البنك الدولي يحذّر من انفجار أزمة ديون الاقتصادات الناشئة

نسبتها إلى الناتج بلغت 168 % وقيمتها 55 تريليون دولار

سيدة تتسوق في العاصمة الفنزويلية كراكاس (رويترز)
سيدة تتسوق في العاصمة الفنزويلية كراكاس (رويترز)
TT

البنك الدولي يحذّر من انفجار أزمة ديون الاقتصادات الناشئة

سيدة تتسوق في العاصمة الفنزويلية كراكاس (رويترز)
سيدة تتسوق في العاصمة الفنزويلية كراكاس (رويترز)

يؤكد تقرير للبنك الدولي أن العالم ينوء الآن تحت أعباء الديون أكثر من أي وقت مضى، وأن الوضع مقلق للغاية. فالقروض العامة والخاصة (على الشركات والأفراد) تبلغ نسبتها إلى الناتج الاقتصادي العالمي 230 في المائة كما في نهاية 2018، وأكثر من ذلك حالياً.
وفي الأسواق الناشئة وحدها تبلغ نسبة الديون إلى الناتج 168 في المائة، ويساوي ذلك 55 تريليون دولار، علما بأن النسبة كانت 114 في المائة قبل 8 سنوات، وتسارع تفاقم الدين يسجل - أو يلاحظ - تحديدا في الصين وعدد من الدول الناشئة الأخرى.
ويشير التقرير إلى أن الدول الفقيرة والنامية تلجأ أكثر فأكثر إلى دائنين غير تقليديين، وتخفف اعتمادها على البنوك العالمية منذ ما بعد أزمة 2008، لذا نشهد إقبالا على الاقتراض من بنوك محلية وإقليمية ومن أسواق المال. فالاقتراض من بنوك صينية ارتفع كثيرا بين 2013 و2017، وعلى سبيل المثال لا الحصر، لجأت دول أفريقية كثيرة إلى المقرض الصيني. مع الإشارة إلى أن المستثمر الأجنبي عموماً يحمل 43 في المائة من إجمالي ديون الدول الفقيرة والناشئة مع فترات استحقاق قصيرة الأجل وأسعار فوائد «غير تفضيلية»، أي مرتفعة قياسا بفوائد القروض التي تمنحها بنوك التنمية مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار.
ويقول التقرير إن أزمات الديون تتكرر منذ 50 سنة على الأقل. ففي الثمانينات من القرن الماضي وقعت دول أميركية لاتينية في فخ الديون المتفاقمة وانفجرت أزمات مالية هناك، ثم في التسعينات تكرر الأمر في دول آسيوية. لكن تلك الأزمات بقيت في نطاقها الإقليمي وتداعياتها محصورة جغرافيا وقطاعيا. أما الأزمة التي يحذر منها البنك الدولي حاليا فيمكن أن تحمل تداعيات عالمية، لأن اندماج الاقتصادات الناشئة بالاقتصاد العالمي زاد كثيرا في العشرين سنة الماضية. ففي 2008 انفجرت أزمات الديون عالمياً انطلاقاً من الولايات المتحدة وكان للدول الناشئة نصيب من التداعيات.
ويحذر التقرير من أزمة جديدة. فمنذ العام 2010 تنمو القروض بنسبة 7 في المائة سنوياً، أي بمعدل أعلى من نمو الناتج الاقتصادي العالمي. لكن انخفاض معدلات الفائدة يؤجل انفجار فقاعة الديون التي تتشكل بسرعة قياسية. ومع عودة الفوائد إلى الارتفاع يظهر شبح الأزمات من جديد في الأفق القريب.
ومنذ العام 1970، أحصى البنك الدولي 520 حلقة من حلقات النمو السريع للديون في الدول الناشئة والمتقدمة. ونصف تلك الحلقات انتهى بأزمات مالية أدت في البلدان التي انفجرت فيها إلى تراجع في المداخيل والاستثمارات.
ويحذر البنك الدولي من أزمة مقبلة. فكثير من الدول الفقيرة أو غير مرتفعة المداخيل تقترض من دول غير منضمة إلى نادي باريس، وهو المحفل الذي يضم دولاً ودائنين عامين يجتمعون دورياً بهدف إيجاد حلول منسقة ومستدامة لمشكلات السداد التي تواجهها الدول المدينة. والمقصود بـ«غير المنضمة» يعود على الصين بالدرجة الأولى. ففي كثير من القروض التي تمنحها الصين وبنوكها، وحتى شركاتها العامة، بنود تخفي الحجم الحقيقي للالتزام الذي تواجهه الدول المقترضة. وعند التعثر تظهر مشكلات تعرقل خطط هيكلة الديون.
فالقروض الممنوحة من الصين لعدد من الدول الفقيرة أو النامية فيها شروط تبقى سرية مثل وضع اليد على ممتلكات ومداخيل في حال التخلف عن السداد. وهناك نقطة سوداء أخرى تتمثل في أن الدول التي تزيد أعباء الديون عليها لا تتوسع، أو لا تستطيع التوسع في الإنفاق الاستثماري العام المحفز للنمو الاقتصادي، لا بل إن في بعضها تراجعاً لذلك الإنفاق في وقت تنمو فيه الديون بشكل مقلق.
والخطر كبير في الاقتصادات الناشئة، لأن 75 في المائة من تلك الدول تسجل عجوزات في موازناتها، علماً بأن ديونها بالعملات الأجنبية مرتفعة. أما عجوزات موازينها الجارية فهي أكبر 4 مرات مما كانت عليه في 2007، وفي هذا الجانب يحذر البنك الدولي أيضا، داعياً إلى التحرك بسرعة لمعالجة الاختلال قبل أن يتفاقم وتنفجر الأزمات. وينصح بشفافية أعلى على مستوى الديون التي يعتقد أن أرقامها المعلنة لا تعبر بدقة عن حقيقتها. وينصح أيضا بادرة صارمة للسياسات النقدية والمالية ورقابة مشددة على القطاع المالي.
ويشير أحد المشاركين في إعداد التقرير إلى ضرورة الإسراع في معالجة ديون الاقتصادات الناشئة قبل فوات الأوان. وقال: «تصنيفات تلك القروض تتراجع سنة بعد أخرى منذ 2010، أي إن ثقة المستثمر تتراجع والعملات تتقهقر والعجوزات تتراكم والاختلالات الهيكلية تتفاقم كما حصل في تركيا والأرجنتين».


