«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز(4): ثلاثة أحداث تواءمت معاً هذا الأسبوع

مهرجان ناعس وأرقام ضخمة وترشيحات المخرجين

المخرجة ألما هارِل  -  مشهد من الفيلم اللبناني «1982»  -  الجزء الجديد من «ستار وورز»
المخرجة ألما هارِل - مشهد من الفيلم اللبناني «1982» - الجزء الجديد من «ستار وورز»
TT

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز(4): ثلاثة أحداث تواءمت معاً هذا الأسبوع

المخرجة ألما هارِل  -  مشهد من الفيلم اللبناني «1982»  -  الجزء الجديد من «ستار وورز»
المخرجة ألما هارِل - مشهد من الفيلم اللبناني «1982» - الجزء الجديد من «ستار وورز»

تتلاحق الأحداث في هوليوود وجوارها بحيث يصبح من الصعب الإحاطة بكل منها في شكل منفصل. بعضها قد لا يتطلب إلّا رصداً محدود المساحة. بعضها الآخر قد يأتي في ركاب أحداث أكبر بحيث يصبح من غير الممكن تبرير التوازن أو عدمه.
التالي، إذن، ثلاثة أحداث تتواكب معاً خلال هذه الأيام من تلك التي من الأفضل دمج نشاطاتها وفحواها معاً. هي محطات متقاربة في التوقيت لكن كل منها يختلف، في الوقت ذاته، عن الآخر.
- المحطة الأولى: بالم سبرينغز فيلم فستيفال
أمس، كان اليوم الأخير من مهرجان بالم سبرينغز السينمائي الدولي في دورته الحادية والثلاثين.
انطلق في الثاني من هذا الشهر في تلك المدينة الناعسة شرق لوس أنجليس، انتهى قبل عشرة أيام فقط من بداية مهرجان كبير آخر في شمال القارة الأميركية هو صندانس الدولي. وإذا ما كان روبرت ردفورد هو من أعاد تأسيس صندانس بعد بضع سنوات من بدايته الفعلية، وهو الممثل والمخرج المعروف، فإنّ بالم سبرينغز من تأسيس المغني الراحل صوني بونو و- زوجته آنذاك - الممثلة شِر. كلاهما بذلك من تأسيس فنانين امتلكوا النيّة والطموح لإقامة مهرجان سينمائي يضع المدينة على الخريطة ويضع الحدث ذاته على خريطة موازية.
كل من هذين المهرجانين يختلف تبعاً لهويته الفنية وبرامجه. «صندانس» (الذي يقام في مدينة بارك سيتي في مرتفعات الجبال الشمالية لولاية يوتا) معني بالسينما المستقلة داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويحتل المكانة الأولى في هذا النوع من السينما حول العالم. تقصده الأفلام التي تبحث عن موزعين والتي يحققها مخرجون ما زالوا في أول الطريق أو ربما قبل ذلك.
لكن كلمة «مستقل» باتت متعددة الصفات وارتحلت إلى تفسيرات كثيرة، فالكثير من أفلام صندانس قد تكون مستقلة الإنتاج لكنها مصنوعة اليوم على النحو الذي يعجب خاطر شركات التوزيع الأميركية الكبرى.
في المقابل هناك أفلام مستقلة إنتاجاً وفناً ولا تميل لخيانة فحوى الكلمة وهي مثل الدرر التي ينهل عليها النقاد في ذلك المهرجان. كل سنة يكتشفون شيئا هناك سواء أوجد من يرعاه من شركات التوزيع أو لم يجد.
«بالم سبرينغز» يختلف في أنّه مهرجان دولي بسمات أي مهرجان دولي آخر: لا تعرف أفلامه التمييز بين نوع وآخر بل هو مقبل عليها جميعاً، شأنه في ذلك شأن تورونتو ولندن وأي من المهرجانات الكبيرة الثلاث (برلين، كان، فنيسيا) مع اختلاف الحجم وأهمية الجوائز الممنوحة فيها.
لكن مع نحو ألوف السينمائيين وعشرات ألوف المشاهدين (أكثر من 135 ألف تذكرة مبيعة في العام الماضي) فإن لبالم سبرينغز حضوراً جيداً يزداد أهمية سنة بعد سنة على النطاقين المحلي والعالمي.
