قمة فرنسية ـ أفريقية اليوم لتعزيز مكافحة الإرهاب في بلدان الساحل

باريس تريد التزاماً أقوى بقواتها ومزيداً من المساندة الأوروبية

جنود فرنسيون يمسحون الأرض بحثاً عن ألغام في بوركينا فاسو في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون يمسحون الأرض بحثاً عن ألغام في بوركينا فاسو في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

قمة فرنسية ـ أفريقية اليوم لتعزيز مكافحة الإرهاب في بلدان الساحل

جنود فرنسيون يمسحون الأرض بحثاً عن ألغام في بوركينا فاسو في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون يمسحون الأرض بحثاً عن ألغام في بوركينا فاسو في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

بعد 6 سنوات من انطلاقها، ما زالت «قوة برخان» العسكرية الفرنسية المنتشرة في بلدان الساحل «موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد» تلاقي صعوبات جمة في احتواء التنظيمات الإرهابية التي وسعت أنشطتها، خصوصاً في «المثلث الحدودي» (مالي والنيجر وبوركينا فاسو).
ولا يمر أسبوع من غير أن تقوم التنظيمات الإرهابية بعمليات واسعة تستهدف فيها قوات هذه البلدان الثلاثة، خصوصاً في مالي والنيجر، آخرها العملية التي استهدفت معسكر «شيناغودار» النيجري القريب من الحدود المالية، التي سقط بنتيجتها 25 جندياً نيجرياً. ولو لم يسارع الطيران الفرنسي الحربي المرابط قريباً من مطار واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، لكانت النتيجة أكثر إيلاماً للقوات النيجرية. وتشكل هذه العملية حلقة في سلسلة طويلة من العمليات، مثل تلك التي قام بها تنظيم داعش يوم 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي أوقعت 71 جندياً وضابطاً نيجرياً في قاعدة «إيناتيس». والأمر نفسه تكرّر يوم 25 الشهر الماضي «14 عسكرياً قتيلاً». ووفق إحصائيات الأمم المتحدة، فإن 4 آلاف شخص قتلوا في البلدان الثلاثة وحدها في عام 2019.
إزاء هذا الوضع، تعدّ باريس التي تتحمل العبء الأكبر في بلدان الساحل في محاربة الإرهاب، أن الأمور يجب أن تتغير وهي تريد مشاركة ودعماً دولياً أكبر. إلا أن فرنسا تواجه مشكلة إضافية تتمثل في الحركة المعادية لها التي تتطور في هذه المنطقة، خصوصاً في مالي وبوركينا فاسو. ففي مالي، سارت قبل 4 أيام في العاصمة باماكو، بدعوة من منظمات المجتمع المدني وعدد من الأحزاب، مظاهرة ضمت عدة آلاف من الأشخاص، وفق المنظمين، تطالب بـ«خروج القوات الأجنبية» من البلاد، والمقصود بها الفرنسية. ومن الشعارات التي رفعت: «الحكومة الفرنسية تعيق تنميتنا»، و«فرنسا إلى الخارج»، و«قواتنا (الوطنية) قادرة على توفير الأمن». وأقدم بعض المتظاهرين على إحراق العلم الفرنسي.
إزاء هذا الواقع المعقد، عدّ الرئيس الفرنسي أن هناك حاجة لقمة تضمه إلى جانب قادة الدول الخمس من أجل «توضيح» الوضع. وكان ماكرون يريدها أواسط الشهر الماضي، إلا أن بعض «الأخطاء» البروتوكولية أثارت حساسيات عدد من القادة الأفارقة، وتحديداً في باماكو وواغادوغو، الأمر الذي حمل باريس على تأجيلها إلى اليوم. وخلال زيارته إلى ساحل العاج والنيجر، قبيل نهاية السنة الماضية، أوضح ماكرون ما يريده من القمة. كذلك فعلت وزيرة الدفاع فلورانس بارلي.
