قطان لـ «الشرق الأوسط»: جهود سعودية لحل خلافات في أفريقيا

قال إن روابط دول البحر الأحمر وخليج عدن استدعت استراتيجية لمواجهة الأخطار المحدقة بها

وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الأفريقية أحمد قطان (الشرق الأوسط)
وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الأفريقية أحمد قطان (الشرق الأوسط)
TT

قطان لـ «الشرق الأوسط»: جهود سعودية لحل خلافات في أفريقيا

وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الأفريقية أحمد قطان (الشرق الأوسط)
وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الأفريقية أحمد قطان (الشرق الأوسط)

شدد وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الأفريقية أحمد قطان على أهمية مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن الذي استضافت الرياض اجتماعه التأسيسي، «لمواجهة الأخطار التي تحدق بتلك الدول»، مشيراً إلى أن السعودية تبذل حالياً «جهوداً لحل خلافات بين الأشقاء في أفريقيا».
وقال قطان في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «السعودية كانت أول من تنبه لأهمية موقع البحر الأحمر وأول من بادر بالدعوة لإطلاق جهود دولية جماعية تهدف إلى التنسيق لحماية وتأمين سلامة الممر المائي». ورأى أنه «أصبح من الضروري توفير استراتيجية اقتصادية للتعاون الاستثماري والتنموي بين دول الكيان والدول الأخرى التي تشترك معها في مصالحها الاقتصادية، واستغلال الفرص المتاحة لإيجاد شراكات وإقامة مشاريع واستثمارات مشتركة تحفزها للتقدم الاقتصادي والتنموي وإنجاح المشروعات التي تقيمها، إلى جانب إتاحة الفرص لعقد اتفاقيات لدول الكيان لاستكشافات نفطية جديدة على غرار البحر الأبيض المتوسط».
وتطرق قطان إلى أهمية حماية الثروات الحية في البحر الأحمر من الكثير من الأخطار والتهديدات البيئية، وحاجة دول الكيان لمنع محاولات بعض الدول العبث بأمن المنطقة البيئي من خلال التخلص من النفايات الذرية والكيميائية في قاعه.
وأشار إلى أن ميثاق تأسيس المجلس سيدخل حيز النفاذ بعد 90 يوماً من تاريخ تصديق أربع دول على الأقل عليه، كما سيكون مقر أمانته العامة في مدينة الرياض وسيكون أول أمين عام للمجلس سعودياً. وفيما يلي نص الحوار:

> ماذا يمثل تأسيس مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن بالنسبة إلى السعودية وتلك الدول والمنطقة؟
- الاتفاق على إنشاء هذا الكيان والتوقيع على ميثاقه من أرض السعودية يعتبر منعطفاً مهماً في تاريخ المنطقة ومستقبلها، ويمثل نجاحاً كبيراً وإنجازاً مهماً لجميع دولها وشعوبها، ويعكس مدى إصرار قادتها وحرصهم وقناعتهم بأهمية إنشائه، خصوصاً في هذا التوقيت، والظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، والتي نحن أحوج ما نكون فيها مع الأشقاء لتعزيز التعاون من خلال هذا التجمع الإقليمي الذي سيتيح لدوله التنسيق بما يحقق أمنها واستقرارها وتنميتها في المجالات كافة، وفي الوقت ذاته يمكنها من مواجهة التحديات في المرحلة المقبلة.
وهو نتيجة طبيعية للعلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط هذه الدول لتجني ثمار تعاونها وجهودها التي بذلتها في الفترة الماضية، ومن ضمنها السعودية التي تعتبر أول من تنبه لأهمية موقع البحر الأحمر، وأول من بادر بالدعوة إلى إطلاق جهود دولية جماعية تهدف إلى التنسيق لحماية وتأمين سلامة هذا الممر المائي الأهم في العالم والذي يعبر من طرفيه ما يزيد على 13 في المائة من التجارة العالمية، وتمر فيه عشرات الآلاف من السفن سنوياً، إلى جانب 40 في المائة من إجمالي حركة النفط العالمية، ومن المتوقع أن تتزايد هذه النسب عاماً بعد عام.
