«فسح» تضاعف حركة الشاحنات بين السعودية والبحرين خلال عام

منصة تنظيمية تدعم الصناعة الوطنية وزيادة الخدمات اللوجيستية

منصة «فسح» تعمل على جدولة دخول الشاحنات إلى منفذ جسر الملك فهد (تصوير: عمران حيدر)
منصة «فسح» تعمل على جدولة دخول الشاحنات إلى منفذ جسر الملك فهد (تصوير: عمران حيدر)
TT

«فسح» تضاعف حركة الشاحنات بين السعودية والبحرين خلال عام

منصة «فسح» تعمل على جدولة دخول الشاحنات إلى منفذ جسر الملك فهد (تصوير: عمران حيدر)
منصة «فسح» تعمل على جدولة دخول الشاحنات إلى منفذ جسر الملك فهد (تصوير: عمران حيدر)

في وقت تم فيه إطلاق منصة تحت اسم «فسح»، لجدولة عبور الشاحنات بين السعودية والبحرين، أكد مسؤول في المؤسسة العامة لجسر الملك فهد، الذي يربط السعودية بالبحرين، أن المؤسسة تسعى لرفع معدل عبور الشاحنات اليومي بين البلدين إلى 100 في المائة، حيث ذكر المهندس عماد المحيسن الرئيس التنفيذي للمؤسسة أن معدل العبور اليومي للشاحنات عبر الجسر يصل إلى 1100 شاحنة يومياً، مضيفاً أن المستهدف مضاعفة العدد الحالي خلال عام أو عامين.
وتابع المحيسن، خلال إطلاق منصة «فسح» المخصصة لجدولة عبور الشاحنات وحجز مواعيد العبور، أن المنصة ستساهم في رفع الطاقة الاستيعابية لمنطقة العمليات في الجسر بنسبة 100 في المائة خلال عام أو عامين فقط. وأضاف أن المنصة ستقضي على الطوابير الطويلة للشاحنات التي تنتظر عبور الجسر لأن الشاحنات سيكون لديها مواعيد مسبقة للدخول إلى منطقة العمليات.
وأشار المحيسن إلى أن المؤسسة العامة لجسر الملك فهد تدرس إعادة هندسة منطقة إجراءات المسافرين والشاحنات، مضيفاً أن منطقة المسافرين صممت لخدمة 5 آلاف مركبة، في حين يصل العبور اليومي لمركبات المسافرين إلى 34 ألف مركبة، مع زيادة سنوية تصل إلى 8 في المائة، في حين بلغ عدد المسافرين لعام 2019 نحو 30 مليون مسافر. وقال: «خلال عام 2020، سيكون لدى المؤسسة كثير من الخطط التوسعية لمنطقة إجراءات الشاحنات».
ومن ناحيته، أكد عبد العزيز الشامسي، الرئيس التنفيذي لشركة «تبادل»، المشغل لمنصة «فسح»، أن المنصة ستختصر الإجراءات، وتخفف الضغط على منطقة العمليات، عبر جدولة دخول الشاحنات. وتابع: «ستكون الأشهر الثلاثة الأولى تجريبية، لكن بعدها ستكون الخدمة إلزامية لكل الشاحنات التي ستدخل إلى منطقة العمليات، وتعمل شركة (تبادل) على تنظيم وجدولة دخول الشاحنات لكل من ميناء الملك عبد العزيز في الدمام وجسر الملك فهد، كما تعمل على إطلاق الخدمة في منفذ البطحا وميناء جدة الإسلامي».
