رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية التونسي: مستعدون للتحالف مع «النهضة»

الدايمي قال إن حزبه يأسف لرؤية صور رموز النظام السابق المرشحين للرئاسة

رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية التونسي: مستعدون للتحالف مع «النهضة»
TT

رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية التونسي: مستعدون للتحالف مع «النهضة»

رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية التونسي: مستعدون للتحالف مع «النهضة»

اعترف عماد الدايمي، رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية التونسي، بوجود عدة أخطاء في تجربة الترويكا الحاكمة مع حركة النهضة وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وقال إن التحالف عجز عن تشكيل هياكل لمتابعة أداء الحكومة وإنجاز الالتزامات المشتركة وتقييم العمل الحكومي وكذلك مقاييس التعيينات الإدارية.
وأضاف الدايمي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» داخل مقر الحزب في العاصمة التونسية، أن تلك الأخطاء أدت فعلا إلى شعور بتبعية القرار لحركة النهضة، وإلى عدد من الاختلالات. وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف تقيمون تجربة الترويكا التي ربطت بينكم وبين حزبي النهضة والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات؟
- لو أعدنا التاريخ إلى الوراء وطرح علينا مرة أخرى التحالف مع «النهضة» والتكتل في ذاك السياق وتلك الظروف لاخترنا نفس المسار الذي اخترناه بعد انتخابات 2011. نحن في حزب المؤتمر مقتنعون اليوم بأن خيار الترويكا كان صائبا وكان هدفه الرئيس مصلحة تونس وإنجاح مسارها الديمقراطي.
* لكن الساحة السياسية انتقدت حزب المؤتمر (والتكتل كذلك) بسبب مظاهر التبعية لحركة النهضة والعجز عن اتخاذ قرارات بعيدا عنها؟
- هذا صحيح، فنحن أكثر من تضرر من هذا التحالف الثلاثي لأننا ضحينا باستقرارنا الداخلي لأجل استقرار بلادنا. لقد تسببت التجربة في عدة قلاقل، لكننا نعتقد أن ذاك التحالف قد حمى تونس من مصير مجهول مثل ما آلت إليه الأوضاع في عدة بلدان عربية أخرى من انقلابات وفوضى شاملة.
* ما هي أهم الاستنتاجات التي خرجتم بها بعد تجربة الترويكا؟
- نحن اليوم نمتلك تقديرا أكثر نضجا للوضع السياسي، ولدينا نظرة مختلفة لشروط أي تحالف سياسي مقبل، ونحن غير مستعدين لإعادة تجربة التحالف السياسي مع بقية مكونات المشهد السياسي بنفس الأخطاء السابقة.
* تعودون إلى الساحة السياسية بوعدكم للتونسيين بأداء مختلف، فكيف ستتمكنون من اكتساب ثقتهم من جديد بعد تجربة حكم تقولون إنها لم تكن مثمرة بالكامل؟
- نحن نتجه إلى التونسيين بخطاب صادق يركز على التحديات، ويبتعد عن الوعود الزائفة، كما أننا نركز على الشروط الفعلية لإنجاح المرحلة المقبلة. ونعتقد أن الوعود الزائفة قضت على مصداقية عدة قوى سياسية خلال السنوات التي تلت الثورة.
* وهل استفاد حزب المؤتمر من أخطاء الأحزاب التي قطعت وعودا ولم تنفذها؟
- بالفعل استفدنا منها، سواء تلك التي حاولت أو تحاول شراء ضمائر الناخبين بالمال، أو التي لعبت على غرس مشاعر الإحباط في نفوس التونسيين حتى يتحسروا على العهد البائد ويقبلوا بعودة رموزه إلى الحكم، أو كذلك الأحزاب التي سقطت في فخ التطبيع مع المنظومة القديمة تحت مسميات الواقعية السياسية، وهي اليوم ستجد نفسها في موقع تصادم مع أبناء تلك الأحزاب قبل عموم التونسيين.
* وكيف كانت الاستفادة من أخطاء الآخرين؟
