شبح حرب تجارية جديدة يخيم على «دافوس» في يومه الثاني

قادة العالم شددوا على ضرورة التمسك بالتعددية

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته دافوس أمس عقب إثارة مخاوف من إشعال حرب تجارية جديدة مع أوروبا (رويترز)
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته دافوس أمس عقب إثارة مخاوف من إشعال حرب تجارية جديدة مع أوروبا (رويترز)
TT

شبح حرب تجارية جديدة يخيم على «دافوس» في يومه الثاني

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته دافوس أمس عقب إثارة مخاوف من إشعال حرب تجارية جديدة مع أوروبا (رويترز)
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته دافوس أمس عقب إثارة مخاوف من إشعال حرب تجارية جديدة مع أوروبا (رويترز)

أثبت المنتدى الاقتصادي العالمي، في دورته الخمسين، أن المشككين في استمراره منصة مفضّلة لدى القادة كانوا مخطئين عندما تنبّأوا بتراجع شعبيته العام الماضي... وعلى عكس «شح» المستجيبين لدعوة المنتدى في عام 2019 شهد «دافوس» هذه السنة حضورا دوليا لافتا، هيمن عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مدى يومين.
وبعدما ألقى الرئيس «خطاب أمل» على منصّة «دافوس» الثلاثاء، عاد ليشعل مخاوف حرب تجارية جديدة مع حلفائه الأوروبيين. وقال ترمب في تصريحات على هامش المنتدى إن «التفاوض مع الاتحاد الأوروبي أصعب من التفاوض مع أي أحد آخر. لقد استفادوا من بلدنا على مدى سنوات كثيرة». وتابع: «إذا لم نتوصل إلى شيء ما (اتفاق تجاري)، فسأتخذ إجراءات، وستكون عبارة عن ضرائب مرتفعة جداً على سياراتهم ومنتجاتهم الأخرى (المصدرة) إلى بلدنا»، لافتا إلى أنه يريد «الانتظار حتى أنتهي من الصين. لا أريد أن أنشغل بالصين وأوروبا في الوقت نفسه. والآن انتهينا من الصين»، في إشارة إلى الاتفاق الجزئي الذي أبرمته واشنطن وبكين في وقت سابق هذا الشهر.
ولم تقتصر نبرة ترمب الحادة أمس على القضايا التجارية، بل هاجم بقوة مجريات محاكمته في واشنطن على خلفية تهمتي سوء استغلال سلطته وعرقلة العدالة، وأكّد: «أود المشاركة (في المحاكمة). أرغب في أن أجلس في الصف الأول وأراقب وجوههم الفاسدة». إلا أنه استدرك بالقول إن محاميه قد يجدون تلك الفكرة «إشكالية».
إلى ذلك، أكد ترمب أنه كان «ليحب» لقاء ومحادثة الناشطة الشابة من أجل المناخ غريتا تونبرغ، إلا أنه اعتبر في الوقت نفسه أن الناشطين البيئيين رفعوا مطالبهم «إلى مستوى غير واقعي»، إلى درجة «لا يمكنك فيها أن تعيش حياتك» بشكل طبيعي.
وعند سؤاله إن كان لا يزال يعتبر الاحتباس الحراري «خدعة»، أجاب ترمب «لا، على الإطلاق، لكن بعض أوجهه خدعة».
وكان الرئيس الأميركي قد ندد أول من أمس بـ«المتشائمين الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم» أمام رواد «دافوس» وفي حضور غريتا تونبرغ. وردّت الأخيرة بعد ذلك في خطاب بعنوان: «تجنب نهاية العالم بسبب التغيرات المناخية». وقالت تونبرغ، التي ضاعفت انتقاداتها لترمب على «تويتر»، إن «منزلنا لا يزال يحترق (...) نحن نقول إنه يجب أن نفزع».