وتم تصميم منصة «فسح» لخدمة برنامج دعم الصناعة الوطنية، وزيادة الخدمات اللوجيستية، وتعمل المنصة على تمكين الجهات الحكومية، وتحسين أداء الجهاز الحكومي، كأحد أهداف «رؤية المملكة 2030».
ويوم أمس، أطلقت منصة «فسح»، بالشراكة مع المؤسسة العامة لجسر الملك فهد والهيئة العامة للجمارك، خدماتها بشكل تجريبي لنظام إدارة الشاحنات. وتمكن الخدمة من حجز مواعيد تسلم البضائع إلكترونياً، كشرط أساسي لدخول المنفذ، مما يسرع حركة العمل، ويقلص الفترة الزمنية من وقت وصول الشاحنة إلى المنفذ وخروجها إلى دقائق معدودة.
ويأتي هذا التعاون مكملاً للخدمات التي أعلنت عنها «فسح»، وتسهيلاً لعبور حركة الشاحنات، بهدف تنظيم حركة نقل البضائع من وإلى البحرين، واختصار فترات الانتظار لعبور الجسر، مما يسهم في تسريع عمليات دخول وخروج قائدي الشاحنات وزيادة الكفاءة التشغيلية.
يشار إلى أن تطبيق النظام الموحد لحجز مواعيد الشاحنات سيتم تعميمه بشكل تدريجي على كل منافذ السعودية خلال عام 2020، لدعم العمل اللوجيستي، ومن أجل انسيابية أكبر في قطاعي الاستيراد والتصدير، مما يسهل حركة تدفق البضائع من وإلى المنافذ والموانئ، ويقلل من فترة انتظار الشاحنات، وتنظيم دخولها وخروجها بشكل أسهل وآمن. وينتظر أن ترفع المنصة من إنتاجية التحميل لدى المشغلين في الموانئ، وتنظم عبور الشاحنات عند مداخل المدن، إضافة إلى رقمنة تعاملات الدخول والخروج من المنافذ والموانئ.
وسيعمل المشروع على تحسين تشغيل وانتظام عبور الشاحنات الواردة والصادرة عن طريق إدارة السعة التشغيلية للمنفذ في جسر الملك فهد، كما سيتوسع المشروع لاحقاً ليتولى تنظيم عمل دخول الشاحنات للمنافذ، وإدارتها بما يتوافق مع حجم المنافذ والموانئ واستيعابها، لزيادة الفعالية التشغيلية، وإدارة الوقت والجهد بكفاءة عالية للمستفيدين والأطراف المختلفة والجهات ذات العلاقة.
وتأتي خدمة إدارة الشاحنات ضمن حزمة من الخدمات التي تقدمها منصة «فسح» الإلكترونية، في إطار دعم برامج التحول الرقمي في السعودية، في تأكيد لتفوق السعودية في مؤشرات البنك الدولي الخاصة بالخدمات اللوجيستية.


