«دافوس 2020»... تفاؤل أميركي يقابله قلق دولي

رواد المنتدى عبّروا عن «حاجة ملحّة» لمواجهة الحروب التجارية والكوارث المناخية

في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
TT

«دافوس 2020»... تفاؤل أميركي يقابله قلق دولي

في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)

كان المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام «مُتخماً» بالقضايا الساخنة، من حروب تجارية متجددة وتصعيد عسكري في الشرق الأوسط إلى فيروس غامض قاتل وكوارث بيئية تهدد حياة الملايين.
وبرزت روايتين متنافستين للأوضاع الدولية في «دافوس» هذا العام: الأولى جاءت بنظرة تفاؤلية إيجابية، نقلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى رواد المنتدى في يومه الأول، على خلفية نجاح سياساته الاقتصادية. أما الثانية، فحملت تحذيرات حادة، وتوقعات متشائمة لمستقبل البشرية، في غياب سياسات إصلاحية عاجلة. وجاءت هذه التوقعات على لسان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي وصف في إحدى الجلسات الختامية حالة العالم بـ«المضطربة». وبشكل عام، خيّم شعور بالحاجة الملحة إلى التغيير والإصلاح على أروقة «دافوس»، مع إدراك كبار رجال الأعمال ضرورة «إصلاح الرأسمالية» للحفاظ على إيراداتهم، ودفع ممثلي المنظمات الدولية باتجاه تحرك أسرع لمكافحة تغير المناخ، وقلق الاقتصاديين من تداعيات المواجهات التجارية الدولية، وتراجع التعاون متعدد الأطراف.

عودة أميركية قوية
رغم تسارع الأحداث، لمع نجم الرئيس ترمب في اليومين الأول والثاني من المنتدى. وعلى عكس أدائه في عام 2017، اطمأن المشاركون، خاصة منهم من قطاع الأعمال، لرسالة التفاؤل التي قدّمها. لكن ذلك لم يدُم طويلاً، مع عودة سيد البيت الأبيض للتلويح بفرض رسوم جمركية على حلفائه الأوروبيين.
ولم يتردد الرئيس، الذي لُقّب هذا العام بـ«رجل دافوس»، في استعراض إنجازاته الاقتصادية أمام الحضور، والتفاخر بالاتفاقيتين التجاريتين اللتين أنجزهما خلال الأسبوع السابق على المنتدى: الأولى هي اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة سابقا بـ«نافتا»، التي صادق عليها مجلس الشيوخ الخميس الماضي. أما الثانية، فهي توقيع الجزء الأول من الاتفاقية التجارية مع الصين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، التي يفترض أن تؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية بعد اكتمالها، وإنهاء شبح الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
وعزز وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ذلك، وقال أمس: «التضخم منخفض للغاية في الولايات المتحدة، المرتّبات في ارتفاع مستمر، ونسبة البطالة منخفضة إلى مستويات تاريخية في كل القطاعات». وأضاف أن «الناتج الإجمالي المحلي كان أقل من المتوقّع، لكن ذلك رقم عام، إذ إننا تأثرنا بتراجع صادرات (بوينغ) والإضراب الذي شهدته (جنرال موتورز)». واستنتج منوتشين: «أعتقد أننا أمام توقعات اقتصادية جيدة جداً لعام 2020».
إلى ذلك، تفاخر ترمب بـ«عودة الحلم الأميركي»، وقال: «اليوم، أنا فخور بإعلان أن الولايات المتحدة تتمتع بازدهار اقتصادي لم تعرف له مثيلاً». وأوضح: «كنت أعلم أنه إذا أطلقنا قدرات مواطنينا، وخفضنا الضرائب والقواعد التنظيمية، وأصلحنا الاتفاقات التجارية السيئة، واستغللنا الطاقة الأميركية بالكامل، فإن الازدهار سيعود... وهذا بالفعل ما حصل»، واستنتج أن «سنوات من الركود الاقتصادي مهّدت الطريق لوابل من الفرص».
ورحّب المستثمرون بهذه التصريحات، واعترف بعضهم بالتسرّع في الحكم على أسلوب الرئيس التفاوضي، معتبرين أنه قد يكون فعالاً... إلا أن آخرين كانوا أقل تفاؤلاً، وقالوا إن بكين وواشنطن قد تواجهان عقبات ربما تحول دون توقيع الجزء الثاني من الاتفاق التجاري بين البلدين.

