اختيار سيتين «المغمور» مدرباً لبرشلونة مفاجأة تثير الجدل في إسبانيا

الإعلان عن تصدر النادي الكاتالوني قائمة الأغنى في العالم يخفف من الانتقادات لإدارة بارتوميو

سيتين بين أبيدال مدير الكرة (يمين) وبارتوميو رئيس النادي خلال تقديمه مدرباً جديداً لبرشلونة (أ.ف.ب)
فالفيردي ورسالة وداع لجماهير برشلونة (رويترز)
سيتين بين أبيدال مدير الكرة (يمين) وبارتوميو رئيس النادي خلال تقديمه مدرباً جديداً لبرشلونة (أ.ف.ب) فالفيردي ورسالة وداع لجماهير برشلونة (رويترز)
TT

اختيار سيتين «المغمور» مدرباً لبرشلونة مفاجأة تثير الجدل في إسبانيا

سيتين بين أبيدال مدير الكرة (يمين) وبارتوميو رئيس النادي خلال تقديمه مدرباً جديداً لبرشلونة (أ.ف.ب)
فالفيردي ورسالة وداع لجماهير برشلونة (رويترز)
سيتين بين أبيدال مدير الكرة (يمين) وبارتوميو رئيس النادي خلال تقديمه مدرباً جديداً لبرشلونة (أ.ف.ب) فالفيردي ورسالة وداع لجماهير برشلونة (رويترز)

