«دافوس 2020»... تفاؤل أميركي يقابله قلق دولي

رواد المنتدى عبّروا عن «حاجة ملحّة» لمواجهة الحروب التجارية والكوارث المناخية

في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
TT

«دافوس 2020»... تفاؤل أميركي يقابله قلق دولي

في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)

كان المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام «مُتخماً» بالقضايا الساخنة، من حروب تجارية متجددة وتصعيد عسكري في الشرق الأوسط إلى فيروس غامض قاتل وكوارث بيئية تهدد حياة الملايين.
وبرزت روايتين متنافستين للأوضاع الدولية في «دافوس» هذا العام: الأولى جاءت بنظرة تفاؤلية إيجابية، نقلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى رواد المنتدى في يومه الأول، على خلفية نجاح سياساته الاقتصادية. أما الثانية، فحملت تحذيرات حادة، وتوقعات متشائمة لمستقبل البشرية، في غياب سياسات إصلاحية عاجلة. وجاءت هذه التوقعات على لسان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي وصف في إحدى الجلسات الختامية حالة العالم بـ«المضطربة». وبشكل عام، خيّم شعور بالحاجة الملحة إلى التغيير والإصلاح على أروقة «دافوس»، مع إدراك كبار رجال الأعمال ضرورة «إصلاح الرأسمالية» للحفاظ على إيراداتهم، ودفع ممثلي المنظمات الدولية باتجاه تحرك أسرع لمكافحة تغير المناخ، وقلق الاقتصاديين من تداعيات المواجهات التجارية الدولية، وتراجع التعاون متعدد الأطراف.

عودة أميركية قوية
رغم تسارع الأحداث، لمع نجم الرئيس ترمب في اليومين الأول والثاني من المنتدى. وعلى عكس أدائه في عام 2017، اطمأن المشاركون، خاصة منهم من قطاع الأعمال، لرسالة التفاؤل التي قدّمها. لكن ذلك لم يدُم طويلاً، مع عودة سيد البيت الأبيض للتلويح بفرض رسوم جمركية على حلفائه الأوروبيين.
ولم يتردد الرئيس، الذي لُقّب هذا العام بـ«رجل دافوس»، في استعراض إنجازاته الاقتصادية أمام الحضور، والتفاخر بالاتفاقيتين التجاريتين اللتين أنجزهما خلال الأسبوع السابق على المنتدى: الأولى هي اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة سابقا بـ«نافتا»، التي صادق عليها مجلس الشيوخ الخميس الماضي. أما الثانية، فهي توقيع الجزء الأول من الاتفاقية التجارية مع الصين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، التي يفترض أن تؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية بعد اكتمالها، وإنهاء شبح الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
وعزز وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ذلك، وقال أمس: «التضخم منخفض للغاية في الولايات المتحدة، المرتّبات في ارتفاع مستمر، ونسبة البطالة منخفضة إلى مستويات تاريخية في كل القطاعات». وأضاف أن «الناتج الإجمالي المحلي كان أقل من المتوقّع، لكن ذلك رقم عام، إذ إننا تأثرنا بتراجع صادرات (بوينغ) والإضراب الذي شهدته (جنرال موتورز)». واستنتج منوتشين: «أعتقد أننا أمام توقعات اقتصادية جيدة جداً لعام 2020».
إلى ذلك، تفاخر ترمب بـ«عودة الحلم الأميركي»، وقال: «اليوم، أنا فخور بإعلان أن الولايات المتحدة تتمتع بازدهار اقتصادي لم تعرف له مثيلاً». وأوضح: «كنت أعلم أنه إذا أطلقنا قدرات مواطنينا، وخفضنا الضرائب والقواعد التنظيمية، وأصلحنا الاتفاقات التجارية السيئة، واستغللنا الطاقة الأميركية بالكامل، فإن الازدهار سيعود... وهذا بالفعل ما حصل»، واستنتج أن «سنوات من الركود الاقتصادي مهّدت الطريق لوابل من الفرص».
ورحّب المستثمرون بهذه التصريحات، واعترف بعضهم بالتسرّع في الحكم على أسلوب الرئيس التفاوضي، معتبرين أنه قد يكون فعالاً... إلا أن آخرين كانوا أقل تفاؤلاً، وقالوا إن بكين وواشنطن قد تواجهان عقبات ربما تحول دون توقيع الجزء الثاني من الاتفاق التجاري بين البلدين.