مخاوف تجارية في قلب أوروبا
وفيما هدأت المخاوف التجارية في بكين، أثارت تصريحات للرئيس الأميركي ومسؤولين في وفده في اليوم الثاني من المنتدى قلق المستثمرين الأوروبيين، بعدما هدّد حلفاءه بفرض رسوم جمركية على صادراتهم من السيارات.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في جلسة حول «النمو الاقتصادي العالمي»، صباح أمس: «شهدنا انخفاضاً تاريخياً في مستوى النمو التجاري»، وتابعت: «سعيدون بالاتفاقات والهدنات التجارية التي يتم التفاوض بشأنها لأنها ستقضي على حالة عدم الاستقرار».
وجاءت تصريحات لاغارد عقب إعلان باريس وواشنطن عن «هدنة رقمية». وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير، مساء الخميس، إن فرنسا توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول أساس محادثاتهما المستقبلية بشأن ضريبة رقمية عالمية على مستوى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، موضّحاً أنها «أنباء جيدة لأنها تقلل خطر فرض عقوبات أميركية، وتفتح المجال للتوصل إلى حل دولي بشأن الضريبة الرقمية».
وبعدما ألقى الرئيس الأميركي «خطاب أمل» الثلاثاء، عاد ليشعل مخاوف حرب تجارية جديدة مع حلفائه الأوروبيين. وقال ترمب في تصريحات على هامش المنتدى إن «التفاوض مع الاتحاد الأوروبي أصعب من التفاوض مع أي أحد آخر. لقد استفادوا من بلدنا على مدى سنوات كثيرة»، وتابع: «إذا لم نتوصل إلى شيء ما (اتفاق تجاري)، فسأتخذ إجراءات، وستكون عبارة عن ضرائب مرتفعة جداً على سياراتهم ومنتجاتهم الأخرى (المصدرة) إلى بلدنا»، لافتاً إلى أنه يريد «الانتظار حتى أنتهي من الصين؛ لا أريد أن أنشغل بالصين وأوروبا في الوقت نفسه. والآن انتهينا من الصين»، في إشارة إلى الاتفاق الجزئي الذي أبرمته واشنطن وبكين في وقت سابق هذا الشهر.

