الحوثيون ينشرون قناصيهم على أسطح قلعة الكورنيش التاريخية في محافظة الحديدة

اليمن: أنصار «الحراك الجنوبي» يؤدون صلاة الجمعة في «جمعة الغضب» ويشكلون لجانا أمنية لحماية ساحة الاعتصام

أدى الآلاف من أنصار «الحراك الجنوبي» صلاة الجمعة أمس التي سموها «جمعة الغضب» في ساحة العروض بخور بمحافظة عدن كبرى المدن اليمنية الجنوبية  في خطوة تصعيدية نحو المطالبة بالاستقلال واستعادة دولتهم الجنوبية التي قالوا إن نظام الشمال في صنعاء قد سلبها منهم بعد حرب طاحنة في عام 1994 (إ.ب.أ)
أدى الآلاف من أنصار «الحراك الجنوبي» صلاة الجمعة أمس التي سموها «جمعة الغضب» في ساحة العروض بخور بمحافظة عدن كبرى المدن اليمنية الجنوبية في خطوة تصعيدية نحو المطالبة بالاستقلال واستعادة دولتهم الجنوبية التي قالوا إن نظام الشمال في صنعاء قد سلبها منهم بعد حرب طاحنة في عام 1994 (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون ينشرون قناصيهم على أسطح قلعة الكورنيش التاريخية في محافظة الحديدة

أدى الآلاف من أنصار «الحراك الجنوبي» صلاة الجمعة أمس التي سموها «جمعة الغضب» في ساحة العروض بخور بمحافظة عدن كبرى المدن اليمنية الجنوبية  في خطوة تصعيدية نحو المطالبة بالاستقلال واستعادة دولتهم الجنوبية التي قالوا إن نظام الشمال في صنعاء قد سلبها منهم بعد حرب طاحنة في عام 1994 (إ.ب.أ)
أدى الآلاف من أنصار «الحراك الجنوبي» صلاة الجمعة أمس التي سموها «جمعة الغضب» في ساحة العروض بخور بمحافظة عدن كبرى المدن اليمنية الجنوبية في خطوة تصعيدية نحو المطالبة بالاستقلال واستعادة دولتهم الجنوبية التي قالوا إن نظام الشمال في صنعاء قد سلبها منهم بعد حرب طاحنة في عام 1994 (إ.ب.أ)

