يحق لجماهير يونايتد الغضب لكن مهاجمة منزل وودوارد جرم فاحش

مستوى السخط العام حول النادي العريق وملاكه يبدو أعمق كثيراً من كونه مجرد رد فعل على النتائج الرديئة

ملثمون يلقون بألعاب نارية باتجاه منزل وودوارد الرئيس التنفيذي ليونايتد
ملثمون يلقون بألعاب نارية باتجاه منزل وودوارد الرئيس التنفيذي ليونايتد
TT

يحق لجماهير يونايتد الغضب لكن مهاجمة منزل وودوارد جرم فاحش

ملثمون يلقون بألعاب نارية باتجاه منزل وودوارد الرئيس التنفيذي ليونايتد
ملثمون يلقون بألعاب نارية باتجاه منزل وودوارد الرئيس التنفيذي ليونايتد

مع كل عام يمر، يزداد مانشستر يونايتد إخفاقاً عن العام السابق بينما لا يجري اتخاذ أي فعل تجاه ذلك. ورغم ذلك، فإن مهاجمة منزل إيد وودوارد الرئيس التنفيذي للنادي كان عملاً يتجاوز كل الخطوط الحمراء.
هل تتذكرون الأيام الخوالي الطيبة عندما اعتاد الجميع وصف جماهير مانشستر يونايتد بالأدب الجم والكياسة؟ كانت هناك مؤشرات واضحة على أن توجهات الجماهير أصبحت أشد قسوة الأسبوع الماضي، عندما غادر الكثيرون من مشجعي النادي استاد أولد ترافورد مبكراً بينما استغل آخرون الهزيمة أمام بيرنلي كفرصة للدعاء بأن تنزل السماء أشد تصاريف القدر وأقساها على عائلة غليزر (مالكة النادي) التي تفتقر بشدة إلى الشعبية وكذلك ممثليها داخل شمال غربي إنجلترا، وإن كان يبقى تحولاً صادماً أن ينتقل قطاع من الجماهير من ترديد أقبح العبارات بحق إيد وودوارد داخل ملعب كرة قدم إلى التوجه إلى حيث يعيش ومهاجمة منزله.
في المقابل، جاء رد فعل النادي مناسباً تماماً لمحاولة تهديد وإخافة نائب الرئيس التنفيذي للنادي بتعهده بحظر كل من يثبت تورطه في الهجوم من دخول النادي مدى الحياة. الحقيقة لا ينتظر المرء عقاباً أقل عن ذلك، لكن يظل هناك احتمال أن من حاصروا منزل وودوارد مدججين بألعاب نارية وشعلات ليسوا ممن يواظبون الحضور إلى أولد ترافورد بانتظام على أي حال. وربما لا يمثل هذا الفصيل المجموعة الجوهرية من أنصار ومشجعي النادي، وإنما الاحتمال الأكبر أنهم مجموعة شعرت بالسخط إما بسبب ارتفاع تكلفة التذاكر الموسمية أو صعوبة الدخول إلى المباريات الكبرى هذه الأيام.
وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الحادث وأحاطت منزل وودوارد في محاوله للوصول إلى المشاغبين الذين ظهرت صور لهم من خلال كاميرات التأمين مقنعين ويشعلون الألعاب النارية.
وتضمنت اللقطات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبارات يرددها البعض: «إيد وودوارد سوف يموت».
وكان وودوارد موضعاً لاحتجاجات جماهير مانشستر يونايتد في الأسابيع الأخيرة، بسبب الأداء المتذبذب للفرق، وعدم قدرته على التعاقد مع لاعبين جدد.
وكان وودوارد نصح الراحل مالكولم غليزر وعائلته بشراء النادي عام 2005. قبل أن يصبح واحداً من كبار المسؤولين بالنادي. وأصبحت عائلة غليزر أيضاً موضع احتجاج من جانب الجماهير، حيث تطالب دائماً برحيلهم والابتعاد عن الفريق.
والملاحظ أن مستوى السخط العام حول مانشستر يونايتد في الوقت الراهن يبدو أعمق كثيراً عن كونه مجرد رد فعل لعدد من النتائج الرديئة أو أسلوب قيادة المدرب أولي غونار سولسكاير للفريق الأول. وبينما تعتبر الهجمات الشخصية ضد أعضاء مجلس إدارة النادي تجاوزاً لجميع الخطوط الحمراء، فإنه من الممكن النظر إلى هذه التحركات المباشرة باعتبارها رداً على سلبية المسؤولين التنفيذيين التي ابتلي بها النادي على مدار سنوات حتى الآن.
المعروف أن أحداً لم يرغب في سيطرة غليزر على النادي في المقام الأول، ولم يرغب أحد في تقييد نادٍ ناجح ومزدهر بمستويات هائلة من الديون، ولا في تعيين محاسب على رأس شؤون كرة القدم ولم يرغب أي منا في أن يعاين يوماً مثل هذه اللامبالاة الخانقة التي يبديها الملاك الأميركيون إزاء أوضاع النادي الآخذة في التردي.
