2.3 تريليون دولار أصول البنوك الخليجية

المصارف السعودية الأفضل ربحاً والإماراتية الأعلى أصولاً

TT

2.3 تريليون دولار أصول البنوك الخليجية

واصلت البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي تعزيز ميزانياتها الإجمالية خلال الربع الثالث من العام 2019، حيث ارتفع إجمالي أصول البنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي الست خلال الربع الثالث بنسبة 3.1 في المائة، وصولاً إلى 2.3 تريليون دولار، مقابل 2.23 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من العام 2019، ويعود الفضل في تحقيق ذلك النمو مجدداً، وفقا لتقرير صادر عن شركة «كامكو للاستثمار وإدارة الأصول»، إلى البنوك التقليدية التي سجلت أصولها نمواً إجمالياً بنسبة 3.6 في المائة مقارنة بالربع السابق، بينما تزايد حجم ميزانية البنوك الإسلامية بنسبة 1.4 في المائة.
وظلت معدلات صافي هامش الفائدة للبنوك الخليجية ثابتة على أساس ربع سنوي، واستقرت عند نسبة 3.1 في المائة على الرغم من انخفاض أسعار الفائدة في الربع الثالث من العام الحالي بعد أن خفضت الولايات المتحدة أسعار الفائدة مرتين خلال تلك الفترة. لكن السعودية سجلت أعلى معدل نمو في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3.7 في المائة، حيث أظهرت المملكة تحسناً مستمراً في نسب ربحية البنوك الرئيسية خلال العشرة أرباع السنوية الأخيرة.
في المقابل، واصلت الإمارات صدارتها على مستوى الدول الخليجية من حيث حجم الميزانية العمومية للبنوك المدرجة، بعد أن سجلت أكبر معدل نمو على أساس فصلي على صعيد إجمالي الأصول بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 755 مليار دولار. من جهة أخرى، بلغ معدل نمو أصول البنوك المدرجة في السعودية 0.9 في المائة، وصولاً إلى 628 مليار دولار. كما جاءت البنوك القطرية في المركز الثالث.

- الأصول المدرة
وكان نمو الأصول المدرة للدخل أعلى هامشياً، حيث ارتفع بنسبة 3.6 في المائة ليبلغ 1.92 تريليون دولار في الربع الثالث من العام، مقابل 1.86 تريليون دولار في الربع الثاني. ويعزى هذا النمو في المقام الأول للاستثمارات ذات العوائد المرتفعة حيث بلغ صافي نمو القروض 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، وبلغ 1.4 تريليون دولار، مقابل 1.36 تريليون دولار خلال الربع السابق.

- ودائع العملاء
من جهة أخرى، نمت ودائع العملاء بنسبة 3.2 في المائة على أساس ربع سنوي، فيما يعد أعلى معدل نمو في الأرباع العشرة الماضية، إلا أنه في ظل الارتفاع النسبي لمعدل الإقراض، ارتفعت نسبة القروض إلى الودائع لقطاع البنوك الخليجي هامشياً لتصل إلى 80.6 في المائة، فيما يعد أفضل قليلاً من المعدل المسجل خلال الربع السابق، وإن كان أقل نسبياً مقارنة بالمستويات التاريخية وكذلك المتوسطات العالمية.
وترى بحوث «كامكو» أنه في ظل انخفاض أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس منذ بداية العام، ونظراً للتوقعات المساندة لتزايد معدل النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام المقبل، وذلك وفقاً للتقديرات، من المتوقع أن يتعزز نمو الإقراض على المدى القريب. كما أنه في ظل القيود التي تتعرض لها حدود القدرة الإنفاقية لدول مجلس التعاون الخليجي على خلفية انخفاض أسعار النفط، فإن البنوك الخليجية سوف تستفيد من زيادة الإقراض واستخدام الودائع.

- الربحية
أما على صعيد الربحية، فانعكس ارتفاع معدلات الإقراض أيضاً على صافي إيرادات الفائدة الذي شهد أقوى نمو فصلي على مدى التسعة أرباع الماضية، مسجلاً نمواً بنسبة 4.4 في المائة ليصل إلى 14.9 مليار دولار في الربع الثالث، بعد أن شهد نمواً هامشياً بنسبة 0.6 في المائة في الربع الثاني. وكان معدل نمو الإيرادات من غير الفائدة أقوى، حيث ارتفع إلى 15.1 في المائة ليصل إلى 6.9 مليار دولار على خلفية نمو الإيرادات من غير الفائدة للبنوك الإماراتية بنسبة 37 في المائة خلال هذا الربع.