ويأتي مولد هذا الكيان إثر الجهود المتواصلة التي بذلتها المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - ومن بعده أبنائه الملوك - رحمهم الله - حتى وقتنا الحاضر في عهد خادم الحرمين الشريفين وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ملتزمة في ذلك بثوابت سياستها الخارجية التي ترتكز على حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ودورها الفاعل في إطار المنظمات الإقليمية والدولية، وتعزيز علاقاتها بما يخدم المصالح المشتركة، ومن ضمنها جيرانها الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، مستثمرة في ذلك مكانتها وإمكاناتها، وعلاقاتها الأخوية التاريخية المتميزة التي تربطها بها، سعياً منها إلى تحقيق التكامل معها ورفع مستوى العلاقات معها لأعلى المستويات.
كما أن اتفاق تلك الدول سيمكنها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية المرحلية والمستقبلية وتعزيز تعاونها في المجالات كافة وفق أولوية المصالح العليا لها، إلى جانب تحقيق تنميتها وتكاملها الاقتصادي وتسهيل عمليات التجارة البينية.
وساعد على نجاح هذا التوجه القرب الجغرافي بين هذه الدول والتشابه اللغوي والثقافي والتوافق والتلاقي الحضاري وتماثل الحياة الاقتصادية وشعور الجميع بأهمية العمل الإقليمي.
> هل تطلعنا أكثر على جهود السعودية ودورها في ذلك؟
- يعود اهتمام السعودية بالبحر الأحمر وحرصها على أهمية تعاون دول الكيان بما يحقق أمن المنطقة واستقرارها إلى عقود طويلة، وذلك انطلاقاً من أنها أكبر الدول التي تمتلك سواحل عليه بطول يمتد لنحو 2400 كم تقريباً تمثل ما يزيد على 40 في المائة من الطول الكلي لسواحله.
كما تمثّل سلامة وأمن البحر الأحمر الذي يغطي مساحة تبلغ 178 ألف ميل مربع، أهمية استراتيجية وجيوسياسية عالية بالنسبة إلى السعودية بحكم موقعه الجغرافي رابطاً بين القارات الثلاث الكبرى، وبذلت جهوداً كبيرة في التعاون مع دول البحر الأحمر، ونظمت العديد من الندوات ودعمت وشجعت على إجراء الكثير من الدراسات والبحوث العلمية المختلفة التي تعنى به لأهميته الاقتصادية والبيئية.
وتعود فكرة تشكيل إطار تعاون إقليمي في هذه المنطقة، إلى مبادرة سعودية قديمة انطلقت عام 1956. إذ دعت إلى مؤتمر قمة ثلاثية عقدت في مدينة جدة عام 1375هـ الموافق 1956 شارك فيها الملك سعود بن عبد العزيز، والرئيس جمال عبد الناصر، والإمام أحمد بن يحيى، وصدر عنها ميثاق جدة الذي اتفقت فيه السعودية ومصر واليمن على إقامة أمن مشترك حالت دون تفعيله الظروف السياسية التي عصفت بالمنطقة حينها.
كما استضافت السعودية اجتماعاً في مدينة جدة عام 1972، شاركت فيه مصر والسودان وإثيوبيا واليمن، لتأكيد حقوق هذه الدول في موارد أعماق البحر الأحمر المعدنية وتنظيم استثمارها، وتضمن البيان المشترك أن تلك الموارد ملك للدول الساحلية وينبغي أن تبقى هكذا في المستقبل.
وعام 1974 وقّعت السعودية مع السودان اتفاقاً بشأن الاستغلال المشترك للثروة الطبيعية في قاع البحر الأحمر وأسفر ذلك عن إنشاء الهيئة السعودية - السودانية المشتركة عام 1975 التي اتخذت مدينة جدة مقراً لأمانتها، واستمرت حتى عام 1990. ثم تشكلت اللجنة الدائمة المشتركة لتطوير تلك الثروات عام 2017.
كما عُقدت في مدينة جدة عام 1976 قمة ثلاثية شارك فيها الملك خالد بن عبد العزيز والرئيس أنور السادات والرئيس جعفر النميري، ونتج عنها اتفاقهم على أهمية وجود تنسيق عسكري في البحر الأحمر أو تشكيل لجنة عسكرية موحدة، إلى جانب الإعلان عن اتفاقية دفاع مشترك بين مصر والسودان.
