رئيس منتدى «دافوس»: متحمسون للاجتماع في الرياض خلال أشهر لبحث فرص المنطقة وتحدياتها

برنده كشف لـ«الشرق الأوسط» سر نجاح المنتدى العالمي في دورته الخمسين

بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
TT

رئيس منتدى «دافوس»: متحمسون للاجتماع في الرياض خلال أشهر لبحث فرص المنطقة وتحدياتها

بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إنه «جد متحمس» لعقد المنتدى الخاص بمنطقة الشرق الأوسط في السعودية للمرة الأولى في شهر أبريل (نيسان) المقبل، بهدف بحث فرص وتحديات المنطقة، وسبل تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز اقتصاداتها.
وتحدّث وزير الخارجية النرويجي السابق، في مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط» على هامش أعمال «دافوس»، عن سرّ نجاح واستمرار المنتدى الاقتصادي العالمي منذ تأسيسه في سبعينات القرن الماضي. وشدد برنده على أهمية «دافوس» في عالم يشهد «الكثير من المواجهات والقليل من الحوار»، لافتاً إلى أن ازدهار السياسات الانكفائية والقومية يضاعف الحاجة إلى المنتدى كمنصة محايدة تجمع اللاعبين الدوليين من قادة حكومات وقطاع الأعمال ومجتمع مدني.
كما رفض برنده اعتبار دافوس «منتدى النخب»، كونه يجمع قادة العالم وممثلي شعوبه، فضلاً عن كبار الشخصيات الاقتصادية ذات التأثير الكبير على صنع القرار، وقيادات مدنية مؤثرة، لبحث التحديات المشتركة. وفيما يلي نص الحوار:

