ضربات تجبر خامنئي على مخاطبة الشارع الإيراني

خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)
خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)
TT

ضربات تجبر خامنئي على مخاطبة الشارع الإيراني

خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)
خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)

سيلقي المرشد الإيراني علي خامنئي خطبة الجمعة هذا الأسبوع، هي الأولى بعد ثماني سنوات. وخلال الساعات الأخيرة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن شركة آسيا للتأمين، أنها ستغطي كافة نفقات المشاركين في صلاة الجمعة إذا ما تعرضوا لحادث.
وأثار بيان شركة آسيا التي تعد من كبريات شركات التأمين في البلاد، جدلاً واسعاً في شبكات التواصل الاجتماعي.
وتزامن البيان مع أعلى حالات التأهب والأجواء الأمنية في طهران التي شهدت احتجاجات غاضبة على مدى خمسة أيام من اعتراف الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بمسؤوليتها عن إسقاط طائرة الركاب الإيرانية ومقتل 176 شخصاً.
ويخاطب خامنئي الإيرانيين في وقت عاد شبح الحرب مرة أخرى بعد ابتعاده في 2013 إثر عودة إيران إلى طاولة المفاوضات النووية، وتجميد إيران كل قيود الاتفاق النووي الخاصة بتخصيب اليورانيوم وتفعيل الدول الأوروبية آلية فض النزاع التي تنذر بعودة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، ما يعني عودة تلقائية للعقوبات النووية، والأهم من ذلك عودة إيران إلى الفصل السابع.
ولكن ما دفع خامنئي إلى انهاء مقاطعته لصلاة الجمعة، بعد ثماني سنوات، هي ضربات غير مسبوقة تلقاها المسؤول الأول في بداية العقد الخامس من عمر النظام.
‫الضربة الأولى، في الواقع هي الأكثر أهمية بين الضربات التي تلقاها خامنئي، تمثلت في احتجاجات رُدّد فيها شعارات تستهدف خامنئي. ليست المرة الأولى التي يهتف فيها المتظاهرون ضد خامنئي. يمكن القول أن بعد احتجاجات الحركة الخضراء، نال خامنئي نصيبه من شعارات رفعها الإيرانيون الغاضبون. لكن من دون شك أن الاحتجاجات الأخيرة، تختلف كماً وكيفاً في الشعارات التي تمحورت حول خامنئي ودوره والأجهزة الخاضعة لصلاحيات. أغلب تلك الشعارات وصفت خامنئي بالظالم المستبدة والفتنة والقاتل ووصل الأمر إلى وصفه بالعار والزعيم الأخرق.

الضربة الثانية: الكشف عن دوره في قمع الاحتجاجات الأكثر دموية على مدى أربعين عاماً. بحسب مسؤولين تحدثوا لوكالة "رويترز"، جمع المرشد الإيراني كبار المسؤولين، بمن فيهم مساعدوه المختصون بالأمن والرئيس حسن روحاني وأعضاء حكومته بعد يومين على احتجاجات زيادة أسعار البنزين إلى 300 في المائة. بحسب رواية "رويترز" دعا خامنئي بعد نفاد صبره إلى اجتماع على مستوى رفيع بين أجهزة الأمن والحكومة، وقال: "افعلوا ما يلزم لوضع حد لها". وقال المسؤولون الثلاثة بوزارة الداخلية الإيرانية لرويترز إن حوالي 1500 شخص سقطوا قتلى خلال الاحتجاجات. وأحرق المتظاهرون صور خامنئي وصورة الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الراحل ودمروا تمثالاً له.
وقال خامنئي إنه سيحمّل المسؤولين المجتمعين المسؤولية عن عواقب الاحتجاجات إذا لم يوقفوها على الفور. واتفقت آراء الحاضرين في الاجتماع على أن المحتجين يهدفون لإسقاط نظام الحكم.
‫ورغم مضي 60 يوماً،لم تعلن طهران إحصائية القتلى ولا إحصائية الجرحى ولا إحصائية المعتقلين في 29 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية. ومع ذلك منح خامنئي القتلي لقب الشهداء بعدما اعتبرهم مثيري شغب‬.