مخاوف تجارية في قلب أوروبا
وفيما هدأت المخاوف التجارية في بكين، أثارت تصريحات للرئيس الأميركي ومسؤولين في وفده في اليوم الثاني من المنتدى قلق المستثمرين الأوروبيين، بعدما هدّد حلفاءه بفرض رسوم جمركية على صادراتهم من السيارات.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في جلسة حول «النمو الاقتصادي العالمي»، صباح أمس: «شهدنا انخفاضاً تاريخياً في مستوى النمو التجاري»، وتابعت: «سعيدون بالاتفاقات والهدنات التجارية التي يتم التفاوض بشأنها لأنها ستقضي على حالة عدم الاستقرار».
وجاءت تصريحات لاغارد عقب إعلان باريس وواشنطن عن «هدنة رقمية». وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير، مساء الخميس، إن فرنسا توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول أساس محادثاتهما المستقبلية بشأن ضريبة رقمية عالمية على مستوى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، موضّحاً أنها «أنباء جيدة لأنها تقلل خطر فرض عقوبات أميركية، وتفتح المجال للتوصل إلى حل دولي بشأن الضريبة الرقمية».
وبعدما ألقى الرئيس الأميركي «خطاب أمل» الثلاثاء، عاد ليشعل مخاوف حرب تجارية جديدة مع حلفائه الأوروبيين. وقال ترمب في تصريحات على هامش المنتدى إن «التفاوض مع الاتحاد الأوروبي أصعب من التفاوض مع أي أحد آخر. لقد استفادوا من بلدنا على مدى سنوات كثيرة»، وتابع: «إذا لم نتوصل إلى شيء ما (اتفاق تجاري)، فسأتخذ إجراءات، وستكون عبارة عن ضرائب مرتفعة جداً على سياراتهم ومنتجاتهم الأخرى (المصدرة) إلى بلدنا»، لافتاً إلى أنه يريد «الانتظار حتى أنتهي من الصين؛ لا أريد أن أنشغل بالصين وأوروبا في الوقت نفسه. والآن انتهينا من الصين»، في إشارة إلى الاتفاق الجزئي الذي أبرمته واشنطن وبكين في وقت سابق هذا الشهر.

