السعودية لتصدير نموذج التحول الاقتصادي الوطني في استضافة مجموعة العشرين

وزراء يكشفون عن أولويات ملفات حماية المناخ والنمو المستدام والضريبة الرقمية مع اقتراح تدابير عملية

جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

السعودية لتصدير نموذج التحول الاقتصادي الوطني في استضافة مجموعة العشرين

جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)

بينما يؤكد وزراء سعوديون على الانفتاح بتصدير نموذج التحولات الاقتصادية الوطنية في المملكة إلى العالم، شدت جلسة «أولويات السعودية في قمة العشرين» التي تستضيفها هذا العام (2020)، الحضور في منتدى دافوس العالمي؛ إذ قدم وزراء سعوديون جانباً من مضامين أولويات اجتماعات ولقاءات مجموعة العشرين حتى انعقاد القمة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.
وشدد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، على انفتاح بلاده لنقل التجربة الاقتصادية، بما فيها التقدم في مجالات الطاقة ونجاح السعودية؛ من تصدير النفط إلى مسارات الطاقة المختلفة، مضيفاً بالقول: «السعودية باتت عنصراً فاعلاً ومتجاوباً في الساحة الدولية على الصعد كافة السياسية والاقتصادية، من بينها الطاقة».
وأضاف الأمير عبد العزيز، أن من مجالات تميز المملكة هو ما وصلت إليه من تقدم مذهل على صعيد الطاقة متماشية مع طموحات الدولة، فلا يمكن الإشارة إلا للسعودية في مواقفها الإيجابية والمنقذة حول أزمات الطاقة العالمية، كما أن المملكة البلد الوحيد الذي يبذل قصارى الجهود في مجال الأمن الطاقيّ والحد من التأثير على المناخ، كما تبادر بتخفيف آثار أي نقص في الإمدادات في مواجهة أي أزمة أو حروب أو مشاكل سياسية في العالم.
وبحسب وزير الطاقة السعودية، فإن انخراط السعودية ضمن منظومة مجموعة العشرين له دلالة واضحة على مدى التأثير العالمي، بيد أنه لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة دون التطرق للطاقة ومكوناتها باعتبارها عنصراً في تحرك الأسواق واستقرارها وعليه - بحسب الأمير عبد العزيز بن سلمان - فإن موضوعات الطاقة والتغير المناخي ستكون إحدى المباحثات العميقة خلال رئاسة المملكة مجموعة العشرين.
ويضيف، أن وزارة الطاقة السعودية تعمل على مسارين، هما الطاقة المتجددة وكذلك الإمدادات الثابتة والمستقرة، مع الوضع في الاعتبار الوعي الكامل للبدائل الأخرى والمستجدات التقنية في الوقت الذي – بحسب تعبيره - : «سنكون منفتحين للاقتراحات والأولويات».
وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان: «نحن حالياً منتج نفطي مسؤول وفاعل وقدوة يمكن الاستفادة منها»، مضيفاً بضرورة تحري الخيارات المتاحة إذا كانت لدينا رغبة في استدامة الطاقة.
وزاد، أن السعودية بصفتها منتجاً للنفط تبادر إلى تقدم المقترحات للحد من الانبعاثات في وقت تدعو العالم إلى تخفيف حدة تلك الانبعاثات بالتعاون المشترك وتحمل المسؤولية في الوقت الذي لا بد أن تصل الطاقة بمواردها إلى شرائح الدول كافة، والعمل على محاربة فقر الطاقة.
وأضاف بالقول: «لدينا استراتيجية الاقتصاد الكربوني الدائري للتعامل مع تخفيف انبعاثات الطاقة من المواد الهيدروكربونية، وكذلك إدارة الانبعاثات من سلسلة القيم الغذائية؛ إذ إن 30 في المائة من الانبعاثات عبر تلك المصانع»، مشيراً إلى أن مدينة نيوم السعودية ستكون نموذجاً حضرياً صديقاً للبيئة من خلال استخدام السيارات الهيدروجينية صديقة البيئة، كما تشارك المملكة في مبادرة استزراع تريليون شجرة في العالم.
وأبان الأمير عبد العزيز بن سلمان، بأن «أرامكو» تستمر في الاستفادة من الابتكارات؛ إذ لديها مشروع للحبس الكربوني الذي يختبر إمكانية حبس ثاني أكسيد الكربون وإعادة الاستفادة منه كمادة خام، بالإضافة إلى فكرة الكربون البحري، وهي مادة يمكن استخدامها في بعض الأعمال، مؤكداً أن العمل ماضٍ للاستفادة من كل عنصر من المواد الهيدروكربونية.
من جانبه، يلفت وزير المالية محمد الجدعان إلى أن هناك كثيراً من الملفات والأجندة ذات الأولوية في استضافة المملكة للقاءات مجموعة العشرين، بيد أن قضايا النمو المستدام وآلياته ومساراته ستكون محط التركيز، مشيراً في الوقت ذاته إلى متابعة قضايا الديون ووسائل تقليصها والحد من تداعياتها.
ولفت الجدعان خلال الجلسة، إلى أن ملف الضريبة الرقمية سيكون من بين أكثر الملفات بحثاً، حيث من المهم الوصول إلى مستويات متقدمة من المباحثات حول الحلول الممكنة لمواكبة التطورات التقنية إذا ما أرادت بلدان العالم دعم النمو وتقوية الاقتصادات الوطنية.
