الأسهم الأميركية تبقى جاذبة رغم مبالغات في أسعارها

حيرة تنتاب المستثمرين

يؤكد غالبية الخبراء أن السوق الأميركية تظل المنطقة المفضلة للاستثمار حتى وإن كانت قيمتها أكثر مبالغة من غيرها (رويترز)
يؤكد غالبية الخبراء أن السوق الأميركية تظل المنطقة المفضلة للاستثمار حتى وإن كانت قيمتها أكثر مبالغة من غيرها (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تبقى جاذبة رغم مبالغات في أسعارها

يؤكد غالبية الخبراء أن السوق الأميركية تظل المنطقة المفضلة للاستثمار حتى وإن كانت قيمتها أكثر مبالغة من غيرها (رويترز)
يؤكد غالبية الخبراء أن السوق الأميركية تظل المنطقة المفضلة للاستثمار حتى وإن كانت قيمتها أكثر مبالغة من غيرها (رويترز)

تسبب «وول ستريت» حيرة إيجابية لدى المستثمرين حالياً؛ إذ ارتفع مؤشر الأسهم الرئيسي «ستاندرد آند بورز 500» بالفعل بنسبة 3 في المائة منذ بداية عام 2020، بعد عام مزدهر بالفعل في عام 2019. وبين أسباب الصعود استمرار التحفيز الآتي من السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، بينما وعد الرئيس دونالد ترمب مراراً وتكراراً بصفقة على الجبهة التجارية مع العملاق الصيني... وهو وعد بدأ يتحقق بتوقيع اتفاقية المرحلة الأولى، الأسبوع الماضي، بينما بدأت المفاوضات بشأن المرحلة الثانية.
والنمو المتوقع لمتوسط أرباح الأسهم الأميركية المدرجة في «وول ستريت» يبلغ 10 في المائة؛ إذ بدأ موسم الإفصاح عن الأرباح السنوية مع خوف متزايد لدى المستثمرين من مفارقة الصعود القوي المستمر لأسعار الأسهم مقابل النمو الأقل نسبياً للأرباح. ويحذر المحللون من سيناريو أشبه بالذي عاشته الأسواق الأميركية في مطلع 2018 ثم الهبوط العنيف الذي سجله شهر فبراير (شباط) من تلك السنة، لأن أسعار الأسهم آنذاك كانت بمستويات مبالغ فيها مقارنة بالأرباح التي أُعلِنت، فعمد المستثمرون إلى إطلاق موجة بيع وجني أرباح أدت إلى هبوط كبير في مؤشرات البورصة.
ويقول محللو الأسواق: «على المستثمرين الآن النظر إلى نتائج الشركات التي تظهر تباعاً مع التركيز على نتائج الفصل الأخير من 2019»، علماً بأن بشائر الإعلانات مطمئنة مع بعض المفاجآت السارة، إذ أعلنت شركة «آي بي إم» نتائج بأرباح نامية، ويتوقع المستثمرون النمو نفسه في أرباح «إنتل» و«بروكتر آند غامبل» و«تكساس إنسترومنتس».
ووفقاً لروزنامة الإفصاحات، ينتظر بين 27 يناير (كانون الثاني) الحالي و3 فبراير (شباط) المقبل، إعلان نتائج شركات تمثل 40 في المائة من القيمة السوقية المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، على أن يعلن الباقي خلال الشهر المقبل، وحتى نهايته. وقال مدير تداول في «وول ستريت» إن لهذا الموسم من الإفصاحات كل الحظوظ ليؤثر إيجاباً في المؤشرات، لكن المعضلة تكمن في أن المحللين ليسوا بهذا التفاؤل، لا بل يخفضون سقوف التوقعات، ويجمع معظمهم على أن متوسط ربح السهم سيظهر كما لو أنه بالنسبة للمدرج في مؤشر «ستاندرد آند بورز»، لذا فأي صعود سيكون بمثابة مفاجأة إيجابية لم تكن منتظرة.
