السياسيون مسؤولون عن توغل شركات المراهنات في كرة القدم الإنجليزية

الاتحاد الإنجليزي أخر المباريات دقيقة ضمن حملة الاعتناء بالصحة العقلية والذهنية وتناسى خطورة المراهنات
الاتحاد الإنجليزي أخر المباريات دقيقة ضمن حملة الاعتناء بالصحة العقلية والذهنية وتناسى خطورة المراهنات
TT

السياسيون مسؤولون عن توغل شركات المراهنات في كرة القدم الإنجليزية

الاتحاد الإنجليزي أخر المباريات دقيقة ضمن حملة الاعتناء بالصحة العقلية والذهنية وتناسى خطورة المراهنات
الاتحاد الإنجليزي أخر المباريات دقيقة ضمن حملة الاعتناء بالصحة العقلية والذهنية وتناسى خطورة المراهنات

من المفارقة أن مباريات الجولة الثالثة لكأس إنجلترا، التي استغلّها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لترويج لحملة «خذ دقيقة» لتشجيع الجماهير على الاعتناء بصحتهم العقلية والذهنية، تُبث معظمها بشكل مباشر وحصري على مواقع شركات المراهنات، بشكل يمثل تهديداً حقيقياً على الصحة المالية والعقلية!
وكانت شركة «آي إم جي» العملاقة للتسويق قد اشترت حقوق البث التلفزيوني لمباريات المنافسة الأقدم والأعرق في إنجلترا من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، قبل أن تبيعها لشركات المراهنات، بشكل يربط اللعبة نفسها بالمراهنات بشكل قوي.
ووصف تشارلز ريتشي، الذي قتل ابنه جاك نفسه في عام 2017 بعد أن أصبح مدمناً على المراهنات، هذا الترتيب بأنه «مخزٍ»، واستهداف لمشجعي كرة القدم الذين قد يكونون في طريقهم نحو الإدمان والانتحار في نهاية المطاف. وتتمثل الحجة الأساسية لحملة «المراهنة بالحياة» التي أطلقها ريتشي بالتعاون مع عائلات أخرى فقدت أشخاصاً بسبب إدمان المراهنات، في أنه يجب التعامل مع المراهنات على أنها خطر على الصحة العامة.
واصطفّ عدد من الساسة، بما في ذلك وزير الثقافة والإعلام والرياضة الجديد نيكي مورغان، لانتقاد هذه الصفقة، باعتبارها غير أخلاقية وغير مقبولة، وطالبوا الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بإعادة النظر فيها.
ونتيجة ذلك، أثيرت ضجّة كبيرة بشأن حملة «خذ دقيقة» التي أطلقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتشجيع الجمهور على العناية بصحته الذهنية والعقلية، رغم أن نيات الاتحاد في هذا الأمر حسنة، ورغم أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، كان في واقع الأمر أحد هيئات كرة القدم القليلة التي اتخذت مواقف أخلاقية جيدة فيما يتعلق بحقوق الرعاية الخاصة بشركات المراهنات.
وفي حين أن الأندية وقمصانها وملاعبها، ورابطة الدوري الإنجليزي نفسها - التي تخضع جميعها لرعاية شركة «سكاي بيت» للمراهنات - متورطة بشكل كبير في إعلانات شركات المراهنات، فقد أنهى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في مايو (أيار) 2017 شراكته مع شركة «لادبروكس» للمراهنات، وقرر عدم إبرام صفقات رعاية مع شركات المراهنات بعد ذلك.
وبحلول ذلك الوقت، كانت الصفقة التي وقعها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مع شركة «آي إم جي» بشأن بث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي قد تم التوقيع عليها بالفعل وتمتد لستة مواسم خلال الفترة بين موسمي 2018 و2024. كما باعت شركة «آي إم جي» حقوق البث لسبع شركات مراهنات في المملكة المتحدة والمزيد من الشركات الأخرى حول العالم.