لسنوات قريبة كان «بالم سبرينغز» يبدو كما لو أنّه ترف للهواة الممعنين في حب حضور كل المهرجانات ومشاهدة كل الأفلام. كان صغيراً ولمثل ذلك الحجم مفضلوه، فالحركة أسهل والإلمام بكل ما يعرض فعل محتمل ولقاء السينمائيين بعضهم ببعض أو بالنقاد والصحافيين لم يتطلب الكثير من الجهد. لكن لا أحد يستطيع الامتناع عن التقدم في العمر والنمو في الحجم عاماً بعد عام إلى سنوات النضج كما الحال هنا.
سابقاً، على سبيل المثال، لم تكن لتجد في عروض هذا المهرجان أفلاماً عربية. الآن تتكاثر الأفلام العربية كما لو أنّها اكتشفت نبعاً وسط الصحراء. الفيلم اللبناني «1982» لوليد مؤنس موجود هنا، كذلك عناوين معهودة لأفلام سبق أن شوهد معظمها في مهرجانات أخرى مثل «آدم» (المغرب)، و«بابيشا» (الجزائر)، و«ولد» (تونس)، و«سوف تموت في العشرين» (الجزائر).
ما شوهد هنا حتى الآن 22 فيلماً جديداً علماً بأن المهرجان ليس في وارد الإصرار على ألا تكون الأفلام المشتركة فيه خاصة به باستثناء فيلمي الافتتاح والختام وقليل من الأفلام التي ترعاها شركات تساهم في تمويل هذا المهرجان.
على عكس المتوقع، بسبب ما كُتب عنه سابقاً، يأتي فيلم «1982» أقل أهمية مما يجب سواء على صعيد الموضوع أو صعيد المعالجة. بطله (محمد دالي) صبي في مدرسة مسيحية في ربوع لبنان يتمرّن على عبارة «جوانا، أنا بحبك». وهو يريد البوح بذلك للفتاة الصغيرة (كلاهما دون الخامسة عشرة) التي ملكت قلبه. كلما فكّر وسام في التعبير عن حبه تعترضه مشكلة تؤخر إعلانه. بما أنّ الفيلم يرصد العام الذي غزت فيه إسرائيل لبنان، فإنّ أهم هذه المشكلات هو ذلك الحدث. لكن «1982» لا يدور عنه لا كافياً ولا جيداً. ما يهم المخرج هو المكوث في إطار تلك المدرسة البعيدة عن الجنوب والنائية عن بيروت.
نسمع الأخبار كما يسمعها من في الفيلم، وهو اختيار كان يمكن أن يعوّض تغييب الحدث المعني لو أن ما يدور في رحى الحكاية مهم لأكثر من الشّخصيات التي يتعرض لها الفيلم. حتى تكون مهمّة لنا، كان على السيناريو أن يخط لها معالم مختلفة وأن يحتوي على أحداث حادة عوض تلك الناعسة التي تتخلل الفيلم وتحوّل اهتماماته إلى سرد روتيني.
جل ما يحدث أنّ في يوم الامتحانات الأخيرة ترتفع أصوات الانفجارات المحيطة. هناك تحركات عسكرية وطيران وهذا يولّد بعض التوتر الغائب في البداية. أهالي بعض الطّلاب قلقون لكنّ المدرسة متمثلة بأستاذين نجيبين هما رودريغ سليمان ونادين لبكي (في أول ظهور لها في فيلم بعد دورها في «كفرناحوم» الذي أخرجته كذلك) ترمي للتأكيد على أنّ كل شيء على ما يرام.
- المحطة الثانية: إيرادات العالم ارتفعت
أُعلن، منذ أيام، عن النشرة الصحية لسينما العام 2019. إنّه إعلان سنوي يتضمن مسح كل إيرادات الأفلام التي عرضت في أميركا وحول العالم والنظر إلى الرقم الإجمالي المسجل ومعاينته.
الخبر السعيد أنّ السينما لم تشهد نجاحاً تجارياً كالذي شهدته في السنة الماضية. فهي سجلت 42 مليارا و500 مليون دولار من العائدات من الأسواق العالمية في القارات الخمس.
الخبر الذي لم يحل برداً وسلاماً على أصحاب الشركات الهوليوودية (تلك التي تنتج معظم ما هو ناجح من أفلام حول العالم) هو أنّ إيرادات الصالات الأميركية والكندية شهدت تراجعاً مقداره 4 في المائة مما جاءت به إيرادات العام الأسبق 2018. إذ بلغت في السنة الماضية 11 ملياراً و400 مليون دولار. في المقابل سجل العام الأسبق 11 مليارا و800 مليون دولار من العائدات في أميركا الشمالية.