مقالات ذات صلة

أمين عام «أوبك» يؤكد استمرار قوة الطلب على النفط

الاقتصاد الغيص يتحدث في المنتدى (أ.ف.ب)

أمين عام «أوبك» يؤكد استمرار قوة الطلب على النفط

قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط، هيثم الغيص، يوم الخميس، في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، إن المنظمة تتوقع نمواً قوياً في الطلب على النفط.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)
الاقتصاد سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

كشف تقرير حديث صادق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التشرذم الجيواقتصادي يفرض تكلفة سنوية باهظة على الاقتصاد العالمي تتراوح بين 213 و307 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تُعرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع تقييم الأسواق للتفاؤل بشأن السلام بين إيران وأميركا

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بانخفاض أسعار النفط الخام وتراجع الدولار مع توقعات المتجددة للتوصل إلى حل للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منصة نفطية بحرية في خليج غوانابارا في نيتيروي ولاية ريو دي جانيرو (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار

تراجعت أسعار النفط بعد أن أدَّى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان إلى تعزيز الآمال في التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو»: أزمة النفط الحالية تعرّي ضعف الاستثمار العالمي في تكرير الخام

أكد مسؤول في شركة «أرامكو السعودية»، أن أزمة معروض النفط الخانقة التي تشهدها الأسواق حالياً تعكس بوضوح حجم نقص الاستثمارات الهيكلية في قطاع تكرير النفط العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النفط يرتفع وسط غموض حرب إيران وتعليق التحميل بميناء عماني

ناقلة نفطية روسية قرب ميناء دوارنينز غرب فرنسا (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية روسية قرب ميناء دوارنينز غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع وسط غموض حرب إيران وتعليق التحميل بميناء عماني

ناقلة نفطية روسية قرب ميناء دوارنينز غرب فرنسا (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية روسية قرب ميناء دوارنينز غرب فرنسا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة عقب الانخفاضات الحادة التي سجلتها في الجلسة السابقة، وذلك بعد تعليق التحميل بمحطة ميناء الفحل بسلطة عمان، إثر حدوث انفجار وانحسار الآمال في انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قريباً بعد أن رفضت جماعة «حزب الله» وقفاً جديداً لإطلاق النار في لبنان.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 33 سنتاً أو 0.35 في المائة إلى 95.36 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:08 بتوقيت غرينيتش بعد أن تراجعت 2.84 في المائة عند التسوية في الجلسة السابقة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 80 دولاراً ‌للبرميل بارتفاع سِنتين أو ‌0.02 في المائة بعد هبوط 3.1 في المائة ‌يوم ⁠الخميس.