مواجهات المناخ
انطلق المنتدى الاقتصادي العالمي هذه السنة على وقع توقعات سنوية دقّت ناقوس الخطر البيئي. وللمرة الأولى منذ انطلاق دراسته الاستشرافية، جاءت المخاطر الخمسة الأبرز التي يحذِّر منها المنتدى في السنوات العشر المقبلة «بيئية» بامتياز. وتشمل هذه المخاطر أحداثاً مناخية حادة، تسبب دماراً هائلاً للممتلكات والبنى التحتية، وفقدان أرواح بشرية، وفشلاً في تخفيف حدة التغييرات المناخية والتكيف معها من جانب الحكومات والشركات، وجرائم بيئية كالتسربات النفطية والتلوث الإشعاعي، وخسائر كبرى على مستوى التنوع البيولوجي، وانهيار الأنظمة البيئية (برية أو بحرية)، وكوارث بيئية كبرى، مثل الزلازل والتسونامي والبراكين والعواصف المغناطيسية الأرضية.
واعتبر رئيس المنتدى، بورغه برنده، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن هذا العقد ينبغي أن يكون «عقد العمل»، ليس فقط لمكافحة التغير المناخي، وإنما لإنقاذ المحيطات كذلك.
وتناقضت دعوات القادة الأوروبيين والأمين العام للأمم المتحدة لمضاعفة جهود مكافحة التغير المناخي في المنتدى، مع التنديد الأميركي بـ«نذر الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم».
واعتبر غوتيريش أن أزمة المناخ هي «تهديد عصرنا»، وأوضح: «نرى تداعيات أزمة المناخ اليوم، إذ لدينا أعلى تركيز لثاني أوكسيد الكربون منذ 800 مليون سنة، كما نلحظ ارتفاع درجات الحرارة في البر والبحر بوتيرة لا سابق لها»، وتابع أن «لهذه الظاهرة تداعيات وخيمة، إنسانية واقتصادية وأمنية»، مشيراً إلى دول الساحل، حيث «يساهم التغير المناخي في دعم الإرهاب فعلياً».
وفيما أشارت لاغارد إلى أن «مكافحة التغير المناخي سيكلّفنا، لكنه يحمينا من كلفة أكبر بكثير»، فإنها قالت في تصريحات صحافية إن شركات المحاسبة العالمية، ومنظمي الأسواق، والبنوك المركزية، كلها بدأت تعمل في هذا الاتجاه، وحثّت الحكومات على النظر إلى الخطر المناخي بجدية، واتّخاذ الإجراءات المطلوبة.
أما الرئيس الأميركي، فرغم اعترافه بأن التغير المناخي حقيقي، فإنه ما زال ينظر إلى بعض جوانبه كـ«خدعة». وخصص ترمب جزءاً لا بأس به من كلمته لانتقاد من وصفهم بـ«نذر الشؤم» في مجال البيئة، واصفاً التحذيرات من أزمة مناخية بـ«الحمقاء». وروّج ترمب في المقابل للوقود الأحفوري، في رسالة تعارضت بشكل صارخ مع تلك التي حملتها الناشطة السويدية المراهقة المدافعة عن البيئة، غريتا تونبيرغ.
وقال ترمب: «علينا رفض نذر الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم»، بعد ساعات على مخاطبة تونبيرغ المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث أشارت إلى أن الحكومات لم تقم «بشيء» لمواجهة التغيّر المناخي.
ووصف ترمب المحذّرين من خروج الاحتباس الحراري عن السيطرة، وغير ذلك من الكوارث البيئية، بأنهم «ورثة عرّافي الأمس الحمقى». وتطرق إلى ما اعتبرها توقعات سابقة ثبت أنها كانت على خطأ، بينها حدوث اكتظاظ سكاني في العالم في ستينات القرن الماضي، و«انتهاء النفط» في التسعينات. وخرجت الناشطة السويسرية الشابة من المنتدى، أمس، بخيبة أمل، وقالت: «كانت لدينا بعض المطالب (من حضور المنتدى الاقتصادي العالمي). بالطبع، تم تجاهل هذه المطالب (لسحب استثماراتهم فوراً من قطاع الوقود الأحفوري) تمامًا. لم نكن نتوقع غير ذلك».

مخاطر صحية
وخيّم القلق العالمي من انتشار «فيروس كورونا المستجد» في الصين على الأيام الأخيرة من «دافوس»، مع إعلان التحالف من أجل الاستعداد للأوبئة أن «التجارب الطبية المتعلّقة بلقاح أول يمكن أن تحصل بدءاً من الصيف».
وارتفع عدد الوفيّات جرّاء الوباء الفيروسي في الصين إلى 26 شخصاً من أصل 830 إصابة، بعد أن ظهر هذا المرض الغامض في ديسمبر (كانون الأول) في سوق لبيع ثمار البحر بالجملة في مدينة ووهان في وسط الصين.
وتمّ الإعلان عن إصابات في دول آسيوية (هونغ كونغ وماكاو وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان وتايلاند وسنغافورة وفيتنام)، وأيضاً في الولايات المتحدة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ويثير المرض الخشية من تكرار فيروس «سارس» المماثل الذي أدى إلى مقتل 650 شخصاً في الصين القارية وهونغ كونغ بين عامي 2002 و2003.



