 يناير 2020 إلى أن معدل Ro الفعال يصل إلى 4.08، وهي نسبة تتجاوز قيمتها إلى حد كبير تقديرات منظمة الصحة العالمية (التي أجريت في 23 من الشهر نفسه) بين 1.4 و2.5، وكذلك التقديرات الحديثة بين 3.6 و4.0. وبناءً على هذه الأرقام، تقوم كل حالة من حالات فيروس Novel Coronavirus المؤكدة بإنشاء وخلق، في المتوسط، 3 إلى 4 حالات جديدة. وأي وباء متفش سوف يختفي تدريجياً إذا كان رقمه التكاثري أقل من 1 (Ro<1)، ومثال ذلك الإنفلونزا الشائعة. وقد بُذلت جهود مكثفة لاحتواء الوباء منها: بناء مستشفى جديد في مدينة ووهان، في ثمانية أيام، يسع لعلاج 1000 من المصابين بالفيروس، والانتهاء من بناء مستشفى ثان في ليشنشان يوم الأربعاء الماضي 5 فبراير (شباط).
وأعلنت تايلاند توصلها لعلاج يشفي من مرض فيروس كورونا. وتتعاون شركة الأدوية البريطانية «غلاكسوسميثكلاين بي إل سي»‭‭‭‭ ‬‬‬‬مع «التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة»؛ للمساهمة في جهود تطوير لقاح مضاد لتفشي فيروس كورونا.‬‬‬‬
> مستجدات فيروس كورونا ووهان الجديد حتى لحظة تحرير المقال
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا حالة طارئة عالميا للصحة العامة. ووفقا لموقع العالم مترز worldometers.info-coronavirus-) و(الموقع الرسمي لشبكة تلفزيون الصين العالمية CGTN.com) حتى 4 فبراير 2020:
وفقاً لموقع العالم مترز worldometers.info-coronavirus والموقع الرسمي لشبكة تلفزيون الصين العالمية CGTN.com
6 فبراير (شباط) 2020:
عدد الحالات المؤكدة: 28.349. منها 3.863 (14 في المائة) حالتهم حرجة
> عدد الوفيات: 565 (نسبة الوفاة 2 - 3 في المائة)،
> عدد المتعافين: 1387
> معدل الإصابة: 3 - 4 إصابات جديدة من كل حالة واحدة مؤكدة.
> ظهور حالة جديدة واحدة في أستراليا، حالتين في تايوان، 1 حالة في هونغ كونغ، وحالتين في ماليزيا.
> عدد الدول التي وصلها الوباء: 28 دولة.
وأخيراً، من الملاحظ أن المجتمعات والحكومات تميل إلى التعامل مع كل مرض معد جديد على أنه أزمة مستقلة، بدلاً من إدراك أنها من أعراض كيفية تغير العالم، لأنه كلما قمنا بتغيير البيئة، زاد احتمال تعكيرنا في تعطيل النظم الإيكولوجية وتوفير فرص ظهور المرض. تم توثيق نحو 10 في المائة فقط من مسببات الأمراض في العالم، ولا زلنا بحاجة إلى مزيد من الموارد لتحديد الـ90 في المائة الباقية - وتحديد الحيوانات التي تحملها. على سبيل المثال، كم عدد الفئران الموجودة في لندن وما هي الأمراض التي تحملها؟
إن الأمر يتعلق بتغيير طريقة إدارة بيئاتنا وكيفية تفاعل الناس معها. فكثير من سكان المدن يقدرون الحياة البرية في المناطق الحضرية ولكن يجب عليهم أن يدركوا أيضاً أن بعض الحيوانات تحمل أضراراً محتملة. وعلى المسؤولين تتبع الحيوانات التي تصل حديثاً إلى المدن وما إذا كان الناس يرعونها في منازلهم أو يأكلونها أو يجلبونها إلى الأسواق.
وأيضا، فإن تحسين الصرف الصحي والتخلص من النفايات ومكافحة الآفات هي طرق للمساعدة في وقف عدوى هذه الأمراض وانتشارها.

- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

صحتك تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 %.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه، لكن في أوقات مختلفة من اليوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)

مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى أن مكملات أوميغا-3، المعروفة بفوائدها للصحة الجسدية والنفسية، قد تلعب دوراً إضافياً في الحد من السلوك العدواني. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
TT

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة.

و«نظام البحر المتوسط» هو نظام متنوع وغني بزيت الزيتون والمكسرات والمأكولات البحرية والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه.

ولطالما ارتبط هذا النظام الغذائي بالعديد من الفوائد الصحية، مثل تقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وكلها عوامل خطر لأمراض القلب.