وبينما طغت تصريحات الرئيس الأميركي، على أعمال المنتدى أمس، توجّه عدة قادة إلى منصة «دافوس» للإعلان عن مبادرات بيئية والتشديد على التمسك بالتعددية، ودعوة قطاع الأعمال إلى الاستثمار في بلدانهم، واستعراض برامجهم السياسية والاقتصادية استعدادا لإعادة انتخاب، أو عقب انتخابهم بفترة قصيرة.
كان ذلك حال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الذي شكل حكومة أقلية مطلع العام. وكرّر سانشيز التزام بلاده بالتعددية، وعرّف خمسة تحديات تواجهها بلاده والعالم، أبرزها التحضير لوظائف المستقبل، وتحقيق نمو اقتصادي يستفيد منه الجميع، والتغير التكنولوجي الذي يغيّر حياتنا ويتطلب تكيف التعليم والمهارات، فضلا عن النقلة الإيكولوجية التي يشهدها العالم، محذّرا أن «الكوارث المناخية لا تعرف الحدود».
كما خاطبت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية المنتخبة أخيرا، رواد «دافوس»، وشدّدت على ضرورة بذل المزيد من الجهود لحل الأزمات العالمية، ضاربة المثال بليبيا. وقالت: «لا يتطلب الأمر سوى قدر ضئيل من القوة لكسر توازن هش، لكن القوة الحقيقية تكمن في إعادة تجميع الأجزاء مرة أخرى». وأضافت «لقد تعلمنا أهمية الاستثمار أكثر في الاستقرار على المدى الطويل».
وعن قضية المناخ، قالت إن «الصفقة الخضراء» هي استراتيجية النمو الجديدة لأوروبا، وتعهدت بأن تصبح أوروبا أول قارة «محايدة للمناخ» بحلول عام 2050.
وككل مسؤول أوروبي، توقّفت فان دير لاين عند قضية «بريكست»، وقالت إن «الرسالة الأولى في هذا السياق هي أننا أصدقاء»، وأوضحت: «يتعين علينا التوصل إلى صيغة لسوق موحدة، إما أن تلتزم (بريطانيا) بالقواعد؛ وإما تصبح أكثر بعداً (عن السوق الأوروبية)... هذا هو اختيار المملكة المتحدة». وعادت لتؤكد أن «الرسالة العامة هي أننا أصدقاء. كنا أصدقاء وسنبقى أصدقاء، لأن لدينا الكثير من القواسم المشتركة».
في الواقع لم يحظ خطاب فان دير لاين في «دافوس»، وهو الأول منذ تسلمها منصبها، بالاهتمام الذي أولاه الحضور والإعلام إلى تصريحاتها الجانبية حول شبح الحرب التجارية مع واشنطن، خاصة تلك التي أدلت بها عقب لقاء سيد البيت الأبيض. وأبدت فان دير لاين، في حديثها لوكالة الأنباء الألمانية، تفاؤلا حذرا من نتيجة المحادثات التجارية المرتقبة مع واشنطن. وقالت إنه من المهم أن تتواصل المحادثات، وإلا «فلن يخرج أحد بشيء إذا دخلنا في نزاع تجاري فسيستمر على مدار شهور». كما أكّدت وزيرة الدفاع الألمانية السابقة: «لذلك، فمن الذكاء التفاوض الآن، وبحث الحقائق مع بعضنا البعض وإتمام المفاوضات والتوقيع».
من جانبه، قدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عرضا ترويجيا لبلاده، ودعا إلى الاستثمار فيها. ولم يُطل هذا الكوميدي السابق في الحديث عن برنامجه السياسي، لكنه أشار إلى ضرورة إنهاء الاحتلال الروسي بجزء من بلاده.
بدورها، أدانت حاكمة إقليم هونغ كونغ كاري لام التي حظيت جلستها بإقبال واسع مستوى العنف في بين المتظاهرين. وقالت إن الرئيس الصيني شي جينبينغ أكد أنه لن يستغل المظاهرات لتعزيز سيطرة بكين على الإقليم.