بدعم من الذكاء الاصطناعي... قفزة قياسية في إيرادات «فوكسكون» الفصلية بنحو 40 %

شعار شركة «فوكسكون» معروض خلال يومها التقني السنوي في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «فوكسكون» معروض خلال يومها التقني السنوي في تايبيه (رويترز)
TT

بدعم من الذكاء الاصطناعي... قفزة قياسية في إيرادات «فوكسكون» الفصلية بنحو 40 %

شعار شركة «فوكسكون» معروض خلال يومها التقني السنوي في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «فوكسكون» معروض خلال يومها التقني السنوي في تايبيه (رويترز)

سجَّلت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر مُصنِّع تعاقدي للإلكترونيات في العالم، قفزةً نوعيةً في إيراداتها خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي بنسبة بلغت 39.8 في المائة على أساس سنوي. وتجاوزت هذه النتائج القوية توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتنامي والقياسي على منتجات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من إبداء الشركة الحذر تجاه تقلبات المشهدَين السياسي والاقتصادي العالميَّين.

وأوضحت «فوكسكون» - التي تُعدُّ المورد الأكبر لخوادم شركة «إنفيديا» والمجمّع الرئيسي لهواتف «آيفون» التابعة لشركة «أبل» - في بيان لها الأحد، أنَّ إيراداتها خلال الرُّبع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) قفزت لتصل إلى 2.513 تريليون دولار تايواني (ما يعادل 78.71 مليار دولار).

وجاءت هذه الإيرادات أعلى من متوسط توقعات منصة «إل إس إي جي»، والتي كانت تشير إلى تسجيل 2.372 تريليون دولار تايواني. وأرجعت الشركة هذا الأداء القوي إلى الطفرة الكبيرة في طلبات الذكاء الاصطناعي، مما قاد نمواً قوياً في قطاع منتجات السحاب والشبكات، إلى جانب تسجيل قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية الذكية - الذي يضم الهواتف الذكية - نمواً وُصف بـ«الملحوظ».

وعلى صعيد الأداء الشهري، قفزت إيرادات شهر يونيو وحده بنسبة 52.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 821.8 مليار دولار تايواني، وهو ما يُمثِّل رقماً قياسياً غير مسبوق للشهر نفسه في تاريخ الشركة.

تطلعات النصف الثاني

وتطلعاً للفترة المقبلة، توقَّعت الشركة أن تشهد عملياتها نمواً متواصلاً على أساس رُبع سنوي، وأساس سنوي، خلال الرُّبع الثالث من العام الحالي، مع استمرار قطاع ركائن ومعدات الذكاء الاصطناعي (AI racks) في مساره الصعودي القوي.

ومع هذه المؤشرات الإيجابية، فضَّلت الإدارة توخي الحذر؛ حيث أشارت «فوكسكون» (التي تُعرَف رسمياً باسم «هون هاي بريسيجن إندستري») إلى أنَّه «لا يزال من الضروري مراقبة تأثيرات الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية المتطايرة والمتقلبة»، دون أن تدلي بمزيد من التفاصيل حول طبيعة تلك التوترات.

يُذكر أن الشركة، التي لا تُقدِّم عادةً توقعات رقمية محددة للمستقبل، شهدت أسهمها مكاسب بنسبة 4.3 في المائة منذ بداية العام الحالي، وهي نسبة تقل عن الأداء العام للسوق التايوانية التي قفز مؤشرها بمعدل 61.5 في المائة. وكان سهم الشركة قد أنهى تداولات يوم الجمعة الماضي على ارتفاع بنسبة 0.6 في المائة قبيل الإعلان الرسمي عن هذه البيانات المالية الحيوية.


