«حادثة الوثبة» تلقي بظلالها على الحراك العراقي

روايات متضاربة عن قتل شاب والتمثيل بجثته قرب ساحة للتظاهر

شباب من المتظاهرين العراقيين يجمعون القمامة في شارع الرشيد بالعاصمة بغداد أمس (أ.ف.ب)
شباب من المتظاهرين العراقيين يجمعون القمامة في شارع الرشيد بالعاصمة بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

«حادثة الوثبة» تلقي بظلالها على الحراك العراقي

شباب من المتظاهرين العراقيين يجمعون القمامة في شارع الرشيد بالعاصمة بغداد أمس (أ.ف.ب)
شباب من المتظاهرين العراقيين يجمعون القمامة في شارع الرشيد بالعاصمة بغداد أمس (أ.ف.ب)

شهدت ساحة الوثبة القريبة من سوق الشورجة وسط بغداد، أمس، واقعة غير مسبوقة منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في العراق مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تضمنت قتل شخص وحرق منزله وتعليق جثته على أحد أعمدة الكهرباء بعد قتله 5 متظاهرين بالرصاص، بحسب شهود عيان.
وألقت الواقعة بظلالها على الحركة الاحتجاجية التي سارعت إلى التبرؤ منها، فيما هدد مقرب من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر بسحب جماعات «القبعات الزرق» التابعين للتيار من ساحة التحرير في غضون 48 ساعة، إذا لم يتم تسليم الجناة إلى العدالة.
وأصدر متظاهرو ساحة التحرير في بغداد، أمس، بياناً أدان الواقعة. وقال: «خرجنا سلميين من أجل الإصلاح وحقن الدماء ووضع المجرمين بيد القضاء، خرجنا من أجل إعادة كل شيء إلى وضعه الطبيعي، خرجنا ونحن رافعون شعار السلمية، راهنا عليها كثيراً وسنراهن وستكون هي شعارنا الدائم».
واعتبر أن «ما حدث اليوم في ساحة الوثبة جريمة يدينها المتظاهرون وتدينها الإنسانية والأديان ويعاقب عليها القانون». ونقل البيان عن «شهود عيان من المدنيين والقوات الأمنية» أن «أحد الأشخاص قام من سكنه في منطقة ساحة الوثبة وهو تحت تأثير المخدرات بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين وقتل عدداً منهم، من دون أي تدخل من القوات الأمنية، ما دفع البعض إلى مهاجمة منزله وحدث ما حدث، أمام رفض تام من قبل المتظاهرين السلميين لجميع هذه الأفعال».
ونأى المتظاهرون بأنفسهم عن مسؤولية محاسبة الجناة، إذ قال البيان: «نحن لا نحاسب، إنما نطالب القوات الأمنية والقضاء بمحاسبة السراق والمجرمين، ولا يمكن أن نسمح بتشويه صورة ثورتنا البيضاء، لذا نحن المتظاهرين السلميين نعلن براءتنا مما حدث في ساحة الوثبة، ونعلن براءتنا أيضاً من أي سلوك خارج نطاق السلمية التي بدأنا بها وسنحافظ عليها إلى تحقيق آخر مطالبنا الحقة».
ومع غياب البيانات الرسمية الموثوقة، تعددت الروايات بشأن ما حدث في الوثبة. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء عبد الكريم خلف في تصريحات صحافية إن «الشخص الذي قتل يبلغ من العمر 16 عاماً واسمه هيثم علي إسماعيل وكان قد دخل في مشادات مع مجاميع تدعي أنها من المتظاهرين، بعد أن كانوا يتجمعون قرب منزله، رافضين مطالبته لهم بمغادرة المكان».
وأضاف خلف الذي لم يشر إلى مقتل أو إصابة أي متظاهر أن «تلك المشادات تحولت إلى مشاجرة بين الطرفين قام على إثرها الشاب بإطلاق عيارات نارية من مسدسه في الهواء، فيما عمدت تلك المجاميع إلى الرد على هذا التصرف بإحراق منزل الشاب بقنابل المولوتوف. وتزايدت أعداد تلك المجاميع حينها وقاموا باقتحام منزله وقتله وسحله وتعليقه على أحد الأعمدة».
