روحاني يحض حلفاء طهران على محاربة الضغوط الأميركية

دعا أمير قطر إلى تبادل الاحتياجات... وإردوغان رحب بأفكاره لمواجهة الدولار

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتوسط وزير الخارجية جاويش أوغلو والرئيس الإيراني حسن روحاني في كوالالمبور أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتوسط وزير الخارجية جاويش أوغلو والرئيس الإيراني حسن روحاني في كوالالمبور أمس (أ.ب)
TT

روحاني يحض حلفاء طهران على محاربة الضغوط الأميركية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتوسط وزير الخارجية جاويش أوغلو والرئيس الإيراني حسن روحاني في كوالالمبور أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتوسط وزير الخارجية جاويش أوغلو والرئيس الإيراني حسن روحاني في كوالالمبور أمس (أ.ب)

دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، حلفاء بلاده إلى محاربة الضغوط الاقتصادية الأميركية، عبر إنشاء آلية تأمين نقل خاصة، والتعاون في المجالات المالية والبنكية، وذلك في الوقت الذي تخضع فيه بلاده لعقوبات أميركية تجعل من الصعب أن تقوم شركات تأمين غربية بتقديم تغطية تأمينية لصادرات إيرانية.
واتهم روحاني الولايات المتحدة بممارسة «الإرهاب الاقتصادي»، داعياً حلفاء طهران إلى محاربته. وقال خلال اجتماع في العاصمة الماليزية كوالالمبور: «إن تداخل الأنظمة الاقتصادية والتجارية والمالية الدولية مع النظام الاقتصادي الأميركي، واعتماد الدولار في الاقتصادات الوطنية والعالمية، قد وفر للولايات المتحدة إمكانية المضي بهيمنتها عبر تهديدات الحظر والإرهاب الاقتصادي وفرض مطالبها اللامشروعة على الدول الأخرى»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويتضرر بشدة الاقتصاد الإيراني، المعتمد على النفط، منذ أن سحب الرئيس دونالد ترمب العام الماضي الولايات المتحدة من اتفاق نووي متعدد الأطراف أُبرم مع طهران في 2015 وأعاد فرض عقوبات.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن روحاني قوله: «ندرك أن كثيراً من معاملاتنا وأنشطتنا الاقتصادية تعتمد اليوم على التأمين الأجنبي... التأمين القادم من دول كبيرة. لذلك (إذا) كنا قادرين على التعاون لتأسيس تأمين، بشكل خاص وحصري... ولا سيما في النقل والعبور، فسينقذنا ذلك من الاعتماد على الأجانب».
وتحتاج السفن أشكالاً متعددة من التأمين، بما في ذلك تغطية سنوية لخطر الحرب، وكذلك رسوم «مخالفة» إضافية عند دخول مناطق مرتفعة المخاطر.
ولاقت وجهة نظر روحاني تأييداً من نظيره التركي رجب طيب إردوغان. وقال إردوغان خلال القمة: «يتعين علينا تحرير التجارة المشتركة من ضغط النقد الأجنبي... بدلاً من إجراء المعاملات التجارية بعملات أجنبية، نود إجراء المعاملات التجارية الأجنبية بعملاتنا الوطنية».
وبالتزامن مع تصريحات روحاني، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية نقلاً عن غرفة التجارة في طهران أن إيران وسويسرا تقتربان من تدشين قناة للتبادل التجاري في «المستقبل القريب».
وقالت عضو غرفة التجارة في طهران، فريال مستوفي، إن سويسرا توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفك) لتدشين القناة الخاصة بشراء الأدوية والسلع الغذائية.
وبحسب الناشطة، فإن الحكومة السويسرية تعود إلى تشغيل قناة سابقة لتبادل السلع الإنسانية مع طهران، لم تحصل على موافقة وزارة الخزانة الأميركية. وقالت إن الآلية السويسرية الإيرانية «ليست مثل آلية إينستكس التي أصبحت ملغاة لعدم وفاء الأوروبيين بتعهداتهم».
الثلاثاء، تحفظ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي على وصف القناة بـ«الإنسانية»، وقال إنها تأتي في إطار علاقات تبادل تجاري واقتصادي، في سياق الآليات الثنائية مع الدول الأخرى التي تسعى وراءها طهران لإقامة علاقات بنكية ومالية، وبهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، طلبت وزارة الخزانة الأميركية من الحكومات الأجنبية تقارير مفصلة عن الصادرات الإنسانية إلى إيران. وأعلنت عن آلية جديدة للتحري عن الصادرات الإنسانية إلى إيران.
وقالت الخارجية الأميركية إن الآلية «ستسهل على الحكومات والمؤسسات المصرفية والشركات الانخراط في تجارة إنسانية مشروعة مع الشعب الإيراني، وستقلّص خطر وقوع تلك الأموال بيد الأشخاص الخطأ».
في الأثناء، أجرى روحاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد محادثات أمس على هامش قمة ماليزيا. ونقلت «إرنا» عن روحاني قوله إن «العلاقات بين طهران والدوحة تتطور باستمرار، ووقفنا ونقف إلى جانب دولة قطر، وندين أي ضغوط أو قيود تمارس ضد هذا البلد».