مقالات ذات صلة

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد لافتة أمام مقر شركة «إنفيديا» في سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

«هيوماين» و«إنفيديا» توسعان تعاونهما في السعودية بقدرة 84 ميغاواط

أعلنت شركتا «هيوماين» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما الاستراتيجي لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية مخطط لها تبلغ 84 ميغاواط.

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)

«السعودي للاستثمار» يخفض أرباحه 2.2 % إلى 135 مليون دولار في الربع الثالث

تراجع صافي أرباح البنك السعودي للاستثمار بنسبة 2.2 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 506.9 مليون ريال (135.17 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

صندوق النقد: الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الاضطرابات

أظهرت توقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد السعودي آفاقاً واعدة للتعافي والنمو، رغم الضغوط التي تفرضها الاضطرابات الإقليمية على إنتاج الطاقة وحركة التجارة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)
لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)
لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

أعلنت «بلاكستون»، أكبر شركة لإدارة الأصول البديلة في العالم، الخميس، تراجع أرباحها خلال الربع الثالث، في ظل اضطراب الأسواق الذي حدّ من قدرتها على التخارج من الاستثمارات وتحقيق عوائد منها.

وتشهد الأسواق العالمية تقلبات بفعل ارتفاع عوائد السندات، وتوقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب تصاعد التقلبات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأدت هذه الظروف إلى تأجيل عدد من الصفقات المحتملة، ما أسهم في تباطؤ عمليات الاندماج والاستحواذ والطروحات العامة الأولية خلال النصف الأول من العام.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، تراجع نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ عالمياً بنسبة 41 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق.

وانخفضت حصيلة «بلاكستون» من التخارج من الاستثمارات، التي تعكس العائدات المتحققة من بيع الأصول والاستثمارات، بنسبة 34 في المائة إلى نحو 332 مليون دولار، متأثرة بتراجع بلغ نحو 50 في المائة في أعمال الملكية الخاصة.

لكن تدفقات نقدية جديدة تجاوزت 63 مليار دولار أسهمت في تخفيف أثر هذا التراجع، ورفعت الأصول التي تديرها الشركة إلى 1.37 تريليون دولار، كما عززت الأرباح المرتبطة بالرسوم بنسبة 6 في المائة. واستقطعت أنشطة الائتمان والتأمين النصيب الأكبر من التدفقات الجديدة، بنحو 36 مليار دولار، تلتها أعمال الملكية الخاصة بتدفقات بلغت 12.6 مليار دولار.

وفي المقابل، قفزت الأرباح المرتبطة بالرسوم الناتجة عن إدارة صناديق الملكية الخاصة بنسبة 26 في المائة إلى 619 مليون دولار.

وتراجعت الأرباح القابلة للتوزيع على المساهمين، وهي المقياس الذي يعكس الأرباح المتاحة للتوزيع، بنسبة 13 في المائة إلى 1.32 دولار للسهم.

وتواجه شركات إدارة الأصول البديلة ضغوطاً على أسهمها منذ بداية العام، مع تزايد حذر المستثمرين حيال آفاق تباطؤ النمو المستقبلي، والمخاطر المحتملة الناجمة عن التطورات في الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الشركات المدرجة ضمن محافظها الاستثمارية.

ويخضع الائتمان الخاص على وجه الخصوص لتدقيق متزايد من المستثمرين، بعدما أعلنت شركات كبرى لإدارة الأصول ارتفاع طلبات الاسترداد خلال الأرباع الماضية.

وقالت «بلاكستون»، الشهر الماضي، إن طلبات الاسترداد من صندوقها «بي سي ريد» (BCRED) ظلت مرتفعة خلال الربع الثالث، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الأسس المالية لمحفظة الصندوق لا تزال سليمة. وهبط سهم «بلاكستون» بنحو 30 في المائة منذ بداية العام، في تراجع يتماشى إلى حد كبير مع أداء شركات أخرى لإدارة الأصول، مقارنة بمكاسب بلغت 13 في المائة للسوق الأوسع، ونحو 2 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع المالي.


عوائد السندات الفرنسية تُسجّل أعلى مستوياتها منذ 2002 وسط مخاوف مالية وسياسية

أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يؤمّنون المنطقة بالقرب من الجمعية الوطنية وسط اشتباكات مع محتجين في باريس (رويترز)
أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يؤمّنون المنطقة بالقرب من الجمعية الوطنية وسط اشتباكات مع محتجين في باريس (رويترز)
TT

عوائد السندات الفرنسية تُسجّل أعلى مستوياتها منذ 2002 وسط مخاوف مالية وسياسية

أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يؤمّنون المنطقة بالقرب من الجمعية الوطنية وسط اشتباكات مع محتجين في باريس (رويترز)
أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يؤمّنون المنطقة بالقرب من الجمعية الوطنية وسط اشتباكات مع محتجين في باريس (رويترز)

ارتفعت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات، مقارنة بالسندات الألمانية الأكثر أماناً، إلى أعلى مستوى لها في 15 عاماً، الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن قدرة فرنسا على ضبط أوضاعها المالية العامة، وسط احتجاجات شعبية متواصلة.

