تصريح سلامة عن دفع الودائع بالليرة اللبنانية يفتح جدلاً حول قانونيته

قال إن المصارف غير مجبرة على إعطاء الدولار للزبائن

الرئيس ميشال عون أثناء استقباله أمس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون أثناء استقباله أمس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (دالاتي ونهرا)
TT

تصريح سلامة عن دفع الودائع بالليرة اللبنانية يفتح جدلاً حول قانونيته

الرئيس ميشال عون أثناء استقباله أمس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون أثناء استقباله أمس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (دالاتي ونهرا)

كان يمكن أن يمر كلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن أن المصارف غير مجبرة على إعطاء الدولارات للزبائن بل هي مجبرة على دفعها بالليرة اللبنانية، مرور الكرام، لولا القيود التي تمارسها المصارف على أموال المودعين منذ بدء الأزمة النقدية في لبنان قبل أشهر.
هذا الكلام الذي أعطى الغطاء للمصارف من أجل عدم منح الدولارات للمودعين إلا بالعملة الوطنية، أحدث بلبلة بين اللبنانيين الذين اعتبروا أنه شرعن ولو ضمنياً تحويل الحسابات، رغم أن الحاكم لم يقل إن الحسابات بالدولار ستحول تلقائياً أو ستدفع بالعملة الوطنية نافياً إجراء المصارف أي تحويل إلزامي للودائع من الدولار إلى الليرة اللبنانية.
حديث سلامة الذي أتى خلال مقابلته التلفزيونية يوم أول من أمس، والتي حاول خلالها طمأنة اللبنانيين إلى أن ودائعهم بخير، قائلاً إن «مصرف لبنان سيلبي السيولة المطلوبة للمصارف بالعملتين»، أظهر تناقضاً كبيراً لجهة تسلم المودعين أموالهم بالدولار، ما حمل البعض على اعتبار تصريحه خطوة أولى باتجاه التحويل الإلزامي للحسابات من الدولار إلى الليرة اللبنانية.
وفي هذا السياق، يعتبر الخبير الاقتصادي مروان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحويل الإلزامي للحسابات من الدولار إلى العملة الوطنية يمكن أن تتخذه المصارف لكن ذلك يحتاج إلى قانون يفترض أن يصدر عن مجلس النواب، مضيفا: «لا وجود لسلطات استثنائية للحكومة لإصدار مراسيم اشتراعية، إذ هذا الأمر غير متوافر في الوقت الراهن»، لافتاً إلى أنه في حال حصول هذا التحويل فإن ذلك يعني تغييراً كاملاً للنظام الاقتصادي اللبناني».
من جهته، يعتبر الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أن ما جاء على لسان حاكم مصرف لبنان بعيد كل البعد عن الواقعية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السياسات النقدية التي شجعت الدولرة لم تكسب المودعين ثقة كافية بعملتهم الوطنية، ما عزز الطلب على الدولار وحتم وجود سيولة تلبي طلبات الزبائن بالعملة الأجنبية».
ويضيف يشوعي: «إن عدم قدرة الاقتصاد على توريد الدولارات بواسطة الصادرات والاعتماد فقط على العوامل الخارجية، من تحويلات واستثمارات واقتراض خارجي، جعلا الدولار شبه غائب في لبنان، وبالتالي وجدت القيود المصرفية، وهذا أمر غير قانوني، بدليل أن كل شخص يقوم بمقاضاة أي مصرف يفوز بالدعوى القضائية».
ويلفت يشوعي إلى أن «جميع ممارسات المصارف مخالفة لطبيعة النظام الاقتصادي الحر القائم في لبنان وللدستور اللبناني الذي ينص صراحة على ذلك وأيضاً مخالفة لقانون النقد والتسليف، رغم أن الأخير يحتاج إلى مراجعة».
كذلك، يعتبر الخبير القانوني هاني الأحمدية في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «مجموعة القوانين التي ترعى العمل المصرفي في لبنان، لا تحتوي على نصوص تشرعن ممارسات المصارف المذكورة، وبالتالي هناك فراغ تشريعي». ويشرح الأحمدية «إن مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العمل المصرفي في البلد لا تسمح بتحويل الحسابات من الدولار إلى الليرة اللبنانية من دون موافقة المودعين، لأن علاقة المودع بالمصرف هي علاقة تعاقدية، والعقد الّذي تمّ وفقاً للقوانين المرعية الإجراء هو الّذي يرعى العلاقة القانونية بين الطرفين. وفي مضمون هذه العقود ليس فيها ما يقول إن المصرف يمكنه استبدال الدولار الأميركي بالعملة الوطنية أو أي عملة أخرى».
ويضيف: «قانون النقد والتسليف يعتبر أن الليرة اللبنانية على الأراضي اللبنانية لديها قدرة قوة إبرائية غير محدودة وبأن من لا يقبل بالعملة الوطنية على الأراضي اللبنانية فإنه يرتكب جرماً جزائياً، ومن هذا المنطلق فإن المصارف تستبدل الدولار بالليرة اللبنانية عند طلب المودعين في حال لم يكن لديها دولارات كافية بسبب السقوف التي وضعها البنك المركزي. علما بأنه في حال لم يتمكن المصرف من تنفيذ التزاماته المصرفية تجاه المودعين فهو يعد مصرفاً متعثراً عن الدفع».
ويذهب الأحمدية أبعد من ذلك، قائلاً: «لا يحق للمصرف المركزي إنشاء قواعد قانونية تخالف الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء، إذ إن الدستور ينص صراحة على أن الاقتصاد اللبناني حر وبالتالي ما يحصل هو خرق للدستور» ويضيف أن «مشكلة المودعين ليست مع المصارف وإنما مع مصرف لبنان الذي يشرعن بعض الممارسات».
ويؤكد الأحمدية على أن التحويل الإلزامي للحسابات من الدولار إلى العملة الوطنية «قانونياً يحتاج إلى قانون، إذ إن تعديل العقود القائمة بين الطرفين أي المودع والمصرف يحتاج إلى قانون، ولا يحق لمصرف لبنان إجراء هذا الأمر من تلقاء نفسه، إلا إذا كانت بعض العقود المبرمة بين المصرف والمودعين تجيز للمصرف أن يقفل حسابات المودعين ويدفع لهم أموالهم بالعملة الوطنية وفق السعر الرسمي».



