«دافوس 2020»... تفاؤل أميركي يقابله قلق دولي

رواد المنتدى عبّروا عن «حاجة ملحّة» لمواجهة الحروب التجارية والكوارث المناخية

في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
TT

«دافوس 2020»... تفاؤل أميركي يقابله قلق دولي

في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)

كان المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام «مُتخماً» بالقضايا الساخنة، من حروب تجارية متجددة وتصعيد عسكري في الشرق الأوسط إلى فيروس غامض قاتل وكوارث بيئية تهدد حياة الملايين.
وبرزت روايتين متنافستين للأوضاع الدولية في «دافوس» هذا العام: الأولى جاءت بنظرة تفاؤلية إيجابية، نقلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى رواد المنتدى في يومه الأول، على خلفية نجاح سياساته الاقتصادية. أما الثانية، فحملت تحذيرات حادة، وتوقعات متشائمة لمستقبل البشرية، في غياب سياسات إصلاحية عاجلة. وجاءت هذه التوقعات على لسان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي وصف في إحدى الجلسات الختامية حالة العالم بـ«المضطربة». وبشكل عام، خيّم شعور بالحاجة الملحة إلى التغيير والإصلاح على أروقة «دافوس»، مع إدراك كبار رجال الأعمال ضرورة «إصلاح الرأسمالية» للحفاظ على إيراداتهم، ودفع ممثلي المنظمات الدولية باتجاه تحرك أسرع لمكافحة تغير المناخ، وقلق الاقتصاديين من تداعيات المواجهات التجارية الدولية، وتراجع التعاون متعدد الأطراف.

عودة أميركية قوية
رغم تسارع الأحداث، لمع نجم الرئيس ترمب في اليومين الأول والثاني من المنتدى. وعلى عكس أدائه في عام 2017، اطمأن المشاركون، خاصة منهم من قطاع الأعمال، لرسالة التفاؤل التي قدّمها. لكن ذلك لم يدُم طويلاً، مع عودة سيد البيت الأبيض للتلويح بفرض رسوم جمركية على حلفائه الأوروبيين.
ولم يتردد الرئيس، الذي لُقّب هذا العام بـ«رجل دافوس»، في استعراض إنجازاته الاقتصادية أمام الحضور، والتفاخر بالاتفاقيتين التجاريتين اللتين أنجزهما خلال الأسبوع السابق على المنتدى: الأولى هي اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة سابقا بـ«نافتا»، التي صادق عليها مجلس الشيوخ الخميس الماضي. أما الثانية، فهي توقيع الجزء الأول من الاتفاقية التجارية مع الصين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، التي يفترض أن تؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية بعد اكتمالها، وإنهاء شبح الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
وعزز وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ذلك، وقال أمس: «التضخم منخفض للغاية في الولايات المتحدة، المرتّبات في ارتفاع مستمر، ونسبة البطالة منخفضة إلى مستويات تاريخية في كل القطاعات». وأضاف أن «الناتج الإجمالي المحلي كان أقل من المتوقّع، لكن ذلك رقم عام، إذ إننا تأثرنا بتراجع صادرات (بوينغ) والإضراب الذي شهدته (جنرال موتورز)». واستنتج منوتشين: «أعتقد أننا أمام توقعات اقتصادية جيدة جداً لعام 2020».
إلى ذلك، تفاخر ترمب بـ«عودة الحلم الأميركي»، وقال: «اليوم، أنا فخور بإعلان أن الولايات المتحدة تتمتع بازدهار اقتصادي لم تعرف له مثيلاً». وأوضح: «كنت أعلم أنه إذا أطلقنا قدرات مواطنينا، وخفضنا الضرائب والقواعد التنظيمية، وأصلحنا الاتفاقات التجارية السيئة، واستغللنا الطاقة الأميركية بالكامل، فإن الازدهار سيعود... وهذا بالفعل ما حصل»، واستنتج أن «سنوات من الركود الاقتصادي مهّدت الطريق لوابل من الفرص».
ورحّب المستثمرون بهذه التصريحات، واعترف بعضهم بالتسرّع في الحكم على أسلوب الرئيس التفاوضي، معتبرين أنه قد يكون فعالاً... إلا أن آخرين كانوا أقل تفاؤلاً، وقالوا إن بكين وواشنطن قد تواجهان عقبات ربما تحول دون توقيع الجزء الثاني من الاتفاق التجاري بين البلدين.

