«مؤسسة لويس فويتون».. تحفة جديدة في باريس ثمرة زواج الفن والعمارة

فكرة برنار آرنو أغنى رجل في فرنسا وتصميم المعماري فرانك غيري

الخضرة والماء خففت من قوة ودرامية البناية التي تبدو وكأنها على أهبة الإبحار
الخضرة والماء خففت من قوة ودرامية البناية التي تبدو وكأنها على أهبة الإبحار
TT

«مؤسسة لويس فويتون».. تحفة جديدة في باريس ثمرة زواج الفن والعمارة

الخضرة والماء خففت من قوة ودرامية البناية التي تبدو وكأنها على أهبة الإبحار
الخضرة والماء خففت من قوة ودرامية البناية التي تبدو وكأنها على أهبة الإبحار

منذ زمن والحديث يدور حول تلك العلاقة الحميمة التي تربط الفن والموضة بالمعمار، إلا أن هذا الحديث وصل أوجه بعد افتتاح مؤسسة لويس فويتون بباريس في الأسبوع الماضي. المؤسسة، أو بالأحرى المتحف، الذي صممه المعماري الشهير فرانك غيري، البالغ من العمر 85 سنة، بإيعاز من أغنى رجل في فرنسا، برنار آرنو، صاحب مجموعة «إل في إم إتش» التي تنضوي تحتها العديد من بيوت الأزياء والمجوهرات العالمية مثل ديور، بولغاري، لويس فويتون وهلم جرا، يتضمن الكثير من المعاني الثقافية والأهداف الفنية. ما يحسب لهذا العمل، على الرغم من أن العديد من أثرياء صناع الموضة توجهوا لرعاية الفن في السنوات الأخيرة، إما بتمويل أعمال فنية وإما بتصميم متاحف خاصة وغيرها، إنه مختلف عن كل تلك الأعمال، حجما وتصميما وهدفا. فقد شحذ فيه غيري كل أدواته كما وظف كل فنيته في التصميم وقدراته في البناء لتأتي النتيجة عبارة عن تحفة معمارية يمكن أن تنضم بسهولة إلى مركز بومبيدو أو متحف اللوفر وغيرهما كمعلمة ثقافية تفتخر بها باريس، إن لم نقل فرنسا كلها. ما لا يختلف عليه اثنان أن شكل المتحف يتحدى الأسلوب المعماري «الهوسماني» الذي يعطي باريس نكهتها الفريدة، إلا أن هذا الاختلاف لا ينتقص منه بقدر ما يغنيه، كونه يتماهى مع محيطه وفي الوقت ذاته يتميز عنه. فالمبنى يبدو للوهلة الأولى، وكأنه مركبة فضائية تتشرنق إلى السماء، أو سفينة معلقة تتفرع عنها 12 شراعا على شكل جناح من الزجاج مركب فوق هياكل خفيفة من المعدن، كل شراع منها ينحني ويتقوس بشكل مختلف عن الآخر، يخلق إحساسا بأن المتحف سفينة مستعدة للإبحار في أي لحظة، وهو أمر مفهوم بحكم أن المعماري المخضرم يعشق السفن والإبحار. رغم أن اسمها مؤسسة لوي فويتون عوض متحف لويس فويتون، إلا أن الفكرة واحدة، وهي أن تضم أعمالا فنية معاصرة، بعضها سيكون أعمالا ثمينة اقتناها رجل الأعمال برنار آرنو، صاحب المجموعة الاستثمارية الواسعة لدور الأزياء والبضائع الفخمة، «إل في إم إتش» التي تملك، ضمن ما تملك، شركة فويتون للصناعات الجلدية والحقائب، كما سيكون بعضها الآخر ثمرة تعاونات مع فنانين من كل أنحاء العالم. لكن الأهم في كل هذا أنها ستكون امتدادا لـ«إل في إم إتش»، أو إن صح التعبير وجهها الجميل الذي سيلمع صورة مجموعة تجارية ضخمة يشبهها البعض بسمك القرش. كما أن السيد برنار آرنو، بهذه الهدية، التي يقدمها لباريس، يكشف قناع الجدية عن وجه إنساني مرهف، يعشق الفن ويدعمه بكل الوسائل. هذا الربط بين المجموعة والمبنى الفني الجديد يعززه اللوغو الضخم الذي يزين واجهتها من مدخل «افينو ماهاتما غاندي»LV، وهو لوغو صممه غيري على شكل بروش من الصلب المقاوم للصدأ يلمع مثل الماس عندما تنعكس عليه أشعة الشمس، مما يشير إلى أنه بناية مصممة على مقاس المجموعة ومتطلبات صاحبها، مما يجعلها تأخذ صفة الـ«هوت كوتير»، خصوصا وأنها كلفت أكثر من 126 مليون دولار أميركي.