من جانبها، قالت الدكتورة إيمان المطيري، مساعد وزير التجارة والاستثمار، إن السعودية بذلت جهوداً جبارة في عمل إصلاحات ضخمة كانت نتائجها واضحة؛ ما جعلها ترسل رسالة تحول إيجابي واضحة للخليج والعرب والعالم الإسلامي والعالم أجمع... مشيرة إلى أن ذلك جاء عبر أطر تشريعية وقوانين كانت المرأة في قلبها.
وأضافت، أن المرأة في السعودية سجلت قفزة في التقارير الدولية، ولا سيما ما يخص المساواة؛ ما جعل المملكة تصل مستويات متقدمة بفضل التشريعات الأخيرة التي تدعم تمكين المرأة وتفرض واقعاً لحضورها الفعال في المجتمع والأعمال حتى باتت تشارك الرجل في تخصصات ومهن كثيرة؛ بينها الإطفاء والبناء والحدادة، بيد أن ذلك لا يعارض استمرار منهج التدريب والتطوير والتأهيل.
وقالت المطيري: «نحن في حاجة إلى تسليح الشباب من الجنسين بالمهارات الكثيرة التي يحتاج إليها سوق العمل وإعادة تدريبهم على الدوام وأن ننشر تجربتنا إلى المنطقة»، مشيرة إلى أن رئاسة المملكة لمجموعة العشرين حالياً تمثل أمراً في غاية الأهمية على صعيد تمكين المرأة ومتابعة ما تم التوصل إليه في اليابان.
وأضافت مساعد وزير التجارة والاستثمار، أن المرأة السعودية حالياً تشهد تجربة مهولة في التمكين، بل بات لها حضور قوي؛ إذ إن حاضنات الأعمال والمرأة الآن تشكل 20 في المائة من أصحاب المشاريع والمنشآت في المملكة، كما بات 50 في المائة من خريجي الجامعات من الإناث، و54 في المائة منهن يتخصصن في مجال العلوم والتكنولوجيا والرياضيات، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الاستمرار في التدريب المهني على التقنيات كالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
من ناحيته، أبان محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، أن العالم يمر بحالة من عدم اليقين والبطء في اتخاذ القرارات، وعليه كانت رئاسة المملكة تستند بقوة إلى التأكيد على ضرورة الاستعداد والتواصل خلال الفترة الماضية - مع المعنيين من الاختصاصيين وأصحاب القرار والخبراء - لبحث مستجدات المواضيع المطروحة، حيث جاءت النتائج مرتبطة مع أهداف التنمية المستدامة مع الحرص على الجوانب العملية لتنفيذيها.
ويزيد التويجري، أن الوصول إلى الأسواق الناشئة ليس بالأمر السهل؛ ولذلك اتجهت المملكة نحو الاستثمارات الانتقائية والمسؤولة، مع التركيز على التدابير الملموسة، مضيفاً أن العالم يحتاج إلى بصيص أمل وقدوة يتلمسون من خلالها مواطن التقدم والنجاح.
وقال: «نحن قطعنا شوطاً طويلاً لتضافر الجهود ونعمل على بدء النقاش مع إشراك المختصين والخبراء»، حيث أسهم ذلك في تحقيق الكثير من المنجزات حتى العام 2020، مضيفاً: «نريد أن تتميز رئاستنا بالنتائج العملية على أرض الواقع».
من جانبه، أوضح المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، أن «الاحتياجات هائلة والموارد قليلة... هذا ما يعبر عنه واقع العالم»، مشيراً إلى ضرورة استحداث 58 مليون وظيفة جديدة مع التقدم الجاري والآفاق الجديدة.
وزاد السواحة، أن العالم لا بد أن يدخل بخطوات متسارعة نحو التقدم التقني بجميع مساراته، إذ أن نصف العالم حاليا ليس لديه خدمات صحية، في حين المملكة نجحت في أقل من عامين في الوصول إلى مليون شخص عبر الرعاية الصحية الإلكترونية.
وقال السياحة: «نريد أن نطبق مثل هذا النموذج الناجح بالوتيرة ذاتها إلى أفريقيا، وأن نحرز قفزة لسد الفجوة الرقمية»، مبيناً أنه خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين سيكون العمل على نقل الأثر الاقتصادي الملموس لمشاركة المرأة والشباب؛ إذ إن مشاركة المرأة السعودية ساهمت في تحقيق نمو قوامه 6 في المائة على قطاع المعلومات.
ولفت السواحة خلال مشاركته، إلى التطلع نحو تعزيز واقع العلاقة بين المستهلك والمستثمر؛ إذ لا بد أن يتم توازن بين مجال الأرباح والعائدات وأصحاب المصالح مع حفظ الحقوق واستفادة المستهلك.
من جهة أخرى، شدد وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء رئيس وفد المملكة المشارك في اجتماعات دافوس للعام الحالي، الدكتور إبراهيم العساف، على أن هناك توافقاً قوياً بين ما تقوم به المملكة وبين أجندة مجموعة العشرين.
وقال العساف في تصريح له على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، إن «هناك أهدافاً مشتركة للمملكة وللدول العشرين، حيث إن المملكة دولة نامية، لكن في الوقت نفسه تعدّ من الدول المانحة والدول المشاركة بفاعلية، وتهتم بالنشاط المالي والاقتصادي الدولي». وأوضح أن للمملكة موقعاً خاصاً في مجموعة العشرين لتوافق أجندة المجموعة بشكل كبير مع أجندة السعودية.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.