سيطرت جماعة الحوثيين المسلحة على قلعة الكورنيش التاريخية على ساحل البحر الأحمر بمدينة الحديدة، غرب اليمن، بعد اشتباكات عنيفة دارت بين الميليشيات الحوثية المسلحة وآخرين من الحراك التهامي. استخدم فيها الحوثيون الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ليتمكنوا من الاستيلاء على القلعة وعلى الأسلحة الموجودة في القلعة وأسلحة حراسة القلعة بعد فرار الحراسة منها. وعلمت «الشرق الأوسط» من قيادي في الحراك التهامي، رفض الكشف عن هويته، أن «جماعة الحوثيين المسلحة تمكنت من السيطرة على قلعة الكورنيش بعد استخدامها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والرشاشة في اشتباكهم مع أبناء الحراك التهامي، وأن القناصين الحوثيين يعتلون سطح قلعة الكورنيش تحسبا لأي هجوم مباغت من جانب الحراك التهامي. وأنهم تمكنوا من السيطرة على ساحة الحراك التهامي ظهر أمس (الجمعة) ليتمكنوا من منع أبناء تهامة من إقامة صلاة الجمعة في ساحة الحراك التهامي على الشريط الساحلي، بعدما دعا إليها جميع مكونات الحراك التهامي، بعد الاشتباكات العنيفة التي اندلعت مساء (الخميس) بين الحوثيين والحراك التهامي، وتم تغيير مكان إقامتها من المدخل الشرقي لمحافظة الحديدة في نقطة (كيلو 16) حيث وجود جماعة الحوثيين المسلحة إلى ساحة الحراك التهامي».
وقال القيادي في الحراك التهامي لـ«الشرق الأوسط» إن «اشتباكات عنيفة دارت بين جماعة الحوثيين المسلحة والحراك التهامي السلمي على كورنيش مدينة الحديدة، وإن الاشتباكات أدت إلى وجود إصابات بين أفراد الحراك التهامي وأحدهم إصابته بليغة تم نقله على أثرها إلى أحد مستشفيات العاصمة صنعاء ومقتل اثنين من المواطنين، إضافة إلى قتلى وجرحى من أوساط والحوثيين. وكذا أسر أحد المسلحين الحوثيين الذي تم الكشف عنه بأنه جندي في الحرس الجمهوري برتبه رقيب ثان ويدعي رضوان محمد محمد علي المروني، وأنه تم تسليمه للسلطات الأمنية في المدينة».
وأضاف القيادي: «هناك طرف ثالث يسعي لتأجيج الوضع في الحديدة، وأنه بسبب الوضع الأمني وانتشار المسلحين الحوثيين والأطقم الحوثية وعلى متنها الأسلحة، تم إغلاق الخط الساحلي (الكورنيش) وتوقف حركة سير السيارات، بالإضافة إلى انتشار أمني كثيف على الشريط الساحلي وبمحاذاة الكورنيش لاحتواء الموقف».
في ذات السياق علمت الـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك التهامي السلمي قد دعا أنصاره اليوم (السبت) إلى حشد مليونية رافضة للوجود الحوثي على أراضي تهامة والمطالبة بخروجهم منها. وأنه ربما قد تكون المواجهة بينهم وبين الحوثيين مواجهة عنيفة قد تؤدي إلى حرب شوارع بسبب عدم التكافؤ بينهم وبين الميليشيات المسلحة، لامتلاك الأخيرة كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة وكذا أسلحة مضادات الطائرات وأطقم مسلحة». مؤكدا أن الحوثيين قد انتشروا إلى حارة (حي) اليمن وبعض الأحياء في المدينة لملاحقة شباب وقادة الحراك بعد اشتباكات الخميس؛ الأمر الذي تسبب في إثارة الفزع والخوف بين أوساط سكان هذه الأحياء والإحياء المجاورة لها.
في المقابل، أكد شهود عيان من أبناء الحراك التهامي لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثيين المسلحة تقوم بحملة مداهمات لمنازل قادة وعناصر بالحراك التهامي وخطف عدد منهم ويقتادونهم إلى أماكن مجهولة وأنهم قد داهموا منزل الشيخ عبد الرحمن مكرم طسي، أحد قادة الحراك التهامي السلمي، وقد أحرقوه ليلة (أمس) الخميس، وكذا مداهمة منزل أحمد العصار، من أقرباء الشيخ مكرم.
وقال أحد صحافيي الحراك التهامي لـ«الشرق الأوسط إن «هناك من يريد إشعال الوضع وتأجيجه في الحديدة خصوصا بعد وصول أكثر من 30 سيارة وعلى متنها من أبناء تهامة بينهم قيادات من حزب المؤتمر الشعبي العام وبعض مشايخ أبناء تهامة مقبلين من صعدة بعد رحلة دامت 3 أيام التقوا خلالها بزعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي». وأضاف: «بعد خروج الميليشيات المسلح من ساحة الحراك التهامي، نظم عدد من أبناء الحديدة وقفة احتجاجية في ساحة الحراك التهامي بعد صلاة الظهر معلنين رفضهم للوجود الحوثي ومسلحيه».
وكانت جميع مكونات الحراك التهامي دعت، في بداية الأسبوع الفائت، إلى حشد جماهيري كبير لصلاة «الجمعة» في المدخل الشرقي لمحافظة الحديدة في نقطة كيلو «16» لإعلان رفضهم وجود الميليشيات المسلحة في الحديدة؛ الأمر الذي جعلهم بعد اشتباكات «الخميس» يغيرون مكان الصلاة إلى ساحة الحراك التهامي.
وتقع قاعة الكورنيش التاريخية، أحد الأماكن السياحية في محافظة الحديدة، على تلة مرتفعة قبالة ساحل البحر الأحمر بكورنيش الحديدة. ويعود بناؤها لعام 1538 الميلادي خلال فترة الوجود العثماني الأول في اليمن. وهي مبنية من الطوب المحروق والطين والنورة البيضاء.
في غضون ذلك، أدى الآلاف من أنصار «الحراك الجنوبي» صلاة الجمعة، أمس، التي سموها «جمعة الغضب» في ساحة العروض بخور بمحافظة - عدن كبرى المدن اليمنية الجنوبية، في خطوة تصعيدية نحو المطالبة بالاستقلال واستعادة دولتهم الجنوبية التي قالوا إن نظام الشمال في صنعاء قد سلبها منهم بعد حرب طاحنة في عام 1994م.
وتأتي هذه الخطوة تلبية للدعوة التي أطلقتها اللجنة التنظيمية للاعتصام المفتوح في ساحة العروض لأنصار الحراك الجنوبي، أول من أمس الخميس، للمشاركة في «جمعة الغضب» في ظل تأييد كبير من معظم القوى اليمنية خاصة بعد تراجع الدولة في القيام بمهامها في ظل توسع غير مسبوق لميليشيات الحوثي والسيطرة على عدة محافظات يمنية.
وبدأ أنصار الحراك الجنوبي بالتوافد إلى ساحة الاعتصام، منذ صباح الجمعة حيث اكتظ الشارع الرئيس «الشابات» الذي يقع بجانب الساحة، بأنصار الحراك للمشاركة في «جمعة الغضب أو جمعة التصعيد الثوري كما سماها آخرون» في ظل توسع وامتداد خيام المعتصمين للشوارع المقابلة للساحة خاصة بعد انضمام عدد من المؤسسات الحكومية وتأييدها إعلان الاستقلال وأهمهم موظفو ميناء عدن وشركة النفط والتربية والتعليم والاتصالات وشركة المصافي بالمحافظة وإذاعة وتلفزيون عدن وصحيفة 14 أكتوبر الرسمية بالإضافة مؤسسات أخرى قال قياديون بالحراك بأنه سيتم الإعلان عنها في الواحد من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بحسب تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» والذي قالوا بأنه سيكون بداية موعد التصعيد. وقال خطيب ساحة الاعتصام بأنهم مستمرون في نضالهم السلمي حتى تحقيق الاستقلال، داعيا إلى نبذ العنف وتوحيد الصف الجنوبي بين أبنائه، وطالب الخطيب المجتمع الدولي باحترام إرادة شعب الجنوب في التعبير عن حقه في التحرر وبناء دولته المدنية، مطمئنا أبناء المحافظات الشمالية الذين يعملون في الجنوب قائلا بأنهم سيكونون في أمان وأن قضية أبناء الجنوب قضية سياسية بامتياز.



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.