في حين لم تكن إقالة إرنستو فالفيردي من منصب المدير الفني لبرشلونة مفاجأة لمعظم متابعي النادي الكاتالوني، كان اختيار المدرب كيكي سيتين لخلافته بمثابة المفاجأة الكبيرة التي أثارت الجدل حول مصير الفريق من ناحية، والطريقة التي تدار بها الأمور في النادي حالياً.
ويسود شعور حالياً بأن الأغراض الانتخابية المتعلقة برئاسة النادي الكاتالوني، المقررة بعد نحو عام، هي التي بدأت تتحكم في مجريات الأمور داخل برشلونة، وأن اختيار سيتين (61 عاماً)، ومدة عقده الممتد إلى يونيو (حزيران) 2022، ليست بعيدة عن هذا الإطار.
وكان برشلونة قد أعلن في وقت متأخر من مساء أول من أمس إقالة فالفيردي من تدريب الفريق في منتصف الموسم الثالث له مع النادي، ليكون أول مدرب للفريق يقال في وسط الموسم منذ الهولندي الشهير لويس فان غال عام 2003.
ولكن إدارة النادي سارعت إلى الإعلان عن مدة العقد مع سيتين، وأنه سيكون حتى يونيو 2022، على عكس ما كان عليه الحال عند إقالة فان غل، في ظروف صعبة بمنتصف موسم 2002-2003، وتعيين الصربي رادومير أنتيتش خلفاً له في أواخر يناير (كانون الثاني) 2003.
وكان برشلونة قد قرر تعيين أنتيتش وقتها بعقد مشروط يمتد حتى نهاية الموسم، مع السماح بتمديده للموسم التالي فقط، حال نجاحه في قيادة الفريق إلى التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم التالي، رغم أنه تولى المسؤولية وبرشلونة في المركز الخامس عشر بجدول الدوري الإسباني.
وفي ظل الظروف الصعبة التي تولى فيها أنتيتش المهمة وقتها، أنهى المدرب الصربي الموسم مع برشلونة في المركز السادس، وفشل في حجز مقعد بدوري الأبطال، ليتمسك النادي بالعقد مع بداية تولي خوان لابورتا الرئاسة خلفاً لخوان غاسبارت.
وأحضر لابورتا معه المدرب الهولندي فرانك ريكارد، ليبدأ حقبة جديدة مع الفريق، بعيداً عن مدربي غاسبارت، وآخرهم أنتيتش.
ورغم أن جمهور برشلونة، والنقاد ربما، يقبلون بتعيين سيتين مدرباً لبرشلونة بشكل مؤقت أو بعقد مشروط، فإن اختيار هذا المدرب ومدة العقد كانا كفيلان بإثارة الجدل لرجل لم يحقق أي نجاحات، وترك تدريب ريال بيتيس في نهاية الموسم الماضي.
لكن برشلونة أشار، في بيان له، إلى أن «سيتين هو أحد أكثر المدربين خبرة في الكرة الإسبانية. طوال مسيرته، كان مشجعاً للاستحواذ على الكرة واللعب الهجومي الذي جذب الجماهير».
ويبدو أن رغبة جوسيب ماريا بارتوميو، رئيس النادي الحالي، في اختيار سيتين لمدة عامين، كانت بهدف قطع الطريق أمام تولي تشافي، نجم خط وسط الفريق سابقاً المدير الفني الحالي للسد القطري، لتولي المهمة مستقبلاً.
ولا يرتبط بارتوميو وتشافي بعلاقة طيبة، بينما تربط الأخير علاقة قوية مع فيكتور فونت، المرشح المنافس لبارتوميو على رئاسة النادي في الانتخابات المزمع إجراؤها عام 2021.
وبالتعاقد مع اللاعب السابق لأتلتيكو مدريد وراسينغ سانتاندر، وضع برشلونة حداً للحالمين بعودة تشافي إلى «كامب نو» مدرباً، بعد أن أمضى غالبية مسيرته الكروية كلاعب في صفوف الفريق الكاتالوني، وتوج معه بلقب دوري أبطال أوروبا 4 مرات، والدوري الإسباني 8 مرات، قبل أن يتركه في 2015 للانضمام إلى السد القطري الذي أصبح مدرباً له هذا الموسم.
وأفردت تقارير صحافية إسبانية، في بداية الأسبوع، مساحة واسعة للحديث عن احتمال تعاقد برشلونة مع تشافي، للحلول بدلاً من فالفيردي، وكرر نجم الوسط السابق أن تدريب بطل إسبانيا هو «حلم» له، مؤكداً أنه التقى مسؤولين في النادي، طالباً في الوقت نفسه تأجيل ذلك إلى وقت لاحق.
وكان سيتين أحد 3 مرشحين خلال اجتماع الإدارة لاختيار خليفة فالفيردي، حيث كان المرشحان الآخران هما: الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو المدير الفني السابق لتوتنهام الإنجليزي، وفرانسيسكو خافيير غارسيا بيميينتا مدرب الفريق الرديف لبرشلونة. وكان بوكيتينو هو الخيار الأول لبارتوميو، ولكن المدرب الأرجنتيني استبعد فكرة تدريب برشلونة لارتباطه بعلاقة قوية مع إسبانيول المنافس في إقليم كتالونيا.