- حزب المؤتمر حصن نفسه ضد الانتهازية السياسية والمال السياسي الفاسد، ومظاهر استبلاه الشعب وضد الخطاب الشعبوي، وهي أخطاء قاتلة لا تزال بعض الأحزاب السياسية تراهن عليها، وسيكون لها أثرها السلبي على نتائجها الانتخابية.
* كيف تبدو اليوم علاقة حزبكم مع حركة النهضة بعد تجربة الحكم؟
- علاقتنا بحركة النهضة اليوم علاقة تنافس للفوز بثقة التونسيين. نحن نطرح أنفسنا كحزب مستأمن على مبادئ الثورة ومتشبع بمسؤولية الحكم، ونقدم أنفسنا كبديل سياسي قادر على حكم تونس، ونسعى إلى ضمان الأغلبية في البرلمان التونسي المقبل، خاصة أننا أصحاب مشروع متكامل فيه مرشح للرئاسة يحظى بثقة فئات كثيرة من التونسيين، ولديه حظوظ وفيرة للفوز بالرئاسة من الدور الأول، وفي مشروعنا كذلك لوائح انتخابية في كل الدوائر الانتخابية في الداخل والخارج. وحزب المؤتمر يدافع عن برنامج انتخابي طموح وواقعي وقابل للإنجاز، وهو خلاصة تجربة مهمة في مؤسسات الدولة الثلاث. نحن نتنافس تنافسا شريفا ونزيها مع حركة النهضة، لكن من دون أن تتحول المنافسة إلى صدام، ولكن هذا لا ينفي إمكانية الالتقاء معها ومع غيرها من الأحزاب في حال توافر شروط للتحالف السياسي.
* قلت إن لدى الحزب مرشحا للرئاسة، في إشارة إلى المنصف المرزوقي الرئيس التونسي الحالي، لكن المرزوقي ترشح بصفة مستقلة. هل من توضيح لهذه المسألة؟
- المرزوقي مرشح حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، لكنه ترشح بصفة مستقلة لأنه لا يمتلك بطاقة انخراط في الحزب بعد تحمله مسؤولية الرئاسة كرئيس لكل التونسيين، وأيضا لضرورة الحفاظ على حياده تجاه مختلف الأحزاب، بما فيها حزب المؤتمر الذي أسسه منذ 2002. وبشأن ترشحه بصفة مستقلة، فإن ذلك سيمكننا من تشكيل حزام سياسي واسع يكون مفتوحا أمام كل القوى السياسية الراغبة في الانخراط في نفس هذا المشروع الوطني الذي نعتبره مشروع المستقبل. والمرزوقي هو المرشح الرسمي لحزب المؤتمر.
* ما هو موقفكم تجاه مبادرة الرئيس التوافقي التي طرحتها حركة النهضة.. وهل يكون المرزوقي مرشحا بامتياز ضمن هذه المبادرة؟
- لقد عبرنا منذ البداية عن رفضنا لفكرة فرض مرشح توافقي للرئاسة على الناخبين التونسيين، وقلنا إننا نتفهم حق حركة النهضة في إجراء المشاورات التي تراها مناسبة للمرشح، دون أن يكون لها الحق في فرض هذا المرشح على الساحة السياسية لأن ذلك يمس من جوهر العملية الانتخابية ومن روح الديمقراطية. ومن بين كل المرشحين لمنصب الرئاسة نعتبر أن المرزوقي هو المرشح الذي يحظى بأكبر توافق ممكن وبدعم المجتمع المدني والقوى السياسية والشعبية.
* يبدو أنكم واثقون من بقاء المرزوقي في قصر قرطاج ولم تأبهوا كثيرا للكم الهائل من الانتقادات التي طالته خلال السنوات الماضية.. ألا ترون أن توقعاتكم بعيدة بعض الشيء عن الواقع؟
- المرزوقي تعرض خلال السنوات الثلاث الماضية إلى أكبر حملة تشويش يمكن أن يتعرض لها رجل سياسة في بلادنا وربما في بقية بلدان العالم. لقد كانت حملة تشويه ممنهجة اعتمدت على الإشاعات والأكاذيب والتأويلات المجحفة لكل تصريحاته، وعلى تعقب بعض الزلات البشرية البسيطة وتضخيمها. ولا شك أن جزءا من هذه الآلة التشويهية مرتبط بأجندات رموز النظام البائد في السياسة والإعلام الذين أصابهم الإحباط بسبب الشعبية المتزايدة للرئيس الحالي القريب من التونسيين. ولئن نجحت تلك الحملة في التأثير على قطاعات من التونسيين في فترة سابقة، فإن العقل السياسي الجمعي للتونسيين يعتبر مواصلته في الرئاسة أكبر ضمانة من أجل الحفاظ على الديمقراطية الناشئة والتصدي لرد فعل الثورة المضادة.
* من هو منافسكم في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
