التقنية الحديثة تقود إلى خسارة الخصوصية

كاميرات وهواتف وتلفزيونات ونظم اتصالات تخترق الحياة اليومية للإنسان

التلقزيونات الذكية تتعقب عادات المشاهدة
التلقزيونات الذكية تتعقب عادات المشاهدة
TT

التقنية الحديثة تقود إلى خسارة الخصوصية

التلقزيونات الذكية تتعقب عادات المشاهدة
التلقزيونات الذكية تتعقب عادات المشاهدة

كشفت آبل النّقاب منذ سنوات كثيرة عن أوّل جهاز آيفون مزوّد بالذكاء الصناعي، ومساعد شخصي ذكي «سيري» القادر على الإجابة عن الأسئلة والمساعدة في متابعة أمور حياتنا اليومية.
في ذلك الوقت، بدأت ثورة الذكاء الصناعي التي عبّدت الطريق لكاميرات جديدة عالية الدقّة على الهواتف كـ«آيفون 4S»، والميكروفونات والكاميرات المنزلية، وجميع أنواع المنتجات التقنية من مكبّرات الصوت المتصلة بالإنترنت، إلى الأجهزة الأمنية، والكومبيوترات، وحتّى المغاسل.

وداعاً للخصوصية!
ومع وصول العقد الماضي إلى نهايته، بتنا نحمل أو نعيش مع أجهزة قادرة على تعقّبنا في كلّ لحظة.
تبيع المقاطعات والولايات الأميركية معلوماتنا الشخصية إلى سماسرة البيانات الذين يعيدون بيعها لنا على شكل «محرّكات البحث عن الأشخاص». وعملت شركتا فيسبوك وغوغل على صقل مهارات التعقّب لديهما بهدف بيع الإعلانات الموجّهة للمسوّقين الذين، وباعتقاد غالبية الناس، يتنصّتون علينا طوال الوقت ويبرعون في تقديم إعلانات بناء على اهتماماتنا الفردية سواء أردنا هذه الإعلانات أم لا.
وقد شكّلت السنوات العشر الأخيرة، العقد الذي كنّا فيه نفقد خصوصيتنا في كلّ مرّة نتّصل بالإنترنت. خاضت شركة آبل معركة عنيفة لحماية خصوصيتنا حُسبت لها علامة فارقة عن منافسيها. ولكنّ المجموعات المعنية بالدفاع عن الخصوصية كـ«منظمة الجبهة الإلكترونية» و«تحالف الخصوصية» بدأت برفع صوتها. وفي أوروبا، أجرى الاتحاد الأوروبي تغييرات مهمّة على قوانين الخصوصية بالنيابة عن المستهلكين. وفي الولايات المتحدة، يدخل قانونٌ جديد يهدف إلى تعقيد عمل الشركات في جمع البيانات وإعادة بيعها حيّز التنفيذ في يناير (كانون الثاني).
وهذه المشكلة ليست جديدة. صحيح أنّ دائرة الناس الذين باتوا واعين لمشاكل الخصوصية توسّعت، وشركات كفيسبوك كشفت عن عدّة خروقات أمنية استهدفت بياناتنا، ولكنّ عدد مستخدمي الشبكة الاجتماعية زاد وأصبحت تجني المزيد من الأموال.
يقول كريس جوردان، الرئيس التنفيذي لشركة «فلوينسي» المتخصصة بتحليل البيانات إنّ «أكبر فارق بين الأمس واليوم هو أنّ الناس لم يفكّروا حقّاً بما تجمعه الشركات عنّا. في ذلك الوقت، لم نكن خائفين على الخصوصية، ولكنّنا اليوم بتنا نخاف». ولكنّ هذا لا يعني أنّه لم يتمّ لفت عنايتنا لهذا الأمر، ففي عام 2011، اكتشف القرصان الإلكتروني والباحث الأمني سامي كامكار أنّ الآيفون وآندرويد (الذي كان يعمل في ذلك الوقت) وهواتف ويندوز كانت ترسل معلومات جي بي إس لصنّاعها، حتّى عندما تكون خدمات الموقع متوقّفة عن العمل، وأعلن اكتشافه لجميع الناس.