ويعتبر سيتين من مشجعي برشلونة، وسبق أن قال: «يمكنني الاستغناء عن إصبعي الصغير من أجل اللعب في برشلونة تحت قيادة يوهان كرويف».
واعترف كيكي سيتين في أول تعليق له بعد توقيع العقد بأن تولي تدريب برشلونة كان «بعيداً عن أكبر أحلامه». وقال سيتين: «لم أتخيل في أكبر أحلامي أن أكون هنا... بالأمس، كنت أسير خلف الأبقار في قريتي. والآن، أتولى تدريب أفضل لاعبي العالم».
ولدى سؤاله عن شعوره مع تدريب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم هجوم برشلونة، بعدما سبق له أن أشاد به مراراً، أوضح سيتين: «كنت أستمتع في السنوات الـ12 السابقة وأنا أجلس أمام شاشة التلفزيون لأشاهد ميسي وهؤلاء اللاعبين الذين جعلوا كرة القدم رياضة ممتعة في كل يوم وفي كل مباراة. ما زلت لا أعي بشكل تام ما يعنيه أن تصبح مدرباً لأفضل لاعب في العالم... ولكننا تحدثنا معاً. والإعجاب شيء والشيء الآخر أن تكون لديّ مجموعة من اللاعبين يجب أن يكون كل منهم في مكانه المناسب. أثق بأن العلاقة ستكون جيدة مع جميع اللاعبين».
ومن جهته، وجه المدرب فالفيردي وداعاً خاصاً إلى جماهير برشلونة، وقال في رسالة على موقع النادي: «خلال هذه الفترة التي قضيتها مع الفريق، كانت لي أوقات سعيدة للغاية، احتفلنا خلالها بالانتصارات والألقاب، ولكننا مررنا أيضاً بأوقات صعبة وعصيبة».
وأوضح: «قبل كل شيء، أريد إبراز الإحساس الذي شعرت به من الجماهير خلال هذه الفترة من مسيرتي العملية».
كما وجه فالفيردي الشكر لطاقم العمل، قائلاً: «بالطبع، أود أيضاً توجيه الشكر للاعبين للعمل الهائل الجاد، والجهد الذي ساعدنا على الفوز معاً بـ4 ألقاب. من الآن فصاعداً، أتمنى حظاً سعيداً لكم جميعاً، وكذلك للمدرب الجديد كيكي سيتين».
وربما يشعر بارتوميو، رئيس برشلونة، ببعض الراحة، لأن توقيت إعلان تعيين سيتين جاء مرافقاً للإعلان عن تصدر النادي لائحة الأندية الأغنى في العالم التي أعلنتها شركة «ديلويت» المتخصصة في المحاسبة أمس، بحسب الإيرادات المحققة في موسم (2018-2019).
وحقق برشلونة رقماً قياسياً جديداً، للمرة الأولى، تخطى حاجز الـ840 مليون يورو من الإيرادات، أي أكثر بـ83 مليون يورو عن غريمه المحلي ريال مدريد (757 مليون يورو) الذي حل ثانياً ضمن الفترة عينها.
واحتفظ مانشستر يونايتد الإنجليزي بالمركز الثالث، بنحو 711 مليون يورو. وأشارت «ديلويت» إلى أن «الشياطين الحمر» مهددون بخسارة هذا الترتيب في الموسم المقبل لحساب جارهم اللدود مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي في آخر موسمين، أو ليفربول حامل لقب دوري أبطال أوروبا.
وشرحت «ديلويت» أن سياسة تدويل التسويق، والأنشطة المرتبطة بمنح التراخيص، سمحت للنادي الإسباني بالاعتماد بدرجة أقل على السوق المتقلبة لإعادة توزيع حقوق النقل التلفزيوني، وذلك بزيادة كبيرة لعائداته التجارية.
وشرح دان جونز، المراقب المالي للقسم الرياضي في الشركة: «جلبت العمليات التجارية التي قام بها برشلونة 383.5 مليون يورو، أي أكثر من كامل إيرادات نادي بوروسيا دورتموند الألماني الذي حل في المركز الثاني عشر في الترتيب». وتابع: «برشلونة هو مثال للنادي المتكيّف مع ظروف السوق المتغيّرة».
وتوقعت «ديلويت» أن برشلونة الذي أعلن ارتفاع إجمالي رقم أعماله لموسم (2018-2019) قد يصل عملياً إلى إيرادات بقيمة 900 مليون يورو العام المقبل، مما يسمح له بالتربع على رأس اللائحة لسنة إضافية.
وإذا كانت الصدارة لناديين من إسبانيا، فإن الأندية الإنجليزية كانت الأكثر وجوداً بين العشرة الأوائل، إذ حصدت نصف المراكز بوجود مانشستر سيتي سادساً (610.6 يورو)، وليفربول سابعاً (604.7)، وتوتنهام ثامناً (521.1)، وتشيلسي تاسعاً (513.1)، فيما حل بايرن ميونيخ الألماني رابعاً برصيد (660.1 يورو)، وسان جيرمان الفرنسي خامساً (635.9)، وجاء يوفنتوس الإيطالي في المركز العاشر برصيد (459.7 يورو).


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)