وبعد أن أشار أكثر من مرة إلى أن «كل الخيارات مطروحة»، الأمر الذي فهم على أنه تهديد مقنع بسحب قوة «برخان»، استبعد الرئيس الفرنسي هذا الخيار «لأن مهمة برخان أساسية لفرنسا»، وأن باريس «مستمرة بالقيام بها مع شركائنا الأفارقة والأوروبيين». لكن، إلى جانب التصميم على السير بهذه العملية التي تكلف الخزينة الفرنسية 700 مليون يورو في العام، إضافة إلى كلفتها الإنسانية «43 قتيلاً من القوة الفرنسية»، فإن ماكرون يريد إعادة رسم «الإطارين السياسي والاستراتيجي» للعملية. وتريد باريس أن يتبنى القادة الأفارقة سياسياً عملية «برخان» وأن يقنعوا الرأي العام بها، ويدافعوا عنها.
وكانت وزيرة الدفاع أكثر وضوحاً بقولها أول من أمس، إنه «يتعين بداية أن يعبر المسؤولون السياسيون عن موقف واضح عما يريدونه أو لا يريدونه»، مضيفة أن القمة ستكون «حاسمة» وستوفر الفرصة «لوضع كل القضايا على طاولة البحث»، وأن «ننظر بالمآخذ كافة وبالحلول كلها».
وباختصار، فإن باريس تريد تعزيز شرعية وجودها في بلدان الساحل، حيث تتهم بأنها تدافع أولاً عن مصالحها وليس مكافحة الإرهاب. بيد أن باريس تريد أكثر من ذلك. فالرئيس الفرنسي وسع دائرة الدعوات للحضور لتشمل الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيس لجنة الاتحاد الأفريقي. وليس سراً أن باريس محبطة من عدة أمور، وأولها بطء بروز القوة الأفريقية الجماعية المشكلة مبدئياً من عناصر من بلدان الساحل الخمسة. وحتى الآن، ما زالت هذه القوة تعاني من نقص في التدريب والتمويل، وكان التعويل عليها لتتمكن من تولي شؤون محاربة الإرهاب في البلدان الخمسة. لكن وجودها ما زال نظرياً.
والإحباط الثاني مصدره المساهمة الأوروبية. وأكثر من مرة، قال الرئيس ماكرون إن بلاده تحارب الإرهاب في هذه المنطقة «بالنيابة عن أوروبا». والحال أن المساندة الأوروبية، تكون إما لوجيستية وتحديداً نقل القوات أو تدريبية، أو استعلامية - استخباراتية. وحتى اليوم، ليس ثمة أي جندي أوروبي يعمل ميدانياً. ورهان باريس على إنشاء قوة «كوماندوس» أوروبية تسمى «تاكوبا» أي «السيف»، وافقت عدة دول على المشاركة فيها، لكن الأمور ما زالت في بداياتها.
فالعواصم المشاركة تحتاج مبدئياً لقرارات من برلماناتها، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم. وبالتالي يتعين انتظار عدة شهور إضافية قبل أن تبرز نواتها. وكانت باريس تعول كثيراً على الدعم الأميركي، خصوصاً في ميدان الاستعلامات. لكن تصريحات صدرت عن مسؤولين أميركيين لجهة خفض الحضور الأميركي في غرب أفريقيا تقلق المسؤولين الفرنسيين.
إزاء هذا الواقع، ينتظر أن تطلق القمة اليوم «نداء للتضامن الدولي» لمزيد من المشاركة في محاربة التنظيمات الإرهابية في منطقة بالغة الحساسية، خصوصاً بالنسبة لأوروبا التي تقع في جوارها الجنوبي المباشر. ومن جهة أخرى، فإن الرأي العام الفرنسي أخذ يعبر عن إشارات فقدان الصبر إزاء استطالة أكبر عملية فرنسية في أفريقيا «4500 رجل مع أعتدتهم وسلاحهم بما في ذلك السلاح المجوقل». والسؤال الذي يطرحه كثيرون هو: إلى متى سوف تستمر هذه العملية؟ وتزداد الأسئلة إلحاحاً كلما سقطت ضحايا فرنسية جديدة. فهل ستستطيع قمة اليوم الإجابة عن هذه التساؤلات؟


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.