لكن رواية خلف تناقض رواية شهود العيان والناشطين الذين يقولون إن «شجاراً عادياً وقع بين المتظاهرين والشاب، وتطور وصولاً إلى قيامه بهجوم بأسلحة رشاشة أوقعت ما لا يقل عن 5 قتلى وجرح آخرين». وقال أحد الناشطين لـ«الشرق الأوسط» إن «مشاحنات وخصومات سابقة كانت قد وقعت بين المتظاهرين والجاني الذي يملك مرآباً للسيارات في المنطقة تراجع عمله بسبب المظاهرات، ثم تطور الأمر إلى شجار عنيف قام خلاله الجاني بفتح النار من سلاح رشاش على المتظاهرين. وبعد ذلك، قام المتظاهرون في وقت مبكر من الصباح بتطويق منزل الجاني والصعود إلى سطحه وقتله وحرق المنزل ثم سحبه إلى الساحة وتعليقه على أحد أعمدة الكهرباء».
وتفيد رواية مشاركين في حوادث الوثبة بأن «الجاني أطلق 4 رصاصات من مسدس شخصي في بداية الأمر بعد شجار وقع مع أحد المتظاهرين، ثم تطور الأمر إلى رمي بأسلحة رشاشة سقط خلاله قتلى وجرحى، ثم تدهورت الأمور بعد قيام المتظاهرين بإحراق منزله وقتله وتعليقه على عمود الكهرباء».
وعزا شاهد آخر المشادة إلى حرق متظاهرين إطارات سيارات أمام منزل القتيل الذي طلب منهم الكف عن ذلك، قبل أن تتطور المشادات إلى «معركة استمرت حتى الصباح، ولاحقاً قام المتظاهرون بالتهجم على منزل الشاب وضربوا والدته، فقام بسحب سلاح آلي ورمى عليهم فقتل أحدهم وأصاب 3، ثم انتهت الأمور بقتل الشاب وإحراق منزله وتعليقه جثمانه على العمود».
وأدانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أمس، بشدة «الجريمة البشعة التي حدثت في منطقة ساحة الوثبة، واستهدفت أحد المواطنين أمام أنظار آلاف من المتظاهرين وعدسات الكاميرات». وقالت في بيان: «في الوقت الذي تستنكر فيه المفوضية مثل هذه الأفعال الشنيعة التي لا تمت للإنسانية بصلة والمنافية لكل قيم ومبادئ حقوق الإنسان والحق في الحياة، فإنها تجدد مطالبتها للمتظاهرين بالحفاظ على سلمية المظاهرات والتعاون مع القوات الأمنية في تقديم الجناة إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل». كما طلبت من القوات الأمنية «تعزيز وجودها في ساحات التظاهر والعمل على رصد أي حالات مشبوهة قد تستهدف المتظاهرين السلميين ومنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً».
واستخدمت فصائل قريبة من إيران الواقعة للتشكيك في سلمية المظاهرات. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي الذي تتهم حركته بالتورط في العنف ضد المتظاهرين، قوله: «إلى متى ستستمر الفوضى، وغياب القانون، وضعف قوات الأمن، وانتشار الأسلحة والميليشيات المثيرة للاشمئزاز؟».
ودعا رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي القوات الأمنية إلى حمل السلاح «لحماية ساحة التظاهر وإعادة هيبة الدولة». وقال في بيان إن «حادث الوثبة الإجرامي أكد رؤيتنا التي تحدثنا بها كثيراً عن وجود مجموعات منظمة تمارس القتل والترويع وتعطيل الدولة تحت غطاء التظاهر». وأضاف: «كنا نُتهم في أي خطوة نتخذها لحماية الأمن العام، وبات ضرورياً الآن أن تُعيد الأجهزة الأمنية حمل أسلحتها وحماية ساحات التظاهر، وإعادة هيبة الدولة».
وأكد أنه «لا مناص من منع أي تشكيل سياسي من فرض وجوده للسيطرة على ساحات التظاهر وتصفية حساباته مع القوى السياسية، ومسؤولية حماية المتظاهرين فقط مخولة فيها الأجهزة الأمنية الرسمية، وأثبتت بعض المجموعات أنها تريد إبعاد وإنهاء تلك الأجهزة كي تأخذ دورها في ساحات التظاهر وتمارس مخططها المعروف».
وأعلن المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى في العراق أن قاضي التحقيق المختص بقضايا الأمن الوطني باشر بإجراء التحقيق بخصوص جريمة قتل الشاب في ساحة الوثبة. وأضاف في بيان مقتضب نقلته وكالة الأنباء الألمانية: «ستصدر مذكرات قبض بحق كل من شارك في ارتكاب هذه الجريمة البشعة».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.