ويتجه الخامان لتسجيل ⁠أول مكاسب أسبوعية في ثلاثة أسابيع، مع زيادة خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من ستة في المائة بعد اندلاع أعمال قتالية في الشرق الأوسط واستمرار تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ومحدودية حركة المرور عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات العالم من النفط.

وأفادت «رويترز»، يوم الجمعة، بأن محطة ⁠ميناء الفحل في سلطنة عمان أوقفت تحميل النفط ‌بعد انفجار وقع بالقرب من ‌أرصفة لعوامات الإرساء بسبب ما يشتبه في أنه هجوم بمسيّرة.

وعبر محللون ‌عن مخاوف من انخفاض مخزونات النفط العالمية مما يمكن أن ‌يتسبب في ارتفاع الأسعار في الربع الثالث. ورفض أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، يوم الخميس، اتفاقاً توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لوقف القتال. وتتمسك إيران بوقف إطلاق النار في لبنان ‌بوصفه شرطاً في أي اتفاق سلام مع واشنطن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إنه يعتقد ⁠أن تقدماً يتم ⁠إحرازه بين إسرائيل ولبنان، وإن لبنان يستحق أن ينعم بالسلام.

وقال توني سيكامور محلل الأسواق لدى «آي جي» في مذكرة: «لا يزال التفاؤل ضئيلاً في ظل تشابك الأخبار المتضاربة». وأضاف أنه «من الناحية الفنية، ما دام خام غرب تكساس الوسيط أعلى من مستوى الدعم عند مستوى 80 دولاراً تقريباً، فإن المخاطر تميل نحو الصعود».

وذكر الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، يوم الخميس، أن المنظمة تتمسك بتوقعاتها لنمو الطلب على النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً لهذا العام، على الرغم من الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات شحن أن صادرات النفط الإيرانية انخفضت إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الحصار البحري الأميركي.


«نيكي» يتراجع مع انحسار حماس الذكاء الاصطناعي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع مع انحسار حماس الذكاء الاصطناعي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الجمعة للجلسة الثانية على التوالي بعد إغلاقه عند مستوى قياسي مرتفع في وقت سابق من هذا الأسبوع، مع تباطؤ الزخم في قطاع التكنولوجيا المزدهر.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 66.588.12 نقطة، محققاً مكاسب طفيفة بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.07 في المائة إلى 3.949.09 نقطة.

وأغلق مؤشر «نيكي» عند أعلى مستوى له على الإطلاق عند 68.402.13 نقطة، يوم الأربعاء، محققاً مكاسب بنسبة 34 في المائة منذ بداية العام. وأغلق مؤشر «ناسداك»، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، على انخفاض في الولايات المتحدة ليلة أمس بعد أن جاءت إيرادات شركة «برودكوم»، المتخصصة في صناعة الرقائق، أقل من التوقعات، مما أدى إلى فتور التفاؤل بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، دعمت البيانات التي أظهرت ارتفاع الأجور الحقيقية في اليابان بنسبة 1.9 في المائة في أبريل (نيسان)، مسجلةً مكاسب للشهر الرابع على التوالي، السوق بشكل عام.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «على الرغم من انخفاض أسهم الذكاء الاصطناعي وأسهم شركات أشباه الموصلات اليوم، فإننا نشهد مكاسب في مجموعة واسعة من القطاعات والأسهم الأخرى. ويؤدي نمو الأجور إلى زيادة الاستهلاك، مما يُحسّن بدوره أداء الشركات، ويُعتقد أن هذا يُسهم في تعزيز مرونة سوق الأسهم اليابانية بشكل عام».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 129 شركة مقابل انخفاض أسهم 96 شركة. وكانت أكبر الشركات تراجعاً في المؤشر هي شركات توريد قطاع التكنولوجيا، حيث انخفض سهم شركة «سومكو» بنسبة 7.4 في المائة، تلتها شركة «إيبيدن» بنسبة 6.9 في المائة، ثم شركة «طوكيو إلكترون» بنسبة 6.6 في المائة. أما أكبر الشركات الرابحة فكانت شركة «جابان ستيل ووركس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 9 في المائة، تلتها شركة «تريند مايكرو» بنسبة 7.3 في المائة، ثم شركة «تي آند دي هولدينغز» بنسبة 6.4 في المائة.