«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي خلال محاولة لاقتحام المدينة تصدّى لها الجيش النيجيري.

وتسبّب التهديد في حالة من التوتر بالمدينة، وبولاية بورنو التي تتبعها، والتي تعدّ أشد منطقة في نيجيريا تضرراً من هجمات «داعش» وجماعة «بوكو حرام» خلال العقد الأخير، ويبدو أن السلطات أخذت التهديد الأخير على محمل الجد.

وصدر التهديد عن أحد زعامات التنظيم خلال كلمة أمام مجموعة من المقاتلين بموقع شمال شرقي نيجيريا، حيث لوّح الزعيم بشنّ هجوم انتقامي على المدينة، وفق ما أوردت مصادر أمنية وما تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم الخبير في الشأن الأمني المعروف في نيجيريا، زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية واستخباراتية. ووفق هذه المصادر، فإن الزعيم استغلّ كلمته لتوجيه تحذير شديد اللهجة إلى القوات النيجيرية، وتعهد بأن التنظيم سيرد على العمليات العسكرية الأخيرة التي نُفذت في مالام فاتوري.

وقال الخبير الأمني إن «رجل الدين هدّد بشكل صريح بأن البلدة قد تُحوَّل إلى رماد في هجوم انتقامي»، وذلك بعد تحييد نحو 75 عنصراً إرهابياً خلال هجوم فاشل يوم 18 مارس (آذار) الحالي. وأضاف ماكاما أن مصادر أمنية «حذّرت من التقليل من شأن هذه التصريحات»، وأكّدت أن «الجماعات المسلحة غالباً ما تنفذ التهديدات التي تطلقها علناً».

«مقبرة داعش»

وتُعدّ مالام فاتوري، وهي بلدة حدودية بولاية بورنو، رمزاً للصمود العسكري في مواجهة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، حيث شهدت البلدة، على مدى سنوات، عمليات ناجحة نفذتها القوات النيجيرية ضد مقاتلي التنظيم؛ مما أكسبها لقب «مقبرة داعش في غرب أفريقيا».

كما أن طبيعتها الجغرافية الشديدة، إلى جانب الوجود العسكري المستمر، من العوامل التي جعلت من الصعب على المسلحين فرض سيطرتهم عليها. وفي أعقاب التهديدات الأخيرة، أفادت تقارير بأن السلطات العسكرية كثّفت عمليات المراقبة، وعزّزت مواقعها الدفاعية داخل البلدة وفي محيطها. كما وُضعت قوات الجيش، بدعم من الأجهزة الأمنية الأخرى، في حالة تأهب قصوى لمنع أي محاولة تسلل. ودعا خبراء أمنيون السكان إلى توخي الحذر والتعاون مع السلطات، مؤكدين أهمية اتخاذ إجراءات استباقية في مواجهة التهديدات المتغيرة.

وتأتي هذه التعزيزات الأمنية، في ظل تحذيرات من قبل مقاتلي «داعش» بأنهم قد يستخدمون قوة نارية كثيفة، ويتبعون تكتيكات متعددة، مثل الهجمات المنسقة، واستخدام المركبات المفخخة في أي محاولة هجومية. ومع ذلك، فإن مصدراً أمنياً قال: «أظهرت التجارب السابقة أن المسلحين غالباً ما يتكبدون خسائر فادحة عندما يحاولون مهاجمة مواقع محصنة جيداً مثل مالام فاتوري».

ويعود آخر هجوم من تنظيم «داعش» بمنطقة مالام فاتوري إلى الأربعاء 18 مارس الحالي، حيث أعلن الجيش النيجيري أنه تصدى له، وأطلق عملية عسكرية أسفرت عن مقتل من لا يقلون عن 80 من مقاتلي التنظيم الإرهابي.

