اليابان تحذر من «إجراء حاسم» لدعم الين

مع تراجع تاريخي لاحتياطيات النقد الأجنبي

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
TT

اليابان تحذر من «إجراء حاسم» لدعم الين

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن اليابان مستعدة للرد في أي وقت على أسعار الصرف الأجنبي، وتحتفظ بحقها في اتخاذ «إجراء حاسم» ضد التقلبات المفرطة، وذلك في الوقت الذي تذبذب فيه الين قرب عتبة 160 يناً للدولار.

وجاءت هذه التصريحات في وقت يراقب فيه المستثمرون الإشارات الرسمية بحثاً عن أي تلميح إلى أن اليابان قد تُحضّر لخطوة أخرى لإنقاذ الين المتعثر.

وأكدت البيانات الصادرة يوم الجمعة تكلفة الدفاع عن العملة. فقد شهدت احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية، التي يُعتقد أن معظمها مُودع في سندات الخزانة الأميركية، انخفاضاً تاريخياً، في مؤشر على محدودية التدخلات واسعة النطاق والمستدامة، وذلك بعد أن أطلقت طوكيو عملية شراء قياسية للين بقيمة 73 مليار دولار.

وقالت كاتاياما أمام البرلمان: «فيما يتعلق بسوق الصرف الأجنبي، سنتخذ الإجراءات المناسبة في أي وقت عند الضرورة». وأضافت كاتاياما أن أسعار العملات تتأثر بعوامل مختلفة، إلا أن المضاربات شكلت جزءاً كبيراً من التقلبات الحادة منذ بداية حرب الشرق الأوسط في فبراير (شباط).

وقالت: «اليابان والولايات المتحدة على اتصال وثيق بشأن تحركات السوق»، مضيفةً أن طوكيو لها الحق في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التقلبات المفرطة بموجب بيان مشترك وُقِّع العام الماضي.

وبلغ سعر صرف الين الياباني 160.015 يناً للدولار، بعد أن وصل إلى مستوى 160 يناً للدولار يوم الأربعاء لأول مرة منذ 30 أبريل (نيسان). ويُنظر إلى مستوى 160 يناً على نطاق واسع في الأسواق على أنه خط فاصل قد يُفضي إلى تدخل رسمي.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، صرّحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بأن أفضل طريقة للحفاظ على قيمة الين هي تعزيز القدرة التنافسية العالمية لليابان من خلال الاستثمار في القطاعات النامية.

وفي البيان المتفق عليه في سبتمبر (أيلول) الماضي، أكدت الولايات المتحدة واليابان مجدداً التزامهما بأسعار صرف «تُحددها السوق»، مع الاتفاق على أن يقتصر التدخل في سوق الصرف الأجنبي على مكافحة التقلبات المفرطة.

القيود المحتملة

وأعلنت وزارة المالية اليابانية انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي بمقدار 77.1 مليار دولار، أي بنسبة 5.6 في المائة، مقارنةً بالشهر السابق، لتصل إلى 1.306 تريليون دولار، مسجلةً بذلك أكبر انخفاض على الإطلاق بعد استئناف طوكيو تدخلاتها الواسعة النطاق لوقف تراجع الين.

وكانت الأوراق المالية الأجنبية هي المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض، حيث تراجعت بمقدار 75.6 مليار دولار لتصل إلى 931.7 مليار دولار.

وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»: «يبدو أن بيع سندات الخزانة الأميركية قد تم لتمويل التدخل في السوق. وقد أبدت طوكيو استعدادها لبيع سندات الخزانة الأميركية لتمويل مثل هذه العمليات».

وامتنع مسؤول في وزارة المالية عن الإفصاح عما إذا كان بيع السندات الأميركية قد تم كجزء من تدخلها ببيع الدولار، مشيراً إلى أن ارتفاع العائدات قد أدى أيضاً إلى انخفاض القيمة السوقية لحيازات السندات، مما أثر سلباً على الاحتياطيات.

ويقول المحللون إن الاضطرابات في أسواق السندات العالمية قد تجعل واشنطن أقل تسامحاً مع جولة أخرى من شراء الين على نطاق واسع إذا ما استلزمت بيع كميات كبيرة من سندات الخزانة، مما يحد من هامش المناورة المتاح أمام طوكيو.

