رئيس منتدى «دافوس»: متحمسون للاجتماع في الرياض خلال أشهر لبحث فرص المنطقة وتحدياتها

برنده كشف لـ«الشرق الأوسط» سر نجاح المنتدى العالمي في دورته الخمسين

بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
TT

رئيس منتدى «دافوس»: متحمسون للاجتماع في الرياض خلال أشهر لبحث فرص المنطقة وتحدياتها

بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إنه «جد متحمس» لعقد المنتدى الخاص بمنطقة الشرق الأوسط في السعودية للمرة الأولى في شهر أبريل (نيسان) المقبل، بهدف بحث فرص وتحديات المنطقة، وسبل تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز اقتصاداتها.
وتحدّث وزير الخارجية النرويجي السابق، في مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط» على هامش أعمال «دافوس»، عن سرّ نجاح واستمرار المنتدى الاقتصادي العالمي منذ تأسيسه في سبعينات القرن الماضي. وشدد برنده على أهمية «دافوس» في عالم يشهد «الكثير من المواجهات والقليل من الحوار»، لافتاً إلى أن ازدهار السياسات الانكفائية والقومية يضاعف الحاجة إلى المنتدى كمنصة محايدة تجمع اللاعبين الدوليين من قادة حكومات وقطاع الأعمال ومجتمع مدني.
كما رفض برنده اعتبار دافوس «منتدى النخب»، كونه يجمع قادة العالم وممثلي شعوبه، فضلاً عن كبار الشخصيات الاقتصادية ذات التأثير الكبير على صنع القرار، وقيادات مدنية مؤثرة، لبحث التحديات المشتركة. وفيما يلي نص الحوار:

> ينعقد منتدى «دافوس» هذا العام على خلفية سلسلة تحديات عالمية، أبرزها التوتر العسكري في الشرق الأوسط، والكوارث البيئية، وشبح الحروب التجارية. ما رسالة المنتدى هذا العام وسط هذه الأولويات المتسارعة؟
- أعتقد أن العامل المشترك بين كل هذه التحديات هو الحاجة إلى المزيد من التعاون الدولي، وليس تعزيز الاستقطاب الداخلي.
هذه التحديات، سواء كانت بيئية أو جيوسياسية أو متعلقة بالتصعيد في الشرق الأوسط هي تحديات شائعة. لكن التحدي الحقيقي الذي نواجهه اليوم، هو أننا نعالجها بشكل «مجزّأ» للغاية. وفي «دافوس»، نجمع اللاعبين الأساسيين، ليس على المستوى الحكومي فحسب، وإنما من مجتمع الأعمال والمجتمع المدني، وذلك لتشجيعهم على التعاون أكثر. أعتقد أن هناك القليل من الحوار، والكثير من المواجهة في عالمنا اليوم.
> قلتم لدى إطلاق تقرير المنتدى السنوي إن «عقد 2020» هو عقد «مكافحة التغير المناخي»، وعرّفتم المناخ كأحد أبرز التحديات التي تواجهنا اليوم. ما الذي يستطيع «دافوس» تقديمه عملياً لدفع صناع القرار إلى اتخاذ سياسات في هذا الاتجاه؟
- هذا سؤال مهم. وكما قلت في السابق، ينبغي أن يكون هذا العقد «عقد العمل»، ليس فقط لمكافحة التغير المناخي، وإنما لإنقاذ المحيطات كذلك.
إن نظرنا إلى السعودية، التي تترأس هذا العام مجموعة العشرين، نجد أنها اتخذت عدة مبادرات في هذا الاتجاه، مثل مبادرة زراعة تريليون شجرة بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي. إن نجحنا في ذلك، فإن هذه المبادرة ستلعب دوراً فعالاً في تخفيض انبعاثات ثنائي الكربون. عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ، يتعين علينا أن نفصل النمو الاقتصادي عن ارتفاع الانبعاثات الكربونية. ويمكن للتقنيات الجديدة أن تلعب دوراً محورياً في هذا السياق، فإن استطعنا «التقاط» الانبعاثات الكربونية وتخزينها، فإننا سنحرز تقدماً بارزاً. هذه التقنية موجودة اليوم، لكنّها ليست مربحة.
إلى ذلك، أعتقد أنه من الضروري أن نكون واقعيين فيما يتعلق بالتحديات وهي كبيرة، لكن يجب علينا في الوقت نفسه أن نتحلى بالإيجابية وأن ننظر إلى ما يمكن فعله في المستقبل. والثورة الصناعية الرابعة أثبتت أن هناك العديد من التقنيات الممكنة. انظري إلى الطاقة الشمسية على سبيل المثال. اليوم، تكلّف هذه الطاقة عُشر (1/10) ما كانت تكلّفه قبل 10 سنوات. وفي عدّة مناطق بالسعودية مثلاً، نجد أن الطاقة الشمسية مربحة، وأنها تستطيع منافسة مصادر طاقية أخرى.
> تعمّد المنتدى هذا العام دعوة العديد من الشباب والمراهقين، بينهم عدة ناشطين بيئيين. ما الهدف وراء ذلك؟
- في عدة قارات، أكثر من 50% من السكان لا يتجاوزون سن الـ25، لا نستطيع إقصاء 50% من سكان العالم من منتدى «دافوس»، أهم المنتديات العالمية في شهر يناير (كانون الثاني)، في ذكراه الخمسين. إلى ذلك، نحن بحاجة إلى الاستماع إلى أصوات الشباب، خصوصاً أنهم مَن سيرث كوكبنا. علينا أن نعي أنه ليس لدينا كوكب آخر، ونحن لا نتصرّف وفق هذا المنطق في الوقت الحالي.
> في وقت يشهد العالم ازدهار السياسات القومية والانكفائية، ألا تخشون أن يصبح منتدى دافوس مُهمّشاً؟
- أعتقد أن دافوس سيصبح أكثر أهمية مع تراجع الحوار وارتفاع المواجهة، لأن المنتدى سيبقى منصة محايدة حيث يجتمع اللاعبون الدوليون. وحتى إذا اعتمدت الدول سياسات انكفائية وقومية، فإنها ستعتمد في الوقت ذاته على دول أخرى في الصادرات والواردات وغيرها.
هذه الظواهر تتغير وفق دورات، لكن صحيح أن المنظمات الدولية والتعاون متعدد الأطراف يواجه معركة صعبة اليوم، وهو ما يطرح تناقضاً كبيراً. ففي عصر العولمة، مشكلات الغير هي مشكلاتي، كيف يمكننا أن نتجاوز هذه المشكلات دون التعاون. تلوث المحيطات مثال جيد على ذلك، إذ إن البلاستيك الموجود في محيط إحدى الدول، سينتقل إلى الدول المحاذية، ثم إلى المحيط بأكمله... فالتلوث لا يحمل جواز سفر!
> حدّثنا عن منتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط، الذي ستستضيفه السعودية للمرة الأولى بعد أشهر. ما أهميته وما أهم محاوره؟