شراكة يمنية جديدة مع البنك الدولي بقيمة 285 مليون دولار

مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)
TT

شراكة يمنية جديدة مع البنك الدولي بقيمة 285 مليون دولار

مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)

في خطوة تعكس استمرار اهتمام المجتمع الدولي بدعم اليمن رغم تعقيدات الأزمة الممتدة، وافق مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي على إطار شراكة قُطرية جديد يغطي الفترة بين عامي 2026 و2030، بالتزامن مع إقرار أربع عمليات تمويلية جديدة بقيمة إجمالية تصل إلى 285 مليون دولار، تستهدف قطاعات حيوية تمس احتياجات ملايين اليمنيين.

وأكد البنك الدولي أن إطار الشراكة الجديد يمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون مع اليمن، تحت عنوان «سبل كسب عيش أفضل ومزيد من فرص العمل في ظل أوضاع الهشاشة»، وهو عنوان يعكس طبيعة التحديات التي تواجه البلاد بعد أكثر من عقد من الصراع والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية.

ويهدف الإطار إلى توجيه تدخلات البنك الدولي خلال السنوات الخمس المقبلة نحو أولويات محددة ترتبط بتحسين الظروف المعيشية وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية اليمنية على إدارة جهود التعافي والتنمية بصورة أكثر استدامة.

وحسب البنك الدولي، يرتكز إطار الشراكة الجديد مع اليمن على ثلاثة محاور أساسية تشمل تحسين التغذية، وزيادة الوصول إلى الكهرباء، ودعم الصناعات الزراعية وتربية الأحياء البحرية وقطاع مصايد الأسماك.

اليمن خاض مفاوضات شاقة مع البنك الدولي لاستئناف أنشطته (إعلام حكومي)

ويعكس هذا التوجه تحوّلاً في فلسفة التدخلات الدولية في اليمن، حيث يسعى البنك إلى التركيز على القطاعات القادرة على توفير فرص عمل مباشرة وتحسين مستويات الدخل، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي وتقوية قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام الأزمات.

كما أوضح البنك أن الإطار يعتمد نهجاً أكثر انتقائية يقوم على توسيع الشراكات مع المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والجهات المحلية المنفذة، بما يتيح توجيه مزيد من الاستثمارات نحو القدرات اليمنية وتعزيز ملكية المؤسسات المحلية لمشروعات التنمية.