مواجهات المناخ
انطلق المنتدى الاقتصادي العالمي هذه السنة على وقع توقعات سنوية دقّت ناقوس الخطر البيئي. وللمرة الأولى منذ انطلاق دراسته الاستشرافية، جاءت المخاطر الخمسة الأبرز التي يحذِّر منها المنتدى في السنوات العشر المقبلة «بيئية» بامتياز. وتشمل هذه المخاطر أحداثاً مناخية حادة، تسبب دماراً هائلاً للممتلكات والبنى التحتية، وفقدان أرواح بشرية، وفشلاً في تخفيف حدة التغييرات المناخية والتكيف معها من جانب الحكومات والشركات، وجرائم بيئية كالتسربات النفطية والتلوث الإشعاعي، وخسائر كبرى على مستوى التنوع البيولوجي، وانهيار الأنظمة البيئية (برية أو بحرية)، وكوارث بيئية كبرى، مثل الزلازل والتسونامي والبراكين والعواصف المغناطيسية الأرضية.
واعتبر رئيس المنتدى، بورغه برنده، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن هذا العقد ينبغي أن يكون «عقد العمل»، ليس فقط لمكافحة التغير المناخي، وإنما لإنقاذ المحيطات كذلك.
وتناقضت دعوات القادة الأوروبيين والأمين العام للأمم المتحدة لمضاعفة جهود مكافحة التغير المناخي في المنتدى، مع التنديد الأميركي بـ«نذر الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم».
واعتبر غوتيريش أن أزمة المناخ هي «تهديد عصرنا»، وأوضح: «نرى تداعيات أزمة المناخ اليوم، إذ لدينا أعلى تركيز لثاني أوكسيد الكربون منذ 800 مليون سنة، كما نلحظ ارتفاع درجات الحرارة في البر والبحر بوتيرة لا سابق لها»، وتابع أن «لهذه الظاهرة تداعيات وخيمة، إنسانية واقتصادية وأمنية»، مشيراً إلى دول الساحل، حيث «يساهم التغير المناخي في دعم الإرهاب فعلياً».
وفيما أشارت لاغارد إلى أن «مكافحة التغير المناخي سيكلّفنا، لكنه يحمينا من كلفة أكبر بكثير»، فإنها قالت في تصريحات صحافية إن شركات المحاسبة العالمية، ومنظمي الأسواق، والبنوك المركزية، كلها بدأت تعمل في هذا الاتجاه، وحثّت الحكومات على النظر إلى الخطر المناخي بجدية، واتّخاذ الإجراءات المطلوبة.
أما الرئيس الأميركي، فرغم اعترافه بأن التغير المناخي حقيقي، فإنه ما زال ينظر إلى بعض جوانبه كـ«خدعة». وخصص ترمب جزءاً لا بأس به من كلمته لانتقاد من وصفهم بـ«نذر الشؤم» في مجال البيئة، واصفاً التحذيرات من أزمة مناخية بـ«الحمقاء». وروّج ترمب في المقابل للوقود الأحفوري، في رسالة تعارضت بشكل صارخ مع تلك التي حملتها الناشطة السويدية المراهقة المدافعة عن البيئة، غريتا تونبيرغ.
وقال ترمب: «علينا رفض نذر الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم»، بعد ساعات على مخاطبة تونبيرغ المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث أشارت إلى أن الحكومات لم تقم «بشيء» لمواجهة التغيّر المناخي.
ووصف ترمب المحذّرين من خروج الاحتباس الحراري عن السيطرة، وغير ذلك من الكوارث البيئية، بأنهم «ورثة عرّافي الأمس الحمقى». وتطرق إلى ما اعتبرها توقعات سابقة ثبت أنها كانت على خطأ، بينها حدوث اكتظاظ سكاني في العالم في ستينات القرن الماضي، و«انتهاء النفط» في التسعينات. وخرجت الناشطة السويسرية الشابة من المنتدى، أمس، بخيبة أمل، وقالت: «كانت لدينا بعض المطالب (من حضور المنتدى الاقتصادي العالمي). بالطبع، تم تجاهل هذه المطالب (لسحب استثماراتهم فوراً من قطاع الوقود الأحفوري) تمامًا. لم نكن نتوقع غير ذلك».

مخاطر صحية
وخيّم القلق العالمي من انتشار «فيروس كورونا المستجد» في الصين على الأيام الأخيرة من «دافوس»، مع إعلان التحالف من أجل الاستعداد للأوبئة أن «التجارب الطبية المتعلّقة بلقاح أول يمكن أن تحصل بدءاً من الصيف».
وارتفع عدد الوفيّات جرّاء الوباء الفيروسي في الصين إلى 26 شخصاً من أصل 830 إصابة، بعد أن ظهر هذا المرض الغامض في ديسمبر (كانون الأول) في سوق لبيع ثمار البحر بالجملة في مدينة ووهان في وسط الصين.
وتمّ الإعلان عن إصابات في دول آسيوية (هونغ كونغ وماكاو وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان وتايلاند وسنغافورة وفيتنام)، وأيضاً في الولايات المتحدة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ويثير المرض الخشية من تكرار فيروس «سارس» المماثل الذي أدى إلى مقتل 650 شخصاً في الصين القارية وهونغ كونغ بين عامي 2002 و2003.



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.