الاقتصاد العالمي يتوسم مؤشرات إيجابية هنا... وحذراً هناك

غاب التشاؤم أميركياً وألمانياً... وحضر يابانياً وصينياً وبريطانياً

الاقتصاد العالمي يتوسم مؤشرات إيجابية هنا... وحذراً هناك
TT

الاقتصاد العالمي يتوسم مؤشرات إيجابية هنا... وحذراً هناك

الاقتصاد العالمي يتوسم مؤشرات إيجابية هنا... وحذراً هناك

شهدت الأسواق المالية أداءً قوياً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية بنسبة تراوحت ما بين 3 و5 في المائة، وتعافت عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات في أعقاب فصل الصيف حول مستوى 1.8 في المائة... ورغم التقلب في التقدم المحرز من «المرحلة الأولى» من اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين، والتي أصابها الجمود في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الجاري، فإن تقريراً لإدارة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني أشار إلى أن حالة التشاؤم حيال توقعات النمو تراجعت في ظل المؤشرات الإيجابية، بصفة عامة، على صعيد المسوحات الاستقصائية للأنشطة الاقتصادية، ورفع توقعات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي في الربع الثالث من العام الحالي، بالإضافة إلى الأنباء التي أشارت إلى تجنب ألمانيا الدخول في حالة من الركود.

الناتج الأميركي
وتناول التقرير التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثالث من عام 2019. الذي أكد ارتفاع معدل النمو إلى 2.1 في المائة سنوياً، مقابل 1.9 في المائة سابقاً. وأدى ذلك إلى رفع معدل النمو فوق نسبة 2.0 في المائة المسجلة في الربع الثاني، مما ساهم في الحد من المخاوف المتعلقة بالتباطؤ.
أما على صعيد نمو الإنفاق الاستهلاكي - الذي يمثل نحو 70 في المائة من حجم الاقتصاد - فقد استقر عند مستوى جيد بلغت نسبته 2.9 في المائة، في حين سجل الاستثمار الخاص انخفاضاً هامشياً، أقل بكثير مما كان متوقعاً، بنسبة «سالب» 0.1 في المائة («سالب» 1.5 في المائة سابقاً) بفضل بناء المراكز في الأسهم الأميركية. وتشير تقديرات الآنية للربع الرابع إلى تباطؤ النمو إلى نطاق يتراوح ما بين 0.8 و1.5 في المائة ليصل بذلك معدل النمو لعام 2019 إلى مستوى 2.3 في المائة؛ فيما يعتبر أداءً جيداً في ظل الحرب التجارية مع الصين، وارتفاع أسعار الفائدة مقابل مستويات نفس الفترة من العام الماضي وتلاشي تأثير سياسات التحفيز المالي ونضوج الدورة الاقتصادية.
وفي الوقت الذي يتوقع فيه تباطؤ معدل النمو إلى أقل من 2 في المائة في عام 2020. يبدو أن مخاوف الركود قد تراجعت في ظل استمرار مرونة سوق العمل، إذ تخطى نمو الوظائف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي التوقعات بشكل كبير ليبلغ 266 ألف وظيفة، إضافة إلى ظهور بعض علامات الانتعاش في قطاعي الإسكان والصناعات التحويلية، اللذين اتسما بأداء ضعيف في السابق وكذلك خفض أسعار الفائدة مؤخراً وتراجع المخاطر الخارجية.