ونظراً لما شهده البحر الأحمر منذ بداية الثمانينيات من مخاطر وتهديدات بزرع ألغام أدت إلى انفجار عدد من السفن التجارية، إلى جانب ارتفاع نسبة التلوث المهدد للحياة السمكية والنباتية والملاحة البحرية والبيئة، كثّفت السعودية جهودها في حمايته من ذلك وتكللت جهودها بالتوقيع على اتفاقية جدة للتعاون العربي الأمني والبيئي عام 1982 من قبل السعودية والأردن ومصر والسودان وجيبوتي والصومال واليمن، وتم على إثرها تأسيس الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن التي ركزت على ثلاثة أبعاد استثمارية وبيئية واجتماعية، وتطرقت إلى أهمية استدامة النواحي الثقافية والاجتماعية في سابقة لها، وتم اختيار مدينة جدة مقراً لها، تقديراً لما بذلته من جهود في هذا الشأن.
وفي سبتمبر (أيلول) 2008، صدر إعلان الرياض المشترك لاجتماع القيادات البحرية وخبراء وزارات الخارجية في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية المطلة على البحر الأحمر وتمت فيه مناقشة القرصنة قبالة سواحل الصومال وأبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية، وأكد أهمية تعزيز عملية التشاور بين هذه الدول لمكافحتها وفقاً لقرارات مجلس الأمن.
واستضافت السعودية عام 2018 الاجتماع الوزاري لدول البحر الأحمر الذي شاركت فيه الأردن ومصر والسودان واليمن وجيبوتي والصومال.
واستمرت السعودية في بذل الجهود الرامية لتعزيز التنسيق والتعاون الأمني الإقليمي، وكان آخرها مشاركتها في تمرين «البحر الأحمر 1» الذي انطلق في مدينة جدة العام قبل الماضي بمشاركة الأردن ومصر والسودان وجيبوتي واليمن، ومراقبين من الصومال في إطار تعزيز الأمن البحري والتعاون العسكري وتبادل الخبرات القتالية وحماية المياه الإقليمية، إضافة إلى الإسهام في توحيد المفاهيم العسكرية ورفع الجاهزية القتالية.
واستضافت السعودية في 21 أبريل (نيسان) 2019 اجتماع كبار المسؤولين في الدول المشار إليها، إضافة إلى إريتريا التي انضمت إلى هذا الكيان. ولا شك أن تحقيق السعودية هذا الإنجاز بالتعاون مع شقيقاتها، يضاف إلى رصيد دبلوماسيتها من الإنجازات والنجاحات في المحافل الدولية.
> ما الأسباب التي دعت إلى إنشاء هذا الكيان وماذا ستجني دوله؟
- يتمتع البحر الأحمر الذي يبلغ طول سواحله نحو 5500 كم، ومتوسط اتساعه نحو 300 كم وعمقه يصل إلى 2500 متر، وتوجد فيه نحو 1150 جزيرة، بأهمية استراتيجية وتجارية واقتصادية وأمنية فريدة منذ أقدم العصور لاتصاله بالبحار والمحيطات المهمة، وقرب المراكز الاقتصادية ومنابع النفط من سواحله، ويوفر للعديد من القوى الإقليمية والدولية إمكانية الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط والمحيطين الأطلسي والهندي، كمدخل من جنوبه لمياه بحر العرب الواقع بين أفريقيا وآسيا من خلال مضيق باب المندب وخليج عدن، وفي شماله جزيرة سيناء وخليج العقبة وقناة السويس، مما جعله ممراً رئيسياً لطرق التجارة الإقليمية والعالمية.
كما يمتاز بطول شواطئه المرتبطة بالطرق البرية والحيوية، وعمق مياه موانئه الصالحة لرسو السفن ونقل المعدات والإمدادات، إضافة إلى ما يملكه من ثروات مائية هائلة، وجزر طبيعية استراتيجية كجزر فرسان ومدخل خليج السويس وجزيرة دوميرا، وغيرها، ولا شك أن هذه المزايا تدفع دول الكيان لمضاعفة جهودها للدفاع عنه.
كما أن الدور الكبير الذي لعبه البحر الأحمر في حياة دول الكيان وتوجهاتها، والروابط الدينية والتاريخية والعرقية، إلى جانب ارتباط مصالحها ارتباطاً وثيقاً استدعى ضرورة السعي من أجل العمل ضمن استراتيجية واحدة لمواجهة الأخطار التي تحدق بها.