‫الضربة الثالثة، هي إسقاط طائرة ركاب بصاروخ الدفاعات الجوية التابعة للحرس‬. بعد أقل من ساعتين على إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه مواقع القوات الأميركية في الأراضي العراقية، في إطار الرد على مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، سقطت طائرة ركاب أوكرانية وقتل 176 كانوا على متنها.
وعلى مدى 3 أيام، أصرت طهران على تحطمها إثر خلل فني. وهاجم مسؤولون إيرانيون من أثار إمكانية إصابتها بصاروخ ووصفوا ذلك بـ«الحرب النفسية». ومن بين هؤلاء مستشار الرئيس الإيراني والناطق باسم حكومته. لكن ضغوط الرأي العام الإيراني ومعلومات تداولها ناشطون عن ملابسات الحادث إضافة إلى معلومات غربية وضغوط دولية أجبرت «الحرس الثوري» على إعلان مسؤوليته عن سقوط الطائرة.
وكان أمير علي حاجي زادة خرج في مؤتمر صحافي للمرة الثانية بعد إطلاق صواريخ على قاعدتين أميركيتين في العراق. لكن في المرة الأولى لم يتطرق حاجي زادة إلى إسقاط الطائرة واكتفي بإطلاق تهديدات لشن عملية ضخمة عنوانها «طرد الولايات المتحدة» من المنطقة، وكان يتحدث وحوله العلم الإيراني وعلم «الحرس الثوري» وعلم «الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري» إضافة إلى أعلام ميليشيات وجماعات موالية لإيران مثل حركة حماس وحزب الله اللبناني والحوثيين وفاطميون الأفغانية وزينبيون الباكستانية.

الضربة الرابعة: مقتل قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية والعقل المدبر لخطط خامنئي العسكرية العابرة للحدود الإيرانية. إضافة إلى دوره العسكري في قيادة شبكة واسعة من الجماعات المسلحة التي تدين بالولاء للنظام الإيراني، كان قائد «فيلق القدس» بديلاً ومنافساً للجهاز الدبلوماسي الإيراني على مستوى علاقاتها الإقليمية. لم يكن سليماني صيداً صعباً للولايات المتحدة. بحسب المعلومات المتوفرة امتنع كل من الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما عن الموافقة على خطط عسكرية لاستهداف سليماني. لكن مع تفاقم التوتر الأميركي الإيراني حول تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز، تعهد سليماني في يوليو 2018 بشن حرب غير تقليدية ضد القوات الأميركية ومصالح واشنطن في المنطقة. وبعد تصنيف الولايات المتحدة قوات «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب في ابريل 2019، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن الخطوة تساوي بين سليماني وبين زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي. وقال بومبيو حينذاك:«بات من الآن فصاعداً مطلوباً كما البغدادي. فهو إرهابي ويداه ملطخة بدماء الأميركيين وكذلك الفيلق الذي يقوده، وأميركا مصممة على منع قتل أي أميركي على يد سليماني وفيلق القدس».
إضافة إلى كونه قائداً عسكرياً حاولت أجهزة الدعاية الإيرانية خلال السنوات الماضية، التركيز على تضخيم صورة سليماني. أنتجت أفلام سينمائية ومسلسلات أثار بعض منها إستياء حكومة روحاني ووصل الأمر إلى اعتباره مرشحاً محتملا للرئاسة. وارتبط فعلياً اسمه بالرئاسة في 2017.
من هذا المنطلق فإن خسارة خامنئي لأهم أوراقه الداخلية والإقليمية من الصعب تعويضه في المستقبل القريب.