> ينعقد منتدى «دافوس» هذا العام على خلفية سلسلة تحديات عالمية، أبرزها التوتر العسكري في الشرق الأوسط، والكوارث البيئية، وشبح الحروب التجارية. ما رسالة المنتدى هذا العام وسط هذه الأولويات المتسارعة؟
- أعتقد أن العامل المشترك بين كل هذه التحديات هو الحاجة إلى المزيد من التعاون الدولي، وليس تعزيز الاستقطاب الداخلي.
هذه التحديات، سواء كانت بيئية أو جيوسياسية أو متعلقة بالتصعيد في الشرق الأوسط هي تحديات شائعة. لكن التحدي الحقيقي الذي نواجهه اليوم، هو أننا نعالجها بشكل «مجزّأ» للغاية. وفي «دافوس»، نجمع اللاعبين الأساسيين، ليس على المستوى الحكومي فحسب، وإنما من مجتمع الأعمال والمجتمع المدني، وذلك لتشجيعهم على التعاون أكثر. أعتقد أن هناك القليل من الحوار، والكثير من المواجهة في عالمنا اليوم.
> قلتم لدى إطلاق تقرير المنتدى السنوي إن «عقد 2020» هو عقد «مكافحة التغير المناخي»، وعرّفتم المناخ كأحد أبرز التحديات التي تواجهنا اليوم. ما الذي يستطيع «دافوس» تقديمه عملياً لدفع صناع القرار إلى اتخاذ سياسات في هذا الاتجاه؟
- هذا سؤال مهم. وكما قلت في السابق، ينبغي أن يكون هذا العقد «عقد العمل»، ليس فقط لمكافحة التغير المناخي، وإنما لإنقاذ المحيطات كذلك.
إن نظرنا إلى السعودية، التي تترأس هذا العام مجموعة العشرين، نجد أنها اتخذت عدة مبادرات في هذا الاتجاه، مثل مبادرة زراعة تريليون شجرة بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي. إن نجحنا في ذلك، فإن هذه المبادرة ستلعب دوراً فعالاً في تخفيض انبعاثات ثنائي الكربون. عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ، يتعين علينا أن نفصل النمو الاقتصادي عن ارتفاع الانبعاثات الكربونية. ويمكن للتقنيات الجديدة أن تلعب دوراً محورياً في هذا السياق، فإن استطعنا «التقاط» الانبعاثات الكربونية وتخزينها، فإننا سنحرز تقدماً بارزاً. هذه التقنية موجودة اليوم، لكنّها ليست مربحة.
إلى ذلك، أعتقد أنه من الضروري أن نكون واقعيين فيما يتعلق بالتحديات وهي كبيرة، لكن يجب علينا في الوقت نفسه أن نتحلى بالإيجابية وأن ننظر إلى ما يمكن فعله في المستقبل. والثورة الصناعية الرابعة أثبتت أن هناك العديد من التقنيات الممكنة. انظري إلى الطاقة الشمسية على سبيل المثال. اليوم، تكلّف هذه الطاقة عُشر (1/10) ما كانت تكلّفه قبل 10 سنوات. وفي عدّة مناطق بالسعودية مثلاً، نجد أن الطاقة الشمسية مربحة، وأنها تستطيع منافسة مصادر طاقية أخرى.
> تعمّد المنتدى هذا العام دعوة العديد من الشباب والمراهقين، بينهم عدة ناشطين بيئيين. ما الهدف وراء ذلك؟
- في عدة قارات، أكثر من 50% من السكان لا يتجاوزون سن الـ25، لا نستطيع إقصاء 50% من سكان العالم من منتدى «دافوس»، أهم المنتديات العالمية في شهر يناير (كانون الثاني)، في ذكراه الخمسين. إلى ذلك، نحن بحاجة إلى الاستماع إلى أصوات الشباب، خصوصاً أنهم مَن سيرث كوكبنا. علينا أن نعي أنه ليس لدينا كوكب آخر، ونحن لا نتصرّف وفق هذا المنطق في الوقت الحالي.
> في وقت يشهد العالم ازدهار السياسات القومية والانكفائية، ألا تخشون أن يصبح منتدى دافوس مُهمّشاً؟
- أعتقد أن دافوس سيصبح أكثر أهمية مع تراجع الحوار وارتفاع المواجهة، لأن المنتدى سيبقى منصة محايدة حيث يجتمع اللاعبون الدوليون. وحتى إذا اعتمدت الدول سياسات انكفائية وقومية، فإنها ستعتمد في الوقت ذاته على دول أخرى في الصادرات والواردات وغيرها.
هذه الظواهر تتغير وفق دورات، لكن صحيح أن المنظمات الدولية والتعاون متعدد الأطراف يواجه معركة صعبة اليوم، وهو ما يطرح تناقضاً كبيراً. ففي عصر العولمة، مشكلات الغير هي مشكلاتي، كيف يمكننا أن نتجاوز هذه المشكلات دون التعاون. تلوث المحيطات مثال جيد على ذلك، إذ إن البلاستيك الموجود في محيط إحدى الدول، سينتقل إلى الدول المحاذية، ثم إلى المحيط بأكمله... فالتلوث لا يحمل جواز سفر!
> حدّثنا عن منتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط، الذي ستستضيفه السعودية للمرة الأولى بعد أشهر. ما أهميته وما أهم محاوره؟
- نحن جد متحمّسين للتوجه إلى الرياض، للمرة الأولى منذ تأسيس المنتدى الاقتصادي العالمي قبل 50 عاماً، لعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط في شهر أبريل، بالتعاون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية. وسنبحث خلال المنتدى كيفية تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الشرق الأوسط.
أحد أوجه التناقض التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط اليوم، يكمن في وجود واقعين مختلفين: الأول هو واقع حروب ونزاعات، كتلك التي نشهدها في العراق وسوريا واليمن. وواقع آخر غني بروح ريادة الأعمال، والنمو، والإصلاحات. فإن نظرنا إلى واقع النساء السعوديات على سبيل المثال، نجد أنه تغيّر بشكل كبير في سنوات قليلة.
وبالتالي، فإنه ينبغي علينا التعامل مع هذين الواقعين المتوازيين في الشرق الأوسط، وبحث الأبعاد السياسية، فضلاً عن سبل خلق ملايين الوظائف في هذه الدول الشابة. كما يجب أن نقوم بالكثير من العمل في تحسين مهارات اليد العاملة في الشرق الأوسط. أتمنى أن يكون هذا العقد «عقد النساء» في المنطقة. وسنحاول التركيز على الفرص الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، وليس فقط على التحديات.
> أطلقت السعودية حزمة إصلاحات طموحة في إطار «رؤية 2030»، كيف يدعم «دافوس» هذه الإصلاحات ويساعد على تعزيزها؟
- أعتقد أن السعودية في الطريق الصحيح فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، وتوفير فرص للبنات والنساء لم تكن موجودة في الماضي. هذه مرحلة انتقالية تستغرق وقتاً، والسعودية دولة شابة. وما ذكرته في نقاشاتي مع ولي العهد ووزراء سعوديين، هو أننا مستعدون للشراكة مع السعودية التي تشهد تحولات في عدة قطاعات مهمة، وفي مجال التكنولوجيا، فضلاً عن دعم تحسين مهارات مواطنيها الشباب.
> تحول منتدى «دافوس» إلى أحد أهم الاجتماعات الدولية، إلا أن بعض الأصوات تنتقد تحوّله إلى «نادٍ للنخب». كيف تردون على ذلك؟
- لا أتفق مع ذلك. صحيح أننا نستقبل قادة العالم هنا، قادة انتخبتهم شعوبهم أو يمثّلون بلدانهم. إن أخذنا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مثلاً، فهي قائدة منتخبة وتمثّل قيادة بلدها. وبالتالي، فإن الأمر لا يتعلّق بالنخب وإنما بالقادة الذين يتخذون القرارات المهمة. في عالم الأعمال، 18 رئيساً تنفيذياً من أصل 20 رئيس كبرى الشركات في العالم موجودون في «دافوس»، وهم يمثلون ملايين الموظفين، وتأثيراً على صنع القرار. كما يستقبل «دافوس» قيادات منظمات المجتمع المدني وهم أساسيون.
لا أسمّي (كل هؤلاء) النخب، بل أسميهم قيادات قطاع الأعمال والحكومات والمجتمع المدني. وباجتماع كل هؤلاء، أعتقد أنه يمكن أن يكون لنا تأثير كبير.
> حاولت عدة منصات دولية تحقيق نجاح المنتدى الاقتصادي العالمي. في دورة «دافوس» الخمسين، ما سر نجاح مؤسستكم؟
- أعتقد أن السر هو أن المنتدى الاقتصادي العالمي يتجاوز «دافوس». بالطبع، «دافوس» هو اجتماعنا السنوي وهو في غاية الأهمية. لكن لدينا كذلك «دافوس الصيفي» في الصين، واجتماعات إقليمية أخرى مهمة. بالإضافة إلى ذلك، ننتج الكثير من المحتوى، كالتقرير السنوي حول المساواة بين الجنسين، ومؤشر التنافسية العالمي، فضلاً عن تقرير المخاطر السنوي. ولعلّ الأهم من ذلك هو مركز الثورة الصناعية الرابعة في سان فرانسيسكو، والمراكز الإقليمية كالذي ننشئه في الرياض، والذي أنشأناه في دبي. كما أنشأنا مركزاً للأمن السيبراني في جنيف.
وما هو فريد في المنتدى الاقتصادي العالمي هو أنه منظمة غير ربحية، ومنظمة دولية للتعاون بين القطاعين الخاص والعام.
ولتحقيق أهداف التنمية المستدامة (التي عرفتها الأمم المتحدة) بحلول 2030 والقضاء على الفقر المدقع في العالم، نحن بحاجة إلى القطاع الخاص. واللافت في المنتدى الاقتصادي العالمي هو تمسّكه بنهج متعدد الأطراف منذ عام 1972 الذي أسسه مؤسس المنتدى البروفسور كلاوس شواب.


