البرهان متفائل بتحقيق السلام الشامل في السودان

المهدي يدعو إلى تحالف بين المدنيين والعسكريين ويحذر من الفوضى

عبد الفتاح البرهان
عبد الفتاح البرهان
TT

البرهان متفائل بتحقيق السلام الشامل في السودان

عبد الفتاح البرهان
عبد الفتاح البرهان

عبّر رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، عن تفاؤله بأن تحقق المفاوضات الجارية في جوبا حالياً السلام الشامل بالبلاد، في الوقت الذي دعا فيه رئيس «حزب الأمة القومي»، الصادق المهدي، إلى تحالف بين المدنيين والعسكريين، وحذر من الفوضى في البلاد.
وقال البرهان: «سنجري مشاورات مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لاختيار الآليات الخاصة بمراقبة وقف إطلاق النار، والدعم الفني واللوجيستي. وشدد البرهان، خلال لقائه أمس وفداً من الأمم المتحدة يزور الخرطوم، على شراكة المنظمة الأممية مع السودان في قضايا السلام والتحديات الاقتصادية التي تواجهه. وأشار إلى أن النازحين سيعودون إلى مناطقهم الأصلية، مما يتطلب تقديم الخدمات الأساسية، المتمثلة في التعليم والخدمات الصحية والبنيات التحتية.
ومن جانبه، قال المتحدث باسم البعثة المشتركة «يوناميد»، أشرف عيسى، عقب اللقاء، إن الوفد جاء لبحث مساهمة الأمم المتحدة في دعم عملية السلام في السودان، وعدد من القضايا المتعلقة بالفترة الانتقالية.
ونقل عيسى تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن مؤسسات الفترة الانتقالية هي المرجع الأساسي في تحديد طبيعة تعاون الأمم المتحدة وعملها في السودان في المرحلة الحالية.
وفي غضون ذلك، عاد عضوا مجلس السيادة والوفد الحكومي للتفاوض، ياسر العطا ومحمد الفكي سليمان، إلى الخرطوم عقب مشاركتهما في جولة المفاوضات الحالية بجوبا. وقال الفكي، في تصريحات بمطار الخرطوم، إن عودة العضوين للبلاد جاءت لإجراء مزيد من المشاورات، والتنوير بمسار مجريات التفاوض، والمشاركة في اجتماع المجلس الأعلى للسلام.
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، إن أهم أولويات الحكومة الانتقالية إحلال السلام والاستقرار بالبلاد. واجتمع حمدوك، أمس، بالخرطوم، بوفد حركة العدل والمساواة، برئاسة نائب الأمين العام للحركة، آدم عيسى إبراهيم حسبو.
وبدروه، قال إبراهيم حسبو إن إعلان جوبا أظهر حسن نوايا الحكومة الانتقالية تجاه السلام، وأتاح للحركات المسلحة القدوم للبلاد، والتفاكر مع قواعدها الشعبية لأخذ رؤاهم في عملية المفاوضات. وأشار إلى أن الاجتماع بحث قضايا الأسرى والنازحين، والترتيبات مع الجهات المعنية لزيارات وفد الحركة لولايات البلاد المختلفة. وأكد رئيس الوفد دعم الحركات المسلحة للسلطات الانتقالية القائمة لأنها تمثل إرادة «ثورة ديسمبر» المجيدة.
ومن جهة أخرى، أكد رئيس «حزب الأمة القومي»، الصادق المهدي، ضرورة التحالف بين المدنيين والعسكريين من أجل الاستقرار في البلاد، داعياً إلى هيكلة جديدة للقوات المسلحة يتفق عليها. وقال المهدي، في منتدى أقامه حزبه بالخرطوم: «يجب على السودان التوقيع على ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، قبل اتخاذ قرار تسليم المطلوبين». وطالب «حزب الأمة» أكثر من مرة بتسليم الرئيس المعزول عمر البشير، المطلوب للجنائية الدولية في جرائم الحرب وضد الإنسانية والإبادة الجماعية في دارفور. وحث المهدي الإدارة الأميركية على الإسراع باتخاذ موقف حاسم، وحذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مضيفاً: «عليها أن تدرك أن الأوضاع في السودان تغيّرت، وأي إبطاء يكبل المرحلة الانتقالية، ويمنع الآخرين من التعامل المالي والاقتصادي مع السودان».
وحذر رئيس «حزب الأمة» من اضطراب الأوضاع في السودان، فقال: «سيصبح (السودان) ساحة تجمع كل العقارب والثعابين»، ولذلك ينبغي على الأسرة الدولية أن تدرك مصلحة استقرار السودان. وجدد المهدي الدعوة للأشقاء في الدول العربية والدول الصديقة لدعم «مشروع مارشال» لتنمية السودان. وأشار إلى أن الثورة عبرت بالسودان إلى نظام شرعي مسنود بإرادة شعبية، وهذا يتطلب من كل الدول التخلي عن التعاملات القديمة، والتعامل بمنطق جديد مع النظام القائم الآن، على حد تعبيره.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».