فكرتها لم تكن صدفة أو وليدة نزوة، بل تعود إلى 2001 عندما رأى جون بول كلافيري، «الذي عمل سابقا مع جاك لانغ في وزارة الثقافة الفرنسية، ويعمل حاليا مع مجموعة «إل في إم إتش»، متحف غونغهايم الذي صممه فرانك غيري في بيلباو. أعجب به إلى حد أنه شجع برنار آرنو أن يزور إسبانيا خصيصا لرؤيته. وكما توقع كالفيري، فقد انبهر آرنو بالعمل وطلب مقابلة مصممه، وهو ما حصل في نيويورك بعد عدة أسابيع. جرى الحديث عن رغبة آرنو في تصميم متحف باريسي يختزل رؤيته للمجموعة التي يملكها، وفي الوقت ذاته يجسد هدفه لدعم الفنون بأسلوب قوي ومؤثر وكأنه «هوت كوتير»، وهو ما لباه غيري بحماس وحب. فهذا أول عمل له في باريس منذ عام 1994، عندما صمم المركز الأميركي، الذي يعرف اليوم بـ«سينماتيك فرانسيز». ونظرا للإمكانيات التي وضعت بين يديه، فإنه أدرك مسبقا بأن هذا العمل سيكون أقوى وسيأتي على شكل قصيدة حب لباريس التي سحرته منذ أن زارها لأول مرة في شبابه، قبل 50 عاما.
وبالفعل روض فيه الذوق البورجوازي من دون أن ينسى مغازلة الجانب الوظيفي والشاعري الذي تتميز به غابة بولونيا، «بوا دو بولون»، المؤثثة بالأشجار والبحيرات التي يسبح فيها البط ويتفرع منها متنزه للعب الأطفال، «غاردان داكليماتاسيون» Jardin d›Acclimatation حيث كان يلعب مارسيل بروست في طفولته. وشرح فرانك غيري في يوم الافتتاح أن المشروع مفتوح على كل الاحتمالات «أعتقد بأنه عندما يعمل أي واحد منا بطريقة عفوية معتمدا على حدسه، فإنه يكون متجاوبا إلى حد ما مع المكان والزمان».
ما يشد الانتباه في مبنى «مؤسسة لويس فويتون» من اللحظة الأولى، الاستعمال السخي للزجاج، إلى حد يستحضر «لوغران باليه» الواقع بالقرب من الشانزليزيه، وأيضا الأعمدة المصنوعة من الصلب المكشوف. هذه التفاصيل المكشوفة تعكس أسلوب غيري من جهة، ورغبته في إبراز ما يطلق عليه «العظام» أو هيكل البناء، من جهة ثانية، وكأنه يريد أن يحتفل بما تتضمنه هذه المباني من جماليات وقوة داخلية. وهو اتجاه تبناه منذ عقود عندما كان يترك الإطارات الخشبية واضحة في حيطان البيوت التي كان يصممها، وتطور في هذه البناية الضخمة إلى أعمدة من الصلب وعوارض خشبية تذكر ببرج إيفل على مستوى مصغر. وفيما تمنح هذه العوارض والأعمدة المبنى عضلات قوية، فإن الاستعمال السخي للزجاج والماء يمنحه انسيابية ونعومة، لتتحول صورة السفينة أو المركبة الفضائية المستقبلية في بعض الأحيان إلى راقصة باليه أو «قصيدة شعرية» حسب قول فرانك غيري. فمن بين العناصر التي أخذها بعين الاعتبار أنه جزء من غابة بولونيا، وبالتالي من الضروري أن يضفي عليه الشفافية والانسيابية حتى يتماهى مع هذه الأجواء، عدا أن المصمم يحب أن يدفع بحدود الإبداع إلى أبعد حدود كأي فنان. والجميل فيه أيضا أنه كلما تقدم في العمر زاد جرأة وشجاعة، وكأنه يرى كل عمل ينتهي منه بداية لمغامرة جديدة يجب أن تكون بنكهة مختلفة تماما. فقد أتقن فيه ترويض الزجاج بمنحه انحناءات تخدم أعماله، إلى حد أنها تجلت هنا وكأنها أشكال متراقصة أو أشرعة سفينة تتهادى فوق المياه يمنة ويسرة.
لم ينس أن يشير في يوم الافتتاح بأن الغرض من المبنى هو أن يكون حاضنا للفن، لهذا «ترجمت الفكرة في بناية بحركة، أو بالأحرى بأشرعة»، متعمدا أن تكون الصورة من الداخل بسيطة مثل الكنفس الأبيض، بجعلها شبه عارية من الـ«فذلكات» والألوان حتى يتيح المجال لأعمال فنانين آخرين أن تأخذ مكانها فيه بكل أريحية. وشرح «أحب أن تكون أعمالي غير مكتملة حتى تشجع الناس على اللعب بها والإضافة إليها». والطريف أن المعماري المخضرم كرر أن المبنى ليس «ثمينا» عدة مرات، قاصدا بأنه ليس مقدسا أو غير قابل للتغيير بل يجب الإضافة إليه والاستمتاع باللعب بمساحاته.