وبينما من نافل القول إن سينما المسلسلات مسؤولة عن النجاح الكوكبي الحاصل، فإنه من المهم كذلك ملاحظة أنّها ليست الوحيدة التي أنجزت نجاحات كبيرة.
أحد هذه الأفلام هو «ذات مرّة في هوليوود» الذي أنجز أكثر من 370 مليون دولار في عروضه العالمية (في أميركا وخارجها) وهو فيلم ينأى بنفسه عن إنتاجات ديزني وجوارها، إذ يؤم موضوعاً لا يمكن استخلاص جزء آخر منه. فيلم كونتن تارنتينو يمت لتارنتينو نفسه بأسلوب عمله، بطروحات موضوعه وبرغبته سرد لوحات درامية حول هوليوود الستينات ومطلع السبعينات.
في المقابل لدينا كل ما تزخر به الإنتاجات التقليدية. هنا ما زالت شركة ديزني تتربع على قمة الإيرادات. فيلمها «ستار وورز: ثورة سكايووكر» جلب للآن 952 مليون دولار والعدّاد ما زال يشتغل. أنجزه ج ج إبرامز بكل ما لديه من حنكة ومعرفة بتاريخ المسلسل ومتطلباته في هذه الآونة، حيث تطوّرت حبكاته وشخصياته مبتعدة عما كانت عليه في السنوات الأربعين الماضية.
أفلام أخرى لديزني أنجزت نجاحات كبيرة: «ذا ليون كينغ» (مليار و660 مليون دولار)، «فروزن 2» (مليار و330 مليون دولار)، «كابتن مارڤل» (مليار و120 مليون دولار)، و«توي ستوري 4» (مليار و70 مليون دولار).
- المحطة الثالثة: جمعية المخرجين تعلن ترشيحاتها
عشرة مخرجين أميركيين وغير أميركيين يقفزون إلى موسم الجوائز (مجدداً بالنسبة لبعضهم)، وذلك مع إعلان ترشيحات «جمعية المخرجين الأميركية» قائمتها من المخرجين المتنافسين على جائزتها السنوية.
إنّها السنة الـ72 التي تطلق فيها هذه الجمعية جوائزها، وكما الحال مع «جمعية مديري التصوير» التي أوردنا ترشيحاتها هنا منذ أيام قليلة، فإنّ أعضاء الجمعية من المخرجين هم، على نحو عام، أعضاء في أكاديمية العلوم والفنون السينمائية المانحة للأوسكار.
بالتالي سنلحظ ورود أسماء خمسة من هؤلاء المرشحين في جدول سباق الأوسكار المقبل.
تنقسم القائمة إلى قسمين: الأولى لمخرجي الأفلام التي عرضت في الصالات أو لصانعيها تجارب سابقة في هذا الشأن، والثانية لمخرجين أقدموا، في السنة الفائتة، على تحقيق أفلامهم الأولى.
في القسم الأول نجد أسماءً معهودة ذُكرت في محافل ومقالات كثيرة حتى الآن:
بونغ جون هو عن «طفيلي»
سام منديز عن «1917»
مارتن سكورسيزي عن «الآيرلندي»
كونتن تارنتينو عن «ذات مرّة في هوليوود»
تايكا وايتيتي عن «جوجو رابت».
يعتلي القسم الثاني خمسة مخرجين جدد هم:
ماتي ديوب عن «أتلانتيكس»
ألما هارِل عن «هوني بوي».
ميلينا ماتسوكاس عن «كوين وسلِم»
تايلر نلسون ومايكل شوارتز عن The Peanut Butter Falcon
جو تالبوت عن «آخر رجل أسود في سان فرانسيسكو».
هناك ملاحظات مهمة لا بد من ذكرها:
ثلاثة من هذه الأفلام من إنتاج مؤسسات البث المباشر. تحديداً «نتفلكس» منتجة «الآيرلندي» و«أتلانتيكس» و«أمازون» منتجة «هوني بوي».
كذلك هناك ثلاث مخرجات في القسم الثاني بينما يحتل المخرجون الرجال القسم الأول بكامله.
هنا يلاحظ أنّ المخرجة غريتا غرويغ، المحتفى نقدياً بفيلمها «نساء صغيرات» على نحو لا يخلو من المغالاة لم تنل ما يكفي من الأصوات لتدخل عرين الأسماء الكبيرة الأخرى.


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».