- إجمالي الأصول
ظل نمو إجمالي الأصول إيجابيا في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي مما أدى إلى تسجيل أحد أكبر معدلات النمو الفصلي خلال الربع الثالث من 2019، وارتفعت أصول البنوك المدرجة في البورصات الخليجية بنسبة 3.1 في المائة خلال تلك الفترة وبلغت 2.3 تريليون دولار، ويعود الفضل للبنوك الإماراتية في تحقيق هذا النمو، حيث سجلت أصولها نمواً بنسبة 6.3 في المائة خلال هذا الربع، إلا أن هذا النمو لا يعود في الأساس لنمو الأنشطة الرئيسية للبنوك الإماراتية، بل جاء على خلفية استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على دنيز بنك، ومقره تركيا، بما ساهم في نمو إجمالي أصول بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 27 في المائة.
ووفقاً لحسابات «كامكو»، فإنه باستثناء الأصول التي تم الاستحواذ عليها، لم يتعد نمو أصول بنك الإمارات دبي الوطني أكثر من 1 في المائة. وبالمثل، سجلت أصول البنوك الإماراتية نمواً هامشياً بنسبة 1.2 في المائة بعد استثناء أصول دنيز بنك، وأصول بنوك دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 1.5 في المائة.
أما على المستوى الفردي لكل دولة على حدة، فقد تمكنت الإمارات من الحفاظ على ريادتها في صدارة الدول الخليجية التي تمتلك أكبر حصة من إجمالي أصول البنوك المدرجة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بقيمة إجمالية بلغت 755 مليار دولار، أو بما يمثل نسبة 32.8 في المائة من إجمالي أصول البنوك الخليجية. وجاءت البنوك السعودية في المركز الثاني، بإجمالي أصول 628 مليار دولار أو 27.3 في المائة من إجمالي أصول البنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي بنهاية الربع الثالث بعد أن سجلت نمواً فصلياً بلغت نسبته 0.9 في المائة.

- نمو القروض
وواصلت وتيرة نمو صافي القروض في التحسن للشهر الخامس على التوالي مسجلة نمواً بنسبة 3.4 في المائة في الربع الثالث من العام الحالي لتصل إلى 1.4 تريليون دولار. وجاء نمو صافي القروض على نطاق واسع ضمن قطاع البنوك الخليجي، حيث أعلن 18 بنكاً فقط من أصل 62 بنكا مدرجا في البورصات الخليجية عن تراجع صافي القروض على أساس ربع سنوي.
وسجلت البنوك المدرجة في الإمارات أكبر معدل نمو لصافي القروض بنسبة 7.6 في المائة، حيث أعلن 11 من أصل 16 بنكاً عن ارتفاع صافي القروض بنهاية الربع الثالث. تبعتها البنوك القطرية بزيادة قدرها 2.8 في المائة في صافي القروض التي وصلت إلى 300 مليار دولار، لتحتل بذلك المركز الثالث على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بعد الإمارات والسعودية من ناحية حجم القروض. في حين سجلت البنوك السعودية ثالث أعلى معدل نمو في صافي القروض بنسبة 1.7 في المائة، حيث بلغ صافي القروض إلى 389 مليار دولار في الربع الثالث من 2019.
كما ظل معدل نمو ودائع عملاء البنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي إيجابياً بصفة عامة بما نتج عنه تسجيل أسرع وتيرة نمو على مدار العشرة أرباع سنوية الأخيرة بنسبة 3.2 في المائة، مقابل 2.3 في المائة في الربع الذي سبقه، حيث بلغ إجمالي ودائع العملاء 1.74 تريليون دولار. وفي أعقاب تسجيل ودائع البنوك الإماراتية لنمو بلغت نسبته 7.1 في المائة، أعلنت البنوك القطرية نمو ودائع العملاء بنسبة 2.4 في المائة، يعقبها البنوك الكويتية بنسبة 2.2 في المائة. وكان التأثير أفضل هامشياً حيث نمت القروض إلى الودائع بنسبة 80.6 في المائة مقابل 80.4 في المائة خلال الربع السابق.

- إجمالي الإيرادات
وبلغ إجمالي إيرادات البنوك المدرجة في البورصات الخليجية 21.9 مليار دولار في الربع الثالث من العام، مقابل 20.3 مليار دولار في الربع الثاني. بنمو بلغت نسبته 7.6 في المائة. حيث ارتفع إجمالي الإيرادات لكافة دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء بنوك البحرين خلال هذا الربع، وسجلت البنوك الإماراتية نمواً بنسبة 18 في المائة. في حين نمت البنوك القطرية بنسبة 5.1 في المائة، تبعتها البنوك السعودية بنسبة نمو 3.9 في المائة. أما بالنسبة للبحرين، فقد جاء التراجع بعد أن أعلنت ستة من أصل تسعة بنوك مدرجة في بورصة البحرين تراجع إجمالي الإيرادات في ظل انخفاض صافي إيرادات الفائدة لسبعة بنوك على خلفية ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة لزيادة معدلات السوق وانخفاض نسبة القروض إلى الودائع.

- تحسين التكلفة
وأدت تدابير التحسين المستمرة لفاعلية التكلفة التي نفذتها البنوك الخليجية إلى تحسن ملحوظ في نسبة التكاليف إلى الدخل لقطاع البنوك، حيث واصلت تلك النسبة تراجعها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفصول الكثيرة الماضية وبلغت 37.0 في المائة في الربع الثالث. في المقابل، تراجعت مخصصات خسائر القروض خلال الربع حيث بلغت 3.0 مليار دولار في الربع الثالث، مقابل 3.1 مليار دولار في الربع الثاني. ونتيجة لذلك، أدى مزيج من ارتفاع صافي إيرادات الفائدة والإيرادات من غير الفائدة وتراجع نسبة التكلفة إلى الدخل وانخفاض المخصصات إلى زيادة بنسبة 6.6 في المائة على أساس ربع سنوي، و11.4 في المائة على أساس سنوي، في صافي دخل قطاع البنوك الخليجي في الربع الثالث.
ويذكر أن التحليل يتناول البيانات المالية التي تم الإعلان عنها من قبل 62 بنكاً مدرجاً في بورصات دول مجلس التعاون الخليجي عن النتائج المالية للربع الثالث من العام 2019، وتم تجميع البيانات المصرفية الفردية على مستوى كل دولة منفردة، حيث يوجد اختلافات هامشية في البيئة التنظيمية والإشرافية لكل منها.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».