وأوضح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن الأمر سيكون أكثر تعقيداً، وقد يتطلب تكلفة باهظة لحل هذه المشكلة، ولن تكون التبعات بسيطة مثل تلك التي نتجت عن التراجع عن صفقة واحدة بشكل مباشر مع شركة «لادبروكس». لكن تصريح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بأنه «سيراجع» الجزء الخاص بالمراهنات في الصفقات عندما يتم تجديدها في موسم 2024 - 2025 يعني أن هذه الصفقة سوف تستمر حتى نهايتها في موسم 2024.
لذلك، تعرض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى عاصفة من الانتقادات، على الرغم من أن رئيسه، جريج كلارك، كان معارضاً بقوة للمد الساحق لشركات المراهنات، منذ أن ألغت حكومة حزب العمال القيود المفروضة على شركات المراهنات في عام 2005.
والآن، أصبح جمهور كرة القدم، بما في ذلك الشباب الذين يكبرون وهم يعشقون كرة القدم وتاريخها، يرون هذا التشابك الهائل بين كرة القدم والمراهنات.
إن القيود الشديدة التي كانت سائدة في الماضي، وتجميد محلات بيع شركات المراهنات، استجابة لمخاطر المراهنات التي بات يدركها الجميع بوضوح، قد تم التخلص منها تماماً لثقافة أصبحت فيها المراهنات في المقدمة، سواء عبر الإنترنت أو أمام المشجع بشكل مباشر.
وتوضح رابطة الدوري الإنجليزي أن صفقات الرعاية الخاصة بها تنبع من المنفعة المتبادلة، لكن لا يزال من الممكن أن تشعر بالصدمة عندما تعرف أن اسم شركة «سكاي بيت» للمراهنات يأتي ضمن الأسماء الفعلية، التي ترعى أقدم مسابقة لكرة القدم في إنجلترا. ويحق لشركة «سكاي بيت» بث 16 مباراة من مباريات دوري الدرجة الأولى في الموسم عبر موقعها على شبكة الإنترنت، كما تبث مواقع المراهنات الدولية مباريات المسابقة، لكن رابطة الدوري الإنجليزي أوضحت أن هذا ليس حصرياً، إذ إنه يتم بث جميع هذه المباريات على شاشات التلفزيون، أو يتم بثها من قبل الأندية.
ولا يوجد ترتيب من هذا القبيل في الدوري الإنجليزي الممتاز كجزء من صفقة حقوق البث، التي تصل قيمتها إلى مليارات الجنيهات، لكن قامت كثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وعلى مدار سنوات طويلة بوضع شعارات شركات المراهنات على قمصانها ولوحاتها الإعلانية في الملعب، وحصلت على أموال من «شركاء» رسميين يعلمون في مجال المراهنات.
وفي بعض الأحيان، وفي ظل ظهور إعلانات شركات المراهنات بشكل مكثف خلال المباريات، وفي ظل حقيقة أن شركات المراهنات كانت هي الراعية لتغطية القنوات التلفزيونية، فإن كرة القدم الإنجليزية باتت تبدو وكأنها منصة لتشجيع وتسهيل المراهنات، سواء داخل إنجلترا أو في جميع أنحاء العالم.
ربما يكون من الممكن أن نغفر للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم شعوره بالاستياء من السياسيين الذين انتهزوا هذه القضية، واستغلوا بث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي التي لم يتم اختيارها من قبل قنوات البث التلفزيوني على موقع «بيت 363» للمراهنات، من أجل تحقيق مكاسب خاصة. وفي الحقيقة، فإن الحكومات هي المسؤولة عن هذا المشهد المتغير بشكل مذهل، بعد أن ألغت القيود المنظمة لعمل شركات المراهنات. وقد استقالت تريسي كراوتش بشرف من منصبها وزيرة للرياضة عندما كانت الحكومة تنحرف عن التوصيات الخاصة بتقييد احتمالات الرهانات الثابتة إلى اثنين من الجنيهات الإسترلينية، لكن العمل على معالجة مشكلات المراهنات في بريطانيا يسير بوتيرة بطيئة بشكل مثير للقلق. ومن الواضح أن السياسيين، بما في ذلك الوزير الجديد مورجان، يشعرون بالقلق بسبب وجود عوائق داخل اتحاد كرة القدم، لكن القدرة على إحداث فروق حقيقية تكمن في أيدي هؤلاء السياسيين، وليس في يد أحد غيرهم.


مقالات ذات صلة


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.