كوريا الجنوبية تعتزم إنشاء صندوق من عائدات طفرة الرقائق لدعم النمو

طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)
طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تعتزم إنشاء صندوق من عائدات طفرة الرقائق لدعم النمو

طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)
طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)

تعتزم كوريا الجنوبية إنشاء «صندوق للمستقبل» يموَّل من الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن طفرة صناعة أشباه الموصلات؛ بهدف تمويل محركات نمو جديدة، ودعم الأجيال الشابة، ومعالجة اتساع الفجوة الاقتصادية، وفق ما أعلنه مسؤول حكومي بارز، الأحد.

وقال كبير موظفي الرئاسة، كانغ هون سيك، خلال اجتماع بين الحكومة والحزب «الديمقراطي» الحاكم، إن إدارة الرئيس لي جاي ميونغ ستستخدم «صندوق الاستجابة للمستقبل» للإسهام في تمويل مشروعات استثمارية وطنية كبرى وتعزيز القدرة التنافسية طويلة الأجل للبلاد.

وأضاف: «في هذه المرحلة الحاسمة التي ستحدد مستقبل كوريا الجنوبية، يجب ألا نهدر الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن طفرة أشباه الموصلات وغيرها من العوامل».

وأوضح كانغ أن «الصندوق» سيدعم المشروعات الوطنية العملاقة الثلاثة التي تتبناها الحكومة، ويسهم في إيجاد محركات جديدة للنمو، والتصدي لما وصفه بـ«الاستقطاب الاقتصادي على شكل (كيه - K)»، إلى جانب توفير الدعم في مجالات الإسكان وريادة الأعمال وتوظيف الشباب في العشرينات والثلاثينات من العمر.

ووصف «الصندوقَ» المقترحَ بأنه «ركيزة أساسية» لتحقيق هدف الرئيس لي جعل كوريا الجنوبية دولة «لا يمكن الاستغناء عنها» على المستوى العالمي، داعياً إلى تعاون وثيق بين الحكومة والحزب الحاكم للإسراع في تنفيذ الخطة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان الرئيس لي 3 مشروعات صناعية ضخمة تركز على أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي المادي، ومراكز البيانات، مدعومة باستثمارات مخطط لها تبلغ مئات المليارات من الدولارات من جانب شركات كبرى، أبرزها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه (SK)» و«هاينكس»، إلى جانب جهات حكومية.

وتهدف الاستراتيجية إلى ترسيخ ريادة كوريا الجنوبية في صناعات الرقائق والذكاء الاصطناعي، مع تعزيز النمو الاقتصادي خارج منطقة العاصمة سيول.

من جانبها، قالت رئيسة الوزراء هان سونغ سوك إن هذه المشروعات يمكن أن تشكل محركاً جديداً للنمو إذا عملت الحكومة والحزب الحاكم والقطاع الخاص على أنهم «فريق واحد»، ووصفتها بأنها استراتيجية تمتد 30 عاماً تربط بين أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي المادي.

بدوره، تعهد زعيم الكتلة البرلمانية للحزب «الديمقراطي»، هان بيونغ دو، بتوفير الدعم التشريعي والمالي اللازم لتسريع تنفيذ هذه المشروعات.


السياحة السعودية بالربع الأول: قفزة في التراخيص بـ22.7 %... والمشتغلون يتجاوزون المليون

أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)
أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)
TT

السياحة السعودية بالربع الأول: قفزة في التراخيص بـ22.7 %... والمشتغلون يتجاوزون المليون

أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)
أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، حراكاً تشغيلياً وتوسُّعاً مؤسسياً ملحوظاً في قطاع السياحة وضيافتها خلال الرُّبع الأول من عام 2026. ورغم المرونة التي أظهرتها مستويات الأسعار اليومية ومعدلات الإشغال، فإنَّ البنية التشريعية للقطاع سجَّلت نمواً قياسياً في التراخيص وتدفق القوى العاملة الوطنية والوافدة.