تصعيد بالمشاحنات التجارية
ومن جهة أخرى، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عاود اتخاذ موقف أكثر عدائية نحو المباحثات التجارية، مدعوماً بقوة أداء الاقتصاد الأميركي ووصول سوق الأسهم إلى مستويات قياسية وتقلص العجز التجاري في الآونة الأخيرة. وفي أوائل شهر ديسمبر الجاري، هدد بتطبيق رسوم جمركية جديدة على فرنسا (على سلع بقيمة 2.4 مليار دولار) والأرجنتين والبرازيل (الصلب والألومنيوم) والاتحاد الأوروبي (على خلفية دعم شركات تصنيع الطائرات).
كما يبدو أن التقدم في «المرحلة الأولى» من الاتفاقية التجارية مع الصين قد تعطل على خلفية خلافات متعلقة بآليات التطبيق وخفض الرسوم الجمركية واستياء الصين من الدعم الأميركي للمتظاهرين في هونغ كونغ، علماً بأنه من المقرر دخول الجولة القادمة من رفع الرسوم الجمركية الأميركية حيز التنفيذ في 15 ديسمبر.
ورغم ترحيب الأسواق المالية بالتوصل إلى المرحلة الأولى من الصفقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فإن تأثيرها سيكون محدود النطاق، تاركة خلفها عدداً من القضايا الصعبة دون التوصل لحلول، كسرقة الملكية الفكرية، كما قد تؤدي أيضاً إلى تأخير التوصل إلى اتفاق جوهري لخفض التعريفات الجمركية. ومن المستبعد أن ينجز الرئيس ترمب خطوات كبرى قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل، حيث إنه حذر من أن الوقت ما يزال مبكراً للغاية حتى بالنسبة للتوصل إلى «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري.

ألمانيا تتجنب الركود
وعلى الصعيد الأوروبي، تمكن الاقتصاد الألماني من تسجيل نمو بنسبة 0.1 في المائة على أساس ربع سنوي، في الربع الثالث من عام 2019. متجنباً الدخول في حالة من الركود الفني بهامش ضئيل بعد تقلصه في الربع الثاني وتراجع أدائه بشكل طفيف بالمقارنة بالأداء الاقتصادي لمنطقة اليورو بصفة عامة (0.2 في المائة). وساهم كل من النمو القوي في الإنفاق الاستهلاكي (+ 0.4 في المائة)، والاستهلاك الحكومي (+ 0.8 في المائة)، في تعويض انخفاض الاستثمار («سالب» 3.5 في المائة)، وذلك رغم تمكن الصادرات من الانتعاش (+ 1.0 في المائة) بعد التراجع الكبير الذي سجلته في الربع الثاني.
ورغم استفادة الاقتصاد المحلي من انخفاض معدل البطالة (رغم انخفاض مبيعات التجزئة بنسبة 1.9 في المائة على أساس شهري في أكتوبر (تشرين الأول)، وإشارة الاستطلاعات لتحسن معنويات الأعمال التجارية بما في ذلك الصناعات التحويلية مؤخراً، فإن هناك بعض الشكوك حول مدى قوة أي انتعاش تشهده تلك العوامل. هذا وما يزال مؤشر مديري المشتريات المركب في المنطقة السلبية في نوفمبر الماضي عند مستوى 49.4 نقطة، مع استمرار تعرض الحكومة الألمانية للضغوط حتى تقوم بتيسير السياسة المالية لدعم النمو الذي لا يزال بطيئاً على المستوى المحلي وفي أماكن أخرى على مستوى أوروبا.

«المركزي الأوروبي» يراجع سياسته
ومن المقرر أن يجتمع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في 12 ديسمبر الجاري، وإن كان من المتوقع أن يتم الاحتفاظ بسياسات البنك دون تغيير، إلا أنه قد يتم الإعلان عن مراجعة استراتيجية السياسة النقدية. ويمكن أن يتمثل الجانب الأكثر أهمية في المراجعة هو إعادة النظر في معدل التضخم المستهدف (يقل عن نسبة 2 في المائة؛ ولكنه قريب منها)، والذي تم تحديده في عام 2003. هذا ولم يتم التوصل لهذا المستوى المستهدف على مدار السنوات الماضية حيث لم يتخط معدل التضخم 1.4 في المائة فقط على أساس سنوي منذ عام 2010 في حين بلغ متوسط معدل التضخم الأساسي 1.1 في المائة فقط، ولم يتجاوز قط نسبة 1.7 في المائة.
ويمكن تحديد هدف جديد أكثر دقة من نسبة 2 في المائة للحد من حالة الغموض ولتوفير الدعم اللازم للبنك حتى يتمكن من الحفاظ على سياسة نقدية أكثر مرونة لفترة أطول، وإن كان يتوفر لدى البنك خيار آخر يتمثل في خفض المعدل المستهدف حتى يسهل من إمكانية التوصل إليه.
كما يتوقع أن تتم مباحثات حول استخدام السياسة النقدية للتصدي للتغيرات المناخية مع ناشطي حماية البيئة (ممن يحظون بدعم كريستين لاغارد رئيس البنك المركزي الأوروبي)، فعلى سبيل المثال، قاموا بمطالبة البنك المركزي بالتخلص من ملكية سندات الشركات التي تعتبر مقصرة في حق الأداء البيئي.

