مصانع اليورو في حالة مزرية مع بداية 2020

مقر البنك المركزي الأوروبي فرانكفورت - ألمانيا (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي فرانكفورت - ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

مصانع اليورو في حالة مزرية مع بداية 2020

مقر البنك المركزي الأوروبي فرانكفورت - ألمانيا (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي فرانكفورت - ألمانيا (أ.ف.ب)

أظهر مسح الخميس أن نشاط التصنيع في أنحاء منطقة اليورو ختم 2019 بأداء متواضع بعد أن شهد انكماشاً للشهر الحادي عشر على التوالي، بما يشير إلى أن بداية العام الجديد لن تشهد على الأرجح تحسناً.
ومنذ فبراير (شباط) الماضي، تقبع القراءة النهائية لمؤشر «آي إتش إس ماركت» لمديري المشتريات تحت مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش. وسجلت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي 46.3 نقطة، بما يقل عن قراءة نوفمبر (تشرين الثاني) البالغة 46.9 نقطة، لكن بما يفوق تقديراً أولياً عند 45.9 نقطة.
وهبط مؤشر يقيس الإنتاج، والذي يدخل في قياس مؤشر مديري المشتريات المجمع ويعتبر معياراً جيداً على متانة الاقتصاد، إلى 46.1 نقطة من 47.4 نقطة.
وقال كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين في «آي إتش إس ماركت»، إن «المصانع في منطقة اليورو سجلت نهاية مزرية لعام 2019 بتراجع الإنتاج بمعدل لم يتخطه منذ عام 2012».
وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، أظهر مسح آخر الخميس انكماش النشاط في قطاع الصناعات التحويلية الألماني المعتمد على التصدير مجدداً في ديسمبر مع تسارع معدل تراجع الإنتاج للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، لكن توقعات الإنتاج شهدت ارتفاعاً طفيفاً.
وانخفض مؤشر «آي إتش إس ماركت» لمديري المشتريات في القطاع الصناعي، الذي يسهم بنحو خُمس اقتصاد ألمانيا، إلى 43.7 نقطة في ديسمبر، من 44.1 نقطة في نوفمبر، والذي كان أعلى معدل له في خمسة أشهر. وجاءت القراءة النهائية لديسمبر أعلى قليلاً من القراءة الأولية البالغة 43.4 نقطة، لكنها ظلت دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الثاني عشر على التوالي. وتأثرت المبيعات في الخارج بأجواء تجارية غير مواتية، مما ركز أغلب القوة الدافعة للنمو الألماني في السوق المحلية وتركها بالتالي منكشفة على مخاطر أي ضعف في سوق العمل.
وشهد اقتصاد منطقة اليورو أسوأ أداء فصلي منذ 2013 في ديسمبر الجاري، حسب بيانات «ماركت». وفي منتصف الشهر الماضي قال ويليامسون: «يغلق اقتصاد منطقة اليورو عام 2019 غارقاً في أسوأ فتراته منذ عام 2013. حيث تكافح الشركات ضد الرياح المعاكسة للطلب القريب والاحتمالات القاتمة للعام المقبل».
وخفض البنك المركزي الأوروبي توقعاته لنمو منطقة اليورو إلى 1.1 في المائة، وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب في منطقة العملة الموحدة، وهو مؤشر رئيسي للأعمال التجارية، بركود عند 50.6 نقطة في ديسمبر، دون تغيير عن الشهر السابق. وتعد القراءة فوق 50 نقطة للتوسع. فيما أظهر تراجع المؤشر أن معنويات الأعمال بقيت فوق العتبة نحو المنطقة الإيجابية. وقال تقرير «ماركت»: «كانت الأزمة التي حدثت في شهر ديسمبر مدفوعة بالتصنيع، حيث انخفض الإنتاج بأسرع معدل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2012».
وقبل أيام قليلة، أصدر عضو بالبنك المركزي الأوروبي تحذيراً شديد اللهجة لقادة أوروبا من أجل اتخاذ إجراءات لمنع الكتلة من الانزلاق في فترة مطولة من النمو الاقتصادي المتباطئ.
وقال بالو هيرنانديز دي كوس، محافظ البنك المركزي الإسباني في مقال نهاية العام، إن هناك العديد من التحديات التي تواجه المنطقة، مثل انتشار الحمائية التجارية ومعاناة صناعة السيارات وشيخوخة السكان، بالإضافة إلى جمود الإنتاجية. وتابع أن «هذه البيئة المقلقة توضح أن إعادة النظر في إطار سياسات الاقتصاد الكلي في أوروبا أمر عاجل وضروري لمواجهة هذه التحديات».
وعاشت أوروبا عاماً صعباً في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي بفعل انكماش القطاع الصناعي بقيادة ألمانيا التي تعاني حالة من الجمود. وأضاف عضو «المركزي الأوروبي» أن البنك أكد الحاجة إلى استمرار السياسة النقدية أكثر تيسيراً لفترة طويلة لدعم الظروف المالية والتعافي الاقتصادي والسيطرة على التضخم ضمن النطاق المستهدف 2 في المائة.
وفي 2019. قرر البنك المركزي الأوروبي خفض معدل الفائدة على تسهيلات الودائع بنحو 10 نقاط أساس إلى «سالب» 0.5 في المائة وإعلان عودة برنامج شراء الأصول. وقال دي كوس إن البنك المركزي الأوروبي يقوم بعمله من خلال التحفيز النقدي الذي من شأنه أن يضيف نحو 2.5 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي من عام 2016 إلى عام 2021. لكنه دعا إلى المزيد من التحفيز. وأضاف أنه «في إطار منطقة اليورو الحالي، فإن قرارات السياسة المالية هي مسؤولية الحكومات الوطنية، مما يجعل الاستجابة أكثر صعوبة». وتابع: «من المقلق في هذا الصدد، أن منطقة اليورو لا تزال تفتقر إلى أدوات السياسة المالية - مثل تلك الموجودة في الولايات المتحدة - القادرة على المساهمة في تقديم استجابة مشتركة للتحديات السالف ذكرها وتعزيز درجة أكبر من الاستقرار الدوري للكتلة ككل».



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».