إجراءات لدعم النمو الأميركي.. والمستهلكون متفائلون

تغيير مرتقب في السياسة النقدية البريطانية

يعدّ القطاع الزراعي أكثر القطاعات المتأثرة بالأوضاع الاقتصادية في أميركا حالياً ويحصل على دعم مالي كبير (أ.ف.ب)
يعدّ القطاع الزراعي أكثر القطاعات المتأثرة بالأوضاع الاقتصادية في أميركا حالياً ويحصل على دعم مالي كبير (أ.ف.ب)
TT

إجراءات لدعم النمو الأميركي.. والمستهلكون متفائلون

يعدّ القطاع الزراعي أكثر القطاعات المتأثرة بالأوضاع الاقتصادية في أميركا حالياً ويحصل على دعم مالي كبير (أ.ف.ب)
يعدّ القطاع الزراعي أكثر القطاعات المتأثرة بالأوضاع الاقتصادية في أميركا حالياً ويحصل على دعم مالي كبير (أ.ف.ب)

أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، على سعر الفائدة القياسي دون تغيير، يوم الأربعاء الماضي، في ظل قيامه بقياس تأثيرات خفض أسعار الفائدة في 2019 على الاقتصاد الأميركي، في مواجهة ضعف نمو الاقتصاد العالمي، حيث صوّت جميع الأعضاء العشرة في لجنة تحديد الأسعار للحفاظ على المعدل المرجعي في حدود تتراوح ما بين 1.5 إلى 1.75 في المائة.
وصرح جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي بعد إعلان البنك المركزي عن قراره: «نحن مرتاحون لموقف سياستنا الحالي، ونعتقد أنه مناسب»، حيث استقرّ معدل التضخم دون مستوى 2 في المائة المستهدف منذ تبنيه من قبل «البنك المركزي»، في عام 2012، باستثناء عام 2018 عندما رفع المسؤولون أسعار الفائدة مؤخراً، ثم انخفض معدل التضخم إلى أقل من 2 في المائة، حيث خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة ثلاث مرات، وتباطأ نمو الاقتصاد العالمي. ومارس الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً شديدة على الاحتياطي الفيدرالي لمواصلة خفض أسعار الفائدة للمساهمة في خفض تكلفة الديون.
وفي سياق تصريح باول أثناء فعاليات المؤتمر، عبّر عن عدم رضاه عن معدل تضخّم أدنى من مستوى 2 في المائة، خصوصاً في وقت مثل الآن، حيث قال: «قطعنا شوطاً طويلاً في مسار التوسع الاقتصادي وعاصرنا تراجع معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها، في الوقت الذي من المقرّر نظرياً أن يتجه التضخم نحو الارتفاع».
وقال تقرير لـ«بنك الكويت الوطني»، اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، إنه وبعد أن تم خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2019، يهدف صانعو السياسة الآن إلى دعم التوسع الاقتصادي للبلاد، على الرغم من الرياح المعاكسة على الصعيد التجاري، وحالة عدم اليقين من الناحية الجيوسياسية، حيث بلغ متوسط نمو الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة 176 ألف وظيفة شهرياً، خلال العام الماضي، في حين استقرّ معدل البطالة دون مستوى 4 في المائة، خلال معظم فترات عام 2019.
وتظهر الاستطلاعات استمرار تفاؤل المستهلكين الأميركيين تجاه توقعاتهم. وفي الأسبوع الماضي، كشفت البيانات عن ارتفاع مؤشر «كونفرنس بورد» لثقة المستهلك الأميركي إلى 131.6 نقطة مقابل قراءته المعدلة في ديسمبر (كانون الأول)، التي بلغت 128.2.
ويُعتبر هذا النمو أعلى قراءة يسجلها مؤشر ثقة المستهلك في خمسة أشهر، فيما يُعزى إلى التقييم الإيجابي لسوق العمل الحالية والمستقبلية. ومن جهة أخرى، أظهر قطاع الصناعات التحويلية تحسناً هامشياً بما يتماشى مع تراجع الاستثمارات والأداء السلبي لأسواق التصدير. وأكدت اللجنة أن النشاط الاقتصادي قد ارتفع بمعدل «معتدل»، في ظل «ظروف سوق العمل القوية». هذا ولم يتفاعل الدولار الأميركي بدرجة كبيرة على الرغم من احتفاظه بأدائه القوي مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.44 في المائة، في الشهر الأول من عام 2020.
سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2.1 في المائة في الربع الرابع من عام 2019، لينهي بذلك العام الذي شهد خلاله الناتج المحلي الإجمالي أبطأ وتيرة نمو يسجلها منذ ثلاثة أعوام. فعلى أساس سنوي، سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 2.3 في المائة مقابل 2.9 في المائة في عام 2018 ومكاسب بنسبة 2.4 في المائة في عام 2017، وكان نمو صافي الصادرات من العوامل التي ساهمت في تعزيز الأداء، حيث ارتفع بنسبة 1.4 في المائة في ظل اشتعال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، في حين تراجعت الواردات بنسبة 8.7 في المائة على خلفية تقلب الرسوم الجمركية. وتوصلت الولايات المتحدة والصين مؤخراً إلى المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية، وذلك على الرغم من استمرار فرض كثير من الرسوم الجمركية حتى الوقت الحاضر، إلا أن الاتفاق الجزئي قد يساهم مجدداً في تحفيز استثمارات الشركات، ورفع بعض الضغوط عن كاهل المستهلكين.