بريطانيا ومعضلة البريكست
أما في المملكة المتحدة، فمن المقرر إجراء الانتخابات العامة في 12 ديسمبر مع تركز أهمية نتائجها في انعكاسات ذلك على قضية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي على مدار السنوات القادمة. ونجح حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء الحالي بوريس جونسون في الاحتفاظ بمراكز متقدمة رغم تراجعهم في استطلاعات الرأي الأخيرة في أوائل ديسمبر، إلا أنه من المرجح في حالة استمرار حزبه في الاحتفاظ بمراكز الصدارة أن يفوز بأغلبية المقاعد البرلمانية وأن يتمكن من دفع صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عبر المجلس التشريعي ونشهد مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي بنهاية يناير (كانون الثاني) المقبل.
في المقابل، إذا فشل في الفوز بالأغلبية - وهو احتمال وارد بدرجة كبيرة لأسباب ليس أقلها التصويت التكتيكي من قبل الشعب البريطاني عبر الخطوط الحزبية، والذي يظهر الميل نحو انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي - بما قد يفتح المجال أمام إجراء استفتاء ثانٍ في وقت ما خلال عام 2020، مما قد يقضي ذلك تماماً على انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بالكامل. هذا وينظر إلى فوز حزب المحافظين بالأغلبية البرلمانية بشكل عام على أنه من الأمور التي تصب في صالح النمو على المدى القصير من خلال القضاء على حالة عدم اليقين التي أثرت على الاقتصاد والاستثمارات على مدى السنوات الثلاث الماضية. إلا أن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى وضع المملكة المتحدة في فترة انتقالية بسبب انتهاء صلاحيتها بنهاية عام 2020 والتي يمكن بعدها إخضاع المملكة المتحدة لإجراء تعاملاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي وفقاً لشروط منظمة التجارة العالمية إذا لم يتم التوصل إلى صفقة تجارية شاملة. وقد يؤدي ذلك إلى وضع الجنيه الإسترليني تحت طائلة الضغوط.

اليابان بحالة جمود
أصيب النمو الاقتصادي في اليابان بحالة من الجمود في الربع الثالث من العام، حيث بلغ معدل النمو السنوي 0.2 في المائة، مقابل 1.8 في المائة في الربع الثاني من عام 2019. حيث أثر الضعف المستمر في القطاع الخارجي على الاقتصاد. وفي واقع الأمر، أظهرت أحدث البيانات انخفاض الصادرات اليابانية للشهر الحادي عشر على التوالي في شهر أكتوبر الماضي بنسبة 9.2 في المائة على أساس سنوي - فيما يعد أكبر انخفاضاً تسجله منذ ثلاثة أعوام. أما على صعيد الواردات، لم تشهد أي تحسن هي الأخرى، إذ انخفضت بنسبة شديدة بلغت 14.8 في المائة بما يعكس استمرار ضعف الطلب المحلي.
ويرجح استمرار مواجهة الاقتصاد الياباني للضغوط خلال الربع الرابع من عام 2019 إلى تفاقم آثار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب استمرار التأثير السلبي الناتج عن زيادة ضريبة المبيعات في شهر أكتوبر، بما قد يضع عقبة إضافية أمام الاستهلاك المحلي. وفي ظل محاصرة المخاطر السلبية لأفاق النمو الاقتصادي، كشفت الحكومة اليابانية النقاب عن حزمة إصلاحات داعمة للنمو بقيمة 120 مليار دولار.