ما أكده فرانك غيري في هذا العمل أن تراكم السنوات تمنح أي فنان خبرة وقدرة عالية لا تتوفر في الشباب، بل واعترف بأن هناك بعض الأشياء التي لو كان بيده اليوم لغيرها في هذا العمل رغم رضاه عن نتيجته النهائية، والسبب أنه «على الرغم من أن تنفيذه اكتمل الآن فإني صممته منذ نحو 6 سنوات تقريبا والإنسان يتطور في كل سنة، فما البال بـ6 سنوات».
يمتد المتحف، على مساحة 126 ألف قدم مربع ويحتضن 11 قاعة مترامية على 4 مستويات إضافة إلى صالة عرض كبيرة ستحتضن عدة فعاليات عندما يفتتح في آخر هذا الشهر. لكن يبقى الطابق الأعلى المفتوح على سماء باريس بمدرجاته المتعددة التي تطل على حدائق «بوا دو بولون» وعلى ناطحات «لا ديفونس» من أجمل ما تقع عليه العين، إذ لا يفوتك هنا ملاحظة اهتمام غيري بأدق التفاصيل، مثل الإضاءة الخفية، والانحناءات التي تشير إلى تأثره بالكنيسة التي صممها لوكوربيزييه في رونشون، وهي كنيسة تقع على بعد 250 ميل جنوب شرقي باريس، فضلا عن ربطه مختلف الفضاءات ببعض، وإدخال الدفء عليها رغم ألوانها الهادئة والوظيفية، إلى حد ما.
الاهتمام بالتفاصيل وخض الحواس بالمفاجآت ظهر في كل طابق وفي كل جزئية تقريبا. ففي الطابق السفلي مثلا، يشدك شلال من الماء وما يشبه المسابح الصغيرة المتناثرة على شكل مغارات، توقظ بداخل الزائر الرغبة في الاستكشاف، كما تعكس الضوء على أعمدة بزوايا مثلثة مصنوعة من زجاج مورانو للفنان أولافور إلياسون باسم «إنسايد ذي هورايزون».
وعندما تخرج من هذه الرحلة الاستكشافية متشبعا بالشروحات التي تبرع بها المسؤولون عن هذه التحفة، تشعر بأن فرانك غيري نجح في تطويع البناية وجعلها تتماهى مع المحيط المجاور لها، وبأن السيد برنار آرنو نجح بدوره في تطويع الصعوبات اللوجيستية والبيروقراطية، لاقتناعه بالفكرة وأهدافها البعيدة المدى. فالأرض التي يقع عليها المتحف تخص مدينة باريس، وبالتالي تطلب الحصول على حق البناء فوقها الكثير من التفاوض، وبقيود عديدة تتعلق بالمساحة والارتفاع وشروط تدعو لمراعاة الحديقة المجاورة الخاصة بالأطفال. من هذه الشروط أيضا أنه في عام 2062، أي بعد 50 عاما تقريبا، ستتحول ملكية المتحف إلى باريس وتصبح ملكية عامة. وهذا تحديدا ما يحسب للسيد آرنو، الذي تعامل مع كل هذا بإيجابية، تشير إلى أن المبنى يعني له أكثر من مجرد متحف يحمل اسم واحدة من بيوت الأزياء التي يعتبرها الملياردير جوهرة في تاج مجموعة «إل في إم إتش»، فهو هدية قيمة لمدينة باريس من جهة، وبيت ثان للأعمال التي اقتناها عبر السنوات من جهة ثانية، لهذا كان لا بد أن يكون سخيا من كل الجوانب، بحيث يمكن التفاعل معه بسهولة على المستويين الجمالي والثقافي، حتى يترك بصمة قوية على باريس. هذا ما جعل كل الصعوبات تهون في سبيل تعبيد الطريق لإنجاز هذه التحفة، فضلا أن السيد برنار آرنو تعود على ترويض المصاعب. فعندما قرر ترميم محلات «لاساماريتان» المطل على نهر السين منذ سنوات قوبل قراره بالرفض، لكن الكلمة الأخيرة كانت له وحصل على ما أراد واكتشف الكل كم كان مصيبا في قراره ونظرته، نفس الأمر يمكن أن يقال على هذا المتحف. فهو الآخر واجهته عراقيل بيروقراطية وسخط جماعات تنادي بالحفاظ على شخصية «بوا دو بولون»، لكن في آخر المطاف، تم الاقتناع بفكرة الملياردير بأن المتحف في الصالح الوطني، وسيتضمن أعمالا فنية يمكن للكل الاستمتاع بها. والأهم من هذا، يمكن اعتباره خطوة استراتيجية مهمة لاسترجاع باريس مكانتها الفنية التي تراجعت في العقود الأخيرة لصالح عواصم أخرى مثل نيويورك في زمن أصبحت فيه كل عواصم العالم تستعين بمعماريين لتصميم معالم ثقافية تجذب إليها أنظار العالم، من باكو في أذربيجان إلى بيلباو في إسبانيا.