«تداول السعودية» تختار مازن الرميح رئيساً لمجلس إدارتها

شعار شركة «تداول السعودية» (الشرق الأوسط)
شعار شركة «تداول السعودية» (الشرق الأوسط)
TT

«تداول السعودية» تختار مازن الرميح رئيساً لمجلس إدارتها

شعار شركة «تداول السعودية» (الشرق الأوسط)
شعار شركة «تداول السعودية» (الشرق الأوسط)

عيّنت مجموعة «تداول السعودية القابضة»، المشغّل الرئيسي للأسواق المالية في المملكة، مازن الرميح رئيساً لمجلس إدراتها، خلفاً لسارة السحيمي، التي كانت قد ترأست المجلس منذ ما قبل إدراج المجموعة في السوق المالية السعودية عام 2021. فوفقاً لإفصاح صادر عن المجموعة، تم تعيين رئيس المجلس ونائبه، وتشكيل اللجان التابعة للمجلس للدورة الجديدة التي بدأت أعمالها في الثاني من يناير (كانون الثاني) 2026، وتستمر لمدة 4 سنوات. ويأتي الرميح بخبرة مهنية تمتد لأكثر من 3 عقود في القطاعين المالي والاستثماري. ويشير المجلس إلى أن هذه التعيينات تأتي مكمّلة لنتائج الجمعية العامة العادية التي عُقدت مطلع يناير الحالي، حيث أقرَّ المجلس في أول اجتماعاته تعيين أمين السر، وتحديد ممثلي الشركة الرسميين لدى هيئة السوق المالية وشركة «تداول السعودية»، وذلك لضمان استمرارية الالتزام بالمتطلبات النظامية وقواعد طرح الأوراق المالية واللوائح التنفيذية ذات العلاقة. وبحسب الشركة، تهدف المجموعة من هذه التعيينات إلى تعزيز التنظيم الإداري والمالي بدقة أكبر، بما يسهم في تطوير السوق المالية السعودية وزيادة نموها، نظراً لأهمية المجموعة ودورها. يذكر أن مجموعة «تداول السعودية القابضة» تأسست في مارس (آذار) 2021 بوصفها شركةً قابضةً تهدف إلى دعم وتطوير البنية التحتية للسوق المالية في المملكة، وهي العمود الفقري المالي لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030» في قطاع تطوير القطاع المالي. وتضم المجموعة تحت مظلتها 4 شركات تابعة أساسية هي: تداول السعودية، وشركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع)، وشركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة)، وشركة وامض، وهي الذراع الابتكارية والتقنية للمجموعة المتخصصة في حلول البيانات والتقنيات المالية.


الاقتصاد السعودي مرشح للنمو بزخم غير نفطي يعزز خطوات التنويع في 2026

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي مرشح للنمو بزخم غير نفطي يعزز خطوات التنويع في 2026

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

يدخل الاقتصاد السعودي عام 2026 على وقع تحوّلٍ متسارع تقوده مستهدفات «رؤية 2030»، في وقتٍ يتباطأ فيه نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 3.1 في المائة مع تراجع التضخم العالمي إلى قرابة 3.7 في المائة، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

وبينما تزداد حالة عدم اليقين عالمياً بفعل التوترات الجيوسياسية والسياسات الحمائية، تراهن السعودية على قوة الطلب المحلي، واتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية لتأمين نمو أكثر استدامة، ورفع مرونة الاقتصاد أمام تقلبات أسواق النفط.

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2026 بنسبة 4.6 في المائة، مدفوعاً بالأنشطة غير النفطية بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو».

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، من السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجيستية، بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

نمو متواصل

وفي موازاة النمو، تبرز ملامح تحول هيكلي عبر مسارَين، يتمحور الأول في تسارع التحول الرقمي، إذ ارتفعت حصة المدفوعات الإلكترونية إلى 79 في المائة من عمليات دفع الأفراد في 2024، وصعدت مبيعات التجارة الإلكترونية 64.3 في المائة حتى نهاية أغسطس (آب) 2025، مع نمو مبيعات نقاط البيع 6.1 في المائة.

في الوقت الذي يتمثل فيه المسار الثاني في تعاظم دور القطاع الخاص والاستثمار، مع تسجيل مؤشر مديري المشتريات 60.2 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بما يعكس تحسناً في الطلب والإنتاج والتوظيف.

وعلى صعيد الاستقرار الاقتصادي، يتوقع «بيان الميزانية العامة للدولة للعام المالي» تضخماً عند 2 في المائة في 2026، بالتوازي مع سياسات مالية «مرنة ومتوازنة» تركز على رفع كفاءة الإنفاق، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، والاستمرار في تنفيذ المشروعات الكبرى ذات الأولوية.

وفي هذا الإطار، بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 46.5 مليار ريال (12.4 مليار دولار) في النصف الأول من 2025 بنمو 29.2 في المائة، بما يعكس استمرار جاذبية بيئة الأعمال، وارتفاع الثقة في آفاق الاقتصاد.