وأشار روحاني إلى ضرورة انتهاز الفرصة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجاري بين طهران والدوحة، وقال: «بإمكان البلدين العمل عن كثب في مجالات مختلفة». وتابع: «بإمكاننا التعاون في مجال الاستثمارات المشتركة»، لافتاً إلى أن طهران والدوحة يمكنهما تلبية كثير من احتياجات بعضهما في الوضع الاقتصادي الحالي.
بدوره، وصف أمير قطر علاقات البلدين بـ«الخاصة»، وقال: «ينبغي أن يكون هناك مزيد من العلاقات والتنسيق بين البلدين، نظراً للأوضاع الخاصة التي تمر بها المنطقة». وأشاد كذلك بموقف إيران من المقاطعة المفروضة على قطر، وقال: «نحن نثمن موقف إيران ولن ننسى ذلك».
ومن المفترض أن يتوجه اليوم روحاني إلى طوكيو لإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ما عزز تكهنات حول وساطة اليابان بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوتر. واستبعدت الحكومة الإيرانية قبول التفاوض مع الولايات المتحدة، حتى بوساطة يابانية.
في هذا الصدد، قال بهنام بن طالب لو، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني في معهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن زيارة روحاني إلى طوكيو تأتي في سياق محاولات طهران للعمل على فصل الولايات المتحدة عن حلفائها الآسيويين، كما حاولت مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي، والتطلع للحصول على دعم لموقفها.
وأوضح طالب لو، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «هذه الزيارة لا تعني أن تغييراً قد طرأ على موقف طهران المتعنت، عندما قامت بقصف ناقلة نفط يابانية، في اليوم نفسه للزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في يونيو (حزيران) الماضي إلى إيران. فهي لم تغير موقفها على الإطلاق، لأن قرار قصف الناقلة كان متعمداً، وكان رسالة إلى اليابان التي تعتمد على نفط الخليج بأن سلامة وأمن جميع الناقلات غير مضمون إذا لم تتمكن طهران من تصدير نفطها».
وبحسب طالب لو، فإن مسؤولي النظام الإيراني «يمارسون هذا التهديد ضد جميع عمليات الشحن عبر مضيق هرمز منذ عام 2011-2012 على الأقل. وبدلاً من السماح لرئيس الوزراء الياباني للقيام بدور وسيط غير رسمي، يعملون على محاولة الاستفادة من علاقات اليابان الثنائية الوثيقة مع الولايات المتحدة ومعهم، وتوظيفها في مواجهة حملة الضغط القصوى». ونوه أن «الهجوم على ناقلة يابانية كان لإثارة مخاوف اليابان وحضها للضغط على الولايات المتحدة لوضع حد لعقوباتها. بدلاً من ذلك يجب دفع إيران على تحمل كلفة الأضرار التي لحقت بناقلة النفط اليابانية، وإثارة هذه القضية في المناقشات الثنائية بين الرئيس روحاني ورئيس الوزراء آبي».
ويعتقد طالب لو أن الضغط الأميركي على إيران لم يصل بعد إلى أوجه، ويمكن أن يتصاعد وينمو في عام 2020. خاصة إذا كانت واشنطن جادة في ترجمة الألم الذي ألحقه هذا الضغط بالاقتصاد الإيراني، ولا سيما قطاع النفط وغيره من القطاعات الأخرى، لافتاً إلى أن الضغط الأميركي سيستمر في جعل الحياة أكثر صعوبة على النظام، وإعاقة وصوله إلى الاحتياطيات الأجنبية والحد منها، إلى أن تقتنع في نهاية المطاف بضرورة تغيير سلوكها والانخراط في تسوية للوضع القائم. لكن طالما لم تصل الأمور بعد إلى هذه النقطة، فستستمر إيران في مواجهة الضغوط بالضغوط، وتصعيدها أكثر، في ظل رهانها على أن إدارة ترمب لا تستطيع ولن تستجيب للتصعيد الإيراني خلال عام الانتخابات.
وقال طالب لو إن «ما يمكن أن تقدمه اليابان لإيران في هذا الصدد محدود جداً. وإذا كان هناك شيء، فإنه على المسؤولين اليابانيين التمسك بالموقف المعارض لانتهاكات إيران للاتفاق النووي، سواء تعلق الأمر ببرنامجها النووي أو بتجارب الصواريخ الباليستية أو نقل الأسلحة وتدخلاتها وصفقاتها غير المشروعة». واستطرد بالقول: «ينبغي على اليابان عدم السماح لروحاني الاستفادة من الضغوط التي تمارسها بلاده عبر تهديدها بالتخلي عن الاتفاق النووي للضغط من أجل تغيير موقف اليابان بشأن حظر الانتشار النووي، أو خلق هوة بين واشنطن وطوكيو بشأن أنشطة طهران الخبيثة».
ويرى طالب لو أن اهتمام اليابان بالأمن البحري، خاصة في منطقة الخليج، هو ما يدفعها للاهتمام والمساهمة في توفيره في المنطقة وإرسال بعض القطع الحربية الدفاعية. لكن من غير المرجح أن تؤدي زيارة روحاني إلى اختراق دبلوماسي بين طهران وطوكيو، أو إلى إقناع البنوك والشركات اليابانية باستئناف التجارة الشاملة مع إيران.



كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
TT

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)

منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، صوّرها على أنها هجوم خاطف ذو عواقب قليلة طويلة الأمد، لا سيما على الأميركيين. وقد وصفها، يوم الاثنين الماضي، بأنها «اضطراب مؤقت».

لكن خبراء ومحللين دوليين أشاروا إلى تحول هذه الحرب سريعاً إلى صدمة للنظام الأمني ​​والاقتصاد العالميين تفوق بكثير تلك التي أحدثتها صراعات أخرى حديثة في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ففي أقل من أسبوعين، أعادت الحرب تشكيل أنماط السفر، والاعتماد على الطاقة، وتكاليف المعيشة، وطرق التجارة، والشراكات الاستراتيجية.

وقد تعرضت دولٌ عادةً ما تكون بمنأى عن الصراعات الإقليمية، مثل قبرص والإمارات العربية المتحدة، لضربات إيرانية مباشرة.

وقد تُؤدي تداعيات هذه الحرب إلى تعطيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وتغيير حسابات الحرب في أوكرانيا، وإجبار الصين على تغيير استراتيجيتها الاقتصادية بشكلٍ جذري.

هذه الآثار قد تتفاقم إذا مضى ترمب قدماً في الحرب، لا سيما إذا صعّدت إيران هجماتها المضادة وأغلقت مضيق هرمز، الممر النفطي الحيوي.

وتؤثر الحرب بشكل مباشر وملموس على الشرق الأوسط. فقد أسفرت الهجمات في أنحاء المنطقة عن مقتل أكثر من ألف شخص، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية والبيئة، خصوصاً في طهران، حيث امتدت أعمدة من الدخان السام والأمطار السوداء فوق البلاد بعد غارات إسرائيلية على مستودعات الوقود.

صدمة في أسواق النفط

بالنسبة لمعظم أنحاء العالم، كانت أولى آثار الحرب المدمرة ارتفاع أسعار البنزين. إذ قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بعد توقف مرور بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يشعل موجة متصاعدة من ارتفاع الأسعار في مختلف الاقتصادات، مما سيؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، وهو مصير مشابه لسيناريو «الركود التضخمي» الذي أعقب الثورة الإيرانية عام 1979، حيث ترتفع الأسعار بينما يتباطأ النمو الاقتصادي.

تداعيات عالمية

الحرب لا تؤثر على الشرق الأوسط فقط، بل تمتد آثارها إلى مناطق عدة.

ففي الصين، يُشكّل فقدان إمكانية الوصول إلى النفط الرخيص خطراً متزايداً، وهو ليس الخطر الوحيد. فقد بات المصدرون الصينيون يعتمدون بشكل متزايد على المستهلكين في الشرق الأوسط. وقد يؤدي أي اضطراب في اقتصادات الشرق الأوسط إلى الحد من مبيعات البضائع الصينية هناك، مما يُقوّض نمو الصين.

في المقابل، يُفيد ارتفاع أسعار النفط روسيا، من خلال تعزيز عائدات النفط التي تُسهم في تمويل آلة موسكو الحربية في أوكرانيا.

كما يساور الأوروبيين قلقٌ من أن القتال العنيف في الشرق الأوسط سيُلحق ضرراً غير مباشر بالدفاعات الأوكرانية، فكلما زاد استخدام الولايات المتحدة وحلفائها للصواريخ الاعتراضية لمواجهة إيران، قلّت الصواريخ المتاحة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد الهجمات الروسية.

تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة

داخلياً، تواجه الحرب انتقادات متزايدة في الولايات المتحدة، حيث لا تحظى بدعم شعبي يُذكر مقارنةً بالحروب السابقة. ويستغل الديمقراطيون ارتفاع تكاليف الطاقة لكسب أصوات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.

كما ألقت الحرب بظلالها على استعدادات استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم لكرة القدم هذا الصيف، خاصة مع الغموض حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة.

مخاوف من غياب خطة لنهاية الحرب

في أوروبا، تتصاعد المخاوف من أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان خطة واضحة لما بعد الحرب أو لكيفية إدارة إيران إذا انهار نظامها.

ويحذر قادة أوروبيون من أن استمرار القتال دون استراتيجية خروج واضحة قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية طويلة الأمد.

وبينما تصر الإدارة الأميركية على أن آثار الحرب مؤقتة، يرى مراقبون أن الصراع قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد والسياسة في العالم إذا طال أمده أو توسعت رقعته.


الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.