* يفتتح المتحف للعامة في 27 من شهر أكتوبر الحالي.



أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.


جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
TT

جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

ما تأثير جوائز الموضة على المصممين الشباب؟ وهل يمكن أن تكون مفتاح النجاح في عالم الأزياء والإكسسورات؟. هذه وأسئلة أخرى تتردد كثيراً ومنذ زمن طويل، والتاريخ يُجيب أن الموهبة، مهما بلغت فرادتها وجذوتها، تحتاج في الكثير من الأحيان إلى دفعة خارجية، إن لم تفتح لها الأبواب على مصراعيها، فعلى الأقل تضعها على الطريق الصحيح للانتشار والاستمرار. ولعلّ تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على ذلك. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية؟. يكاد لا يختلف اثنان على أن فوزه بها كان نقطة تحوِّل حاسمة فتحت له أبواب دار «كريستيان ديور» في البداية، ومهَدت الطريق لتفجير عبقريته لاحقاً.

يوسف دريسي لدى تلقيه جائزة «فاشن ترست أرابيا» عن فئة الملابس الجاهزة (فاشن ترست أرابيا)

القصة ذاتها تكررت مع أسماء أخرى، مثل مصمم القبَّعات الشهير، فيليب ترايسي، الذي حصل على فرصته الذهبية حين دعمته الراحلة إيزابيلا بلو وقدّمته للعالم، والثنائي برونزا سكولر، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز، اللذين حلَّقا للعالمية بعد فوزهما بجائزة صندوق CFDA/فوغ للأزياء في عام 2004، التي وفَّرت لهما دعماً مالياً وإرشادياً. وعلى النهج ذاته استفادت الفرنسية مارين سيري من جائزة «إل في آم آش للمصممين الشباب» في عام 2017، واستطاعت منذ ذلك الحين تطوير علامتها الخاصة، وكذلك الراحل ألكسندر ماكوين وكيم جونز اللذان استفادا من مبادرة «نيو جين» التابعة لمجلس الأزياء البريطاني.