الضربة الخامسة: بعد مقتل سليماني بضربة أميركية توعدت إيران بضربة قاسية للقوات الأميركية ورفع مكتب خامنئي شعار الانتقام الصعب. وقال قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده إن «قتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا تعوض دماء سليماني» ومع رفع سقف التهديدات والصدمة الكبيرة لقوات «الحرس الثوري» أقدمت إيران على إطلاق صواريخ باليستية واستهدفت قاعدتين للقوات الأميركية. لكن بعد لحظات من الضربة الصاروخية أعلن «الحرس الثوري» أنه نفذ الثأر لسليماني. وسارع وزير الخارجية محمد جواد ظريف للقول إنه إيران اتخذت خطوات دفاعية في سياق الدفاع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة وأنها لا تسعى إلى الحرب أو التصعيد.
في اليوم التالي، تراجع خامنئي من مستوى الانتقام الصعب إلى وصف الضربة بـ«الصفعة»، قبل أن تؤكد معلومات صحافية لاحقاً أن الضربة التي وصفت بضربة «حفظ ماء الوجه» في أول ساعات، جاءت عبر تنسيق مسبق وتبادل رسائل، أخذت القوات الأميركية الإجراءات المطلوبة للحفاظ على سلامة قواتها ومع ذلك تصر وسائل إعلام «الحرس الثوري» على إلحاقها خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية وهي رواية لم يصدقها الشارع الإيراني.
ويتوقع أن يخاطب اليوم خامنئي الشارع الإيراني وأن يوجه رسائل تهديد داخلية للمحتجين الذين رددوا شعارات منددة بالنظام وطالبوا بانهاء حكم ولاية الفقيه و«الحرس الثوري»، كما سيحاول توجيه رسائل عابرة للحدود، هدفها الأول حفظ ماء الوجه في مناطق النفوذ والرد على الخطوة الأوروبية في الاتفاق النووي، إضافة إلى تكريس تهديدات في سياق ما يسميه «الحرس الثوري» بأنها «العملية الكبيرة لطرد الولايات المتحدة من المنقطة».


مقالات ذات صلة

«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تهنئان إيران بتعيين المرشد مجتبى خامنئي

المشرق العربي المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تهنئان إيران بتعيين المرشد مجتبى خامنئي

هنأت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتان إيران بتعيين المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وعبرتا عن أملهما بـ«دحر العدوان الإسرائيلي - الأميركي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

تشير مصادر إيرانية وإسرائيلية إلى إصابة مجتبى خامنئي في بداية الحرب وبقائه في موقع شديد التحصين، مما يفسر غيابه عن العلن منذ توليه منصب المرشد.

رونين بيرغمان (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل) p-circle

«هرمز» على خط النار... واشنطن تتوعد طهران بضربات «أشد»

تصاعدت التهديدات حول مضيق هرمز مع توعد واشنطن بضربات أشد إذا عطلت إيران الملاحة النفطية، وسط تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران واتساع نطاق الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري امتحان ترمب الصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده لإنهاء الحرب؟

الانتقاد المركزي الموجّه إلى ترمب داخل أميركا وخارجها هو أنه لا يملك خطة متماسكة لليوم التالي: من يدير إيران؟من يمنع الفوضى؟ من يوقّع التفاهمات والقيود النووية؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)

المحافظون يحشدون في طهران لمبايعة مجتبى خامنئي

نظم أنصار المؤسسة الحاكمة في إيران استعراضاً للقوة، الاثنين؛ إذ خرجوا إلى الشوارع معلنين ولاءهم لمجتبى خامنئي مرشداً للبلاد خلفاً لوالده علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.

وأصيبت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري»، التي ترفع علم تايلاند، بمقذوفين خلال عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، مع فقدان 3 بحارة. كما تعرضت ناقلة ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة في هيكلها نتيجة مقذوف مجهول، بينما أصيبت سفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال بأضرار بعد ضربة مماثلة شمال غربي دبي، من دون إصابات في الطاقم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستضمن مستوى كبيراً من الأمان» للسفن العابرة للمضيق، مؤكداً أن ذلك «سيحدث سريعاً». وحذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يجعلها أهدافاً محتملة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز «في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن أمن الممرات الحيوية لا يحتمل التأجيل.

في المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات. وقال متحدث باسم العمليات الإيرانية إن العالم يجب أن يستعد لارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكداً أن طهران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر هرمز.

وأفادت تقارير بمقتل عدد من عناصر الأمن و«الباسيج» في هجوم بطائرات مسيّرة، استهدف نقاط تفتيش في طهران، بالتزامن مع تشييع آلاف الإيرانيين قادة عسكريين بارزين قتلوا في الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.

وتزايد الحديث عن وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، وسط تقارير عن إصابته في القدم والوجه خلال الضربة الأولى للحرب.


هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».