أبوظبي على موعد مع 100 فعالية أدبية وفنية في نسخة عربية من مهرجان «هاي» العالمي

مدير المهرجان بيتر فلورنس: أنتظر لقاء أدونيس وسماع سعاد ماسي

تستعد أبو ظبي لاستضافة مهرجان «هاي» الأدبي الشهر المقبل
تستعد أبو ظبي لاستضافة مهرجان «هاي» الأدبي الشهر المقبل
TT

أبوظبي على موعد مع 100 فعالية أدبية وفنية في نسخة عربية من مهرجان «هاي» العالمي

تستعد أبو ظبي لاستضافة مهرجان «هاي» الأدبي الشهر المقبل
تستعد أبو ظبي لاستضافة مهرجان «هاي» الأدبي الشهر المقبل

يحط مهرجان «هاي» الأدبي الشهير رحاله في العاصمة الإماراتية أبوظبي الشهر المقبل، في الفترة من 25-28، مقدماً للجمهور العربي أشهر الكتاب والفنانين والمفكرين من خلال 100 فعالية تحتفي بالأفكار الخلاقة والمبدعة في عالم الأدب العربي.
وبما أن «مهرجان هاي» نشأ في بريطانيا، كان لا بد من الحديث مع مديره بيتر فلورنس، والاطلاع على ما يفكر فيه، وما يتوقعه لهذا الحدث الذي يعد الجمهور العربي بجرعات عالية من الفن والثقافة والإبداع.
بداية، أسأله عن رؤيته للنسخة العربية من «هاي»، وما توقعاته لها؟ يقرر فلورنس الانطلاق من الاعتراف بـ«الإعجاب الحقيقي بالأدب العربي المعاصر»، ويضيف: «هناك أجيال كثيرة من الكتاب المبدعين على المستوى العالمي، أذكر منهم -على سبيل المثال- جوخة الحارثي الفائزة بجائزة (بوكر) للرواية في 2019. منذ 10 أعوام، عملنا على مشروع (هاي بيروت)، وتعاملنا مع كتاب من منطقة الشرق الأوسط؛ رأينا كتاباً اختاروا اللغة العربية الفصحى للكتابة، وآخرين اختاروا أشكالاً محدثة منها؛ رأينا كتاباً تفننوا في تطويع اللغة ببراعة، ولهذا أرى أن الفرصة للتفاعل مع هذا كله مثيرة للغاية. وقد أردنا أن نجد مكاناً يصبح موطناً مستديماً للمهرجان. وبالفعل، أقمنا شراكات عظيمة، ووجدنا استقبالاً دافئاً في أبوظبي سيمكننا من فتح أبواب جديدة للنقاش والتفاعل».
ويقول فلورنس إنه قرأ بعض الأعمال الأدبية العربية المترجمة إلى الإنجليزية، مثل روايات للكاتبة هدى بركات والشاعر أدونيس. وهنا، يتوقف ليضيف بحماس يشي بتقديره الكبير للشاعر السوري الكبير: «نحن محظوظون لأننا سنستطيع الاحتفال معه بعيد ميلاده الـ90 من خلال حفل كبير».
وبما أن المهرجان سيحتفل بالرواية العربية، أجدني أتساءل عن الروايات التي كتبها روائيون عرب، ولكن باللغة الإنجليزية، مثل روايات الكاتبة أهداف سويف أو هشام مطر. يجيب بأنه قرأ تلك الأعمال، وغيرها كثير من الروايات العربية التي ترجمت للإنجليزية، ويرى أن التنوع في اللغة «مثير للاهتمام... بدأنا في تذوق نكهات مختلفة من أرجاء المنطقة، هناك ثراء في الاختلاف». ويشير لجانب آخر من «هاي أبوظبي» يعتقد أنه «أمر رائع»، وهو «الهدية الكبيرة في هذا المهرجان وجود عدد ضخم من كبار المؤلفين العرب الذين يعبرون عن نفسهم بالشعر أكثر من الرواية. ولهذا نخصص جانباً من المهرجان للشعر، وهو أمر رائع مختلف، خاصة أن الشعر له مكان رفيع في اللغة العربية أكثر من أي لغة أخرى».
المهرجان يقدم من خلال 100 فعالية كثيراً من الأدب والثقافة والتاريخ والفن، يراها فلورنس جسوراً بين ثقافات مختلفة تقطن في الإمارات والمنطقة: «دعونا كتاباً عالميين من الهند والصين وأفريقيا، ولكن أجدني مهتم أكثر بأدب المنطقة. نريد بالفعل أن نتوجه للجمهور المتحدث بالإنجليزية هناك، ولكننا أيضاً نريد الاحتفال بالعالمية والتعدد. بالنسبة لي، أرى أنه كلما زاد عدد الكتاب المشاركين يكون ذلك أفضل. وفي الإمارات، عملنا في مجتمع غير عادي، يجمع بين خليط كبير من الجنسيات، فلدينا ندوات ستقام باللغة الهندية والفارسية ولغة التاغالوغ الفلبينية؛ هذا أمر من الصعب تنفيذه في أي مكان آخر، ولكن في الإمارات هناك جماهير لكل تلك الحوارات».