مخاوف تجارية في قلب أوروبا
وفيما هدأت المخاوف التجارية في بكين، أثارت تصريحات للرئيس الأميركي ومسؤولين في وفده في اليوم الثاني من المنتدى قلق المستثمرين الأوروبيين، بعدما هدّد حلفاءه بفرض رسوم جمركية على صادراتهم من السيارات.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في جلسة حول «النمو الاقتصادي العالمي»، صباح أمس: «شهدنا انخفاضاً تاريخياً في مستوى النمو التجاري»، وتابعت: «سعيدون بالاتفاقات والهدنات التجارية التي يتم التفاوض بشأنها لأنها ستقضي على حالة عدم الاستقرار».
وجاءت تصريحات لاغارد عقب إعلان باريس وواشنطن عن «هدنة رقمية». وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير، مساء الخميس، إن فرنسا توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول أساس محادثاتهما المستقبلية بشأن ضريبة رقمية عالمية على مستوى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، موضّحاً أنها «أنباء جيدة لأنها تقلل خطر فرض عقوبات أميركية، وتفتح المجال للتوصل إلى حل دولي بشأن الضريبة الرقمية».
وبعدما ألقى الرئيس الأميركي «خطاب أمل» الثلاثاء، عاد ليشعل مخاوف حرب تجارية جديدة مع حلفائه الأوروبيين. وقال ترمب في تصريحات على هامش المنتدى إن «التفاوض مع الاتحاد الأوروبي أصعب من التفاوض مع أي أحد آخر. لقد استفادوا من بلدنا على مدى سنوات كثيرة»، وتابع: «إذا لم نتوصل إلى شيء ما (اتفاق تجاري)، فسأتخذ إجراءات، وستكون عبارة عن ضرائب مرتفعة جداً على سياراتهم ومنتجاتهم الأخرى (المصدرة) إلى بلدنا»، لافتاً إلى أنه يريد «الانتظار حتى أنتهي من الصين؛ لا أريد أن أنشغل بالصين وأوروبا في الوقت نفسه. والآن انتهينا من الصين»، في إشارة إلى الاتفاق الجزئي الذي أبرمته واشنطن وبكين في وقت سابق هذا الشهر.

