أباطرة الأسهم الخاصة يفتحون عالمهم المغلق أمام المستثمرين الصغار

استجابة لتحول واسع في كيفية ادخار الأميركيين من أجل التقاعد

جانب من بورصة نيويورك («الشرق الأوسط»)
جانب من بورصة نيويورك («الشرق الأوسط»)
TT

أباطرة الأسهم الخاصة يفتحون عالمهم المغلق أمام المستثمرين الصغار

جانب من بورصة نيويورك («الشرق الأوسط»)
جانب من بورصة نيويورك («الشرق الأوسط»)

على مدار عقود، استطاع ديفيد روبنشتاين إقناع مؤسسات مثل صناديق المعاشات والمنح الجامعية باستثمار مليارات الدولارات في شركته للأسهم الخاصة (كارليل غروب)، واعدا إياهم بتقديم عائدات أفضل من السوق العامة. ولكن في الشهور الأخيرة، أخذ يقطع البلاد ذهابا وإيابا في حملة لجذب نوع جديد من المستثمرين الذين لديهم خبرة قليلة نسبيا في مجاله: الأفراد.
تتقدم شركة كارليل العملاقة في واشنطن التي شارك روبنشتاين في تأسيسها في عام 1987، محاولة لفتح عالم الأسهم الخاصة المغلق المحفوف بالمخاطر أمام الأطباء والمحامين ورجال الأعمال الأثرياء وآخرين بحساب في شركة سمسرة أو خطة تقاعد 401 (k) ضخمة. تقترب الشركة من إقامة طريق جديد لمنح المستثمرين الأفراد فرصة للوصول المباشر إلى مجموعة منتقاة من صناديق الأسهم الخاصة في «كارليل»، وذلك وفقا لما صرح به أشخاص مُطّلعون على الأمر ولكن غير مخول لهم الحديث علانية عن حملة جمع الأموال الخاصة التي تجري حاليا.
لا يستطيع أي شخص أن يشارك في هذه الحملة، بل يشترط على المستثمرين - الذين يجب أن يكونوا ما يسمى مشترين مؤهلين، أو من يملكون على الأقل 5 ملايين دولار في أصول قابلة للاستثمار - أن يلتزموا بحد أدنى يبلغ 250 ألف دولار، يجري تقسيمه بالتساوي على 4 صناديق جارية في «كارليل». ولكن يضع الهيكل حدا أقصى منخفضا لكل صندوق من أجل الاستثمار المباشر لدى كارليل.
يميل ترتيب صناديق الأسهم الخاصة إلى تقييد إمكانية الوصول إليها. وتجمع شركات الأسهم الخاصة في وول ستريت مبالغ ضخمة من رأس المال لشراء شركات كاملة. وأحيانا ما تتحمل تلك الشركات الديون في إطار هذه العملية، وهو تكتيك يضيف إلى المخاطر ويثير انتقادات. وعادة ما تحتفظ المؤسسات بالشركات لمدة تتراوح ما بين 3 إلى 5 أعوام، سعيا إلى تنشيط تمويلها، قبل أن تحاول بيعها مع تحقيق ربح. يجب أن يضع المستثمرون في هذه الصفقات رؤوس أموالهم لفترة تستمر لـ10 أعوام، وهي سمة تمنع مشاركة الجميع ممن ليسوا من أغنى الأفراد.
يعد برنامج كارليل الجديد، الذي يحمل اسم «الوصول إلى الأسهم الخاصة في كارليل لعام 2014»، والذي لم يجر الكشف عن وجوده من قبل، واحدا من بين عدة محاولات تجري في الصناعة من أجل جذب شيكات بعشرات الآلاف من الدولارات بدلا من مئات الملايين. بالإضافة إلى التكاليف السنوية التي يجري تسديدها إلى مديري الصناديق، يسدد المستثمرون إلى كارليل من 1 إلى 2 في المائة من رؤوس أموالهم بالإضافة إلى 20 في المائة من أي أرباح، بما يتماشى مع معايير القطاع.
يسمح جمع مزيد من رؤوس الأموال لشركات الأسهم الخاصة العملاقة بالفعل بجمع المزيد من الأتعاب الإدارية، وهو تيار متدفق من الإيرادات التي يكسبها محللو وول ستريت بسبب قدرتهم على التوقع. وترى «كارليل» - بالإضافة إلى المؤسسات المنافسة لها مثل «كولبرغ كرافيس روبرتس» و«بلاكستون غروب» - في الأفراد مصدرا لرؤوس الأموال التي لم يتعاملوا معها من قبل، وإن كان يمثل مجموعة من العقبات القانونية.
صرح ديفيد فان، الرئيس التنفيذي لشركة «توري كوف كابيتال بارتنزرز» في سان دييغو التي تقدم استشارات للمؤسسات التي تستثمر في الأسهم الخاصة: «يجري الجميع وراء المال. وصناديق المعاشات الأخيرة الباقية من نوعها. والقطاع الذي لم يجر التطرق له من قبل هو الأفراد الأثرياء وصناديق المعاشات».
