السعودية لتصدير نموذج التحول الاقتصادي الوطني في استضافة مجموعة العشرين

وزراء يكشفون عن أولويات ملفات حماية المناخ والنمو المستدام والضريبة الرقمية مع اقتراح تدابير عملية

جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

السعودية لتصدير نموذج التحول الاقتصادي الوطني في استضافة مجموعة العشرين

جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)

بينما يؤكد وزراء سعوديون على الانفتاح بتصدير نموذج التحولات الاقتصادية الوطنية في المملكة إلى العالم، شدت جلسة «أولويات السعودية في قمة العشرين» التي تستضيفها هذا العام (2020)، الحضور في منتدى دافوس العالمي؛ إذ قدم وزراء سعوديون جانباً من مضامين أولويات اجتماعات ولقاءات مجموعة العشرين حتى انعقاد القمة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.
وشدد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، على انفتاح بلاده لنقل التجربة الاقتصادية، بما فيها التقدم في مجالات الطاقة ونجاح السعودية؛ من تصدير النفط إلى مسارات الطاقة المختلفة، مضيفاً بالقول: «السعودية باتت عنصراً فاعلاً ومتجاوباً في الساحة الدولية على الصعد كافة السياسية والاقتصادية، من بينها الطاقة».
وأضاف الأمير عبد العزيز، أن من مجالات تميز المملكة هو ما وصلت إليه من تقدم مذهل على صعيد الطاقة متماشية مع طموحات الدولة، فلا يمكن الإشارة إلا للسعودية في مواقفها الإيجابية والمنقذة حول أزمات الطاقة العالمية، كما أن المملكة البلد الوحيد الذي يبذل قصارى الجهود في مجال الأمن الطاقيّ والحد من التأثير على المناخ، كما تبادر بتخفيف آثار أي نقص في الإمدادات في مواجهة أي أزمة أو حروب أو مشاكل سياسية في العالم.
وبحسب وزير الطاقة السعودية، فإن انخراط السعودية ضمن منظومة مجموعة العشرين له دلالة واضحة على مدى التأثير العالمي، بيد أنه لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة دون التطرق للطاقة ومكوناتها باعتبارها عنصراً في تحرك الأسواق واستقرارها وعليه - بحسب الأمير عبد العزيز بن سلمان - فإن موضوعات الطاقة والتغير المناخي ستكون إحدى المباحثات العميقة خلال رئاسة المملكة مجموعة العشرين.
ويضيف، أن وزارة الطاقة السعودية تعمل على مسارين، هما الطاقة المتجددة وكذلك الإمدادات الثابتة والمستقرة، مع الوضع في الاعتبار الوعي الكامل للبدائل الأخرى والمستجدات التقنية في الوقت الذي – بحسب تعبيره - : «سنكون منفتحين للاقتراحات والأولويات».
وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان: «نحن حالياً منتج نفطي مسؤول وفاعل وقدوة يمكن الاستفادة منها»، مضيفاً بضرورة تحري الخيارات المتاحة إذا كانت لدينا رغبة في استدامة الطاقة.
وزاد، أن السعودية بصفتها منتجاً للنفط تبادر إلى تقدم المقترحات للحد من الانبعاثات في وقت تدعو العالم إلى تخفيف حدة تلك الانبعاثات بالتعاون المشترك وتحمل المسؤولية في الوقت الذي لا بد أن تصل الطاقة بمواردها إلى شرائح الدول كافة، والعمل على محاربة فقر الطاقة.
وأضاف بالقول: «لدينا استراتيجية الاقتصاد الكربوني الدائري للتعامل مع تخفيف انبعاثات الطاقة من المواد الهيدروكربونية، وكذلك إدارة الانبعاثات من سلسلة القيم الغذائية؛ إذ إن 30 في المائة من الانبعاثات عبر تلك المصانع»، مشيراً إلى أن مدينة نيوم السعودية ستكون نموذجاً حضرياً صديقاً للبيئة من خلال استخدام السيارات الهيدروجينية صديقة البيئة، كما تشارك المملكة في مبادرة استزراع تريليون شجرة في العالم.
وأبان الأمير عبد العزيز بن سلمان، بأن «أرامكو» تستمر في الاستفادة من الابتكارات؛ إذ لديها مشروع للحبس الكربوني الذي يختبر إمكانية حبس ثاني أكسيد الكربون وإعادة الاستفادة منه كمادة خام، بالإضافة إلى فكرة الكربون البحري، وهي مادة يمكن استخدامها في بعض الأعمال، مؤكداً أن العمل ماضٍ للاستفادة من كل عنصر من المواد الهيدروكربونية.
من جانبه، يلفت وزير المالية محمد الجدعان إلى أن هناك كثيراً من الملفات والأجندة ذات الأولوية في استضافة المملكة للقاءات مجموعة العشرين، بيد أن قضايا النمو المستدام وآلياته ومساراته ستكون محط التركيز، مشيراً في الوقت ذاته إلى متابعة قضايا الديون ووسائل تقليصها والحد من تداعياتها.
ولفت الجدعان خلال الجلسة، إلى أن ملف الضريبة الرقمية سيكون من بين أكثر الملفات بحثاً، حيث من المهم الوصول إلى مستويات متقدمة من المباحثات حول الحلول الممكنة لمواكبة التطورات التقنية إذا ما أرادت بلدان العالم دعم النمو وتقوية الاقتصادات الوطنية.