وفي هذا السياق، خصّص الإطار مساحة مهمة لتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، عبر تحسين فرص حصولها على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الطاقة والتمويل، وربطها بفرص العمل ومصادر الدخل المستدامة، إلى جانب المساهمة في استقرار أوضاع الأسر المعيشية وتحسين مستويات التغذية.

تمويلات جديدة

تجسدت توجهات إطار الشراكة الجديد مع اليمن في أربع عمليات تمويلية وافق عليها البنك الدولي بالتزامن مع إقرار الإطار الاستراتيجي.

ويأتي في مقدمتها مشروع الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي بقيمة 94 مليون دولار، والذي يستهدف دعم الخدمات الصحية الأساسية وتعزيز منظومة مراقبة الأمراض وإعادة تأهيل مرافق المياه والصرف الصحي المرتبطة بمراكز الرعاية الصحية الأولية.

ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع أكثر من ستة ملايين شخص يحصلون على خدمات الرعاية الصحية الخارجية، في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية اليمنية تواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة نقص التمويل وتضرر البنية التحتية.

أما المشروع الأكبر من حيث التمويل فهو مشروع تحسين إدارة المياه والري في اليمن، الذي حظي بمخصصات تبلغ 153.6 مليون دولار. ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة شبكات الري ومنشآت حصاد المياه، وإعادة تشغيل بعض البنى التحتية المائية الحيوية، إلى جانب دعم الأنظمة الرقمية الخاصة بإدارة الموارد المائية ومراقبة التغيرات المناخية.

وتكتسب هذه التدخلات أهمية خاصة في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بندرة المياه وتأثيرات التغير المناخي على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في البلاد.

دعم الخدمات والمؤسسات

كما وافق البنك الدولي على تمويل إضافي بقيمة 21 مليون دولار للمرحلة الثانية من مشروع الخدمات الحضرية المتكاملة، والذي يهدف إلى استعادة الخدمات الأساسية في عدد من المدن اليمنية وتوسيع نطاقها.

ويشمل المشروع تطوير الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي وتعزيز الحماية من مخاطر الفيضانات، فضلاً عن تحسين إمدادات الكهرباء للمدارس والمستشفيات. ومن المتوقع أن يستفيد من هذه التدخلات نحو 1.75 مليون شخص من خلال تحسين وصولهم إلى الخدمات العامة الأساسية.

الإصلاح الاقتصادي والمالي أساس لعودة الشراكة مع البنك الدولي (إعلام حكومي)

أما المشروع الرابع، فتبلغ قيمته 20 مليون دولار، ويستهدف تحديث المؤسسات والأنظمة العامة في اليمن. ويركز المشروع على تعزيز إدارة المالية العامة، وتطوير القدرات الإحصائية، وتحسين كفاءة المؤسسات الحكومية، بما يمهد مستقبلاً لزيادة التمويل المباشر للمؤسسات اليمنية من قبل البنك الدولي والشركاء الدوليين.

ويرى خبراء تنمويون أن هذا المشروع يحمل أهمية استراتيجية تتجاوز قيمته المالية، نظراً لارتباطه بإعادة بناء القدرات المؤسسية التي تضررت خلال سنوات الصراع، والتي تعد شرطاً أساسياً لأي عملية تعافٍ اقتصادي مستدام.

القطاع الخاص والمرأة

أكد المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي في البنك الدولي، ستيفان جيمبرت، أن الشراكة الجديدة تستهدف توفير فرص حقيقية لليمنيين وتعزيز المؤسسات القادرة على دعم مستقبل البلاد، مشيراً إلى أن البنك يركز على بناء قدرات اليمنيين وتمكينهم من قيادة عملية التنمية بأنفسهم.

من جهته، شدد المدير الإقليمي المسؤول عن الشام والعراق واليمن في مؤسسة التمويل الدولية، خواجة أفتاب أحمد، على أن استمرار استثمارات المؤسسة في اليمن يعكس الثقة بقدرة القطاع الخاص على لعب دور رئيسي في دفع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

تحديات كبيرة تواجه اليمن في قطاعات الصحة والمياه والكهرباء (إعلام حكومي)

وأوضح أن مجالات مثل الصناعات الزراعية والطاقة توفر فرصاً واعدة للشركات اليمنية للمساهمة في جهود التعافي وإعادة بناء الاقتصاد المحلي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تحفيز الاستثمارات المنتجة وتوسيع الأنشطة الاقتصادية خارج نطاق المساعدات الإنسانية التقليدية.