وتعهد وزراء فرنسيون بتعزيز الإجراءات الأمنية بصورة كبيرة خلال احتجاجات جديدة مرتقبة السبت، مع توقع نشر قوات عسكرية إلى جانب أعداد إضافية من الشرطة.

وارتفع العائد على السندات الفرنسية القياسية لأجل 10 سنوات، بمقدار 11.5 نقطة أساس إلى 5.11 في المائة، بعدما سجّل في وقت سابق 5.1415 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

ودفع ذلك الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى 173.58 نقطة أساس، وهو الأوسع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، خلال أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، في إشارة إلى تزايد قلق المستثمرين إزاء الآفاق المالية لفرنسا.

كما زادت حالة عدم اليقين السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها باريس في إقرار الموازنة، من الضغوط على الأسواق.

وقالت جيادا جياني، الخبيرة الاقتصادية لدى «سيتي»، إن هناك توافقاً على أن أوروبا باتت اليوم أكثر استعداداً للتعامل مع الأزمات، وأن مؤسساتها أقوى مما كانت عليه قبل 15 عاماً، ما قد يُسهل تنسيق استجابة أوروبية للأزمة الحالية، مقارنة بأوضاع دول الأطراف في منطقة اليورو مطلع العقد الماضي، لكنها حذّرت من أن عودة النزعة المشككة في الاتحاد الأوروبي تُمثل قيداً إضافياً.

واستمر تراجع السندات الحكومية الفرنسية رغم بيانات أظهرت تحسن معنويات القطاع الصناعي في أكتوبر (تشرين الأول).

ووصفت شارلوت دي مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين لشؤون فرنسا وسويسرا لدى «آي إن جي»، هذا التحسن بأنه مفاجأة إيجابية، مشيرة إلى أن بيانات ثقة الشركات جُمعت في وقت كانت فيه المخاطر السياسية والمالية الناجمة عن الاضطرابات الاجتماعية حاضرة بقوة.

السندات الألمانية تستفيد من طلب الملاذ الآمن

وارتفعت تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي مع صعود أسعار الطاقة، الذي عزّز توقعات تشديد السياسة النقدية، ما زاد الضغوط على ديون الدول ذات المديونية المرتفعة، وفي مقدمتها فرنسا.

واستقرت رهانات الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة عند توقع نحو 3 زيادات إضافية في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي بحلول أواخر عام 2027.

وفي المقابل، تراجع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات (المعيار المرجعي لمنطقة اليورو) بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.38 في المائة، مدعوماً بالطلب على الأصول الآمنة، رغم ارتفاع أسعار النفط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من دولارين للبرميل الخميس، عقب هجمات جديدة شنها الحوثيون في السعودية، فيما استقرت أسعار الغاز الطبيعي قرب أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وامتدت الضغوط إلى أسواق السندات السيادية الأخرى في منطقة اليورو؛ إذ اتسع الفارق بين عوائد السندات البلجيكية والألمانية بأكثر من 10 نقاط أساس إلى 111.28 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 2012. كما اتسع الفارق الإيطالي بمقدار 10.5 نقطة أساس إلى 123 نقطة، والإسباني بمقدار 7.5 نقطة إلى 71 نقطة، واليوناني بمقدار 8.5 نقطة إلى 102 نقطة.

وتراجع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين (الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة) بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.08 في المائة.

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد قالت في نهاية الشهر الماضي إن الاستجابة النقدية المعتدلة لا تزال مناسبة، وذلك في وقت كانت فيه الأسواق تتوقع نحو 4 زيادات في أسعار الفائدة بحلول أواخر عام 2027.

وارتفعت توقعات أسعار الفائدة قليلاً، إذ باتت الأسواق النقدية تسعّر وصول سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 3.26 في المائة بحلول أواخر 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.50 في المائة، فيما بلغت توقعات سعر الفائدة لشهر ديسمبر 2.73 في المائة.


اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)
المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)
المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة، ما عزّز الطلب على خدمات الموانئ السعودية، خصوصاً على الساحل الغربي. وبينما تتيح هذه التحولات فرصاً تشغيلية واستثمارية جديدة فإنها ترفع في المقابل تكلفة نقل البضائع، بفعل ارتفاع أسعار الوقود والتأمين وإطالة الرحلات وازدحام بعض الموانئ، وهي أعباء يتحمل جانباً منها المستوردون والمستهلكون.

وفي مؤشر على انعكاسات هذه التحولات، قال الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «محطات بوابة البحر الأحمر»، بدر العتيبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطلب على خدمات الشركة ارتفع بنحو 20 في المائة منذ بداية عام 2026، مدفوعاً بزيادة حركة الشحن العابر وتحويل مسارات البضائع نتيجة الاضطرابات التي تشهدها بعض الممرات والموانئ الإقليمية.

وأضاف العتيبي أن الطلب يواصل تسجيل نمو متصاعد، مع توقعات باستمرار الزيادة خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن التوسعات السابقة وزيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ السعودية على الساحل الغربي ساعدتا في استيعاب التدفقات الإضافية من السفن والحاويات، والحد من التأخيرات التشغيلية التي كان يمكن أن تصاحب التحول المفاجئ في حركة التجارة.

استثمارات جديدة لمواكبة تحولات الشحن

وكشف العتيبي عن استثمار نحو 200 مليون ريال (53.3 مليون دولار) لمواكبة المتغيرات التشغيلية والتحولات في مسارات الشحن، مؤكداً أن جاهزية الموانئ السعودية وتطوير مرافقها أسهما في التعامل مع زيادة حركة البضائع وتخفيف التحديات التي واجهت المستوردين والمصدرين، خصوصاً المرتبطة باضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأوضح أن الشركة نفّذت خلال مراحل سابقة استثمارات بلغت نحو 3.6 مليار ريال (960 مليون دولار). كما أشار إلى مشروعات بقيمة 1.6 مليار ريال (426.6 مليون دولار) في مرافق البضائع المتعددة، ومشروعات بالقيمة نفسها في محطة للحاويات بالشراكة مع جهة فرنسية، ضمن جهود تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة المناولة والخدمات التشغيلية.

وفيما يتعلَّق بالتوسع المستقبلي، أفاد بأن الشركة تدرس فرص دخول أنشطة المستودعات والخدمات اللوجستية خارج الموانئ، وفق احتياجات السوق والجدوى الاستثمارية، فيما يتركز نشاطها الاستثماري حالياً على تطوير المحطات البحرية وتشغيلها.

الوقود والتأمين يرفعان تكلفة الشحن

في المقابل، قال الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك البحرية» (Folk Maritime)، بول هيستبيك، لـ«الشرق الأوسط»، إن اضطرابات الملاحة رفعت تكاليف وقود السفن إلى 3 أمثال مستوياتها المعتادة في بعض الفترات، فيما تبلغ حالياً نحو ضعفين ونصف الضعف. كما ارتفعت تكاليف التأمين على السفن العاملة في المناطق عالية المخاطر إلى عدة أمثال مستوياتها المعتادة في بعض الحالات.

وأوضح هيستبيك أن تغيير مسارات الشحن فرض تعقيدات تشغيلية إضافية، بسبب ازدحام بعض الموانئ وإطالة الرحلات وإعادة توزيع السفن بين الخطوط الملاحية، وأدى ذلك إلى تراجع محدود في الطاقة التشغيلية الفعلية للشركة، فيما جاءت أحجام الشحن المنقولة منذ بداية العام أقل قليلاً من توقعاتها.

وأشار إلى أن الموانئ التي تستقبل شحنات إضافية نتيجة تغيير المسارات ليست بالضرورة مستفيدة على المدى الطويل، إذ قد تكون فقدت شحنات خلال أزمات سابقة عندما اتجهت حركة التجارة إلى منافذ أخرى، ما يجعل المكاسب الحالية مرتبطة باتجاهات الملاحة المتغيرة أكثر من ارتباطها بنمو مستدام في التجارة.