من جانبها، قالت الدكتورة إيمان المطيري، مساعد وزير التجارة والاستثمار، إن السعودية بذلت جهوداً جبارة في عمل إصلاحات ضخمة كانت نتائجها واضحة؛ ما جعلها ترسل رسالة تحول إيجابي واضحة للخليج والعرب والعالم الإسلامي والعالم أجمع... مشيرة إلى أن ذلك جاء عبر أطر تشريعية وقوانين كانت المرأة في قلبها.
وأضافت، أن المرأة في السعودية سجلت قفزة في التقارير الدولية، ولا سيما ما يخص المساواة؛ ما جعل المملكة تصل مستويات متقدمة بفضل التشريعات الأخيرة التي تدعم تمكين المرأة وتفرض واقعاً لحضورها الفعال في المجتمع والأعمال حتى باتت تشارك الرجل في تخصصات ومهن كثيرة؛ بينها الإطفاء والبناء والحدادة، بيد أن ذلك لا يعارض استمرار منهج التدريب والتطوير والتأهيل.
وقالت المطيري: «نحن في حاجة إلى تسليح الشباب من الجنسين بالمهارات الكثيرة التي يحتاج إليها سوق العمل وإعادة تدريبهم على الدوام وأن ننشر تجربتنا إلى المنطقة»، مشيرة إلى أن رئاسة المملكة لمجموعة العشرين حالياً تمثل أمراً في غاية الأهمية على صعيد تمكين المرأة ومتابعة ما تم التوصل إليه في اليابان.
وأضافت مساعد وزير التجارة والاستثمار، أن المرأة السعودية حالياً تشهد تجربة مهولة في التمكين، بل بات لها حضور قوي؛ إذ إن حاضنات الأعمال والمرأة الآن تشكل 20 في المائة من أصحاب المشاريع والمنشآت في المملكة، كما بات 50 في المائة من خريجي الجامعات من الإناث، و54 في المائة منهن يتخصصن في مجال العلوم والتكنولوجيا والرياضيات، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الاستمرار في التدريب المهني على التقنيات كالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
من ناحيته، أبان محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، أن العالم يمر بحالة من عدم اليقين والبطء في اتخاذ القرارات، وعليه كانت رئاسة المملكة تستند بقوة إلى التأكيد على ضرورة الاستعداد والتواصل خلال الفترة الماضية - مع المعنيين من الاختصاصيين وأصحاب القرار والخبراء - لبحث مستجدات المواضيع المطروحة، حيث جاءت النتائج مرتبطة مع أهداف التنمية المستدامة مع الحرص على الجوانب العملية لتنفيذيها.
ويزيد التويجري، أن الوصول إلى الأسواق الناشئة ليس بالأمر السهل؛ ولذلك اتجهت المملكة نحو الاستثمارات الانتقائية والمسؤولة، مع التركيز على التدابير الملموسة، مضيفاً أن العالم يحتاج إلى بصيص أمل وقدوة يتلمسون من خلالها مواطن التقدم والنجاح.
وقال: «نحن قطعنا شوطاً طويلاً لتضافر الجهود ونعمل على بدء النقاش مع إشراك المختصين والخبراء»، حيث أسهم ذلك في تحقيق الكثير من المنجزات حتى العام 2020، مضيفاً: «نريد أن تتميز رئاستنا بالنتائج العملية على أرض الواقع».
من جانبه، أوضح المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، أن «الاحتياجات هائلة والموارد قليلة... هذا ما يعبر عنه واقع العالم»، مشيراً إلى ضرورة استحداث 58 مليون وظيفة جديدة مع التقدم الجاري والآفاق الجديدة.
وزاد السواحة، أن العالم لا بد أن يدخل بخطوات متسارعة نحو التقدم التقني بجميع مساراته، إذ أن نصف العالم حاليا ليس لديه خدمات صحية، في حين المملكة نجحت في أقل من عامين في الوصول إلى مليون شخص عبر الرعاية الصحية الإلكترونية.
وقال السياحة: «نريد أن نطبق مثل هذا النموذج الناجح بالوتيرة ذاتها إلى أفريقيا، وأن نحرز قفزة لسد الفجوة الرقمية»، مبيناً أنه خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين سيكون العمل على نقل الأثر الاقتصادي الملموس لمشاركة المرأة والشباب؛ إذ إن مشاركة المرأة السعودية ساهمت في تحقيق نمو قوامه 6 في المائة على قطاع المعلومات.
ولفت السواحة خلال مشاركته، إلى التطلع نحو تعزيز واقع العلاقة بين المستهلك والمستثمر؛ إذ لا بد أن يتم توازن بين مجال الأرباح والعائدات وأصحاب المصالح مع حفظ الحقوق واستفادة المستهلك.
من جهة أخرى، شدد وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء رئيس وفد المملكة المشارك في اجتماعات دافوس للعام الحالي، الدكتور إبراهيم العساف، على أن هناك توافقاً قوياً بين ما تقوم به المملكة وبين أجندة مجموعة العشرين.
وقال العساف في تصريح له على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، إن «هناك أهدافاً مشتركة للمملكة وللدول العشرين، حيث إن المملكة دولة نامية، لكن في الوقت نفسه تعدّ من الدول المانحة والدول المشاركة بفاعلية، وتهتم بالنشاط المالي والاقتصادي الدولي». وأوضح أن للمملكة موقعاً خاصاً في مجموعة العشرين لتوافق أجندة المجموعة بشكل كبير مع أجندة السعودية.


مقالات ذات صلة

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

رصد المنتدى الاقتصادي العالمي 5 ملفات رئيسية مرشحة للبقاء في صدارة المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.