تتنامى حركة المواني في السعودية مع زيادة الإنتاج بالبلاد (واس)

تنامي الأنشطة الواعدة

وخلال 2025 واصل الاقتصاد السعودي مسار نمو متوافقاً مع «الرؤية»، مستنداً إلى توسع القطاع غير النفطي، وتنامي مساهمة الأنشطة الواعدة، ما عزَّز تنويع القاعدة الاقتصادية ورفع مرونتها.

وجاءت مؤشرات 2025 امتداداً لنتائج 2024 التي حقَّقت فيها الأنشطة غير النفطية نمواً قوياً وبلغت 2.6 تريليون ريال (693.3 مليار دولار) لتغدو المحرك الرئيسي للناتج.

ومنذ بداية 2025 وحتى الرُّبع الثالث، سجَّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً 4.1 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية 4.7 في المائة. وعلى مستوى الأداء الفصلي، نمت الأنشطة غير النفطية 4.9 في المائة في الرُّبع الأول و4.6 في المائة في الرُّبع الثاني، وانعكس ذلك على قطاعات عدة؛ إذ سجَّلت تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق نمواً 6.6 في المائة، وسجَّلت خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال 5 في المائة، وسجَّل قطاع التشييد والبناء 3.8 في المائة، بينما أظهرت التقديرات السريعة للرُّبع الثالث نمواً 4.5 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، سجَّلت الأنشطة النفطية نمواً 3.9 في المائة خلال الفترة نفسها، مدفوعةً بتطورات سوق النفط المرتبطة بخطة تدريجية لإنهاء التخفيض الطوعي الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً بدءاً من أبريل (نيسان) وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) 2025. كما حقَّقت الأنشطة الحكومية نمواً 1.9 في المائة، بدعم تسريع تنفيذ المشروعات والبرامج ذات الأثر الاقتصادي المستدام.

وعلى جانب الطلب، شهد النصف الأول من 2025 نمواً في الاستهلاك النهائي الخاص الحقيقي 3.5 في المائة، بالتزامن مع توسع برامج التوطين وتحسن سوق العمل، ما عزَّز القوة الشرائية ورفع الطلب المحلي.

وفي الاستثمار، نما إجمالي تكوين رأس المال الثابت الحقيقي للقطاع غير الحكومي 4.6 في المائة خلال النصف الأول من 2025، مدفوعاً بارتفاع تكوين رأس المال الثابت في القطاع غير النفطي 5.2 في المائة.

تحسن سوق العمل

وتَزَامَنَ ذلك مع تحسُّن مؤشرات سوق العمل؛ إذ تراجعت البطالة الإجمالية إلى 3.2 في المائة في الرُّبع الثاني 2025 مقابل 3.3 في المائة في الرُّبع الثاني 2024، وانخفضت بطالة السعوديين إلى 6.8 في المائة مقابل 7.1 في المائة، وبلغت مشاركة المرأة السعودية 34.5 في المائة.

كما ارتفع عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص بنحو 144.1 ألف على أساس سنوي ليصل الإجمالي إلى نحو 2.5 مليون موظف.

الأنشطة غير النفطية مرشحة للزيادة خلال عام 2026 (واس)

تنامي السياحة

وسجَّل القطاع السياحي دوراً محورياً في دعم النمو. ووفق «باروميتر السياحة العالمية» الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة، حقَّقت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في نمو إيرادات السياحة الدولية خلال الرُّبع الأول 2025 مقارنة بالرُّبع الأول 2019، وثالثة عالمياً في نمو أعداد السياح الدوليين، مع زيادة 102 في المائة في أعداد السياح الدوليين مقارنة بالرُّبع ذاته في عام 2019، ما يدعم مستهدف استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

التضخم... والتجارة الدولية

أما التضخم، فسجَّل متوسطه منذ بداية 2025 وحتى أكتوبر نحو 2 في المائة، مع توقعات أولية لمتوسط 2025 عند قرابة 2.3 في المائة. وعلى صعيد التجارة الدولية، حقَّقت المملكة فائضاً في الميزان التجاري للسلع بنحو 162 مليار ريال (43.2 مليار دولار) منذ بداية 2025 وحتى الرُّبع الثالث، مدعوماً بنمو الصادرات السلعية غير البترولية 17.7 في المائة، بينما ارتفعت الواردات 10.4 في المائة، مع كون غالبية الواردات وسيطة ورأسمالية تشكل 68.9 في المائة من الإجمالي. وسجَّل بند السفر فائضاً قدره 32.2 مليار ريال (8.6 مليار دولار) في النصف الأول 2025.