كذلك الحال مع المصممة غرايس وايلز بونر التي فازت بها في عام 2016. أما مبادرة «فاشن إيست» فخرَجت أسماء عديدة نذكر منها جوناثان أندرسون، الذي قدَّم أولى مجموعاته ضمن برنامجها قبل أن يؤسس علامته الخاصة ويتولى لاحقاً الإدارة الإبداعية لدار «لويفي» ثم «ديور». أما مصمم دار «سان لوران» الحالي أنطوني فاكاريللي وقبله المصمم البلجيكي مارتن مارجيلا فكانا من بين المستفيدين من جائزة «أندام للموضة».

لائحة طويلة من الأسماء يصعب حصرها، تؤكد أن الدعم الخارجي، مفتاح يفتح الأبواب أمام مواهب كان من الممكن أن تُضيعها أو تُغيِبها قلة الحيلة.

مبادرات الوطن العربي

مصمم دار «ديور» جي.دبليو أندرسون مع مجموعة من المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» قبل إعلان النتائج (فاشن ترست أرابيا)

في العقد الأخير، بدأت ملامح مشهد مشابه تتشكَل في العالم العربي، حيث ظهرت مبادرات وبرامج دعم أخذت على عاتقها احتضان الطاقات الشابة وتفجيرها قدر الإمكان. بعضها أينع فعلاً وبدأ يعيد رسم خريطة الإبداع في المنطقة حاملاً هويته على صدره، وبعضها يحلم بدخولها والفوز بها. فهذه المبادرات بمثابة طوق نجاة بالنسبة لهم، ليس لأنها تُقدِم جوائز قيمة فحسب، بل لأنها تشمل برامج إرشاد متخصصة وفرص الظهور الإعلامي، إضافة إلى فتح قنوات التواصل مع المشترين والمستثمرين ودوائر صناع القرار في القطاع. أمور يصعب تحقيقها في البدايات.

نهير زين، وهي واحدة من الأسماء التي ظهرت في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مبادرة «أطلق لها العنان» التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection، تقول لـ«الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة «كان لحظة حاسمة لمشروعها (لوكليذر). فبالإضافة إلى الدعم المالي الذي حصلنا عليه، اكتسبنا مصداقية لشركة نسائية صغيرة تعمل في مجال يهيمن عليه الذكور، مما ساعدنا على تطوير مادة جديدة تماماً والوصول إلى صناع القرار أو متعاونون محتملون لمشروعنا بسهولة».

وتعتبر مبادرة «أطلق لها العنان» Unlock Her Future واحدة من بين مبادرات أخرى انطلقت في المنطقة، مثل جائزة «كيرينغ جينرايشن» Kering Generation Award التي تحتفل بعامها الثاني في الشرق الأوسط بالشراكة مع هيئة الأزياء السعودية وجائزة «فاشن تراست أرابيا» Fashion Trust Arabia التي تأسست في عام 2018 وأصبحت حدثاً عالمياً.

فاشن ترست أرابيا:

تانيا فارس مع إحدى المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» (غيتي)

تقول تانيا فارس، الشريكة والرئيسة المشاركة في تأسيسها: «عندما أطلقنا (فاشن تراست أرابيا) قبل أكثر من سبع سنوات، وضعنا نصب أعيننا أن نخلق فرصاً حقيقية لمصممين من منطقتنا حتى تحظى أعمالهم بالتقدير المُستحق على الساحة العالمية. فنحن لا نفتقر إلى المواهب، بل فقط إلى منصات تدعمها وتُخرج ما لديها من إمكانات ومهارات. واليوم، وأنا أنظر إلى ما تحقق، أشعر بفخر كبير بالمسيرات التي ساهمنا في تشكيلها وبالأصوات التي دعمناها». وتضيف: «إن الإبداع وعمق المواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتوقفان أبداً عن إلهامي».

راما دواجي مع زوجها زهران ممداني في حفل التنصيب بمعطف من تصميم سينثيا مرهج مؤسسة علامة «رينيسونس رينيسونس» (أ.ب)

لحد الآن لعبت هذه المبادرة دورا محوريا في تعزيز مسارات مصممين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر منح مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف دولار إلى جانب برامج إرشاد تمتد لعام كامل وعرض أعمالهم في متاجر كبيرة ومواقع تسوق إلكترونية مهمة مثل «هارودز» و«أوناس» وهو ما لا يمكن لمصمم مبتدئ الحصول عليه بمجهوده الخاص في وقت وجيز.