تستجيب شركات الأسهم الخاصة لتحول واسع في كيفية ادخار الأميركيين من أجل التقاعد. أصبحت صناديق المعاشات الحكومية - المصدر الرئيس لرؤوس أموال الأسهم الخاصة - تنمو ببطء أكبر من خطط 401 (k)، وحسابات التقاعد الأخرى الموجهة ذاتيا. تبدو هذه الخطط محددة الإسهامات التي تقدر قيمتها بـ6.6 تريليون دولار أمام شركات الأسهم الخاصة العملاقة وكأنها مصدر مغر للمال، ولكن عادة ما يشترط القانون أن تستثمر هذه الخطط للتقاعد في أصول سائلة يمكن استعادتها سريعا في صورة نقدية. وفي الوقت الحالي، تحاول الشركات الكبرى تركيز جهودها على حسابات المستثمرين في شركات سمسرة. ولكن في حين تحاول الشركات تجربة استراتيجيات جديدة لجمع الأموال، تنتشر المخاوف بين بعض الخبراء الماليين الذين يقولون إن المستثمرين الصغار ربما لن يستطيعوا استيعاب المخاطر الأساسية.
قال جوش لرنر، أستاذ الخدمات المصرفية الاستثمارية وريادة الأعمال في كلية الأعمال في هارفارد: «السؤال المطروح هو: هل هذه لعبة للهواة؟ لا يقدم السجل التاريخي لهذه الصناعة ما يوحي بحقيقة ذلك».
تستطيع شركات الأسهم الخاصة الكبرى الحصول على أموال من أصحاب الملايين الذين يملكون حسابات في شركات السمسرة في وول ستريت مثل «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي». وفي الأشهر الـ12 التي انتهت في آخر سبتمبر (أيلول)، جمعت شركة بلاكستون 10 مليارات دولار عبر «صناديق مغذية» يديرها سماسرة وعبر عروض بيع أخرى بالتجزئة، من إجمالي 54.8 مليار دولار. وذلك في ارتفاع حاد عن عام 2011 عندما جمعت بلاكستون 2.7 مليار دولار عبر الطرق ذاتها من إجمالي 49.5 مليار دولار.
على سبيل المثال، كان مورغان ستانلي يجمع الأموال في الفترة الأخيرة من عملاء أثرياء من أجل صندوق طاقة بلاكستون الجديد الذي من المتوقع أن يتجاوز هدفه الذي يبلغ 4 مليارات دولار عند انتهاء جمع الأموال في العام الحالي. وصرح أشخاص مطلعون بأن البنك استطاع في يوم واحد جمع 500 مليون دولار في الصندوق المغذي، في عملية اكتتاب تجاوزت المتوقع بـ4 أضعاف. تملك أكبر الشركات البنية التحتية وفريق العمل الذي يسمح لها بجمع الكثير من المبالغ الصغيرة مما يجعلها أفضل تجهيزا من الشركات الأصغر لقيادة هذه السوق. وعلى مستوى الصناعة ككل، قدم الأفراد 11 في المائة من الأموال التي جرى جمعها من عام 2011 إلى 2013، مقارنة بـ8 في المائة من 2007 إلى 2009، وفقا لبيانات أصدرتها شركة بريكين للأبحاث.
يزداد الطلب على الاستعانة بمستشاري الخدمات الاستثمارية ذوي الخبرة في التعامل مع المستثمرين الصغار في صناديق الأسهم الخاصة الكبرى. على سبيل المثال، استعان بلاكستون بديان مورغان من ميريل لينش في العام الماضي لتطوير منتجات إدارة الثروة. بينما استعان كولبرغ كرافيس روبرتس أخيرا ببليك شورتهاوس، لجمع الأموال من العائلات الثرية في أوروبا. وفي مارس (آذار)، عينت «كارليل» جيفري هولاند، المدير التنفيذي في شركة للاستثمار العقاري، ليكون رئيس مجموعة العملاء الخاصة وهو منصب مستحدث.
ومن أجل البدء في برنامج الوصول إلى الأسهم الخاصة، تحدث روبنشتاين من «كارليل» إلى عملاء لدى مستشارين استثماريين مسجلين في اجتماع أقيم في لوس أنجليس وفي مكاتب كارليل في واشنطن، وغيرها من الاجتماعات. تهدف مؤسسة كارليل، التي تجتمع مع مستشاري ثروات مستقلين من بينهم جويل إزاكسون ومشاركوه، إلى جمع 200 مليون دولار من خلال البرنامج، وأيضا إلى تقديم برنامج مشابه في العام المقبل.

* خدمة «نيويورك تايمز»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.