مواجهات المناخ
انطلق المنتدى الاقتصادي العالمي هذه السنة على وقع توقعات سنوية دقّت ناقوس الخطر البيئي. وللمرة الأولى منذ انطلاق دراسته الاستشرافية، جاءت المخاطر الخمسة الأبرز التي يحذِّر منها المنتدى في السنوات العشر المقبلة «بيئية» بامتياز. وتشمل هذه المخاطر أحداثاً مناخية حادة، تسبب دماراً هائلاً للممتلكات والبنى التحتية، وفقدان أرواح بشرية، وفشلاً في تخفيف حدة التغييرات المناخية والتكيف معها من جانب الحكومات والشركات، وجرائم بيئية كالتسربات النفطية والتلوث الإشعاعي، وخسائر كبرى على مستوى التنوع البيولوجي، وانهيار الأنظمة البيئية (برية أو بحرية)، وكوارث بيئية كبرى، مثل الزلازل والتسونامي والبراكين والعواصف المغناطيسية الأرضية.
واعتبر رئيس المنتدى، بورغه برنده، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن هذا العقد ينبغي أن يكون «عقد العمل»، ليس فقط لمكافحة التغير المناخي، وإنما لإنقاذ المحيطات كذلك.
وتناقضت دعوات القادة الأوروبيين والأمين العام للأمم المتحدة لمضاعفة جهود مكافحة التغير المناخي في المنتدى، مع التنديد الأميركي بـ«نذر الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم».
واعتبر غوتيريش أن أزمة المناخ هي «تهديد عصرنا»، وأوضح: «نرى تداعيات أزمة المناخ اليوم، إذ لدينا أعلى تركيز لثاني أوكسيد الكربون منذ 800 مليون سنة، كما نلحظ ارتفاع درجات الحرارة في البر والبحر بوتيرة لا سابق لها»، وتابع أن «لهذه الظاهرة تداعيات وخيمة، إنسانية واقتصادية وأمنية»، مشيراً إلى دول الساحل، حيث «يساهم التغير المناخي في دعم الإرهاب فعلياً».
وفيما أشارت لاغارد إلى أن «مكافحة التغير المناخي سيكلّفنا، لكنه يحمينا من كلفة أكبر بكثير»، فإنها قالت في تصريحات صحافية إن شركات المحاسبة العالمية، ومنظمي الأسواق، والبنوك المركزية، كلها بدأت تعمل في هذا الاتجاه، وحثّت الحكومات على النظر إلى الخطر المناخي بجدية، واتّخاذ الإجراءات المطلوبة.
أما الرئيس الأميركي، فرغم اعترافه بأن التغير المناخي حقيقي، فإنه ما زال ينظر إلى بعض جوانبه كـ«خدعة». وخصص ترمب جزءاً لا بأس به من كلمته لانتقاد من وصفهم بـ«نذر الشؤم» في مجال البيئة، واصفاً التحذيرات من أزمة مناخية بـ«الحمقاء». وروّج ترمب في المقابل للوقود الأحفوري، في رسالة تعارضت بشكل صارخ مع تلك التي حملتها الناشطة السويدية المراهقة المدافعة عن البيئة، غريتا تونبيرغ.
وقال ترمب: «علينا رفض نذر الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم»، بعد ساعات على مخاطبة تونبيرغ المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث أشارت إلى أن الحكومات لم تقم «بشيء» لمواجهة التغيّر المناخي.
ووصف ترمب المحذّرين من خروج الاحتباس الحراري عن السيطرة، وغير ذلك من الكوارث البيئية، بأنهم «ورثة عرّافي الأمس الحمقى». وتطرق إلى ما اعتبرها توقعات سابقة ثبت أنها كانت على خطأ، بينها حدوث اكتظاظ سكاني في العالم في ستينات القرن الماضي، و«انتهاء النفط» في التسعينات. وخرجت الناشطة السويسرية الشابة من المنتدى، أمس، بخيبة أمل، وقالت: «كانت لدينا بعض المطالب (من حضور المنتدى الاقتصادي العالمي). بالطبع، تم تجاهل هذه المطالب (لسحب استثماراتهم فوراً من قطاع الوقود الأحفوري) تمامًا. لم نكن نتوقع غير ذلك».

مخاطر صحية
وخيّم القلق العالمي من انتشار «فيروس كورونا المستجد» في الصين على الأيام الأخيرة من «دافوس»، مع إعلان التحالف من أجل الاستعداد للأوبئة أن «التجارب الطبية المتعلّقة بلقاح أول يمكن أن تحصل بدءاً من الصيف».
وارتفع عدد الوفيّات جرّاء الوباء الفيروسي في الصين إلى 26 شخصاً من أصل 830 إصابة، بعد أن ظهر هذا المرض الغامض في ديسمبر (كانون الأول) في سوق لبيع ثمار البحر بالجملة في مدينة ووهان في وسط الصين.
وتمّ الإعلان عن إصابات في دول آسيوية (هونغ كونغ وماكاو وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان وتايلاند وسنغافورة وفيتنام)، وأيضاً في الولايات المتحدة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ويثير المرض الخشية من تكرار فيروس «سارس» المماثل الذي أدى إلى مقتل 650 شخصاً في الصين القارية وهونغ كونغ بين عامي 2002 و2003.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.