بدعم من الذكاء الاصطناعي... قفزة قياسية في إيرادات «فوكسكون» الفصلية بنحو 40 %

شعار شركة «فوكسكون» معروض خلال يومها التقني السنوي في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «فوكسكون» معروض خلال يومها التقني السنوي في تايبيه (رويترز)
TT

بدعم من الذكاء الاصطناعي... قفزة قياسية في إيرادات «فوكسكون» الفصلية بنحو 40 %

شعار شركة «فوكسكون» معروض خلال يومها التقني السنوي في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «فوكسكون» معروض خلال يومها التقني السنوي في تايبيه (رويترز)

سجَّلت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر مُصنِّع تعاقدي للإلكترونيات في العالم، قفزةً نوعيةً في إيراداتها خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي بنسبة بلغت 39.8 في المائة على أساس سنوي. وتجاوزت هذه النتائج القوية توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتنامي والقياسي على منتجات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من إبداء الشركة الحذر تجاه تقلبات المشهدَين السياسي والاقتصادي العالميَّين.

وأوضحت «فوكسكون» - التي تُعدُّ المورد الأكبر لخوادم شركة «إنفيديا» والمجمّع الرئيسي لهواتف «آيفون» التابعة لشركة «أبل» - في بيان لها الأحد، أنَّ إيراداتها خلال الرُّبع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) قفزت لتصل إلى 2.513 تريليون دولار تايواني (ما يعادل 78.71 مليار دولار).

وجاءت هذه الإيرادات أعلى من متوسط توقعات منصة «إل إس إي جي»، والتي كانت تشير إلى تسجيل 2.372 تريليون دولار تايواني. وأرجعت الشركة هذا الأداء القوي إلى الطفرة الكبيرة في طلبات الذكاء الاصطناعي، مما قاد نمواً قوياً في قطاع منتجات السحاب والشبكات، إلى جانب تسجيل قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية الذكية - الذي يضم الهواتف الذكية - نمواً وُصف بـ«الملحوظ».

وعلى صعيد الأداء الشهري، قفزت إيرادات شهر يونيو وحده بنسبة 52.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 821.8 مليار دولار تايواني، وهو ما يُمثِّل رقماً قياسياً غير مسبوق للشهر نفسه في تاريخ الشركة.

تطلعات النصف الثاني

وتطلعاً للفترة المقبلة، توقَّعت الشركة أن تشهد عملياتها نمواً متواصلاً على أساس رُبع سنوي، وأساس سنوي، خلال الرُّبع الثالث من العام الحالي، مع استمرار قطاع ركائن ومعدات الذكاء الاصطناعي (AI racks) في مساره الصعودي القوي.