بالنسبة لبنك «جي بي مورغان»، فإن خفض التوقعات كان مدفوعاً بالخوف من تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، وبعد الهدنة والتوصل إلى اتفاق بدت تلك التوقعات متدنية جداً، إلا إذا تبين أن نتائج الفصل الأخير من 2019 كانت فعلاً متأثرة سلباً عند مقارنتها بالفصول الأخرى من السنة الماضية.
ويُذكر أنه منذ عام 2009، كانت أرباح الربع الأخير من كل سنة أعلى بنسبة 1 في المائة على الأقل مقارنة بالربع الثالث، وأعلى بنسبة 3 في المائة مقارنة بالربع الثاني. ويضيف البنك إلى ذلك أن «مؤشر النشاط (المعروف باسم بي إم آي) لا يبرر عند قراءته أي تدهور في نتائج الربع الأخير من 2019».
إلى جانب انتظار النتائج، يترقب المستثمرون بيانات الشركات وخطابات رؤسائها التي تتناول عادة توقعات للعام الحالي، وفي ضوء ما سيسمعونه ويقرأونه يحددون أيضاً توجهاتهم الاستثمارية وتفضيلات توظيف الأموال وإدارة الأصول.
وعلى هذا الصعيد، يؤكد المتابعون أن ما أُعلن من بيانات يذهب بعكس اتجاه التشاؤم الذي خلفه الفصل الأخير من 2019. لا سيما لجهة مؤشر مكررات الربحية الذي يبلغ متوسطه 19 مرة. وهذا المؤشر يقسم السعر السوقي على الأرباح، وكلما ارتفع تبين أن سعر السهم مرتفع أو مبالغ فيه.
ومقارنة مع أسواق أخرى، فإن مكرر الربحية في البورصات المتقدمة 15 مرة، وفي البورصات الناشئة 13 مرة، أي أن الأسهم فيها أرخص من الأسهم الأميركية، ومع ذلك تبقى «وول ستريت» جاذبة أكثر وتشهد إقبالاً إضافياً، حتى على الأسهم المرتفعة على نحو غير مبرر!
ورغم ما سبق، فإن النمو الوسطي المتوقع لربح السهم يسجل لدى معظم المحللين وبيوت الاستثمار نسبة صعود 10 في المائة، لكن المستثمرين يرون مبالغة في ذلك التوقع، لذا تشهد الأسواق حالياً تردداً خفياً؛ ما دفع بالبعض إلى توقع تصحيح قريب في المؤشرات. بيد أن بنك «جي بي مورغان» لا يوافق هذا الرأي ويؤكد أنه، وجرياً على العادة، فإن توصيات الانتظار كما توصيات البيع تتراجع تدريجياً مع مرور الشهور قياساً، بما هي عليه، كل يناير (كانون الثاني)، من كل سنة.
يُذكر أن توقعات السنة الماضية بالنسبة لأرباح الشركات كانت متدنية نسبياً، لكن مؤشرات البورصات أتت لتحقق نتائج ممتازة بنظر المستثمرين، إذ ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي 25 في المائة. وحصل الأمر عينه في أعوام 2012 و2013 و2014.
ويقول محللون إنه حتى إذا كانت قيمتها أعلى من الأسهم الخارجية، فإن السوق الأميركية تظل المنطقة المفضلة للاستثمار. ويعتقد مديرو محافظ أن المستثمرين سيكونون مخطئين إذا هجروا «وول ستريت».
ويتوقع محلل أن أرباح الشركات من «ستاندرد آند بورز 500» ستزيد بنسبة 4.5 في المائة في عام 2020. مع الأخذ في الاعتبار عمليات إعادة شراء الأسهم التي تمارسها الشركات، ومن نتائجها تقليل المتداول، وبالتالي ارتفاع أنصبة الأرباح في نهاية المطاف.



«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.