تأثير «كورونا»
قال التقرير إن تفشي فيروس «كورونا» الجديد، الذي ظهر في الصين، هزّ الأسواق المالية في ظل تقييم المستثمرين حجم الضرر الذي قد يلحق باقتصاد البلاد، وما إذا كان سيؤثر على النمو الأميركي والعالمي. وتراجعت أسعار الأسهم والنفط بشدة خلال الأيام الأخيرة. حيث انخفض سعر مزيج «خام برنت» بأكثر من 11 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وبلغ في الآونة الأخيرة أدنى مستوياته المسجلة في 3 أشهر عند مستوى 57.71 دولاراً. ومن جهة أخرى، تخطّت خسائر مؤشر «ستاندرد آند بورز» أكثر من 1.5 في المائة الأسبوع الماضي، وبلغ مستوى 3. 225.52 نقطة.

أسعار الفائدة في بريطانيا
في بريطانيا، عُقد الاجتماع الأخير لمحافظ «بنك إنجلترا»، مارك كارني، الذي تم خلاله الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في انتظار مزيد من الأدلة على حدوث انتعاش اقتصادي قبل دعمه بخفض أسعار الفائدة. حيث قرر صانعو السياسة في بنك إنجلترا ترك أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة وجاء توزيع الأصوات 7 - 2 لصالح القرار، وهو نفس توزيع التصويت الذي شهده الاجتماع الأخير. وأضافت اللجنة أن الدراسات الاستقصائية للنشاط التجاري قد ارتفعت «بشكل ملحوظ في بعض الحالات»، منذ أن أدى فوز رئيس الوزراء بوريس جونسون في الانتخابات الأخيرة إلى التخلص إلى حد كبير من حالة عدم اليقين على المدى القريب، فيما يتعلق بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. إلا أن المسؤولين أشاروا إلى أنه قد تكون هناك حاجة لتيسير السياسات النقدية في وقت قريب. ويتوقع «البنك المركزي» أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ الأزمة المالية العالمية، كما يتوقع بلوغ معدل التضخم المستوى المستهدف بنهاية عام 2021 فقط إذا تم خفض أسعار الفائدة إلى 0.5 في المائة العام المقبل. ومستقبلياً، فإن القرار المتعلق بسياسات بنك إنجلترا سيكون مسؤولية أندرو بيلي، خليفة كارني الذي سيتولى منصبه في منتصف مارس (آذار) المقبل. وفي غضون ذلك، ارتفع الجنيه إلى أعلى مستوياته المسجلة في أسبوع ليصل إلى 1.3028 مقابل الدولار الأميركي.
يُذكر أن المملكة المتحدة غادرت الاتحاد الأوروبي رسمياً يوم الجمعة الماضي، بعد أكثر من 3 سنوات من المداولات. وفي الوقت الذي أعطى فيه الاتحاد الأوروبي موافقته النهائية على صفقة انفصال المملكة المتحدة، انطلقت أغنية وداع اسكوتلندية تقليدية داخل المجلس، بعد التصويت بموافقة 621 عضواً مقابل رفض 49 آخرين لصفقة خروج بريطانيا من الاتحاد، وامتناع 13 عضواً عن التصويت. وبذلك تدخل المملكة المتحدة فترة انتقالية مدتها 11 شهراً، ستبدأ خلالها محادثات تجارية مع دول من جميع أنحاء العالم. وبصفتها السابقة عضواً في الاتحاد الأوروبي، لم يكن من المسموح للمملكة المتحدة الدخول في مفاوضات مع دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا.
وجادل مؤيدو الانفصال بأن امتلاك الحرية في تحديد السياسة التجارية الخاصة بالدولة سيعزز اقتصاد المملكة المتحدة.