ومع هذه المؤشرات الإيجابية، فضَّلت الإدارة توخي الحذر؛ حيث أشارت «فوكسكون» (التي تُعرَف رسمياً باسم «هون هاي بريسيجن إندستري») إلى أنَّه «لا يزال من الضروري مراقبة تأثيرات الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية المتطايرة والمتقلبة»، دون أن تدلي بمزيد من التفاصيل حول طبيعة تلك التوترات.

يُذكر أن الشركة، التي لا تُقدِّم عادةً توقعات رقمية محددة للمستقبل، شهدت أسهمها مكاسب بنسبة 4.3 في المائة منذ بداية العام الحالي، وهي نسبة تقل عن الأداء العام للسوق التايوانية التي قفز مؤشرها بمعدل 61.5 في المائة. وكان سهم الشركة قد أنهى تداولات يوم الجمعة الماضي على ارتفاع بنسبة 0.6 في المائة قبيل الإعلان الرسمي عن هذه البيانات المالية الحيوية.


كوريا الجنوبية تعتزم إنشاء صندوق من عائدات طفرة الرقائق لدعم النمو

طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)
طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تعتزم إنشاء صندوق من عائدات طفرة الرقائق لدعم النمو

طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)
طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)

تعتزم كوريا الجنوبية إنشاء «صندوق للمستقبل» يموَّل من الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن طفرة صناعة أشباه الموصلات؛ بهدف تمويل محركات نمو جديدة، ودعم الأجيال الشابة، ومعالجة اتساع الفجوة الاقتصادية، وفق ما أعلنه مسؤول حكومي بارز، الأحد.

وقال كبير موظفي الرئاسة، كانغ هون سيك، خلال اجتماع بين الحكومة والحزب «الديمقراطي» الحاكم، إن إدارة الرئيس لي جاي ميونغ ستستخدم «صندوق الاستجابة للمستقبل» للإسهام في تمويل مشروعات استثمارية وطنية كبرى وتعزيز القدرة التنافسية طويلة الأجل للبلاد.

وأضاف: «في هذه المرحلة الحاسمة التي ستحدد مستقبل كوريا الجنوبية، يجب ألا نهدر الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن طفرة أشباه الموصلات وغيرها من العوامل».

وأوضح كانغ أن «الصندوق» سيدعم المشروعات الوطنية العملاقة الثلاثة التي تتبناها الحكومة، ويسهم في إيجاد محركات جديدة للنمو، والتصدي لما وصفه بـ«الاستقطاب الاقتصادي على شكل (كيه - K)»، إلى جانب توفير الدعم في مجالات الإسكان وريادة الأعمال وتوظيف الشباب في العشرينات والثلاثينات من العمر.

ووصف «الصندوقَ» المقترحَ بأنه «ركيزة أساسية» لتحقيق هدف الرئيس لي جعل كوريا الجنوبية دولة «لا يمكن الاستغناء عنها» على المستوى العالمي، داعياً إلى تعاون وثيق بين الحكومة والحزب الحاكم للإسراع في تنفيذ الخطة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان الرئيس لي 3 مشروعات صناعية ضخمة تركز على أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي المادي، ومراكز البيانات، مدعومة باستثمارات مخطط لها تبلغ مئات المليارات من الدولارات من جانب شركات كبرى، أبرزها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه (SK)» و«هاينكس»، إلى جانب جهات حكومية.

وتهدف الاستراتيجية إلى ترسيخ ريادة كوريا الجنوبية في صناعات الرقائق والذكاء الاصطناعي، مع تعزيز النمو الاقتصادي خارج منطقة العاصمة سيول.

من جانبها، قالت رئيسة الوزراء هان سونغ سوك إن هذه المشروعات يمكن أن تشكل محركاً جديداً للنمو إذا عملت الحكومة والحزب الحاكم والقطاع الخاص على أنهم «فريق واحد»، ووصفتها بأنها استراتيجية تمتد 30 عاماً تربط بين أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي المادي.

بدوره، تعهد زعيم الكتلة البرلمانية للحزب «الديمقراطي»، هان بيونغ دو، بتوفير الدعم التشريعي والمالي اللازم لتسريع تنفيذ هذه المشروعات.