وبالنسبة لفلورنس، فمهرجان «هاي أبوظبي» أيضاً فرصة لاستكشاف أشخاص مختلفين وفرص جديدة: «المهرجان فرصة للحديث عن المستقبل، ومعرفة ما الذي يريده الناس منا. فنحن عملنا في مناطق كثيرة من العالم، مثل أميركا الجنوبية والهند وبنغلاديش؛ في كل مرة، يصنع الناس المهرجان على صورتهم، كما يريدون هم. وليس (هاي) نسخة موحدة، بل هو كائن يتكون حسب رؤية أصحابه».
وأسأل فلورنس عن نسخة المهرجان في بيروت، التي أقيمت في الفترة بين 2009-2012: ما الاختلاف؟ يجيب بأن الأمر مختلف الآن: «الآن، نحن أكثر عالمية. في بيروت، كان (هاي) مهرجاناً عربياً بحتاً، وكان من الصعب علينا الحفاظ عليه هناك. الترجمة لم تكن بالزخم الموجود الآن. وبالنسبة لأبوظبي، فهناك ترجمة للأعمال والفعاليات، إما بالعربية أو الإنجليزية، وهو أمر لم يكن متاحاً منذ 10 أعوام».
أختم حواري مع فلورنس بسؤاله هو شخصياً عما يتوق لرؤيته أو سماعه في «هاي أبوظبي»، فيبادر بضحكة سعيدة تنم عن تحمس واضح لبعض الجوانب من المهرجان، يذكر منها: «أنا متحمس لأني سأرى وأستمع للمغنية سعاد ماسي في إحدى الفعاليات؛ تمنيت لسنوات طويلة أن أراها في إحدى فعالياتنا. الأمر الثاني هو لقاء أدونيس مرة أخرى؛ عملنا معه منذ 20 عاماً في إسبانيا، وأعتقد أن له تأثيراً كبيراً على الشعراء في عدة لغات، ربما أكثر من غيره من الكتاب العرب الكبار؛ أن تجلس مع قامة عالمية دائماً مثير للحماس».
وكانت اللجنة المنظّمة لـ«مهرجان هاي» قد أعلنت عن برنامج فعاليات وأحداث الدورة الأولى من المهرجان المقرر تنظيمه في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال الفترة 25–28 فبراير (شباط) 2020، بدعم من وزارة التسامح في دولة الإمارات، بمشاركة مجموعة بارزة من الحائزين على الجوائز من الكتّاب والصحافيين والمؤرخين وصنّاع الأفلام والفنانين، خلال برنامج حافل من الطراز العالمي، تتخلله نحو 100 فعالية على مدار 4 أيام. وتكمن الرسالة الرئيسية في مهرجان «هاي أبوظبي» في الاحتفاء بالأفكار الخلاقة والمبدعة ضمن قطاع الفنون والعلوم، وتسليط الضوء على أوضاع العالم الراهنة، بحضور جمهور ينتمي إلى أكثر من 20 جنسية، ويتحدث بـ7 لغات. ويعكس هذا البرنامج تنوع مشهد المجتمعات في أبوظبي، بما في ذلك الكتّاب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وباكستان وبنغلاديش والصين ونيجيريا وأوروبا. ويكرّس المهرجان برنامجاً تعليمياً حيوياً، يرحب بمشاركة أكثر من 70 مدرسة محلية، بما يضمن إلهام آلاف الطلاب ممن تتراوح أعمارهم بين 7 و16 عاماً الناطقين باللغات العربية والإنجليزية والهندية والفلبينية.
ويضم هذا المهرجان على مدار 4 أيام سلسلة واسعة من الحوارات المثمرة، بحضور نخبة دولية من أبرز الكتاّب والمفكرين المعاصرين الذين يرصدون واقع العالم اليوم، والصورة التي قد يؤول إليها مستقبلاً. وبجانب ذلك، سيستضيف المهرجان عروضاً سينمائية، بالشراكة مع «بي بي سي العربية»، تعكس المواقف الاجتماعية والسياسية في العالم العربي، بينما ستكون العروض الموسيقية والشعرية محطتا البداية والنهاية لفعاليات المهرجان.