ويأتي إنشاء هذا الكيان نتيجة طبيعية للمراحل التاريخية والظروف التي شهدتها وتشهدها المنطقة وتأثيرات ذلك على دولها، كما أنه يأتي في توقيت مهم جداً أدركت فيه هذه الدول أهمية تعزيز تعاونها في مختلف المجالات بما يحقق أمنها واستقرارها وتنميتها في ظل ما تملكه من ثقل تاريخي وسياسي.
ففي الجانب السياسي، يأتي التجمع لحاجة تلك الدول الماسة إلى المزيد من التعاون والتنسيق السياسي واستثمار الخبرات التي تتمتع بها في مجال العمل الثنائي والدولي متعدد الأطراف.
كما أن هناك حاجة لتعاون دول الكيان في تطهير منطقة البحر الأحمر من الألغام التي زرعتها بعض الدول والميليشيات الإرهابية، إلى جانب الحاجة إلى حماية التجارة العالمية والسفن وحركة الملاحة البحرية الدولية، وتوفير استراتيجية مشتركة لمكافحة الإرهاب البحري في المنطقة والمتمثل في عمليات القرصنة التي زادت أخيراً، واستراتيجية أخرى لمكافحة تهريب البشر والمخدرات والسلاح والاصطياد الجائر وغيرها من المخاطر التي تهدد دول المنطقة كافة. هذا إلى جانب الحاجة لتحقيق السلامة البحرية وتبني استراتيجيات متكاملة بما يضمن حماية سيادة دول الكيان من أي اعتداء وحماية الموارد والحياة الفطرية والطبيعية والثروات الطبيعية الهائلة.
وفي الجانب الاقتصادي وللأهمية الاقتصادية التي نشأت منذ وجود شعوب دول الكيان كونه ممراً للمنتجات الصناعية الغربية والشرقية المتبادلة من مواد أولية ومعادن تزخر بها هذه الدول، تبرز أهمية الاستفادة مما تملكه من قدرات ومقومات اقتصادية متنوعة بما يحقق تكاملها ورخاءها وتنميتها ويحقق الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ومن يتابع مسيرة السعودية الاقتصادية والتنموية وما حققته من إنجازات عظيمة من خلال تسخير إمكانياتها في تنمية أرجائها كافة ومن ضمنها هذه المنطقة، يلحظ أنها أولتها اهتماماً خاصاً بإقامة مشاريع ومدن اقتصادية عملاقة.
وتؤمن السعودية أن تنفيذ ونجاح البرامج والمشاريع العملاقة الطموحة إقليمياً ودولياً، إلى جانب ما أقامته وستقيمه دول الكيان من مشاريع مماثلة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتجارة والسياحة والطاقة المتجددة، بما في ذلك المفاعلات النووية للأغراض السلمية ومحطات تحلية المياه والمشاريع المشتركة، يتطلب توفر حالة دائمة من الأمن والاستقرار في هذه المنطقة والقرن الأفريقي بما يكفل نجاحها ونمو اقتصاداتها ويوجد المزيد من الوظائف وفرص الاستثمار. ولا شك في أن الخبرة التي تتمتع بها السعودية وتلك الدول تؤهلها للعمل معاً لتحقيق ما تتطلع إليه قياداتها وشعوبها. كما أن ما تملكه المملكة من إمكانات وقدرات اقتصادية هائلة كقوة اقتصادية عالمية مؤثرة وعضو في مجموعة العشرين، وما تملكه دول الكيان من مزايا اقتصادية كبيرة سيكون له الأثر الإيجابي الكبير على نجاح مسيرة هذا الكيان في المستقبل.
وأصبح من الضروري توفير استراتيجية اقتصادية للتعاون الاستثماري والتنموي بين دول الكيان والدول الأخرى التي تشترك معها في مصالحها الاقتصادية، واستغلال الفرص المتاحة لخلق شراكات وإقامة مشاريع واستثمارات مشتركة تحفزها للتقدم الاقتصادي والتنموي وإنجاح المشروعات التي تقيمها إلى جانب إتاحة الفرص لعقد اتفاقيات لدول الكيان لاستكشافات نفطية جديدة على غرار البحر الأبيض المتوسط. كما أن هذه المنطقة بحاجة لتكثيف التعاون لحماية التجارة الدولية العابرة فيها باعتبارها ممراً رئيسياً بين دول شرق آسيا وأوروبا ومعبراً لنحو 3.3 مليون برميل نفط يومياً، إضافة إلى عمليات الشحن البحري.