عوائد سندات اليورو تتجه لأول ارتفاع أسبوعي منذ منتصف مايو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تتجه لأول ارتفاع أسبوعي منذ منتصف مايو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو نحو تسجيل أول ارتفاع أسبوعي لها منذ منتصف مايو (أيار)، مع ازدياد حذر المستثمرين حيال فرص التوصل إلى اتفاق سريع بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما أبقى المخاطر الجيوسياسية حاضرة في الأسواق.

وجاءت التطورات السياسية بعد رفض «حزب الله» وقف إطلاق النار الجديد في لبنان يوم الخميس، الأمر الذي زاد من تعقيد الجهود الدبلوماسية التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء التصعيد والتوصل إلى تسوية أوسع مع طهران، وفق «رويترز».

ويرى محللون أن أي تقدم نحو إعادة فتح مضيق هرمز من شأنه أن يخفف ضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ويقلص توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية، ما قد ينعكس سلباً على عوائد السندات.

تحركات محدودة في السندات الألمانية

انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 2.65 في المائة، متجهاً نحو تسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 12 نقطة أساس. وكان العائد قد بلغ 2.771 في المائة في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وتشير أسواق المال إلى أن سعر فائدة الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.65 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، ما يعكس تسعير رفعين للفائدة، مع احتمال يقارب 60 في المائة لرفع ثالث إضافي. كما تُسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 90 في المائة لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، يليه رفع آخر في سبتمبر (أيلول).

أما عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، فقد استقر عند 3.02 في المائة، متجهاً نحو مكاسب أسبوعية بنحو 9 نقاط أساس. وكان قد بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وينتظر المستثمرون صدور تقرير التوظيف الأميركي في وقت لاحق من الجلسة، الذي قد يقدم إشارات إضافية حول مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كما ارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.83 في المائة، فيما بلغ فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية 73 نقطة أساس.


«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، بالتزامن مع الكشف عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية التي تعرضت لضغوط حادة، في ظل ارتفاع أسعار النفط واستمرار خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق المحلية.

وتشمل الإجراءات الجديدة إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على حائزي السندات الحكومية من المستثمرين الأجانب، وتحسين برامج ودائع العملات الأجنبية المخصصة للهنود غير المقيمين، إلى جانب تقديم تسهيلات لتخفيف تكاليف التحوط المرتبطة بالاقتراض الخارجي.

وصوتت لجنة السياسة النقدية في بنك الاحتياطي الهندي بالإجماع على الإبقاء على سعر إعادة الشراء عند 5.25 في المائة، وهو القرار الذي توقعه نحو 80 في المائة من الاقتصاديين المشاركين في استطلاع أجرته «رويترز» وشمل 56 خبيراً اقتصادياً.

كما قررت اللجنة الإبقاء على موقفها النقدي «المحايد»، في إشارة إلى رغبتها في الحفاظ على المرونة اللازمة للتعامل مع التطورات الاقتصادية المقبلة.

وقال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، خلال عرض قرار السياسة النقدية، إن لجنة السياسة النقدية لاحظت تدهور البيئة الاقتصادية العالمية، مضيفاً أنه من «الحكمة التريث حتى تتضح الصورة بشكل أكبر».

وأوضح مالهوترا أن ضغوط الأسعار الأساسية لا تزال معتدلة، رغم التوقعات بارتفاع التضخم، مشيراً إلى أن المخاطر غير المباشرة الناجمة عن ارتفاع الأسعار تستوجب قدراً من الحذر في اتخاذ القرارات المستقبلية.

وعقب القرار، تراجع العائد على السندات الحكومية الهندية القياسية لأجل عشر سنوات بشكل طفيف إلى 6.96 في المائة، فيما ارتفعت الروبية بنسبة 0.35 في المائة لتسجل 95.48 مقابل الدولار. كما صعدت مؤشرات الأسهم الرئيسية بنحو 0.2 في المائة، مضيفة إلى مكاسبها المبكرة.