وقال هيستبيك إن أصحاب البضائع يتحملون جانباً كبيراً من التكلفة الإضافية، نتيجة إطالة زمن النقل، وتعقيد العمليات داخل الموانئ، وارتفاع نفقات الشحن والنقل البري المرتبط بالمسارات البديلة.

وأضاف أن بعض البضائع اتجهت إلى منافذ جديدة، من بينها موانئ في الإمارات وعُمان، قبل نقلها براً إلى وجهاتها النهائية. وأوضح أن حركة السفن تتبع في نهاية المطاف مسارات البضائع، الأمر الذي دفع الشركة إلى إعادة توزيع أسطولها استجابة للتغيرات في تدفقات التجارة.

وأكد أن «فُلك البحرية» تمكّنت من تمرير معظم الزيادات في تكاليف التشغيل إلى عملائها، ومن ثم إلى المستهلكين، مشيراً إلى أن ارتفاع الإيرادات ساعد في تغطية الأعباء الإضافية، والحفاظ على معدلات جيدة لاستخدام سفن الشركة.

وفي المقابل، ذكر العتيبي أن تكاليف النقل البري والخدمات اللوجستية داخل السعودية لم تشهد ارتفاعات ملحوظة، وظلّت ضمن مستويات معقولة، معتبراً أن التأثير الأكبر للأزمة تركّز في تكاليف الشحن البحري والتأمين.

وتعكس هذه التطورات تفاوت أثر اضطرابات الملاحة بين أطراف القطاع؛ إذ تستقطب بعض الموانئ تدفقات إضافية من البضائع، فيما تواجه شركات الشحن تكاليف تشغيل أعلى، ويتحمل المستوردون والمستهلكون جزءاً من الأعباء الناتجة عن تغيير المسارات وطول الرحلات. ولا تعني زيادة النشاط في بعض الموانئ بالضرورة ارتفاع إجمالي حركة التجارة الإقليمية، إذ قد تكون هذه الزيادة نتيجة إعادة توزيع الشحنات بين المنافذ.

خدمة جديدة وخطط لتوسيع الأسطول في 2027

وفي إطار التكيّف مع المتغيرات، كشف هيستبيك عن إطلاق خدمة ملاحية جديدة خلال العام الحالي تربط ميناء ينبع بموانئ في مصر والأردن. وأوضح أن الخدمة لا تزال في مرحلة التطوير، لكنها تُسجل مؤشرات مشجعة، ضمن توجه الشركة لتعزيز الربط بين موانئ البحر الأحمر وشبكتها الملاحية الدولية.

كما أعلن عن خطط لتوسيع أسطول سفن الحاويات خلال عام 2027 عبر الاستحواذ على سفن إضافية، رهناً بتوفر السفن بالمواصفات المطلوبة، بهدف دعم حركة التجارة بين شبه القارة الهندية والشرق الأوسط والخليج والبحر الأحمر.

وتوقع استمرار التحديات التي تواجه الملاحة خلال العام المقبل، في ظل عدم وضوح آفاق استقرار الأوضاع في مضيق هرمز والبحر الأحمر، مؤكداً أن ضمان وصول السلع الأساسية إلى السعودية يُمثل الأولوية القصوى للشركة.

وجاءت التصريحات على هامش المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026، الذي انطلقت أعماله الأربعاء في جدة تحت رعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، بمشاركة قيادات شركات الشحن ومشغلي الموانئ والخدمات اللوجستية.

ويناقش المؤتمر تحولات المسارات التجارية وتنافسية الموانئ والاستثمارات في البنية التحتية البحرية، إلى جانب التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تعزيز مرونة شبكاتها التشغيلية والاستثمار في قدرات جديدة لمواجهة التقلبات في التجارة الدولية.