محاولة فاشلة

ووصف الجيش هجوم التنظيم بأنه «محاولة تسلل فاشلة»، حيث حاول العشرات من مقاتلي التنظيم التسلل مع ساعات الصباح الأولى سيراً على الأقدام نحو موقع «الكتيبة68» من الجيش، مع استخدام طائرات مسيّرة مسلّحة في محاولة لاختراق الخطوط الدفاعية.

وأضاف الجيش أن محاولة التسلل انطلقت من محور دوغوري نحو وجهة سرية، قبل أن تُرصد سريعاً ويُتصدي لها، بفضل ما قال الجيش إنه «تنسيق وثيق بين القوات البرية وسلاح الجو، حيث نُفذت 4 ضربات جوية دقيقة لاعتراض مسارات انسحاب الإرهابيين؛ مما أدى إلى إضعاف قدراتهم القتالية وتعطيل تحركاتهم».

وأسهم استخدام القوة الجوية في تثبيت المسلحين بمواقعهم وتعريضهم لقصف مستمر؛ مما أجبرهم على الانسحاب بشكل فوضوي نحو محور أريغي. كما شاركت في العملية العسكرية طائرات تابعة لسلاح الجو من دولة النيجر المجاورة.


عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025، ما جعله «العام الأكثر دموية على الإطلاق» على «الطريق الشرقي» الذي يربط القرن الأفريقي بشبه الجزيرة العربية.

وفي كل عام، يسلك عشرات الآلاف من المهاجرين من القرن الأفريقي، غالباً من إثيوبيا والصومال، هذا «الطريق الشرقي» في محاولة للوصول إلى دول الخليج الغنية بالنفط، هرباً من الصراعات والكوارث الطبيعية والظروف الاقتصادية المتردية في بلدانهم. ويبدأ معظم المهاجرين عبور البحر من جيبوتي.

وقالت رئيسة بعثة «المنظمة الدولية للهجرة» تانيا باسيفيكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «عام 2025 كان الأكثر دموية على الإطلاق على طريق الهجرة الشرقي (...)، إذ بلغ عدد القتلى والمفقودين 922 شخصاً، أي ضعف عدد ضحايا العام السابق». وأضافت أن «معظم الضحايا من إثيوبيا».

وتعد إثيوبيا ثاني أكبر دولة في القارة الأفريقية من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 130 مليون نسمة. ويعيش أكثر من 40 في المائة من سكانها تحت مستوى خط الفقر، بحسب البنك الدولي.

وتشهد البلاد نزاعاً مسلحاً في أكبر منطقتين من ناحية عدد السكان، وهي تخرج من حرب أهلية دامية في إقليم تيغراي (شمال) أودت بحياة أكثر من 600 ألف شخص بين عامي 2020 و2022، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي التي يعتبرها العديد من الخبراء أقل من الواقع.

وأفاد مسؤول محلي «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن نحو 1300 شخص لقوا حتفهم بسبب الجوع أو نقص الأدوية في مخيمات النازحين في أنحاء تيغراي منذ انتهاء الحرب.

وبحسب «المنظمة الدولية للهجرة»، فإن النمو الاقتصادي المتوقع لإثيوبيا بنحو 10 في المائة في عام 2026 «قد يقلل من بعض تدفقات الهجرة عبر الطريق الشرقي»، إلا أن التضخم، الذي ناهز 10 في المائة في فبراير (شباط)، «من المرجح أن يقوّض التقدم الاقتصادي ويفاقم ضغوط الهجرة».

ويجد العديد ممن ينجحون في عبور الحدود أنفسهم عالقين في اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، والذي يعاني من حرب أهلية منذ ما يقرب من عقد، حيث يكافحون من أجل البقاء في ظروف قاسية. حتى إن بعضهم يختار أن يعود أدراجه.