موظف صندوق يعرض أوراق نقدية من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)

وكانت الروبية قد فقدت نحو 5 في المائة من قيمتها منذ اندلاع الصراع في الخليج، أواخر فبراير (شباط)، متأثرة بالقفزة الحادة في أسعار النفط والخروج القياسي لرؤوس الأموال الأجنبية، ما دفع بعض المحللين إلى المطالبة برفع أسعار الفائدة لدعم العملة.

وفي أنحاء مختلفة من آسيا، اتخذت السلطات النقدية بالفعل خطوات لدعم عملاتها المحلية؛ إذ رفعت كل من إندونيسيا والفلبين وسريلانكا أسعار الفائدة خلال الأسابيع الأخيرة، بينما أبقت كوريا الجنوبية أسعار الفائدة دون تغيير مع الإشارة إلى احتمال تشديد السياسة النقدية قريباً.

إجراءات لدعم الروبية

اختار بنك الاحتياطي الهندي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لتجنب إضافة مزيد من الضغوط على النمو الاقتصادي، في حين لجأت السلطات إلى إجراءات موجهة لدعم العملة وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.

وأعلنت الحكومة الهندية، بالتزامن مع قرار البنك المركزي، إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على استثمارات الأجانب في السندات الحكومية، كما ألغت الضريبة البالغة 20 في المائة المفروضة على الفوائد المتأتية من تلك الاستثمارات. ومن المقرر أن يدخل هذا الإعفاء الضريبي حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان) 2026.

وكان المستثمرون الأجانب يخضعون سابقاً لضريبة أرباح رأسمالية طويلة الأجل بنسبة 12.5 في المائة على الأسهم والسندات المدرجة في البورصة المحتفَظ بها لأكثر من 12 شهراً.

كما وسّع بنك الاحتياطي الهندي نطاق السندات الحكومية المؤهلة للاستثمار الأجنبي دون قيود، في خطوة تهدف إلى زيادة جاذبية سوق الدين الهندية للمستثمرين العالميين.

وفي إجراء منفصل، أعلن البنك المركزي توفير تسهيلات لمبادلات العملات الأجنبية بشروط ميسرة حتى 30 سبتمبر (أيلول)، بهدف تشجيع الشركات الحكومية على الاقتراض بالدولار.

كذلك، سيتحمل البنك المركزي جزءاً من تكاليف التحوط المرتبطة بودائع العملات الأجنبية للهنود غير المقيمين، لا سيما الودائع لأجَل ثلاث وخمس سنوات، بما يسهم في جذب المزيد من تدفقات العملات الأجنبية من الجالية الهندية في الخارج.

التضخم يرتفع والنمو يتباطأ

وفي إطار تحديثه لتوقعاته الاقتصادية، رفع بنك الاحتياطي الهندي تقديراته لمعدل التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى 5.1 في المائة، مقارنةً مع 4.6 في المائة في توقعاته السابقة.

كما رفع توقعاته للتضخم الأساسي إلى 4.7 في المائة من 4.4 في المائة سابقاً.

ورغم هذا الارتفاع، لا يزال التضخم ضمن النطاق المستهدَف من قبل البنك المركزي، ما يمنحه مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن.

وتستهدف الهند معدل تضخم يبلغ 4 في المائة، ضمن هامش سماح يتراوح بين 2 في المائة و6 في المائة.

في المقابل، خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية إلى 6.6 في المائة مقارنة مع 6.9 في المائة في توقعات أبريل (نيسان) الماضي.

وكان الاقتصاد الهندي قد سجَّل نمواً بلغ 7.6 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026.

وأشار مالهوترا إلى أن التوقعات العالمية غير المستقرة واحتمال ضعف موسم الأمطار الموسمية قد يشكلان مخاطر إضافية على النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

ورغم هذه التحديات، أكد أن النشاط الاقتصادي لا يزال متماسكاً؛ حيث تواصل المؤشرات عالية التواتر، مثل الإنتاج الصناعي ومؤشرات مديري المشتريات، إظهار مستويات مستقرة من الزخم الاقتصادي.