«البلوتوث يعمل دائماً»
في عام 2019 أوضح كامكار مراسل «يو إس إي توداي» أنّ الأمور لم تتغيّر كثيراً عن العقد السابق، حيث كان يتمّ إطفاء رمز البلوتوث الأزرق في قسم «كونترول بانل» في الإعدادات العامّة في الآيفون، ومن ثمّ يذهب المستخدم إلى قسم البلوتوث في «عام»، ليتبيّن له أنّ البلوتوث ما زال يعمل.
يقول كامكار إنّ «تعطيل البلوتوث لا يعني قطع اتصال برنامجه الذي يستمرّ ببثّ المعلومات، وبالتالي، يظلّ بإمكاني الحصول من خلاله على اسم المستخدم ورقم هاتفه بمجرّد وجودي في مكان قريب منه، بالإضافة إلى التقاط إشارة البلوتوث الصادرة عن جهازه». وتجدر الإشارة إلى أنّ كامكار شارك في تأسيس شركة «أوبنباث» التي تسعى لاستبدال شارة المكتب التقليدية بواسطة جهاز تعريفي متصل بتطبيق وهو يشغل منصب رئيس قسم الأمن فيها. علاوة على ذلك، سجّلت أعداد أجهزة الاستشعار المحيطة بنا ارتفاعاً غير مسبوق. تتعقّب غوغل اليوم كلّ حركة يقوم بها الفرد، لا سيّما إذا كنتم من مستخدمي تطبيق خرائط غوغل الهاتفي الذي يسجّل تاريخاً عامّاً لمواقع وجودكم سواء كان مفتوحاً ويعمل أم لا.
يقول داني أوبراين، مدير الاستراتيجية في منظمة الجبهة الإلكترونية إنّ «الناس يعلمون أنّه يتمّ تعقّبهم على الهواتف، ولكنّهم لم يكونوا مدركين أنّ الشركات تستخدم بياناتهم بطرق غير مقبولة، أو حتّى أنّ الشركات تملك هذا النفوذ».
ويضيف أوبراين أنّ «مخاوف الخصوصية انتقلت من مرحلة كان فيها الناس متسامحين معها إلى مرحلة القلق الجدّي منها».

كاميرات وتلفزيونات تتعقب
يلجأ معظم الناس إلى تغطية كاميرات الويب المتوفرة في الكومبيوتر ولكنّهم يغفلون غالباً عن كاميرا الهاتف.
توماس تفعل ذلك، خاصة أنها تحمل هاتفها معها إلى الحمّام، ولكنّها دائماً تغطي كاميراته بقطعة قماشية، معلّلة الأمر بأنّها «لا تريد لغريب ما أن يشاهدها وهي تبدّل ملابسها، لذلك تغطّي كلّ الكاميرات».
من الحمّام إلى غرفة المعيشة، شكّلت التلفازات الذكية واحدة من أهمّ الابتكارات التي شهدتها السنوات العشر الأخيرة. تنفي هذه التلفازات الحاجة إلى جهاز تدفّق خارجي وتستورد برامج الإنترنت من خدمات كنتفليكس، وهولو، وديزني بلاس مباشرة إلى الجهاز، دون الحاجة إلى تغيير إعدادات الإدخال الخاصّة بالواجهة متعددة الوسائط عالية الوضوح (HDMI).
شهدت أسعار هذه التجهيزات انخفاضا ملحوظاً، حتّى أنّ الباعة باتوا يقدّمونها على شكل هدايا من خلال عروضات الحسومات المالية التي تقدّم موديلات بمقاسات 40 و50 بوصة بما لا يتعدّى 200 أو 300 دولار، هذه المقاسات نفسها كانت تُباع بنحو 1000 دولار عام 2010.
كيف يستخدم مال بيع التلفازات لبيع بياناتنا مرّة أخرى؟ بهدف تحقيق الربح، يعمل صانعو هذه الأجهزة اليوم على تعويض فارق العروض التخفيضية ببيع عادات المشاهدة إلى سماسرة البيانات ما يتيح لهم الاطلاع على البرامج والشبكات التي تشاهدونها، بالإضافة إلى تحديد موقعكم الجغرافي ومكان سكنكم. يأتي تلفاز سامسونغ الذكي مزوّداً بكاميرا تتيح لمستخدميها إجراء محادثات مصوّرة مباشرة، ولكنّها في المقابل تجعل الجهاز أكثر عرضة للقرصنة. وهنا، تُلقى المسؤولية الكبرى على كاهل المستهلك لحماية أجهزته الذكية بكلمات مرور قويّة، ولا سيّما شبكته المنزلية.
يعيدنا هذا الحديث إلى الكاميرات المدمجة في أجراس المنزل الذكية والتي تزداد انتشاراً. وكما سبق وقلنا، تتعرّض شركة «رينغ» المملوكة من أمازون لهجوم واسع من قبل المجموعات المعنية بالخصوصية بسبب سهولة قرصنة عدد كبير من منتجاتها وليس فقط الأجراس الذكية.
وكانت مجموعة «فايت فور ذا فيوتشر» (حارب من أجل المستقبل) قد أصدرت تحذيرها الخاص من منتجات رينغ التي اعتبرتها غير آمنة، حيث شهدت الفترة الأخيرة بلاغات متكررة من عائلات كثيرة تعرّضت للقرصنة عبر كاميرات صنعتها الشركة.
في الوقت الحالي، ومع طي صفحة العقد الماضي، يمكن القول إنّ الناس بدأوا بمحاربة الاستباحة الواضحة لخصوصيتهم، وإنّ الكثيرين رفعوا الصوت أيضاً في هذه القضية متعهدين بكسر سطوة الشركات الكبرى، ولكن كيف سيبدو المشهد العام بعد عشر سنوات من اليوم، لا سيّما مع إضافة الذكاء الصناعي وتقنية التعرّف إلى الوجوه على كلّ ما يحصل اليوم من تعقّب.
ويحذّر كامكار من أنّ عصر تحوّل فيلم ورواية الخيال العلمي «ماينوريتي ريبورت» الذي تحدّث عن حكومات قادرة على تحديد ما سيفعله الناس بخططهم المستقبلية مسبقاً سيتحوّل إلى حقيقة. ولكن السؤال الحقيقي بحسب كومكار هو: إلى أين سيصل تمادي هذه الاستباحة؟
- «يو إس إي توداي»
خدمات «تريبيون ميديا»



«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.