تدابير نقدية صينية
شرعت الصين في تطبيق سلسلة من تدابير سياسات التيسير النقدي المستهدفة في إطار دعم الاقتصاد في ظل الرياح المعاكسة الناجمة عن تباطؤ النمو العالمي والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة. إذ قام البنك المركزي بخفض تكلفة الاقتراض على التسهيلات الائتمانية متوسطة الأجل وسعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء العكسي لمدة 7 أيام بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.25 في المائة و2.50 في المائة على التوالي.
ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مؤشر مديري المشتريات، فقد تكون تلك التدابير المطبقة حديثاً - بما في ذلك خفض ضريبة الشركات وتقليص متطلبات احتياطيات البنوك - قد بدأت تنعكس إيجاباً على الاقتصاد بالفعل. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي بصورة غير متوقعة في نوفمبر وصولاً إلى 50.2 نقطة، بما يمثل أول نمو إيجابي يسجله منذ سبعة أشهر.
كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى أعلى مستوياته المسجلة في ثمانية أشهر، حيث بلغ 54.4 نقطة. كما شهد المؤشر الخاص لكل من قطاع الصناعات التحويلية وقطاع الخدمات تحسناً ملموساً في نوفمبر، وصولاً إلى 51.8 و53.5 نقطة (وهي أعلى المستويات المسجلة في سبعة أشهر) على التوالي. وأخيراً، ارتفع اليوان الصيني للشهر الثالث على التوالي في نوفمبر الماضي، مع تسجيل سعر الصرف المركزي لنمو بنسبة 0.3 في المائة وصولاً إلى 7.22 يوان لكل دولار أميركي، وذلك رغم تباين الإشارات الخاصة بتقدم المحادثات التجارية.



اليابان تحذر من «إجراء حاسم» لدعم الين

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
TT

اليابان تحذر من «إجراء حاسم» لدعم الين

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن اليابان مستعدة للرد في أي وقت على أسعار الصرف الأجنبي، وتحتفظ بحقها في اتخاذ «إجراء حاسم» ضد التقلبات المفرطة، وذلك في الوقت الذي تذبذب فيه الين قرب عتبة 160 يناً للدولار.

وجاءت هذه التصريحات في وقت يراقب فيه المستثمرون الإشارات الرسمية بحثاً عن أي تلميح إلى أن اليابان قد تُحضّر لخطوة أخرى لإنقاذ الين المتعثر.

وأكدت البيانات الصادرة يوم الجمعة تكلفة الدفاع عن العملة. فقد شهدت احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية، التي يُعتقد أن معظمها مُودع في سندات الخزانة الأميركية، انخفاضاً تاريخياً، في مؤشر على محدودية التدخلات واسعة النطاق والمستدامة، وذلك بعد أن أطلقت طوكيو عملية شراء قياسية للين بقيمة 73 مليار دولار.

وقالت كاتاياما أمام البرلمان: «فيما يتعلق بسوق الصرف الأجنبي، سنتخذ الإجراءات المناسبة في أي وقت عند الضرورة». وأضافت كاتاياما أن أسعار العملات تتأثر بعوامل مختلفة، إلا أن المضاربات شكلت جزءاً كبيراً من التقلبات الحادة منذ بداية حرب الشرق الأوسط في فبراير (شباط).

وقالت: «اليابان والولايات المتحدة على اتصال وثيق بشأن تحركات السوق»، مضيفةً أن طوكيو لها الحق في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التقلبات المفرطة بموجب بيان مشترك وُقِّع العام الماضي.