القطاع المصرفي والأسواق المالية

وعزَّز القطاع المصرفي دوره في تمويل التحول؛ إذ تجاوزت موجودات البنوك 4.9 تريليون ريال (1.31 تريليون دولار) بنهاية سبتمبر 2025 بنمو 13 في المائة، وتخطَّى الائتمان المصرفي 3.2 تريليون ريال (853.3 مليار دولار) بنمو 14 في المائة. وارتفع الائتمان الممنوح للشركات 19 في المائة إلى 1.8 تريليون ريال (480 مليار دولار)، مع تراجع القروض المتعثرة إلى دون 1.2 في المائة وتجاوز كفاية رأس المال 19.6 في المائة.

وفي سوق الأسهم، أغلق مؤشر «تاسي» سبتمبر 2025 عند 11503 نقاط، وشهدت السوق إدراج 14 شركة حتى نهاية الأشهر الـ9 الأولى، مع ارتفاع وزن المستثمرين المؤسساتيين إلى 50.1 في المائة من القيمة المتداولة، وصعود قيمة ملكية المستثمر الأجنبي بأكثر من 29.5 مليار ريال (7.9 مليار دولار) لتصل ملكيته إلى 12.2 في المائة من الأسهم الحرة مقابل 10.9 في المائة.

المالية العامة... إنفاق موجه

وعلى مستوى المالية العامة، تشير التقديرات الأولية إلى عجز في ميزانية 2025 بنحو 245 مليار ريال (65.3 مليار دولار)، ما يعادل 5.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ضمن سياسة مالية تتسم بالمرونة وتستهدف دعم التحول وتنويع الاقتصاد.

وقدرت الإيرادات بنحو 1091 مليار ريال (290.9 مليار دولار) والنفقات بنحو 1336 مليار ريال (356.3 مليار دولار)، مع توجيه الإنفاق للاستراتيجيات الوطنية والمشروعات الكبرى وتحسين الخدمات والبنية التحتية.

كما بلغ رصيد الدين العام حتى الرُّبع الثالث من 2025 نحو 1467 مليار ريال (391.2 مليار دولار)، مع توقعات بنحو 1457 مليار ريال (388.5 مليار دولار) بنهاية العام، مقابل 1216 مليار ريال (324.3 مليار دولار) في 2024، مع الحفاظ على الاحتياطات الحكومية لدى البنك المركزي عند مستويات تقارب 390 مليار ريال (104 مليارات دولار).

تنوع الاقتصاد

وسيعمل الاقتصاد السعودي في 2026 عبر مزيج نمو أكثر تنوعاً تقوده الأنشطة غير النفطية والطلب المحلي والاستثمار، في وقتٍ تدعم فيه الإصلاحات والتحول الرقمي وتطور القطاع المالي قدرة المملكة على ترسيخ نمو أكثر استدامة، وتسريع تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» على المدى المتوسط.


كيف توازن السعودية بين الإنفاق التوسعي والاستقرار المالي في خطة الاقتراض لـ2026؟

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

كيف توازن السعودية بين الإنفاق التوسعي والاستقرار المالي في خطة الاقتراض لـ2026؟

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

في خطوة تعكس نضج السياسات المالية السعودية وقدرتها على التكيف مع طموحات «رؤية 2030»، أعلنت السعودية عن خطة الاقتراض السنوية لعام 2026. وتأتي هذه الخطة كحلقة وصل استراتيجية توازن بين تمويل المشروعات التوسعية الكبرى وبين الحفاظ على ملاءتها الائتمانية، مدعومة بقفزة نوعية في تصنيفات الوكالات الدولية التي رفعت سقف الثقة في الاقتصاد السعودي.

وفقاً للبيان الرسمي للخطة التي نشرها المركز الوطني لإدارة الدين التابع لوزارة المالية، تقدر المملكة إجمالي احتياجاتها التمويلية لعام 2026، بـ217 مليار ريال (57.87 مليار دولار). وتتوزع هذه الاحتياجات لتغطية عجز الموازنة المتوقع والبالغ 165 مليار ريال (44 مليار دولار)، بالإضافة إلى سداد مستحقات أصل الدين التي تصل إلى 52 مليار ريال (13.87 مليار دولار).