ويأتي إطلاق إطار الشراكة الجديد بعد مشاورات واسعة شملت الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية ووكالات الأمم المتحدة، فيما يحظى بدعم عدد من الصناديق الدولية المخصصة لتعزيز الصمود والتعافي وإعادة الإعمار في اليمن، بما يعكس استمرار الرهان الدولي على بناء أسس تنمية أكثر استدامة رغم التحديات السياسية والاقتصادية القائمة.


عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط... ونتنياهو و«حزب الله» يخوضان حرباً عبثية

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط... ونتنياهو و«حزب الله» يخوضان حرباً عبثية

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إيران «تستخدم لبنان ورقة ضغط» في إطار مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب «حزب الله»، يشنان «حرباً عبثية» لن تؤدي أبداً إلى «النتيجة المرجوة».

وقال عون في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية إن «الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، وعلى نتنياهو والإسرائيليين و(حزب الله) أن يفهموا أنهم يخوضون حرباً لا جدوى منها، وأن الاستراتيجية التي يتبعونها هي قصيرة النظر، وتؤدي إلى نتائج عكسية».

وشدد على أنه «لا يمكن التعامل مع (حزب الله) إلا محلياً، وهذا هو واجب الدولة والحكومة، إنما بشرط واحد وهو إزالة جذور أسباب وجود سلاحه؛ أي الانسحاب الإسرائيلي وإنهاء حالة الصراع مع إسرائيل».

وأعلن أنه «يرفض تماماً تصريح (الحرس الثوري) الإيراني الذي يملك تأثيراً كبيراً على (حزب الله)، لجهة عدم موافقتهم على الاتفاق وما حصل، وإنهم يستعملون لبنان ورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «سئمنا هذا الوضع منذ عام 1969، نريد أن نعيش في سلام، ويستحق اللبنانيون عدم رؤية منازلهم تدمّر كل 5 أو 10 سنوات، لقد ملّوا وهم يعتمدون عليّ ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب (الأمين العام لحزب الله) نعيم قاسم».

وأضاف: «لدينا فرصة جيدة لإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، لدينا فرصة للشعبين اللبناني والإسرائيلي للعيش في حالة من الأمن والأمان. إنها فرصة هائلة وعليهما أن يختارا (نتنياهو وحزب الله): الحرب أو المفاوضات أو الدبلوماسية، والدبلوماسية هي أفضل طريقة. وكرجل عسكري، فإنني أفهم وقد عشت فظائع الحرب، وأفضل طريقة هي عبر الدبلوماسية، فالحروب بشكل عام، وعبر التاريخ، تنتهي بمنتصر ومهزوم أو من خلال المفاوضات، ولن يتمكن الطرفان من تحقيق أهدافهما من خلال الحرب».

وعن إمكان اقتناع «حزب الله» بالمفاوضات واتفاق وقف إطلاق النار، أعرب عون عن أمله في أن يتم إقناعهم في نهاية المطاف، لكنه أضاف: «إنما الثمن سيكون مرتفعاً للأسف. سأحاول، فليس هناك من مستحيل، وسأدفع نحو هذا الأمر».

وأوضح أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري يؤيد المفاوضات وإنهاء هذه الحرب، وقد سئم من الحرب بعد أن شاهد تدمير الجنوب، وأعتمد عليه».

أما عن تصريح «الحرس الثوري» الإيراني الذي أعلن فيه عدم موافقته على الاتفاق اللبناني الإسرائيلي، شدد عون على رفضه لهذا الكلام، وقال: «هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا، وواجبنا، وعملكم ليس التدخل في بلدنا، وأنا أرفض هذا التصريح بشكل تام، لأن شعبنا هو الذي يقتل، وبيوتنا هي التي تدمّر، هم يستعملون لبنان ورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية. هذا أمر غير مقبول».


الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة اليمنية الجماعةَ الحوثية بالوقوف وراء اغتيال أحد أبرز المسؤولين التنمويين في البلاد، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً نظراً لمكانة الضحية ودوره في إدارة واحد من أهم البرامج التنموية التي عملت لعقود على دعم المجتمعات المحلية، والتخفيف من آثار الأزمات الإنسانية.