- نحن نتنافس مع كل الأحزاب الأخرى المشاركة في العملية الانتخابية دون استثناء، ونتنافس على المراتب الأولى بكل جدية، غير أننا نفرق في صفوف المنافسين بين القوى الديمقراطية الراغبة في الانتصار لاستحقاقات الثورة وفي الحفاظ على المكاسب الكبرى التي حققتها تونس بمختلف توجهاتها الآيديولوجية والحزبية، ويبين القوى غير الديمقراطية المرتبطة بالمنظومة السابقة أشخاصا ومنهجا وسلوكيات. ونحن نعتبر أن هذه القوى غير الديمقراطية استغلت ضعف إرادة عدد من شركائنا السياسيين الذين رفضوا تمرير قانون تحصين الثورة، والتصديق في المجلس التأسيسي (البرلمان) على قوانين المحاسبة، ليعودوا بعد ذلك إلى المشهد السياسي من جديد بمسميات أخرى، ولكن بنفس المعدن البشع الذي ثار ضده التونسيون.
* ما توقعاتكم بشأن نتائج الانتخابات البرلمانية.. وهل وضعتم سقفا لتلك الطموحات؟
- منحنا التونسيون ثقتهم في انتخابات 2011 وحققنا المرتبة الثانية بعد حركة النهضة بـ29 مقعدا برلمانيا، ونأمل في ثاني انتخابات بعد الثورة أن تكون نتائجنا أحسن بكثير، وبالتالي الحصول على عدد أكبر من المقاعد البرلمانية، وننتظر هامش ثقة أوسع من التونسيين يمكننا من فرض إرادتهم في تحقيق إنجازات سياسية واجتماعية واقتصادية عجز التحالف السابق عن تحقيقها بسبب اختلال ميزان القوى لصالح حركة النهضة التي كانت لديها مجموعة من الإكراهات والخطوط الحمراء، الشيء الذي عطلنا عن تحقيق الكثير من انتظارات التونسيين.
* أنت تدافع عن تجربة الحكم التي خاضها حزبكم مع حركة النهضة وحزب التكتل، هل يعني هذا أن حزب المؤتمر على استعداد لإعادة نفس التحالف الحكومي الذي حصل سنة 2011؟
- بإمكان حزبنا التحالف مع القوى السياسية التي يتقاسم معها مجموعة من المقاييس والمرجعيات السياسية، ولا نرى حركة النهضة عدوا لنا، بل هي منافس نحترمه، ونتنافس معه بكل نزاهة وشفافية. لقد أحصينا الكثير من الأخطاء في تجربة الترويكا ولا نقول إنها كلها سلبية، لكننا نبقى على استعداد للتحالف السياسي من جديد ولكن وفق شروط سياسية مختلفة لا تعيد إنتاج نفس النظام السياسي السابق.
* تحدثت عن عودة رموز النظام السابق إلى الساحة السياسية تحت مسميات مختلفة، ألا ترى أن من حقهم الترشح ما دامت وضعيتهم القانونية سليمة؟
- نأسف جدا لرؤية صور رموز النظام السابق وهم يترشحون لمنصب رئاسة تونس، إذ إن عددا من تلك الصور تنطبق على صورة حكومات سابقة من حكومات زين العابدين بن علي. وهذا الأمر مؤسف ومستفز لمشاعر قطاعات واسعة من التونسيين. ولدينا في حزب المؤتمر شعور دفين بالأسف لعدم توافق إرادات سياسية أخرى معنا من أجل عزل رموز النظام السابق عن الساحة السياسية، فهم من مارسوا على التونسيين أصناف القهر والاستبداد وأقصوهم بالقوة عن الحياة السياسية، كما أننا منزعجون جدا للمنافسة السياسية معهم في الانتخابات المقبلة بشقيها، والحال أنه من المفروض إحالة كل رموز المنظومة القديمة على العدالة الانتقالية لمحاسبتهم.
* هل نفهم من كلامك أن حزب المؤتمر وربما عدة أحزاب أخرى تخشى عودة آلة النظام السابق إلى الدوران؟
- هذا غير صحيح بالمرة. نحن لا نخشى رموز النظام السابق، ومتيقنون من إقصاء التونسيين لهم عبر صناديق الاقتراع. وسنرى أن نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة ستحيل بقايا النظام السابق ورموزه إلى التقاعد الوجوبي، وستكون المنافسة بين كل القوى الديمقراطية بمختلف ألوانها، وهي التي ستقطع مع المنظومة السابقة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».