لكن حتى الآن، كانت الأدلة محدودة حول كيفية تأثيره على خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية، بما في ذلك السكتة الدماغية الإقفارية - التي تحدث عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ - والسكتة الدماغية النزفية، التي تحدث نتيجة نزيف في الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة، التي استمرت لمدة 20 عاماً، وقادها باحثون من اليونان والولايات المتحدة، وجود ارتباط بين هذا النظام الغذائي وانخفاض خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية، بنسبة تصل في بعض الحالات إلى 25 في المائة.

وشملت الدراسة 105 ألف امرأة من ولاية كاليفورنيا، بمتوسط عمر 53 عاماً عند بدء المتابعة، ولم يكن لديهن تاريخ سابق للإصابة بالسكتة الدماغية.

نظام البحر المتوسط هو نظام متنوع وغني بالنباتات والدهون الصحية (أ.ف.ب)

وقامت المشاركات بتعبئة استبيان حول نظامهن الغذائي في بداية الدراسة، وحصلن على درجة من صفر إلى تسعة، بناءً على مدى التزامهن بنظام البحر المتوسط ​​الغذائي.

وتم تتبع حالة المشاركات الصحية لمدة 21 عاماً. وخلال هذه الفترة، سُجّلت 4083 حالة سكتة دماغية، منها 3358 حالة سكتة دماغية إقفارية و725 حالة سكتة دماغية نزفية.

وبعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مؤثرة مثل التدخين والنشاط البدني وارتفاع ضغط الدم، تبيّن أن النساء الأكثر التزاماً بنظام البحر المتوسط ​​الغذائي كن أقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 18 في المائة مقارنة بالأقل التزاماً، مع انخفاض خطر السكتة الإقفارية بنسبة 16 في المائة والنزفية بنسبة 25 في المائة.

وقالت صوفيا وانغ، مؤلفة الدراسة من مركز سيتي أوف هوب الشامل للسرطان في دوارتي بكاليفورنيا: «تدعم نتائجنا الأدلة المتزايدة على أن اتباع نظام غذائي صحي أمر بالغ الأهمية للوقاية من السكتة الدماغية، التي تُعدّ سبباً رئيسياً للوفاة والإعاقة».

وأضافت: «لقد أثار اهتمامنا بشكل خاص أن هذه النتيجة تنطبق على السكتة الدماغية النزفية، إذ لم تتناول سوى دراسات قليلة واسعة النطاق هذا النوع من السكتات الدماغية».

غير أن الفريق أكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات الكامنة وراءها، الأمر الذي يتيح تحديد طرق جديدة للوقاية من السكتة الدماغية.

وتُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة، إذ يُصاب بها نحو 15 مليون شخص حول العالم سنوياً. ومن بين هؤلاء، يتوفى 5 ملايين، ويُصاب 5 ملايين آخرون بإعاقة دائمة.


دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
TT

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه لتحفيز جهاز المناعة لديهم. وكان الاختلاف الوحيد هو أن نصف المجموعة تلقى العلاج في وقت مبكر من اليوم، قبل الساعة الثالثة مساءً، بينما تلقاه النصف الآخر في وقت لاحق.

وكانت النتيجة المفاجئة هي أن توقيت العلاج كان له تأثيرٌ ملحوظ، فالمرضى الذين تلقوا جرعاتهم الأولى من العلاج صباحاً، عاشوا، في المتوسط، نحو 5 أشهر إضافية قبل أن ينمو السرطان وينتشر، وهو ما يُعرَف طبياً بـ«البقاء على قيد الحياة دون تطور المرض»، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

كما عاش المرضى الذين تلقوا جرعاتهم الأولى من العلاج صباحاً قرابة عام أطول من أولئك الذين تلقوا العلاج لاحقاً. وكانت فرص بقائهم على قيد الحياة حتى نهاية الدراسة، التي استمرَّت لأكثر من عامين، أفضل أيضاً.

ولطالما درس الباحثون الساعة البيولوجية للجسم، أو إيقاعه اليومي، الذي يتحكَّم في كثير من الوظائف الحيوية، بما في ذلك إفراز الهرمونات، والشعور بالجوع أو التعب، ودرجة حرارة الجسم، ومستوى السكر في الدم، وضغط الدم. وفي الآونة الأخيرة، اكتشف العلماء الذين يدرسون الساعة البيولوجية أن الجهاز المناعي يبدو شديد الحساسية للتوقيت.

وتُعدّ هذه الدراسة الجديدة، التي قادها باحثون في الصين، الأولى من نوعها التي تختبر ما وثَّقته مجموعات بحثية أخرى في دراسات رصدية. وقد توصَّلت أبحاث سابقة، تناولت توقيت تلقّي مرضى سرطان الجلد وسرطان الكلى للعلاج، إلى نتائج مماثلة بشكل لافت، إذ يبدو أن مرضى السرطان يستفيدون بشكل أكبر من العلاج المناعي عند تلقّيه في وقت مبكر من اليوم.