مقالات ذات صلة

القطاع غير النفطي السعودي ينمو بأعلى مستوى في 7 أشهر خلال سبتمبر

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

القطاع غير النفطي السعودي ينمو بأعلى مستوى في 7 أشهر خلال سبتمبر

سجل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تسارعاً ملحوظاً خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تغلق مرتفعة 1.09 % في أول تداول بالنظام الجديد للأوامر

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) تعاملات الأحد مرتفعاً بنسبة 1.09 في المائة، ليغلق عند مستوى 10505.84 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل في إحدى مرافق الغاز لدى شركة أرامكو السعودية (أرامكو)

السعودية تُعلن نتائج منافسة ترخيص توزيع الغاز الطبيعي في الخرج

أعلنت وزارة الطاقة اليوم، نتائج منافسة الحصول على ترخيص أنشطة إنشاء وتملك وتشغيل شبكة توزيع الغاز الطبيعي في المدينة الصناعية بالخرج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوحة تعريفية لشركة «المعمر لأنظمة المعلومات» في مدينة الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«المعمر» تتلقى أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 148 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

تحويلات العاملين من دول الخليج تسجل أعلى مستوى عالمياً عند 161 مليار دولار

سجلت تحويلات العاملين المرسلة إلى الخارج من دول مجلس التعاون الخليجي نحو 161 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة 13.6 في المائة مقارنة بعام 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر يتعمق خلال سبتمبر

