رئيس الحكومة التونسية المكلف يتجه نحو تشكيل ائتلاف مصغر

الفخفاخ أكد أن الحزام السياسي لفريقه سيقتصر فقط على الذين ساندوا قيس سعيد

رئيس الحكومة التونسية المكلف إلياس الفخفاخ خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة أمس (رويترز)
رئيس الحكومة التونسية المكلف إلياس الفخفاخ خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة أمس (رويترز)
TT

رئيس الحكومة التونسية المكلف يتجه نحو تشكيل ائتلاف مصغر

رئيس الحكومة التونسية المكلف إلياس الفخفاخ خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة أمس (رويترز)
رئيس الحكومة التونسية المكلف إلياس الفخفاخ خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة أمس (رويترز)

أكد إلياس الفخفاخ، رئيس الحكومة التونسية المكلف، أمس، أنه سيعمل على تشكيل حكومة سياسية مصغرة، لا يزيد عدد وزرائها عن 25 وزيراً، وتكون مدعومة من «حزام سياسي منسجم يتماشى مع أهداف الثورة»؛ نافياً أن يكون رئيس الجمهورية قيس سعيد قد قدم له مطالب استثنائية بخصوص التكليف.
وبشأن التشكيلة الحكومية المنتظرة، قال الفخفاخ أمس، في أول مؤتمر صحافي يعقده للإعلان عن مسار تشكيل الحكومة، إنه «لا يمكن أن نختزل الحكومة المقبلة في بعض الأسماء، وسنبدأ الأسبوع المقبل مرحلة التفاوض حول برنامج الحكومة الذي يعتمد على برامج الأحزاب المشكلة للائتلاف الحاكم، وهي بالأساس حركة (النهضة)، وحزب (التيار الديمقراطي) و(تحيا تونس)، و(حركة الشعب)»؛ موضحاً أن تصوره للحكومة المقبلة سيكون «مصغراً؛ بحيث ستكون مكونة من الأحزاب المشكلة للائتلاف الحاكم، ومن خارجها، وأيضاً من الكفاءات التونسية؛ لكن من الضروري توفر القدرة على التغيير عند جميع من سيتحمل المسؤولية».
ونفى الفخفاخ إقصاءه لأي طرف سياسي، معتبراً أنه «من الطبيعي أن يتشكل الائتلاف الحاكم على قاعدة سياسية. والتوافق السياسي لا يكون إلا بوجود حكومة تحكم، وتتحمل المسؤولية كاملة».
وأضاف الفخفاخ موجهاً كلامه للأحزاب التي ستدعمه، قائلاً: «لست بحاجة إلى حزام سياسي للمرور لنيل ثقة البرلمان فقط؛ بل لتنفيذ برنامج حكومي، والعمل على برنامج يجمع أكثر ما يمكن من برامج الأحزاب المنضمة إلى الائتلاف الحاكم»؛ مشدداً على أن الانتقال الاقتصادي والاجتماعي سيكون من أولويات حكومته، وأن حكومته ستتميز بالوضوح والصدق لتجاوز أزمة الثقة.
كما شدد الفخفاخ على أن مهمة الحكومة المقبلة «تتمثل في تهيئة المناخ لانطلاقة اقتصادية جدية. وعلى جميع الأطراف بناء الثقة من أجل عودة الاستثمار والتنمية وخلق الثروة».
وبخصوص المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، أوضح الفخفاخ أنه سيستبعد حزبي «قلب تونس»، الذي يتزعمه نبيل القروي، و«الدستوري الحر»، الذي تتزعمه المحامية عبير موسي، من مشاوراته، مؤكداً أنه لن يتعاون إلا مع الأطراف السياسية التي ساندت قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التي نظمت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتلك التي ساندت برنامج «الإصلاح والتغيير» الذي صوت لفائدته أكثر من 72 في المائة من الناخبين.
ورغم تصريحات راشد الغنوشي، رئيس البرلمان وحزب «النهضة»، التي دعا فيها إلى «مصالحة وطنية تشمل الدستوريين واليساريين والإسلاميين»، فإن الفخفاخ اعترض على ما سماه «التوافق المغشوش» الذي ساد خلال الأعوام الماضية، والذي تسبب – بنظره - في تشويه المشهد السياسي، الذي «يفترض أن تكون فيه أحزاب في الحكم، وأخرى في المعارضة».
وأوضح الفخفاخ أنه ليس من أنصار «إقصاء أي حزب»، وأن الأحزاب التي لن تكون معنية بتشكيل الحكومة الجديدة «سوف تبقى في المعارضة، وتتابع عملها السياسي بصفة قانونية»، معتبراً أن الإقصاء يعني المنع والحظر الذي مورس قبل يناير (كانون الثاني) 2011، عندما كانت بعض الأحزاب ممنوعة من ممارسة حقها في النشاط السياسي داخل المعارضة، ومن المشاركة في الحكم.
من جهة أخرى، أكد الفخفاخ أنه لم يطلع على فحوى التصريحات التي صدرت عن رئيس حركة «النهضة»، بعد جلسة العمل التي عقدها معه أول من أمس، بحضور وفد من مساعديه، والتي دعت إلى إشراك كل الأطراف في المفاوضات «بما في ذلك حزب (قلب تونس)».
وكان الغنوشي قد صرح بأن «الإقصاء من المشاورات لن يشمل سوى الطرف الذي أقصى نفسه»، في إشارة إلى حزب «الدستوري الحر»؛ لأن رئيسته رفضت سابقاً مقابلة رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة المكلف السابق الحبيب الجملي، واتهمتهم جميعاً بـ«التحالف مع (الإخوان) ومع التطرف».
في المقابل، أورد خليل الزاوية، رئيس حزب «التكتل» الذي ينتمي إليه الفخفاخ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه يرجح أن يشارك «قلب تونس» وأحزاب أخرى في الحكومة الجديدة، عبر شخصيات لا تتحمل مسؤوليات حزبية، وتكون لديها خبرة وكفاءة.
في السياق ذاته، توقع رئيس حزب «التيار الديمقراطي»، محمد عبو، وزهير المغزاوي رئيس حزب «الشعب»، وعبد اللطيف المكي، الوزير السابق والقيادي في حركة «النهضة»، أن تصادق الأغلبية المطلقة من النواب على تشكيلة الحكومة، التي سوف يشكلها إلياس الفخفاخ.
لكن قياديين ووزراء سابقين من حركة «النهضة»، بينهم أبو يعرب المرزوقي، انتقدوا إقصاء حزب «قلب تونس»، واعتبروا أن ذلك قد يكون مقدمة لإقصاء حركتهم لاحقاً، بعد أن «يشتد عود حكومة الفخفاخ»، حسب تعبيرهم.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.