«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)
يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)
TT

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)
يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

يعمل «واتساب» على تطوير تبويب مخصَّص لجهات الاتصال يهدف إلى جمع معلومات النشاط والبحث والتذكيرات في مكان واحد، مع إظهار المستخدمين المتصلين حالياً بعلامة خضراء إلى جانب صورهم الشخصية.

ورُصدت الميزة في نسخة «WhatsApp beta for Android 2.26.40.3»، لكنها لا تزال قيد التطوير، ولم تُطرح بعد حتى لمختبري النسخ التجريبية على نطاق عام. ولم تعلن «واتساب» موعداً رسمياً لإطلاقها.

البحث والنشاط في شاشة واحدة

وفق التفاصيل المنشورة، سيضم التبويب الجديد شريط بحث يسمح بالعثور على جهة اتصال باستخدام الاسم أو رقم الهاتف أو اسم المستخدم، مع إمكان ترتيب القائمة أبجدياً أو بحسب النشاط.

وعند اختيار ترتيب النشاط، ستظهر جهات الاتصال المتصلة حالياً في أعلى القائمة، بينما تأتي بعدها الحسابات التي كانت نشطة أخيراً. وتظهر نقطة خضراء فوق صورة الحساب عندما يكون المستخدم متصلاً، في حين قد يظهر وقت آخر ظهور عندما تكون هذه المعلومة متاحة وفق إعدادات الخصوصية.

وكان «واتساب» قد بدأ في وقت سابق من 2026 اختبار المؤشر الأخضر بشكل منفصل في شاشة معلومات جهة الاتصال على «أندرويد»، قبل أن تظهر فكرة دمجه في تبويب أوسع مخصص لجهات الاتصال.

يختبر التطبيق تذكيرات بأعياد الميلاد اعتماداً على البيانات المحفوظة في دفتر الهاتف (رويترز)

تذكيرات بأعياد الميلاد

يتضمَّن التصميم الجاري اختباره أيضاً تذكيرات بأعياد الميلاد؛ فعندما يكون تاريخ ميلاد إحدى جهات الاتصال محفوظاً في دفتر عناوين الهاتف، يمكن أن يظهر رمز كعكة مع عبارة تفيد بأن عيد الميلاد يحل في ذلك اليوم.

ويستخرج «واتساب» هذه البيانات من دفتر العناوين على الجهاز، ما يعني أن المستخدم لا يحتاج إلى إدخال تاريخ الميلاد مرة أخرى داخل التطبيق. كما تختبر الشركة عرض تاريخ الميلاد داخل شاشة معلومات جهة الاتصال نفسها، بحيث يمكن الرجوع إليه قبل موعده.

إعدادات الخصوصية تبقى حاكمة

وبحسب موقع «WABetaInfo»، سيحترم التبويب إعدادات «آخر ظهور» و«متصل الآن» الحالية. فإذا أخفى المستخدم حالته على الإنترنت، فلن تظهر النقطة الخضراء، وإذا أخفى وقت آخر ظهور، فلن يتم ترتيبه اعتماداً على نشاطه الأخير. وبذلك لا يضيف التبويب، وفق التفاصيل المتاحة، مستوى جديداً من الكشف عن النشاط، بقدر ما يعيد عرض المعلومات التي اختار المستخدم السماح للآخرين برؤيتها أصلاً.

الميزة لا تزال قيد التطوير، ولم تعلن «واتساب» موعداً رسمياً لطرحها (أ.ف.ب)

جزء من إعادة تصميم أوسع

يأتي تطوير تبويب جهات الاتصال ضمن تغييرات أوسع في واجهة «واتساب». وتشير تقارير سابقة إلى أن التطبيق يخطط لنقل القنوات إلى تبويب المحادثات؛ ما قد يؤدي لاحقاً إلى إزالة تبويب التحديثات وإتاحة مساحة لتبويب جهات الاتصال الجديد في شريط التنقل السفلي.

كما يظهر في التصميم الجاري اختباره اختصار إلى «Meta AI» في أسفل قائمة جهات الاتصال، إضافة إلى خيار لدعوة أشخاص جدد إلى استخدام «واتساب».

ورغم أن تفاصيل الميزة أصبحت واضحة نسبياً من النسخ التجريبية، فإنها تبقى حتى الآن ضمن مرحلة التطوير، وقد يتغيَّر تصميمها أو وظائفها قبل أي طرح أوسع للمستخدمين.