جانب من العاصمة الجديدة شرق القاهرة (شركة العاصمة الجديدة)
جانب من العاصمة الجديدة شرق القاهرة (شركة العاصمة الجديدة)
TT

انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر يتعمق خلال سبتمبر

جانب من العاصمة الجديدة شرق القاهرة (شركة العاصمة الجديدة)
جانب من العاصمة الجديدة شرق القاهرة (شركة العاصمة الجديدة)

تعمّق انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر (أيلول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بوتيرة أسرع، تحت ضغط التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، وفق مسح «ستاندرد آند بورز غلوبال» الصادر الاثنين.

فقد انخفض مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي في مصر إلى 47.2 نقطة في سبتمبر، من 49.6 نقطة في أغسطس (آب)، ليتراجع أكثر تحت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وفق مسح «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وأظهر المسح تسارع وتيرة انخفاض الإنتاج والطلبات الجديدة خلال سبتمبر، مع إفادة الشركات بتراجع ظروف السوق واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع الضغوط التضخمية.

كما تراجعت مبيعات التصدير، وإن بوتيرة هامشية كانت، بالتساوي مع فترة أخرى، الأبطأ خلال سلسلة من الانخفاضات المستمرة للشهر السابع على التوالي.

وفي المقابل، ارتفع مستوى التوظيف للشهر الثاني على التوالي، مسجلاً أول زيادة متتالية في أعداد العاملين منذ أكثر من عام. إلا أن وتيرة نمو التوظيف تباطأت مقارنة بأغسطس وظلت محدودة.

وأظهر المسح تراجع تضخم أسعار المنتجات قليلاً عن مستواه في أغسطس، لكنه ظل مرتفعاً وبفارق كبير عن متوسط الاتجاه التاريخي، بينما ارتفع تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.

ورغم ضعف النشاط والطلبات، ظلت الشركات متفائلة بشأن تحسن الإنتاج خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن هذه المؤشرات تظهر أن الشركات المصرية لا تزال متفائلة بشأن المستقبل رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها.

ويعكس تراجع المؤشر إلى 47.2 نقطة تجدد الضغوط على القطاع الخاص غير النفطي، بعد أن كان قد اقترب من مستوى الاستقرار في أغسطس، مع استمرار تأثير ارتفاع الأسعار واضطرابات الأسواق على الطلب والنشاط.


صادرات نفط الشرق الأوسط تتجاوز مستويات ما قبل الحرب رغم اضطراب «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

صادرات نفط الشرق الأوسط تتجاوز مستويات ما قبل الحرب رغم اضطراب «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

تجاوز متوسط شحنات النفط الأسبوعية من الشرق الأوسط، باستثناء إيران، للمرة الأولى منذ بدء الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير (شباط)، مستوى ما قبل الحرب البالغ نحو 18 مليون برميل يومياً، وفق بيانات «كبلر».

وأظهرت البيانات أن صادرات النفط الخام من المنطقة عادت إلى مستويات ما قبل الحرب خلال سبتمبر (أيلول)، مع مغادرة ما لا يقل عن 16.5 مليون برميل يومياً المنطقة باستثناء إيران.

وقالت «كبلر» إن نحو 40 في المائة من هذه التدفقات بات يتجاوز مضيق هرمز، فيما يجري تغيير ناقلات النفط في البحر بالنسبة إلى جزء كبير من الشحنات التي تعبر المضيق، مشيرة إلى أن معظم التدفقات البديلة تمر عبر خطوط أنابيب في السعودية والإمارات.

وتشمل البيانات أيضاً الشحنات التي تمر عبر البحر الأحمر، الذي أصبح مساراً متزايد الأهمية لتجاوز القيود التي تحاول إيران فرضها على الملاحة في مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

ورغم أن إيران لا تزال تؤكد سيطرتها على المضيق، وأن السفن التي تعبره من دون موافقتها تواجه خطر التعرض لهجمات، فإن تدفقات النفط بدأت تتعافى مع زيادة استخدام المسارات البديلة وتشغيلها بالقرب من طاقتها القصوى.

مسارات بديلة

وتستفيد السعودية بصورة خاصة من إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي ينقل النفط من الحقول الرئيسية في شرق المملكة إلى محطة ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح تجاوز مضيق هرمز.