من بين الأسماء التي تخرجت في هذه المبادرة وأصبح لها باع على المستوى العالمي، سينثيا مرهج، مؤسسة علامة «ريناسونس ريناسونس« التي ارتدت لها سيدة نيويورك الأولى راما دواجي معطفاً مبتكراً في مناسبة تنصيب زوجها زهران ممداني عمدة، وياسمين منصور وزياد أبو العينين وأندريا وازن وليلى روكني ويوسف دريسي ومحمد بنشلال وغيرهم كُثر.

حلَّق اسم محمد بنشلال عالمياً بعد إعجاب ملكات ونجمات بفنيته الهندسية (غيتي + قطر كريياتس)

محمد بنشلال، مثلاً، وهو مصمم مغربي-هولندي فاز بجائزة «فاشن ترست العربية» (2021) وقبلها بجائزة «فوغ» للأزياء (2020)، أصبح اسماً عالمياً تقام له المعارض وتظهر الأميرات والملكات بتصاميمه. ملكة هولندا ماكسيما واحدة من أكثر المعجبات بتصاميمه الهندسية. رغم ما يحققه محمد بنشلال من نجاحات حالياً لا ينسى أنه يدين بالكثير للجائزة. يقول: «كان فوزي بها نقطة تحول بالنسبة لي، لأنها ساعدتني على الجمع بين الأزياء والفن، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهمهما كمساحة إبداعية واحدة، ما قادني لتحقيق هدف مفصلي آخر حلمت به طويلاً وتمثَّل في أول معرض فردي لي في المتحف الوطني في قطر... كان هذا حلماً لم يكن ليتحقق لولا الزخم والدفع المعنوي اللذين وفرتهما لي هذه الجائزة».

من تصاميم ياسمين منصور (ياسمين منصور)

من جهتها، عبَرت ياسمين منصور، الفائزة بجائزة النسخة السادسة من ذات الفعالية على امتنانها لهذه المبادرة كمنصة يستعرض فيها المصممون الشباب مهاراتهم، وتُوفِر لهم فرصا ذهبية للتدريب واكتساب خبرات جديدة فـ«الجوائز المالية وحدها لا تغيّر الكثير» وفق قولها. توافقها سينثيا مرهج الرأي مؤكدة لل «الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة كان مفصليا في مسيرتها، من ناحية تعزيز علاقتها بإرثها وتقريبها من جذورها: «لقد جاءت في وقت كنت قد أطلقت علامتي للتو، وانتقلت إلى لبنان. كنت حينها في أمس الحاجة لمساحة مريحة تتيح لي الانغماس في ثقافة بيروت وتأسيس منظومة بيئية متكاملة مبنية على الهوية الثقافية». تتابع: «اقترابي من جذوري وتقوية إحساسي بالهوية لم يتعارض أبداً مع هدفي الأول في تقديم تصاميم عالمية».

كيرينغ للأجيال

في الجانب المتعلق بالمبادرات التي تدمج الاستدامة والابتكار ضمن رؤية أعمال المستقبل، تعد مبادرة كيرينغ وهيئة الأزياء السعودية مثالاً حديثاً على الجهود التي تبذلها علامات كبيرة لتعزيز ريادة الأعمال في قطاع الأزياء المستدامة في الشرق الأوسط عموماً والسعودية تحديداً. الجائزة تستهدف أسماء ناشئة تقدم حلولاً بيئية ومجتمعية مبتكرة، حسب ما أشار إليه بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية قائلاً: «إن النسخة الثانية من جائزة كيرينغ للأجيال تعيد التأكيد على أهمية الاستدامة بصفتها ركيزة محورية لمستقبل قطاع الأزياء في المملكة. ومن خلال تمكين الشركات الناشئة بالأدوات اللازمة وفرصة الظهور التي تحتاج إليها، فإننا لا نسعى إلى تنمية المواهب المحلية والدولية فحسب، بل نساهم أيضاً في تسريع وتيرة تحول الأزياء إلى منظومة أكثر استدامة وقدرة على الصمود».

تُؤيد ماري–كلير دافو، رئيسة الاستدامة والشؤون المؤسسية في مجموعة كيرينغ قوله، مضيفة أن «توسيع نطاق الجائزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد على قناعتنا بتحويل الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة إلى أثر مستدام، من خلال إتاحة الوصول إلى الإرشاد، والشبكات العالمية، والفرص العملية للتوسّع».