وتكشف قراءة هذه الأرقام عن تحول استراتيجي ومدروس في حجم المتطلبات المالية عند مقارنتها بخطة العام السابق؛ فبينما كانت الاحتياجات التمويلية لعام 2025 تقف عند عتبة 139 مليار ريال (37.06 مليار دولار)، نجدها قد قفزت في مستهدفات عام 2026 بنسبة تصل إلى 56 في المائة. ويعزى هذا النمو بشكل جوهري إلى تسارع وتيرة الإنفاق الرأسمالي على المشروعات التنموية الكبرى.

وعلى الرغم من ارتفاع القيمة الاسمية للعجز مقارنة بعام 2025، فإن الخطة تكشف عن تفوق استراتيجي في إدارة الاقتصاد الكلي؛ إذ تشير التقديرات إلى انخفاض نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 مقارنة بالعام الذي سبقه إلى 3.3 في المائة من 5.3 في المائة.

ويأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بنمو قياسي متوقع في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، الذي يُقدر أن يقفز من 4352 مليار ريال (1160 مليار دولار) في عام 2025 ليصل إلى نحو 4965 مليار ريال (1324 مليار دولار) في عام 2026. هذا التوسع في حجم الاقتصاد يقلص الأثر النسبي للعجز، مما يعزز الاستدامة المالية ويؤكد أن الإنفاق الحكومي يولد نمواً اقتصادياً يفوق وتيرة الاقتراض.

وقد نجح المركز الوطني لإدارة الدين التابع لوزارة المالية بالفعل في تأمين 61 مليار ريال (16.27 مليار دولار) من هذه الاحتياجات بشكل استباقي خلال عام 2025، مما يعزز من مرونة الحكومة في التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

هيكل محفظة الدين: «متحفظ ومرن»

بنهاية عام 2025، بلغت محفظة الدين العام القائم 1519 مليار ريال (405 مليارات دولار)، ما يمثل 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتظهر الأرقام نهجاً متحفظاً في إدارة المخاطر، حيث إن 87 في المائة من هذا الدين يعتمد على أسعار فائدة ثابتة للحماية من تقلبات تكلفة الاقتراض عالمياً. كما يبلغ متوسط أجل استحقاق المحفظة 9 سنوات، مع تكلفة تمويل بلغت 3.79 في المائة.

رؤية 2026: تنويع الأسواق والتمويل الأخضر

تعتمد استراتيجية 2026 على ثلاثة روافد رئيسية للتمويل، حيث تتجه بوصلة عام 2026 نحو تعميق الاستفادة من قنوات «السوق الخاصة»:

  • سوق الدين المحلي: يستهدف المركز أن يمثل ما بين 25 في المائة إلى 35 في المائة من التمويل عبر إصدارات الصكوك بالريال.
  • الأسواق الدولية: تستهدف نسبة تتراوح بين 20 في المائة إلى 30 في المائة، مع تركيز خاص على الإصدارات المقوَّمة بالدولار الأميركي.
  • الأسواق الخاصة: وهي الركيزة الأكبر التي قد تصل إلى 50 في المائة، وتشمل القروض المشتركة وتسهيلات وكالات ائتمان الصادرات (ECA).

توقعات اقتصادية متفائلة

تتوقع الخطة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية والدور القيادي للقطاع الخاص. كما يُقدر أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى نحو 1324 مليار دولار في العام ذاته، مما يعكس الأثر الإيجابي للإصلاحات الهيكلية والمشاريع الكبرى.

إنجازات استباقية وتطوير للسوق

لم تكتفِ المملكة بالاقتراض التقليدي، بل نفذ المركز عمليات «إعادة شراء مبكر» في عام 2025 بقيمة 16 مليار دولار (60 مليار ريال) لتقليل مخاطر إعادة التمويل وتمديد آجال الاستحقاق حتى عام 2040. كما دخلت المملكة بقوة في سوق التمويل المستدام عبر إصدار سندات خضراء مقومة باليورو، مما أسهم في توسيع قاعدة المستثمرين الدوليين المهتمين بعوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية.

بهذه الأرقام والتوجهات، تؤكد السعودية أنها لا تدير ديونها فحسب، بل تبني «سوق دين» عميقاً وسيلاً، قادراً على تمويل التحول الاقتصادي الأضخم في المنطقة مع الحفاظ على أعلى معايير الشفافية والملاءة الائتمانية.