وجاءت هذه الاتهامات خلال مباحثات أجراها وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، حيث استعرض الوزير مستجدات التحقيقات المتعلقة باغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، والإجراءات التي نفَّذتها الأجهزة الأمنية منذ وقوع الحادثة. وفق ما ذكره الإعلام الرسمي.

وأكد الوزير اليمني أنَّ التحقيقات أسفرت عن ضبط عدد من المشتبه بهم، مشيراً إلى وجود أدلة قالت السلطات إنَّها تثبت تورُّط الحوثيين في التخطيط والتنفيذ للجريمة، في تطوُّر يضيف بُعداً جديداً إلى الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والجماعة بشأن استهداف الكوادر المدنية والعاملين في المجالات الإنسانية والتنموية.

وبحسب وزارة الداخلية اليمنية، فإنَّ مسار التحقيقات قاد إلى نتائج وصفتها بالحاسمة، دفعتها إلى تحميل الحوثيين المسؤولية عن عملية الاغتيال التي استهدفت المسؤول التنموي البارز الذي كان يقود مؤسسةً لعبت دوراً محورياً في تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية في مختلف المحافظات اليمنية.

وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان (إعلام حكومي)

وأبلغ الوزير السفير الأوروبي أنَّ الأجهزة الأمنية تواصل استكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة وملاحقة المتورطين، مؤكداً أنَّ الجريمة لا يمكن فصلها عن المناخ الأمني المُعقَّد الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.

كما ربط حيدان بين هذه القضية، واستمرار الجماعة الحوثية في احتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية، عادّاً أنَّ تلك الممارسات تعكس نهجاً متصاعداً في التضييق على العمل الإنساني والتنموي.

وتنظر الأوساط الحكومية إلى الحادثة بوصفها ضربةً موجعةً للجهود التنموية في اليمن، لا سيما أنَّ الصندوق الاجتماعي للتنمية يُعدُّ من أهم المؤسسات التي حافظت على نشاطها خلال سنوات الحرب، وأسهمت في توفير فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق الأكثر احتياجاً.

تعاون أمني مع أوروبا

جاء ملف الاغتيال ضمن مباحثات أوسع تناولت التعاون الأمني بين اليمن والاتحاد الأوروبي، حيث أشاد وزير الداخلية بالدعم الذي يُقدِّمه الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية، وبرامج بناء قدرات الأجهزة الأمنية.

وأكد حيدان تطلع وزارته إلى توسيع مجالات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية والتحديات الأمنية العابرة للحدود، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك لحماية المصالح المتبادلة وتعزيز الاستقرار.

من جانبه، جدَّد سفير الاتحاد الأوروبي دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة باليمن، مؤكداً استمرار التعاون مع وزارة الداخلية في مختلف المجالات الأمنية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

ويأتي هذا الدعم في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد مزيد من المساندة الدولية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، وسط استمرار الصراع وتراجع مستويات التمويل الدولي للبرامج الإغاثية والتنموية.

انتهاكات واسعة بحق الأطفال

بالتزامن مع الاتهامات الحكومية بشأن عملية الاغتيال، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً جديداً وثَّقت فيه ما قالت إنها «انتهاكات واسعة» ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق الأطفال منذ بداية عام 2015 وحتى نهاية مارس (آذار) 2026.

ووفق التقرير، بلغ عدد الانتهاكات الموثقة نحو 29 ألفاً و891 حالة، شملت القتل، والإصابة، والاختطاف، والإخفاء القسري، والتعذيب، والاعتداءات الجنسية، والتجنيد القسري للأطفال.

وأشار التقرير الحقوقي إلى مقتل أكثر من 5 آلاف طفل وإصابة آلاف آخرين، فضلاً عن تهجير عشرات الآلاف وتشريدهم، بينما حُرم ملايين الأطفال من التعليم؛ نتيجة تداعيات الحرب وتحويل عدد من المدارس إلى مواقع عسكرية أو مراكز للتعبئة والتجنيد.

كما تحدَّث التقرير عن استمرار الحوثيين في تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات القتالية، مؤكداً أنَّ هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وداعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية الأطفال ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.