ويشهد مهرجان «هاي» مشاركة نخبة من الكتّاب الحائزين على جوائز من جميع أنحاء العالم لمناقشة تأثير السرد الروائي، ومن بينهم الكاتب النيجيري الحاصل على جائزة نوبل للآداب وولي سوينكا، والروائية المصرية أهداف سويف، والكاتب الفلبيني ميغيل سيجوكو، والشاعرة الكاتبة الباكستانية فاطمة بوتو، والروائية اللبنانية هدى بركات، فضلاً عن الكاتبة العمانية جوخة الحارثي الحاصلة على جائزة «مان بوكر الدولية»، والكاتبة البريطانية برناردين إيفاريستو التي نالت جائزة «بوكر» الأدبية.
ويشارك في المهرجان الروائيون أحمد سعداوي (العراق)، ونجوى بن شتوان (ليبيا)، ويوسف رخا (مصر)، ومحمد حسن علوان (المملكة العربية السعودية)، الذين شاركوا أيضاً في مشروع «#بيروت39» التابع لمهرجان «هاي»، ونُشرت أعمالهم في عام 2009، وذلك احتفاءً بنخبة من أفضل الكتّاب العرب ممن لم يتجاوزوا الأربعين عاماً. كما يناقش كاتب القصص القصيرة الإماراتي البارز محمد المر مغامرة استثنائية تغوص بين الثقافات والمنشورات الأدبية من مختلف أنحاء العالم.
ويبرز ماضي ومستقبل الأدب العربي من بين المواضيع التي ستناقشها جلسة أحمد الشامسي، حول كيف أسهمت ثقافة الطباعة في تحويل تقليد الفكر الإسلامي.
كما يستعد الشاعر السوري الكبير أدونيس للمشاركة في الفعالية، والاحتفال بذكرى ميلاده التسعين، إلى جانب الكتّاب فولكر براون وزليخة أبو ريشة وبيير يوريس وسيرج بي ويانج ليان. وسيشارك مجموعة من الشعراء في المناقشات، عبر إلقاء بعض من قصائدهم، مثل الشاعرة الهندية تيشاني دوشي، والشاعر البحريني قاسم حداد، والشاعر الإنجليزي إنوا إيلامز.
وسيوضح المهرجان دور المؤرخين المهم في تسليط الضوء على أبرز القضايا المعاصرة في سياقها، حيث تتحدث المؤرخة البريطانية بيتاني هيوز عن إعادة بناء التراث السوري، فيما يتناول بيتر فرانكوبان مسارات طريق الحرير الجديدة. وتروي جونغ تشانغ قصة الصين وعظمتها في القرن العشرين، بينما يناقش شاشي ثارور هويته الهندوسية، ويتحدث ويليام دالريمبل عن البريطانيين في الهند.
وسيتطرق الفيزيائي الفرنسي كريستوف غلفارد إلى مواضيع المكان والزمان، فيما يتحدث الطبيب الفلسطيني عز الدين أبو العيش عن العلاقة بين الصحة والسلام. وسيكشف ماركوس دو سوتوي، أستاذ الفهم العام للعلوم في جامعة أوكسفورد، عن أسرار الهندسة والرياضيات. وستتحدث سعادة رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي، أكبر الجهات المنظمة لشؤون البيئة في منطقة الخليج العربي، عن الاستعدادات العالمية للظروف المناخية الطارئة. أما مصممة الحدائق والمساحات الخضراء كاميليا بن زعل، فستشارك خبراتها ومعرفتها حول طبيعة الحياة النباتية في المنطقة خلال مسيرتها في تطوير عدد من أبرز الحدائق في دولة الإمارات.
وستعكس أعمال المخرجين السينمائيين في المنطقة واقع الأوضاع السياسية والاجتماعية في العالم العربي، حيث سيتم تقديم سلسلة من العروض التي تحمل توقيع شيماء بوعلي، مديرة مهرجان «بي بي سي عربي»، فضلاً عن الفيلم الوثائقي «Iraq: A State of Mind»، ومجموعة من الأفلام القصيرة من إبداع مخرجات موهوبات.


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)

ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

هذا العام تتقاطع ترشيحات جوائز «بافتا» البريطانية مع «الأوسكار» في أبرز الفئات، في حين تبرز الجوائز الفرنسية «سيزار» السينما المحلية، والوثائقية بمنافسة مستقلة.

محمد رُضا (بالم بسبرينغز (كاليفورنيا))

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».