ولقلة الثروات الحية في البحر الأحمر وبدائية وسائل الصيد والتداخل في مناطقه، ولأهمية الحفاظ عليها وحمايتها من الكثير من الأخطار والتهديدات البيئية، أصبح ضرورياً تحقيق أمن بيئته وحمايته من التلوث، والحفاظ على المكونات البحرية والثروة السمكية وتعزيز الجهود الجماعية في هذا المجال بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد البحرية وحماية الشواطئ من الأخطار والتدهور البيئي ومنع محاولات بعض الدول العبث بأمن المنطقة البيئي من خلال التخلص من النفايات الذرية والكيميائية في قاع البحر الأحمر.
> ما الخطوات التي سيتم اتخاذها بعد التوقيع على ميثاق تأسيس مجلس هذا الكيان، وأين سيكون مقره؟
- بعد التوقيع على الصيغة النهائية لميثاق تأسيس مجلس هذا الكيان، سيُعقد اجتماع على مستوى قادة الدول لمباركة إنشائه والانطلاق به لتحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها، وسيدخل الميثاق حيز النفاذ بعد تسعين يوماً من تاريخ تصديق أربع دول على الأقل عليه، كما سيكون مقر أمانته العامة في مدينة الرياض وسيكون أول أمين عام للمجلس سعودياً.
> ماذا حققتم في الشأن الأفريقي منذ توليكم منصب وزير دولة لشؤون الدول الأفريقية؟
- توجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي العهد المستمرة لنا تؤكد دائماً على الاهتمام بتعزيز علاقات المملكة الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة، وبذل كل ما من شأنه تعزيز تلك العلاقات وتنميتها في جميع المجالات، ومن ضمنها دول القارة الأفريقية التي أولاها خادم الحرمين الشريفين منذ توليه سدة الحكم حرصاً واهتماماً خاصاً، من خلال توجيهاته الدائمة لنا بالعمل على تعزيز العلاقات الثنائية معها بما يحقق تطلعات قياداتها وشعوبها، إلى جانب توجيهاته لنا بالعمل على تحقيق أمن واستقرار وتنمية هذه المنطقة، وترجم جانباً من اهتمامه وحرصه على ذلك تشرفي بصدور أمر ملكي بتعييني وزير دولة لشؤون الدول الأفريقية والذي حملت بموجبه مسؤولية ملفات تعزيز علاقات المملكة الثنائية مع الدول الأفريقية، بما فيها الدول العربية الواقعة في القارة، وتنمية تلك العلاقات في المجالات كافة. وعلى إثر ذلك شهدت علاقات السعودية بالدول الأفريقية في الفترة الأخيرة نشاطاً ملحوظاً عكسته الزيارات الرسمية التي قام بها ولي العهد العام الماضي لعدد من الدول الأفريقية، إضافة إلى الزيارات الرسمية التي قام بها كثير من قادة الدول الأفريقية للمملكة.
كما بذلت القيادة السعودية جهوداً جبارة تهدف إلى تقريب وجهات النظر وحل الخلافات بين دول القارة الأفريقية، وسخّرت إمكانات المملكة ودورها الإسلامي الريادي في سبيل حل تلك الخلافات بين الأشقاء، وكان أول ثمار تلك الجهود تتويج اتفاقية السلام التاريخية بين إثيوبيا وإريتريا بالتوقيع عليها من رئيس إريتريا ورئيس الوزراء الإثيوبي في مدينة جدة بتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) 2018، إلى جانب اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس الإريتري والرئيس الجيبوتي نتيجة للحراك الدبلوماسي السعودي في إطار جهود حل الخلافات بين البلدين.
وتواصل القيادة توجيهاتها ببذل كل ما يمكن من جهود هادفة لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر وحل الخلافات بين الأشقاء، ومن ضمنها جهود المصالحة الحالية التي تبذلها السعودية في التوسط لحل بعض الخلافات بين الأشقاء في هذه القارة بما يحقق أمنها واستقرارها ويعود بالنفع على شعوبها.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.