• ارتفاع العوائد

من جانبها، استقرت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة، بينما اتجهت عوائدها قصيرة الأجل نحو مكاسب أسبوعية مع ترسيخ توقعات السوق بتشديد السياسة النقدية من قبل البنك المركزي. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.660 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.405 في المائة، ولكنه لا يزال متجهاً نحو ارتفاع قدره 4 نقاط أساس خلال الأسبوع. وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.920 في المائة.

وأشار كازو أويدا، محافظ بنك اليابان، في خطاب ألقاه يوم الأربعاء، إلى استعداده لرفع سعر الفائدة الرئيسي للبنك، حيث تعكس الأسواق الآن احتمالاً بنسبة 80 في المائة لرفع سعر الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران).

وسلطت تصريحات حديثة لمسؤولين في بنك اليابان الضوء على خطر استمرار تداعيات صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، التي قد تؤثر على الأجور والتوقعات. وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة: «إن رفع سعر الفائدة في اجتماع يونيو بات متوقعاً إلى حد كبير. وقد تحول اهتمام السوق إلى وتيرة رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، ويُنظر إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة النقدية على أنها مصدر ضغط تصاعدي على أسعار الفائدة طويلة الأجل».

وخلال الشهر الماضي، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، مدفوعةً بمخاوف التضخم والضغوط المالية.

واستقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً عند 3.575 في المائة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 3.890 في المائة، مسجلاً بذلك ثالث مكسب يومي متتالٍ. وبقي عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، دون تغيير عند 3.750 في المائة.


صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)

حثّ صندوق النقد الدولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على تبنّي نهج حذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بصدمات أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية، وذلك قبيل أول اجتماع للجنة السياسة النقدية، برئاسة الرئيس الجديد كيفين وارش.

وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المؤسسة الدولية تتوقع الآن تأجيل عودة التضخم في الولايات المتحدة إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة حتى نهاية عام 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تشير إلى منتصف العام نفسه، وفق «رويترز».

وأضافت كوزاك: «لقد أرجأنا مسار العودة إلى الهدف لفترة أطول»، مشيرة إلى أن المخاطر تميل حالياً نحو ارتفاع التضخم، وهو ما يستدعي (بحسب الصندوق) اعتماد سياسة نقدية «حذرة ومُعايرة بدقة» وفق تطورات البيانات الاقتصادية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال حفل أداء اليمين الدستورية في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

يأتي هذا التقييم في وقت يستعد فيه الاحتياطي الفيدرالي لعقد اجتماعه المقبل للجنة السياسة النقدية في الفترة بين 16 و17 يونيو (حزيران)، وسط ترقب واسع لمدى استمرار التشدد النقدي أو البدء في تقييم مسار التيسير لاحقاً.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال مدفوعة بعوامل خارجية، أبرزها تقلبات أسواق الطاقة وتداعيات السياسات التجارية وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يزيد من تعقيد مهمة صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، يرى الصندوق أن أي تحرك نقدي في المرحلة المقبلة يجب أن يوازن بدقة بين مخاطر استمرار التضخم من جهة، واحتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي من جهة أخرى، في ظل بيئة عالمية لا تزال تتسم بعدم اليقين.

ضغوط تضخمية

في سياق متصل، أظهر مسح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن رئيسه الجديد يتسلم قيادة اقتصاد لا يزال مدعوماً بزخم استثمارات الذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً تضخمية متصاعدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، ما يضعه أمام اختبار مبكر وصعب قبيل أول اجتماع له.

ووفقاً لتقرير «الكتاب البيج»، الذي يستند إلى بيانات نوعية من البنوك الإقليمية الاثني عشر التابعة للاحتياطي الفيدرالي، شهدت معظم المناطق الأميركية ارتفاعاً في الضغوط التضخمية بين أواخر أبريل (نيسان) وأواخر مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة تكاليف الطاقة، وما ترتب عليها من ارتفاع في تكاليف الشحن والتغليف والمواد الغذائية والأسمدة.