وبلغ سعر صرف الين الياباني 160.015 يناً للدولار، بعد أن وصل إلى مستوى 160 يناً للدولار يوم الأربعاء لأول مرة منذ 30 أبريل (نيسان). ويُنظر إلى مستوى 160 يناً على نطاق واسع في الأسواق على أنه خط فاصل قد يُفضي إلى تدخل رسمي.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، صرّحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بأن أفضل طريقة للحفاظ على قيمة الين هي تعزيز القدرة التنافسية العالمية لليابان من خلال الاستثمار في القطاعات النامية.

وفي البيان المتفق عليه في سبتمبر (أيلول) الماضي، أكدت الولايات المتحدة واليابان مجدداً التزامهما بأسعار صرف «تُحددها السوق»، مع الاتفاق على أن يقتصر التدخل في سوق الصرف الأجنبي على مكافحة التقلبات المفرطة.

القيود المحتملة

وأعلنت وزارة المالية اليابانية انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي بمقدار 77.1 مليار دولار، أي بنسبة 5.6 في المائة، مقارنةً بالشهر السابق، لتصل إلى 1.306 تريليون دولار، مسجلةً بذلك أكبر انخفاض على الإطلاق بعد استئناف طوكيو تدخلاتها الواسعة النطاق لوقف تراجع الين.

وكانت الأوراق المالية الأجنبية هي المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض، حيث تراجعت بمقدار 75.6 مليار دولار لتصل إلى 931.7 مليار دولار.

وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»: «يبدو أن بيع سندات الخزانة الأميركية قد تم لتمويل التدخل في السوق. وقد أبدت طوكيو استعدادها لبيع سندات الخزانة الأميركية لتمويل مثل هذه العمليات».

وامتنع مسؤول في وزارة المالية عن الإفصاح عما إذا كان بيع السندات الأميركية قد تم كجزء من تدخلها ببيع الدولار، مشيراً إلى أن ارتفاع العائدات قد أدى أيضاً إلى انخفاض القيمة السوقية لحيازات السندات، مما أثر سلباً على الاحتياطيات.

ويقول المحللون إن الاضطرابات في أسواق السندات العالمية قد تجعل واشنطن أقل تسامحاً مع جولة أخرى من شراء الين على نطاق واسع إذا ما استلزمت بيع كميات كبيرة من سندات الخزانة، مما يحد من هامش المناورة المتاح أمام طوكيو.

وقد طرح البعض حلولاً بديلة لتخفيف هذه القيود. وصرح يوجي سايتو، المستشار التنفيذي في شركة «إس بي آي»، بأن اليابان يمكنها استخدام آلية إعادة الشراء التابعة لهيئة الاحتياطي الفيدرالي (FIMA) كآلية محتملة لزيادة سيولة الدولار دون اللجوء إلى بيع سندات الخزانة بشكل مباشر.

وقد طُرحت هذه الآلية في مارس (آذار) 2020 بهدف استقرار الأسواق خلال الجائحة، ويمكنها الآن أن تخدم غرضين: تخفيف ضغوط التمويل مع إظهار العزم على تحقيق الاستقرار. وأضاف سايتو: «الهدف هو استقرار سوق السندات مع توجيه رسالة تحذيرية إلى أسواق العملات».


التضخم التركي يرتفع إلى 32.6 % سنوياً متجاوزاً التوقعات بضغط من أسعار الطاقة

مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)
مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)
TT

التضخم التركي يرتفع إلى 32.6 % سنوياً متجاوزاً التوقعات بضغط من أسعار الطاقة

مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)
مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الجمعة، أن معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا جاء أعلى قليلاً من التوقعات، في مايو (أيار)، مسجلاً 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسعار الطاقة.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد توقع تضخماً شهرياً عند 1.63 في المائة، وسنوياً عند 32.50 في المائة.

ويأتي ذلك بعد أن سجل التضخم، في أبريل (نيسان)، ارتفاعاً بلغ 4.18 في المائة شهرياً و32.37 في المائة سنوياً، متجاوزاً بدوره التوقعات.