وكان الخط قد توقف في 11 سبتمبر بعد تعرضه لضربات انطلقت من العراق، قبل أن يستأنف العمليات في 22 سبتمبر، وفق أمينة بكر، المحللة لدى «كبلر».

كما تستطيع الإمارات تجاوز المضيق عبر خط الأنابيب الذي ينقل إنتاج حقول أبوظبي إلى الفجيرة، الواقعة خارج المضيق على خليج عُمان.

ومع ذلك، شدد محللون على أن تعافي الصادرات لا يعني عودة سوق النفط إلى طبيعتها، في ظل استمرار اضطراب الملاحة وبقاء إيران محرومة من جزء كبير من صادراتها بسبب الحصار الأميركي المضاد على موانئها.

وفي الأسواق، تراجع خام برنت تسليم ديسمبر 0.79 في المائة إلى 101.44 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:10 بتوقيت غرينتش يوم الاثنين، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 1.20 في المائة إلى 90.02 دولار.


النفط يتراجع مع زيادة صادرات الشرق الأوسط وإفراج «السبع» عن المخزونات

 خزانات تخزين في مصفاة نفط، بينما يلوح جبل فوجي في الخلفية، في يوكوهاما، محافظة كاناغاوا (أ.ف.ب)
خزانات تخزين في مصفاة نفط، بينما يلوح جبل فوجي في الخلفية، في يوكوهاما، محافظة كاناغاوا (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع مع زيادة صادرات الشرق الأوسط وإفراج «السبع» عن المخزونات

 خزانات تخزين في مصفاة نفط، بينما يلوح جبل فوجي في الخلفية، في يوكوهاما، محافظة كاناغاوا (أ.ف.ب)
خزانات تخزين في مصفاة نفط، بينما يلوح جبل فوجي في الخلفية، في يوكوهاما، محافظة كاناغاوا (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الاثنين، مع تنامي الإمدادات من الشرق الأوسط وقرار دول «مجموعة السبع» ضخ كميات من مخزونات الطوارئ، وهو ما طغى على المخاوف من تعرض مزيد من منشآت الطاقة في منطقة الخليج لأضرار جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتراجع خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول) 66 سنتاً، أو 0.65 في المائة، إلى 101.59 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:40 بتوقيت غرينتش، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 95 سنتاً، أو 1.03 في المائة، إلى 90.12 دولار.

وتخلى برنت عن معظم مكاسبه خلال الأسبوع الماضي، بينما تراجع غرب تكساس الوسيط 1.6 في المائة، بعدما اتفقت دول «مجموعة السبع» الجمعة على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من مخزونات الطوارئ، وتعهدت بالامتناع عن فرض قيود على صادرات الطاقة، عقب ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويضيف الإفراج عن المخزونات إلى زيادة صادرات الخام من الشرق الأوسط، التي تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في أربعة أيام من أصل سبعة خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات حركة الشحن، رغم الهجمات التي استهدفت سفناً تمر عبر مضيق هرمز.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين لدى «كيه سي إم تريد»، إن قرار «مجموعة السبع» استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية خفف بعض المخاوف الفورية بشأن الإمدادات، بالتزامن مع تنامي الاعتقاد بأن صادرات السعودية تتجه مجدداً نحو مستويات ما قبل الحرب، وإن كانت هذه الكميات تتحرك عبر مسارات أعلى تكلفة وأقل كفاءة.

وأضاف أن هذا المزيج يكفي لكبح الأسعار في الوقت الحالي، رغم استمرار مخاطر تعرض البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج لمزيد من الأضرار.

وقال محللون لدى «آي إن جي» في مذكرة إن أسعار برنت لا تزال فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مدعومة باستمرار التوترات الجيوسياسية وزيادة الهجمات على السفن التجارية في الخليج.

وفي تطور آخر، أرجأت «أوبك بلس» مراجعة كانت ستحدد حصص إنتاج النفط للدول الأعضاء لعام 2027، بعدما أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل مشاريع لزيادة الطاقة الإنتاجية في أنحاء الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لـ«رويترز» إن أوكرانيا ستكثف هجماتها على مصافي النفط الروسية، في إطار جهودها للضغط على قطاع الطاقة الروسي.

ويأتي تراجع الأسعار رغم بقاء خام برنت فوق 100 دولار، في سوق لا تزال شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية قد تؤثر في إنتاج النفط أو حركة الشحن في الخليج، ولا سيما في ظل استمرار اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.