السعودية تدخل صناعة الجمال

«أستيري بيوتي» علامة تجارية رائدة في مجال الجمال أسستها رائدة الأعمال السعودية سارة الراشد لتُعبِر عن المرأة العربية وتخاطبها (أستيري بيوتي)

من بين المستفيدين من هذه المنصة، سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري بيوتي» العلامة السعودية التي «ولدت من روح المرأة العربية... قوتها، صمودها وتفردها» وفق تصريحها. كحال العديد من المؤسسين، كانت البدايات مزيجاً من الدعم والاعتماد على الذات، بالنسبة للراشد: «فبناء علامة جمال بمعايير عالمية، عملية معقدة، كان فيها الدعم المعنوي والقدرة على الصمود بأهمية الدعم المالي والتقني». الفوز بجائزة «كيرينغ للأجيال» منحها مصداقية دولية، وفتح لها أبواباً وشراكات كانت تحتاج إلى سنوات للوصول إليها واختراقها. تشرح: «قبل الجائزة كنا نعمل بهدوء وبأسلوب عملي مكثَّف. بعد الفوز لاحظنا مزيداً من الظهور والتوقعات والفرص وهو ما منحنا ثقة أكبر في إمكانياتنا، وعزَّز تلك القناعة المترسخة بداخلي أن الاستدامة والابتكار وجهان لعملة واحدة».

أطلق لها العنان

نهير زين مؤسسة «لوكليذر» المستدامة حوَّلت النباتات إلى جلود مستدامة (أطلق لها العنان)

وإذا كان أكثر ما أسعد سارة الراشد من الجائزة هو فرصة التعلم والتواصل وفهم كيف يرى القادة العالميون مفاهيم الاستدامة والابتكار وكيف يمكن لعلامة سعودية ناشئة أن تكون جزءاً من هذا النقاش، كانت جائزة أطلق لها العنان» فرصة ذهبية بالنسبة لنهير زين على المستويين المادي والتعليمي على حد سواء. فالجائزة التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection هي نقطة تلاقي التمكين الاجتماعي والنسوي، حيث تُسلَط الضوء على رائدات الأعمال المبدعات في المنطقة عبر تمويل يصل حتى 100 ألف دولار ودعم أكاديمي وإرشاد من خبراء عالميين. الفرق هنا أن المبادرة لا تقتصر على المنطقة العربية وحدها، بل تنتقل كل عام إلى وجهة عالمية تستكشف خبراتها وتكتشف مواهبها، لتربطهم بشركاء محليين ودوليين. في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثارت نهير زين، مؤسسة علامة «لوكليذر» Leukeather - الانتباه. فمشروعها يستخدم تكنولوجيا متقدمة لإنتاج بدائل مستدامة للجلود التقليدية خالية من البلاستيك. أما الجائزة، فكانت كل ما تحتاجه نُهير لكي يتحرك مشروعها ويتحول من مجرد أفكار على الورق إلى منتج جاهز للاستخدام فعلياً.

الهوية العربية

من علامة Born in Exile لمؤسسها معز عاشور حيث تلتقي الأصالة بالمعاصرة (معز عاشور)

ما يلفت النظر في كل هذه المبادرات أنها لم تنشأ من باب الرفاهية، بل من استراتيجية تحتفل بالهوية العربية لكن بلغة عالمية، إلى جانب ربطها التمكين الاجتماعي والابتكار المستدام ببعض. فبينما ركَّزت المبادرات العالمية سابقاً على اكتشاف المواهب الواعدة وتسريع مسيرتهم المهنية بتسليط الضوء على قدراتهم، تسعى المبادرات الحديثة إلى ربط الإبداع بقضايا أوسع، مثل الاستدامة والتمكين الاقتصادي والتمثيل الثقافي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار أصبحت مبادرات مثل فاشن تراست أرابيا» وجائزة «أطلق لها العنان» وجائزة «كيرينغ للأجيال» وغيرها من المبادرات المشابهة، جزءاً من منظومة أوسع تحاول إعادة تعريف دور صناعة الموضة في المنطقة العربية كقطاع قادر على إحداث تأثير إيجابي على مستويات عدة.


أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.