وشملت الدراسة الجديدة، التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر ميديسن»، 210 مرضى تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (وهو أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً).

وأدى تلقي الجرعات الأولى من العلاج في وقت مبكر من اليوم إلى مضاعفة مدة فاعلية الأدوية في منع نمو السرطان وانتشاره. ولم يُظهر المرضى في المجموعة التي تلقت العلاج مبكراً أي تقدم في المرض لمدة 11.3 شهر في المتوسط، مقارنة بـ5.7 أشهر في المجموعة التي تلقت العلاج متأخراً.

وقال الدكتور كريستوف شيرمان، أحد المشاركين في البحث، والذي يدرس الإيقاعات اليومية للجهاز المناعي في جامعة جنيف بسويسرا: «من المثير حقاً أن نرى هذا التأثير بهذه القوة لدى المرضى».


مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
TT

مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى أن مكملات أوميغا-3، المعروفة بفوائدها للصحة الجسدية والنفسية، قد تلعب دوراً إضافياً في الحد من السلوك العدواني.

وخلص البحث العلمي إلى وجود ارتباط بين تناول هذه الأحماض الدهنية وانخفاض مستويات العدوانية لدى الأفراد.

ويأتي هذا الاستنتاج امتداداً لأبحاث سابقة ربطت أوميغا-3 بالوقاية من اضطرابات نفسية مثل الفصام، في ظل فرضية متزايدة تفيد بأن العدوانية والسلوك المعادي للمجتمع قد يكونان مرتبطين بنقص التغذية، ما يعزز فكرة أن النظام الغذائي يؤثر بشكل مباشر في كيمياء الدماغ ووظائفه.

واعتمدت الدراسة على تحليل شمل 29 تجربة عشوائية مضبوطة، شارك فيها ما يقارب 4 آلاف شخص من فئات عمرية مختلفة، واستندت إلى تجارب أُجريت على مدى نحو ثلاثة عقود.

وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطاً في مستويات العدوانية بلغ نحو 28 في المائة على المدى القصير، بغض النظر عن اختلاف العمر أو الجنس أو الحالة الصحية أو مدة العلاج وجرعته.

وشملت التأثيرات المرصودة نوعي العدوانية، الانفعالية الناتجة عن الاستفزاز، والاستباقية القائمة على السلوك المخطط له مسبقاً، وهو ما يوضح نطاق تأثير أوميغا-3 في هذا المجال.

كما بيّنت الدراسة أن مدة التجارب بلغت في المتوسط 16 أسبوعاً، وشملت أطفالاً ومراهقين وبالغين حتى سن الستين، حسبما أشار موقع «ساينس آلرت».

وفي هذا الصدد، قال عالم الأعصاب الجنائي أدريان راين عند نشر التحليل: «أعتقد أن الوقت قد حان لتطبيق مكملات أوميغا-3 للحد من العدوانية».

وشملت الدراسة -التي نُشرت في مجلة «العدوان والسلوك العنيف»- فئات عمرية متنوعة، من الأطفال دون سن 16 عاماً إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و60 عاماً.

علاوة على ذلك، شمل انخفاض العدوانية كلاً من العدوانية الانفعالية (رداً على الاستفزاز) والعدوانية الاستباقية (السلوك المخطط له مسبقاً). قبل هذه الدراسة، لم يكن واضحاً ما إذا كان بإمكان أوميغا-3 المساعدة في الحد من هذه الأنواع المختلفة من العدوانية.

بينما ستكون هناك حاجة لدراسات أوسع نطاقاً وعلى مدى فترات زمنية أطول لتأكيد هذه العلاقة، إلا أنها تُسهم في فهمنا لكيفية استفادة الدماغ من أقراص زيت السمك وأحماض أوميغا-3 الموجودة فيها.

وقال راين: «على الأقل، ينبغي على الآباء الذين يسعون لعلاج طفلهم العدواني أن يعلموا أنه بالإضافة إلى أي علاج آخر يتلقاه طفلهم، فإن تناول حصة أو حصتين إضافيتين من السمك أسبوعياً قد يُساعد أيضاً».

ويعتقد الباحثون أن آلية عمل أحماض أوميغا-3 في تقليل الالتهاب والحفاظ على استمرار العمليات الحيوية في الدماغ قد تُساعد في تنظيم العدوانية.

إضافةً إلى الدراسات التي تُظهر أن الأدوية المُستخلصة من زيت السمك قد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية القاتلة والسكتات الدماغية وغيرها من مشاكل صحة القلب، يبدو أن هناك فوائد جمّة لإضافة بعض أحماض أوميغا-3 إلى نظامك الغذائي.