مخاوف الذكاء الاصطناعي تضرب الأسواق الآسيوية و«كوسبي» يفقد أكثر من 5 في المائة

متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
TT

مخاوف الذكاء الاصطناعي تضرب الأسواق الآسيوية و«كوسبي» يفقد أكثر من 5 في المائة

متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، بقيادة خسائر حادة في كوريا الجنوبية، إذ هبط المؤشر الرئيسي بأكثر من 5 في المائة، متأثراً بموجة بيع واسعة طالت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عقب تراجعات قوية في «وول ستريت».

كما سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية انخفاضاً، بعدما تعرضت أسهم كبرى الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط ملحوظة خلال تعاملات الخميس. فقد هبط سهم شركة «برودكوم»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 12.6 في المائة بعدما جاءت توقعاتها المستقبلية دون مستوى توقعات المستثمرين، ما أثار مخاوف جديدة بشأن آفاق قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا عموماً، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وامتدت الضغوط إلى شركات أخرى، إذ تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» المصنعة لرقائق الذاكرة بنسبة 7.7 في المائة، فيما انخفض سهم «كراود سترايك هولدينغز» المتخصصة في الأمن السيبراني بنسبة 3.8 في المائة.

ورغم هذه التراجعات، تمكنت المؤشرات الأميركية الرئيسية من إنهاء جلسة الخميس على أداء متباين، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، وصعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.7 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، بينما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة.

وفي آسيا، تخلى المستثمرون عن أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ هبط سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بنسبة 8.4 في المائة، فيما فقد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 5.4 في المائة من قيمته.

وتراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 5.1 في المائة بحلول منتصف جلسة التداول ليصل إلى 8185.62 نقطة، بعدما كان قد تضاعف تقريباً خلال العام الماضي بدعم من المكاسب الكبيرة التي حققتها شركات التكنولوجيا.

وفي اليابان، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة إلى 66532.35 نقطة، مع تصدر أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، رغم إظهار البيانات الرسمية ارتفاع الأجور الحقيقية للشهر الرابع على التوالي. وتراجع سهم شركة «طوكيو إلكترون» المصنعة لمعدات صناعة الرقائق بنسبة 7.2 في المائة.

كما هبط مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة إلى 25047.83 نقطة، بينما خالف مؤشر «شنغهاي المركب» الاتجاه العام وارتفع بنسبة 0.4 في المائة إلى 4075.31 نقطة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 8639.50 نقطة، فيما انخفض مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.2 في المائة.

على صعيد الطاقة، استقرت أسعار النفط نسبياً بعد تراجعها في جلسة الخميس. وارتفع خام برنت القياسي العالمي بنسبة 0.4 في المائة إلى 95.42 دولار للبرميل، بعدما كان قد هبط إلى نحو 95.03 دولار في الجلسة السابقة. يُذكر أن أسعار الخام كانت تدور حول 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.1 في المائة إلى 93.15 دولار للبرميل.

ولا تزال الأسواق العالمية تتلقى دعماً من الأرباح القوية للشركات ومن الزخم المرتبط بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وهو ما ساعد العديد من مؤشرات الأسهم على بلوغ مستويات قياسية جديدة. إلا أن هذه المكاسب تواجه تحديات متزايدة بفعل الاضطرابات الجيوسياسية والحرب الدائرة في المنطقة.

وتبقى أسعار النفط تحت تأثير المخاوف المرتبطة باستمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي في العالم، في وقت تهدد فيه صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب بإبطاء النمو الاقتصادي العالمي ودفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى في العديد من الاقتصادات.

وكان المفاوضون الأميركيون والإيرانيون قد توصلوا الأسبوع الماضي إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار، إلا أن الاتفاق لم يحصل بعد على الموافقة النهائية، فيما ألقت التطورات الأخيرة في لبنان بظلال من الشك على فرص التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع.

وفي هذا السياق، رفض «حزب الله» اللبناني اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، استراتيجيّا السلع في بنك «آي إن جي»، في مذكرة بحثية: «في ظل غياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم في المحادثات الأميركية الإيرانية، تواصل سوق النفط التداول على أساس توقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق النفط عبر مضيق هرمز».

وأضافا أن التفاؤل السائد بشأن فرص نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية قد يكون «مبالغاً فيه».

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 159.97 ين ياباني مقابل 160.03 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1614 دولار مقارنة مع 1.1610 دولار.