- نحن جد متحمّسين للتوجه إلى الرياض، للمرة الأولى منذ تأسيس المنتدى الاقتصادي العالمي قبل 50 عاماً، لعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط في شهر أبريل، بالتعاون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية. وسنبحث خلال المنتدى كيفية تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الشرق الأوسط.
أحد أوجه التناقض التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط اليوم، يكمن في وجود واقعين مختلفين: الأول هو واقع حروب ونزاعات، كتلك التي نشهدها في العراق وسوريا واليمن. وواقع آخر غني بروح ريادة الأعمال، والنمو، والإصلاحات. فإن نظرنا إلى واقع النساء السعوديات على سبيل المثال، نجد أنه تغيّر بشكل كبير في سنوات قليلة.
وبالتالي، فإنه ينبغي علينا التعامل مع هذين الواقعين المتوازيين في الشرق الأوسط، وبحث الأبعاد السياسية، فضلاً عن سبل خلق ملايين الوظائف في هذه الدول الشابة. كما يجب أن نقوم بالكثير من العمل في تحسين مهارات اليد العاملة في الشرق الأوسط. أتمنى أن يكون هذا العقد «عقد النساء» في المنطقة. وسنحاول التركيز على الفرص الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، وليس فقط على التحديات.
> أطلقت السعودية حزمة إصلاحات طموحة في إطار «رؤية 2030»، كيف يدعم «دافوس» هذه الإصلاحات ويساعد على تعزيزها؟
- أعتقد أن السعودية في الطريق الصحيح فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، وتوفير فرص للبنات والنساء لم تكن موجودة في الماضي. هذه مرحلة انتقالية تستغرق وقتاً، والسعودية دولة شابة. وما ذكرته في نقاشاتي مع ولي العهد ووزراء سعوديين، هو أننا مستعدون للشراكة مع السعودية التي تشهد تحولات في عدة قطاعات مهمة، وفي مجال التكنولوجيا، فضلاً عن دعم تحسين مهارات مواطنيها الشباب.
> تحول منتدى «دافوس» إلى أحد أهم الاجتماعات الدولية، إلا أن بعض الأصوات تنتقد تحوّله إلى «نادٍ للنخب». كيف تردون على ذلك؟
- لا أتفق مع ذلك. صحيح أننا نستقبل قادة العالم هنا، قادة انتخبتهم شعوبهم أو يمثّلون بلدانهم. إن أخذنا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مثلاً، فهي قائدة منتخبة وتمثّل قيادة بلدها. وبالتالي، فإن الأمر لا يتعلّق بالنخب وإنما بالقادة الذين يتخذون القرارات المهمة. في عالم الأعمال، 18 رئيساً تنفيذياً من أصل 20 رئيس كبرى الشركات في العالم موجودون في «دافوس»، وهم يمثلون ملايين الموظفين، وتأثيراً على صنع القرار. كما يستقبل «دافوس» قيادات منظمات المجتمع المدني وهم أساسيون.
لا أسمّي (كل هؤلاء) النخب، بل أسميهم قيادات قطاع الأعمال والحكومات والمجتمع المدني. وباجتماع كل هؤلاء، أعتقد أنه يمكن أن يكون لنا تأثير كبير.
> حاولت عدة منصات دولية تحقيق نجاح المنتدى الاقتصادي العالمي. في دورة «دافوس» الخمسين، ما سر نجاح مؤسستكم؟
- أعتقد أن السر هو أن المنتدى الاقتصادي العالمي يتجاوز «دافوس». بالطبع، «دافوس» هو اجتماعنا السنوي وهو في غاية الأهمية. لكن لدينا كذلك «دافوس الصيفي» في الصين، واجتماعات إقليمية أخرى مهمة. بالإضافة إلى ذلك، ننتج الكثير من المحتوى، كالتقرير السنوي حول المساواة بين الجنسين، ومؤشر التنافسية العالمي، فضلاً عن تقرير المخاطر السنوي. ولعلّ الأهم من ذلك هو مركز الثورة الصناعية الرابعة في سان فرانسيسكو، والمراكز الإقليمية كالذي ننشئه في الرياض، والذي أنشأناه في دبي. كما أنشأنا مركزاً للأمن السيبراني في جنيف.
وما هو فريد في المنتدى الاقتصادي العالمي هو أنه منظمة غير ربحية، ومنظمة دولية للتعاون بين القطاعين الخاص والعام.
ولتحقيق أهداف التنمية المستدامة (التي عرفتها الأمم المتحدة) بحلول 2030 والقضاء على الفقر المدقع في العالم، نحن بحاجة إلى القطاع الخاص. واللافت في المنتدى الاقتصادي العالمي هو تمسّكه بنهج متعدد الأطراف منذ عام 1972 الذي أسسه مؤسس المنتدى البروفسور كلاوس شواب.


مقالات ذات صلة

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

انطلاق «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».