السياحة السعودية بالربع الأول: قفزة في التراخيص بـ22.7 %... والمشتغلون يتجاوزون المليون

أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)
أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)
TT

السياحة السعودية بالربع الأول: قفزة في التراخيص بـ22.7 %... والمشتغلون يتجاوزون المليون

أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)
أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، حراكاً تشغيلياً وتوسُّعاً مؤسسياً ملحوظاً في قطاع السياحة وضيافتها خلال الرُّبع الأول من عام 2026. ورغم المرونة التي أظهرتها مستويات الأسعار اليومية ومعدلات الإشغال، فإنَّ البنية التشريعية للقطاع سجَّلت نمواً قياسياً في التراخيص وتدفق القوى العاملة الوطنية والوافدة.

وأكدت المؤشرات ارتفاع إجمالي عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة في المملكة العربية السعودية خلال الرُّبع الأول من عام 2026 بنسبة 22.7 في المائة، ليصل إلى 6122 مرفقاً مقارنة بـ4988 مرفقاً في الرُّبع المماثل من عام 2025. واستحوذت الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى على الحصة الأكبر بنسبة 51.6 في المائة من الإجمالي وبواقع 3159 مرفقاً، في حين بلغ عدد الفنادق المرخصة 2963 فندقاً (بنسبة 48.4 في المائة).

وتوازَى هذا التَّوسُّع المرفقي مع زيادة واضحة في عدد المنشآت؛ إذ بلغ عدد المنشآت السياحية في المملكة التي يوجد بها مشتغلون نحو 177031 منشأة خلال الرُّبع الأول من عام 2026، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 9.0 في المائة مقارنة بالرُّبع المماثل من العام الماضي الذي سجَّل آنذاك 162473 منشأة.

القوة العاملة تتجاوز المليون

وعلى صعيد سوق العمل السياحية، سجَّل إجمالي عدد المشتغلين في الأنشطة السياحية قفزةً بنسبة 6.5 في المائة على أساس سنوي، ليرتفع حجم القوى العاملة في القطاع إلى 1047313 مشتغلاً مقارنة بـ983253 مشتغلاً في الفترة المماثلة من 2025. ووفقاً للبيانات، بلغ عدد المشتغلين السعوديِّين في الأنشطة السياحية 250094 مشتغلاً، وهو ما يمثل 23.9 في المائة من إجمالي العاملين، بينما بلغ عدد غير السعوديين 797219 مشتغلاً ليقودوا الحصة المتبقية بنسبة 76.1 في المائة.

حركة تصحيحية... ومرونة انتقائية

في المقابل، شهدت معدلات إشغال الغرف الفندقية ومستويات الأسعار حركة تصحيحية مرنة؛ حيث انخفض معدل إشغال الغرف في الفنادق ليبلغ 60.8 في المائة خلال الرُّبع الأول من عام 2026، متراجعاً بمقدار 2.2 نقطة مئوية مقارنة بالرُّبع المماثل من عام 2025 الذي سجَّل 63.0 في المائة. وفي اتجاه معاكس، أظهر قطاع الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى نمواً إيجابياً؛ حيث ارتفع معدل إشغالها بمقدار 1.0 نقطة مئوية ليصل إلى 51.6 في المائة مقارنة بـ50.7 في المائة في الرُّبع المماثل من العام السابق.

أما على مستوى الأسعار، فقد سجَّل متوسط السعر اليومي للغرفة الفندقية انخفاضاً بنسبة 11.4 في المائة ليبلغ 423 ريالاً سعودياً مقارنة بـ477 ريالاً في الرُّبع الأول من 2025. كما انخفض متوسط السعر اليومي في قطاع الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى بنسبة طفيفة بلغت 1.2 في المائة ليستقر عند 206 ريالات سعودية مقارنة بـ209 ريالات.

النزلاء يفضّلون البقاء لفترات أطول

ورغم تذبذب الأسعار والإشغال، فإن إحصاءات الهيئة كشفت عن تحسن ملموس في متوسط مدة إقامة النزيل:

في الفنادق: ارتفع متوسط مدة الإقامة بنسبة 2.0 في المائة ليبلغ 4.2 ليلة خلال الرُّبع الأول من 2026 مقارنة بـ4.1 ليلة في العام الماضي.

في الشقق المخدومة: سجَّلت مدة الإقامة ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 2.2 ليلة مقارنة بـ2.1 ليلة في الرُّبع المماثل من 2025.

وتعكس هذه البيانات المجمعة، التي اعتمدت فيها الهيئة العامة للإحصاء على بيانات السجلات الإدارية والبيانات الثانوية، مرحلة مهمة من التحول الهيكلي، حيث يتجه القطاع السياحي في المملكة نحو تعزيز الملاءة التشغيلية، والاعتماد على الاستثمارات المستدامة، والنوعية طويلة المدى.