اليوم، أصبحت الاستثمارات الأجنبية في أندية كرة القدم الإنجليزية واحدة من حقائق الحياة التي يتعين علينا التكيف معها. ومع ذلك، فإنه لدى مقارنته بمانشستر سيتي أو ليفربول، حيث نجحت عملية صنع قرارات تنفيذية ملهمة، بجانب ضخ قدر كبير من الأموال في بث حياة جديدة في النادي، نجد أن مانشستر يونايتد كان تعيس الحظ بملاكه الحاليين.
عاماً بعد آخر، يزداد مانشستر يونايتد سقوطاً عن العام السابق، بينما يقف مسؤولو النادي دون أن يحركوا ساكناً. ومن المؤكد أن عملية الانهيار كانت لتبدأ قبل ذلك بكثير وتظهر نتائجها أمام الجميع في وقت مبكر عما حدث بالفعل لولا وجود سير أليكس فيرغسون في منصب مدرب الفريق عندما اشترى آل غليزر النادي. وجاء تداعي النادي منذ رحيل أكثر المدربين نجاحاً في تاريخه، جلياً أمام الجميع على نحو لا تخطئه العين، وبدا واضحاً أن التوجه الذي يدفع وودوارد النادي نحوه مثير لخيبة أمل مستمرة. ورغم مشاهدة جماهير مانشستر يونايتد هذه الإدارة الرديئة لناديهم المحبوب، فإنه ليس بوسعهم فعل شيء سوى الإعلان عن مشاعرهم بصورة أو بأخرى والاستعداد لأن يجري تجاهلها مرة أخرى.
من جهته، قال سولسكاير الأسبوع الماضي إنه يتفهم شعور الجماهير بالإحباط، مضيفاً أن هذا أمر طبيعي داخل نادي بحجم مانشستر يونايتد عندما لا تكون النتائج على المستوى المقبول. ويبدو حديثه في جزء منه صحيح، لكن ما ينبغي التنويه إليه هنا أنه رغم تقدم أندية مثل ليفربول ومانشستر سيتي بفارق أميال كروية عن مانشستر يونايتد، يبدو آل غليزر راضين بهذا الأداء الضعيف، بينما يبدو وودوارد متخوفاً من الإقدام على إقرار تحول دراماتيكي كبير على مستوى إدارة الفريق مرة أخرى، خشية أن يبدو في صورة سخيفة أمام الجميع. وفي مجمله، يبدو هذا وضعاً لم يسبق أن عايشه النادي في تاريخه من قبل.
جدير بالذكر أن النادي سبق وأن عاين وقوع هجمات غير مسؤولة ضد ممتلكات لمديرين به. مثلاً، تعرض منزل موريس واتكينز لهجوم عام 2004 عندما انتشرت أنباء بيعه أسهم لآل غليزر. ومع هذا، قليلون من كان يمكنهم تخيل أن يستمر الصراع ذاته بعد 16 عاماً. ومع هذا، ينبغي أن ننتبه جميعاً إلى عدم السقوط في فخ تمجيد الهجوم الفاحش الذي وقع مؤخراً، وجعله يبدو وكأنه صنيعة مجموعة من المناضلين، بينما هو في حقيقة الأمر بعيد كل البعد عن ذلك.
الحقيقة أن مانشستر يونايتد مجرد ناد لكرة القدم، وليس هناك أي ذرائع تبيح تعريض السلامة الشخصية لأي إنسان للخطر، الأمر الذي أكده معلق قناة «بي بي سي» الإذاعية إيان دينيس الأسبوع الماضي عندما صدم بالصيحات الدموية المعادية لوودوارد أثناء مباراة بيرنلي. أما أولئك الذين شعروا بأن «بي بي سي» ربما كانت متحفظة على نحو مبالغ فيه بعض الشيء في موقفها هذا، باعتبار أن الناس الذين دفعوا أموالاً لحضور المباراة من حقهم التعبير عن سخطهم بالصورة الوحيدة المتاحة أمامهم، فإنهم الآن عاينوا بأنفسهم كيف أن شيئاً يقود إلى آخر، وأنه بصورة عامة ليس من اللائق أو المقبول أن تجول جماهير الكرة في الأرجاء مرددة تهديدات القتل ضد منافسيها كما لو كنا نشاهد حشوداً دموية في فيلم رعب. وعادة ما يبدأ التاريخ الطويل والمؤسف للعنف بمجال كرة القدم من الشعور بالتضامن والحماية الذي يضفيه على المرء وجوده ضمن حشود تتبع تفكيراً مشابهاً لها، مما قد يدفع المرء في النهاية إلى الأفراط والتجاوز في تصرفاته.
بوجه عام، يميل مشجعو كرة القدم منذ فترة طويلة نحو المبالغة في رد الفعل، ولا تبدو القصة المؤسفة التي نحن بصددها اليوم باستثناء. إلا أنه في بعض الأحيان تحمل الجماهير بداخلها مظالم حقيقية، وجماهير مانشستر يونايتد كانت تردد «اطردوا مجلس الإدارة»، الأسبوع الماضي، وهي مدركة أن هتافاتها سيجري تجاهلها مرة أخرى وأن أحداً لا يعيرها أي اهتمام. المؤكد أن النادي في حالة يرثى لها وأن ثمة فصائل وفرقاً متناحرة بداخله، والمؤكد كذلك أنه في حالة انهيار ويبدو أن جماهيره هي الطرف الوحيد المهتم بالأمر لكنه لا يملك سوى رفع صوته بالشكوى والأنين.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!