وأشار التقرير إلى مؤشرات تدعو للحذر، من بينها تزايد الاعتماد على بطاقات الائتمان، وتراجع الإقبال على متاجر التجزئة، وارتفاع الطلب على السلع الأساسية، وهو ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلك الأميركي الذي يشكل إنفاقه المحرك الرئيسي للاقتصاد.

مخاوف من ركود تضخمي

يعكس التقرير ملامح بيئة اقتصادية أقرب إلى «الركود التضخمي»؛ حيث يتزامن تباطؤ الطلب الاستهلاكي مع استمرار ارتفاع التكاليف والأسعار، وهو سيناريو يُعد من أكثر التحديات تعقيداً أمام أي رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي؛ خصوصاً في ظل توقعات سياسية سابقة بخفض أسعار الفائدة.

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وفي إشارة إلى تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر الأميركية، نقل التقرير عن أحد المشاركين في استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي، في كانساس سيتي، قوله إن «الأسر متوسطة الدخل أصبحت تدقق في كل دولار قبل اتخاذ قرار الإنفاق».

ورأت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد الائتمان الفيدرالي البحري، أن نتائج التقرير تمثل «إشارة تحذير جديدة» على تحول التضخم إلى مشكلة أكثر رسوخاً، معتبرة أن على وارش تأكيد التزامه القوي بمكافحة التضخم، خلال اجتماع يونيو المقبل.

وتتزايد الدعوات داخل الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية؛ إذ أعربت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، عن قلقها من استمرار الضغوط السعرية، مشيرة إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً رغم ازدهار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتُظهر العقود الآجلة لأسعار الفائدة أن الأسواق تتوقع بنسبة تقارب 75 في المائة رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، مقابل احتمال يبلغ نحو 25 في المائة للإبقاء على المعدلات الحالية دون تغيير.

في المقابل، واصل الذكاء الاصطناعي لعب دور الداعم الرئيس للنشاط الاقتصادي الأميركي، إذ أشار تسعة من أصل اثني عشر بنكاً إقليمياً إلى أن التوسع في بناء مراكز البيانات يدعم الاستثمارات والتوظيف، ويسهم في الحفاظ على وتيرة نمو اقتصادي وُصفت بأنها «معتدلة».

إلا أن التقرير سلط الضوء أيضاً على آثار سلبية متزايدة في قطاعات أخرى؛ حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى تحول المستهلكين نحو السيارات الهجينة وتقليص مشتريات السيارات الجديدة، كما ارتفعت تكاليف الأسمدة، ما دفع بعض المزارعين إلى توقع تراجع الإنتاج الزراعي خلال الموسم المقبل.

وأفادت شركات تصنيع في مناطق عدة بتراجع الطلب نتيجة حذر المستهلكين، فيما أرجأت بعض الشركات خطط الإنفاق الرأسمالي بسبب المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وإمدادات النفط.

وفي سوق العمل، أشار التقرير إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر على فرص التوظيف للمبتدئين والموظفين في المراحل المهنية الأولى، فيما قد يمثل تحولاً هيكلياً طويل الأمد لا تمكن معالجته عبر خفض أسعار الفائدة فقط.

الذكاء الاصطناعي يدعم النمو

في المقابل، استفادت قطاعات الدفاع ومراكز البيانات من زيادة الطلب، ما ساهم في دعم التوظيف الصناعي. ومع ذلك، ظلت بيئة العمل بشكل عام تتسم بضعف التوظيف وانخفاض معدلات التنقل الوظيفي، بينما استمر نمو الأجور عند مستويات وُصفت بأنها متواضعة إلى معتدلة.

كما حذر التقرير من ضغوط تضخمية إضافية محتملة، مع لجوء عدد متزايد من الشركات إلى تعديل الأجور ورفع بدلات غلاء المعيشة بوتيرة أكثر تكراراً، لمواكبة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة الأخرى.

يأتي ذلك في وقت ارتفع فيه معدل التضخم، وفق المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.8 في المائة في أبريل مقارنة مع 3.5 في المائة، في مارس (آذار)، بينما تشير التوقعات إلى استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة في بيانات الوظائف المرتقبة لشهر مايو.