وأكدت المؤشرات ارتفاع إجمالي عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة في المملكة العربية السعودية خلال الرُّبع الأول من عام 2026 بنسبة 22.7 في المائة، ليصل إلى 6122 مرفقاً مقارنة بـ4988 مرفقاً في الرُّبع المماثل من عام 2025. واستحوذت الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى على الحصة الأكبر بنسبة 51.6 في المائة من الإجمالي وبواقع 3159 مرفقاً، في حين بلغ عدد الفنادق المرخصة 2963 فندقاً (بنسبة 48.4 في المائة).

وتوازَى هذا التَّوسُّع المرفقي مع زيادة واضحة في عدد المنشآت؛ إذ بلغ عدد المنشآت السياحية في المملكة التي يوجد بها مشتغلون نحو 177031 منشأة خلال الرُّبع الأول من عام 2026، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 9.0 في المائة مقارنة بالرُّبع المماثل من العام الماضي الذي سجَّل آنذاك 162473 منشأة.

القوة العاملة تتجاوز المليون

وعلى صعيد سوق العمل السياحية، سجَّل إجمالي عدد المشتغلين في الأنشطة السياحية قفزةً بنسبة 6.5 في المائة على أساس سنوي، ليرتفع حجم القوى العاملة في القطاع إلى 1047313 مشتغلاً مقارنة بـ983253 مشتغلاً في الفترة المماثلة من 2025. ووفقاً للبيانات، بلغ عدد المشتغلين السعوديِّين في الأنشطة السياحية 250094 مشتغلاً، وهو ما يمثل 23.9 في المائة من إجمالي العاملين، بينما بلغ عدد غير السعوديين 797219 مشتغلاً ليقودوا الحصة المتبقية بنسبة 76.1 في المائة.

حركة تصحيحية... ومرونة انتقائية

في المقابل، شهدت معدلات إشغال الغرف الفندقية ومستويات الأسعار حركة تصحيحية مرنة؛ حيث انخفض معدل إشغال الغرف في الفنادق ليبلغ 60.8 في المائة خلال الرُّبع الأول من عام 2026، متراجعاً بمقدار 2.2 نقطة مئوية مقارنة بالرُّبع المماثل من عام 2025 الذي سجَّل 63.0 في المائة. وفي اتجاه معاكس، أظهر قطاع الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى نمواً إيجابياً؛ حيث ارتفع معدل إشغالها بمقدار 1.0 نقطة مئوية ليصل إلى 51.6 في المائة مقارنة بـ50.7 في المائة في الرُّبع المماثل من العام السابق.

أما على مستوى الأسعار، فقد سجَّل متوسط السعر اليومي للغرفة الفندقية انخفاضاً بنسبة 11.4 في المائة ليبلغ 423 ريالاً سعودياً مقارنة بـ477 ريالاً في الرُّبع الأول من 2025. كما انخفض متوسط السعر اليومي في قطاع الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى بنسبة طفيفة بلغت 1.2 في المائة ليستقر عند 206 ريالات سعودية مقارنة بـ209 ريالات.

النزلاء يفضّلون البقاء لفترات أطول

ورغم تذبذب الأسعار والإشغال، فإن إحصاءات الهيئة كشفت عن تحسن ملموس في متوسط مدة إقامة النزيل:

في الفنادق: ارتفع متوسط مدة الإقامة بنسبة 2.0 في المائة ليبلغ 4.2 ليلة خلال الرُّبع الأول من 2026 مقارنة بـ4.1 ليلة في العام الماضي.

في الشقق المخدومة: سجَّلت مدة الإقامة ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 2.2 ليلة مقارنة بـ2.1 ليلة في الرُّبع المماثل من 2025.

وتعكس هذه البيانات المجمعة، التي اعتمدت فيها الهيئة العامة للإحصاء على بيانات السجلات الإدارية والبيانات الثانوية، مرحلة مهمة من التحول الهيكلي، حيث يتجه القطاع السياحي في المملكة نحو تعزيز الملاءة التشغيلية، والاعتماد على الاستثمارات المستدامة، والنوعية طويلة المدى.