وأظهر استطلاع اقتصادي أن متوسط توقعات التضخم السنوي بنهاية عام 2026 يبلغ نحو 29 في المائة، بما يعكس تحسناً محدوداً في التوقعات، لكنه لا يزال أعلى من مستهدفات البنك المركزي.


رئيس «إنفيديا»: الروبوتات ستكون القطاع الرئيسي القادم في كوريا الجنوبية

جنسن هوانغ ونجم الرياضات الإلكترونية «فيكر» يعرضان بطاقة رسومات موقعة خلال لقائهما في سيول (إ.ب.أ)
جنسن هوانغ ونجم الرياضات الإلكترونية «فيكر» يعرضان بطاقة رسومات موقعة خلال لقائهما في سيول (إ.ب.أ)
TT

رئيس «إنفيديا»: الروبوتات ستكون القطاع الرئيسي القادم في كوريا الجنوبية

جنسن هوانغ ونجم الرياضات الإلكترونية «فيكر» يعرضان بطاقة رسومات موقعة خلال لقائهما في سيول (إ.ب.أ)
جنسن هوانغ ونجم الرياضات الإلكترونية «فيكر» يعرضان بطاقة رسومات موقعة خلال لقائهما في سيول (إ.ب.أ)

قال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إن قطاع الروبوتات سيكون «القطاع الرئيسي التالي» في كوريا الجنوبية، في إشارة إلى توسع استراتيجية الشركة نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعي خارج نطاق صناعة الرقائق الإلكترونية، لتشمل الروبوتات ومصانع الذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات هوانغ خلال زيارته الثانية إلى كوريا الجنوبية خلال سبعة أشهر، في إطار تعزيز العلاقات مع الشركاء المحليين في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

وقال للصحافيين عقب وصوله إلى مطار جيمبو الدولي قادماً من تايوان: «بما أن كوريا مركز صناعي عالمي، يمكننا تطبيق تقنيات الروبوتات والذكاء الاصطناعي الفيزيائي التي نطورها هنا في هذا القطاع». وأضاف أن كوريا تُعد مركزاً صناعياً رئيسياً في آسيا، وموطناً لكبرى شركات الرقائق والإلكترونيات والسيارات وبناء السفن.

وأشار إلى أن تصنيع أشباه الموصلات سيصبح أكثر اعتماداً على الروبوتات والذكاء الاصطناعي في المستقبل، معتبراً أن ذلك يفتح «فرصاً كبيرة للشراكة» مع شركات القطاع في كوريا.

ومن المقرر أن يلتقي هوانغ مسؤولين في شركات «هيونداي موتور»، و«إل جي»، و«إس كيه هاينكس»، و«سامسونغ إلكترونيكس»، و«نافير» خلال زيارته.

وقال مازحاً: «هل جلبت أي هدايا لكوريا؟ لقد جلبت الكثير من الأعمال لكوريا»، مضيفاً: «لدينا بعض المفاجآت».

وفي حديثه عن فرص الاستثمار، أكد أن كوريا تزخر بفرص واسعة، مشيراً إلى أن الروبوتات ستكون محور المرحلة المقبلة.

وأضاف: «كوريا تتميز بقوتها في التصنيع والميكاترونيك والذكاء الاصطناعي، ودمج هذه التقنيات ينتج روبوتات متقدمة للغاية».

ويرى محللون أن قوة كوريا في صناعة الرقائق والذاكرة، خصوصاً «درام» و«إتش بي إم»، تمنحها موقعاً محورياً في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمي، إذ توفر شركتا «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» نحو 70 في المائة من ذاكرة رقائق الذكاء الاصطناعي المستخدمة عالمياً.

كما أشار هوانغ إلى أن «إنفيديا» بدأت التوظيف لمركزها البحثي في كوريا الجنوبية، قائلاً: «عندما نصل إلى حجم كافٍ من الموظفين، سنطلق الموقع رسمياً».