الجيش العراقي يدخل «جرف الصخر» ويمنع التجول في عامرية الفلوجة

قائد عسكري ميداني لـ («الشرق الأوسط»): الأولوية لحزام بغداد

عراقيون يقطعون شارع المتنبي وسط بغداد بينما تتهادى رايات وشعارات أمس بمناسبة بدء شهر محرم (إ.ب.أ)
عراقيون يقطعون شارع المتنبي وسط بغداد بينما تتهادى رايات وشعارات أمس بمناسبة بدء شهر محرم (إ.ب.أ)
TT

الجيش العراقي يدخل «جرف الصخر» ويمنع التجول في عامرية الفلوجة

عراقيون يقطعون شارع المتنبي وسط بغداد بينما تتهادى رايات وشعارات أمس بمناسبة بدء شهر محرم (إ.ب.أ)
عراقيون يقطعون شارع المتنبي وسط بغداد بينما تتهادى رايات وشعارات أمس بمناسبة بدء شهر محرم (إ.ب.أ)

رفعت القوات الأمنية العراقية وبعد معارك عنيفة استمرت لشهور العلم العراقي فوق الأبنية الحكومية لناحية جرف الصخر (65 كم جنوب بغداد) ومنطقة الرويعية والفاضلية القريبة منها. وقال مصدر أمني مسؤول في تصريح صحافي أمس إن «قوات الجيش والحشد الشعبي استعادت السيطرة على مركز ناحية جرف الصخر ومنطقة الرويعية وتم تحريرهما من جميع المحاور والسيطرة على المؤسسات الحكومية والطرق الرئيسة بعد اشتباكات عنيفة مع عصابات داعش الإرهابية أسفرت عن مقتل 60 إرهابيا وإصابة 33 آخرين». وأضاف أن «القوة تقدمت في مركز الناحية بشكل كبير ما دفع إرهابيي داعش نحو منطقتي الفارسية والحجير ليتم ضربهم بالطيران الحربي».
وأوضح المصدر أن «مركز ناحية جرف الصخر والبهبهان والفاضلية والرويعية أصبحت بقبضة قوات الجيش وما زالت القوات العسكرية والحشد الشعبي تحرزان التقدم».
من جهته أكد قائد عسكري عراقي مشارك في عمليات جرف الصخر في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» طالبا عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته أن «المعارك التي أدت إلى استعادة جرف الصخر كانت قاسية وصعبة بسبب تداخل المناطق وتعدد المحاور والأهداف العسكرية» كاشفا إلى أن «العملية التي أدت إلى تحرير جرف الصخر وبعض المناطق المحيطة بها والتي تشكل حواضن مهمة لتنظيم داعش هي المرحلة الثانية من 3 مراحل باتجاه تطهير المناطق المحيطة بأطراف بغداد».
وفيما لم يوضح القائد العسكري العراقي فحوى المرحلة الثالثة من الخطة العسكرية فإنه أكد أن «الأولوية الآن هي لمناطق حزام بغداد حتى تتفرغ القوات الأمنية والحشد الشعبي ومعها الحشد الدولي للبدء في عملية تحرير المناطق الأخرى»، موضحا أن «الهدف الثاني سوف يكون استعادة قضاء هيت لما له من أهمية استراتيجية لنا ولداعش معا فضلا عن تكريت حيث هناك نجاح في الخطط العسكرية وهو ما أربك مسلحي داعش».
وكان المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع محمد العسكري أعلن أمس عن بسط سيطرة الجيش الكاملة على ناحية جرف الصخر ومنطقة الرويعية شمالي بابل. في سياق ذلك فإنه وطبقا لمصادر عسكرية عراقية فإن العمليات التي شارك فيها وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان وزعيم منظمة بدر هادي العامري أسفرت عن مقتل قائد الفرقة التكتيكية باستخبارات وزارة الداخلية المقدم محمد الذي كان يقود الفرقة في المعركة.
من جهته أكد الخبير الأمني والمتحدث السابق باسم وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «منطقة جرف الصخر نقطة استراتيجية مهمة سواء للقوات الأمنية العراقية أو لتنظيم داعش حيث إنها تمثل نقطة انطلاق 3 محاور في آن واحد، وهي مطار بغداد الدولي، والفرات الأوسط وكربلاء كما لها تأثير بالغ الأهمية على مناطق حزام بغداد وأيضا باتجاه الفلوجة وبالتالي فإن هذه الأهمية متبادلة سواء لداعش أو للقيادة العسكرية العراقية». وردا على سؤال بشأن ما إذا كان بالإمكان الاحتفاظ بها من قبل القوات العراقية قال اللواء خلف إن «نقطة التحول الآن والتي تكاد تكون مهمة هي أن قوات الحشد الدولي بدأت تعمل على أساس خطة الإسناد القريب وليس الإسناد البعيد مثلما كان معمولا به في المعارك السابقة وبالتالي حرمان داعش من استخدام وسائل القيادة والسيطرة» مشيرا إلى أن «عملية الإسناد القريب تم استخدامها في معارك سد الموصل والتي نجحت في تحرير هذا السد».
وبشأن الخلل الموجود في معارك المناطق الغربية لا سيما الأنبار قال اللواء خلف إن «الأمر يختلف من منطقة إلى أخرى ففي تكريت مثلا تم تقطيع أوصال المنطقة عسكريا إلى 3 محاور وهي استراتيجية جديدة أربكت داعش» موضحا أن «معارك الأنبار تعاني من فقدان السيطرة والتواصل مع القيادات العسكرية ولذلك فإنه تم مثلا الانسحاب من منطقة البونمر وهي المنطقة الوحيدة من هيت التي بقيت بيد داعش حيث انسحبت القوات الأمنية باتجاه حديثة تمهيدا لاستعادة السيطرة على هيت لأنها تحتل أهمية استراتيجية كبيرة».
في سياق ذلك فرضت القوات الأمنية حظرا شاملا للتجوال على ناحية عامرية الفلوجة جنوبي المدينة، (62 كم غرب بغداد)، إلى إشعار آخر. وقال مصدر في عمليات الأنبار في تصريح صحافي أمس إن «القوات الأمنية فرضت حظرا للتجوال على سير المركبات والأشخاص والدراجات الهوائية والنارية في مركز ناحية عامرية الفلوجة جنوبي الفلوجة، من الآن وحتى إشعار آخر». وأضاف المصدر، أن «فرض الحظر جاء احترازيا على خلفية استمرار هجمات تنظيم (داعش)، على مداخل الناحية وشدة المعارك».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.