وقد طرح البعض حلولاً بديلة لتخفيف هذه القيود. وصرح يوجي سايتو، المستشار التنفيذي في شركة «إس بي آي»، بأن اليابان يمكنها استخدام آلية إعادة الشراء التابعة لهيئة الاحتياطي الفيدرالي (FIMA) كآلية محتملة لزيادة سيولة الدولار دون اللجوء إلى بيع سندات الخزانة بشكل مباشر.

وقد طُرحت هذه الآلية في مارس (آذار) 2020 بهدف استقرار الأسواق خلال الجائحة، ويمكنها الآن أن تخدم غرضين: تخفيف ضغوط التمويل مع إظهار العزم على تحقيق الاستقرار. وأضاف سايتو: «الهدف هو استقرار سوق السندات مع توجيه رسالة تحذيرية إلى أسواق العملات».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد متسوِّقون في أحد المتاجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

الين يستقر قرب أدنى مستوى في 40 عاماً مع ترقب «التدخل الحكومي»

استعاد الين بعضاً من قوته، يوم الجمعة، مع حذر المتداولين من مخاطر التدخل مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر بنك الشعب الصيني (المركزي) في بكين (رويترز)

الصين تصدر سندات بقيمة 5 مليارات يورو في لوكسمبورغ

أعلنت وزارة المالية الصينية، يوم الجمعة، عن إصدار سندات سيادية في لوكسمبورغ بقيمة 5 مليارات يورو

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مدخل البورصة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعات حادة في أسواق الصين مع انخفاض أسهم الذكاء الاصطناعي

تراجعت أسهم الصين يوم الجمعة لتغلق الأسبوع على انخفاض متأثرة بانخفاض أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان (رويترز)

النفط يتراجع 2 % وسط استئناف شحنات مضيق هرمز

انخفضت أسعار النفط الخام بنسبة 2 في المائة يوم الجمعة، وتتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية حادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كبير اقتصاديي صندوق النقد: العالم يواجه مخاطر كبيرة والعولمة لم تمُت

غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

كبير اقتصاديي صندوق النقد: العالم يواجه مخاطر كبيرة والعولمة لم تمُت

غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

أكد كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، بيير أوليفير غورينشاس، أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوطية كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن العولمة لم تمُت في وجه الصدمات التجارية الحالية؛ بل تمر بمرحلة «تحول» وإعادة تشكيل لسلاسل الإمداد.

وأوضح غورينشاس، في مقابلتين منفصلتين مع وكالتي «رويترز» و«الصحافة الفرنسية»، قبيل مغادرته منصبه الأسبوع المقبل، للعودة إلى جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن النزاعات الجيوسياسية وسياسات الرسوم الجمركية التي تنتهجها واشنطن، تفرض واقعاً جديداً يتطلب مرونة أعلى من الدول والمؤسسات المالية.

معضلة النفط

كشف غورينشاس أن عمليات السحب الاستراتيجي السريعة من احتياطيات النفط، أسهمت في تجنب قفزة حادة في الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث تم سحب 3 في المائة فقط من النفط العالمي من الأسواق، بدلاً من التوقعات الأولية التي تراوحت بين 10 و15 في المائة.

ومع ذلك، حذر المسؤول الدولي من أن هذه الاحتياطيات استُنفدت بشكل كبير الآن، مما يقلص هامش المناورة لدى الدول في حال اشتعال الصراع مجدداً وانهيار وقف إطلاق النار، لا سيما بعد اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران، باستهداف سفينة قرب عُمان.

وفي سياق متصل، لمّح غورينشاس إلى أن الصندوق، الذي سيصدر تحديثاً لتوقعاته العالمية في 8 يوليو (تموز)، قد يعود لتقديم «توقعات خط الأساس» التقليدية بدلاً من السيناريوهات الثلاثة التي اعتمدها في أبريل (نيسان) الماضي، نتيجة الضبابية التي خلفها إغلاق مضيق هرمز وتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار.

وجمّدت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، يوم الخميس، الإجابة عما إذا كان الصندوق سيستمر في سيناريوهات النمو الثلاثة، أو يعود إلى توقعات خط الأساس التقليدية.

وكانت كوزاك قد ذكرت الشهر الماضي، في وقت كان فيه مضيق هرمز لا يزال مغلقاً وأسعار النفط القياسية فوق 100 دولار للبرميل، أن الاقتصاد العالمي يتحول من «التوقعات المرجعية» الأكثر تفاؤلاً، التي افترضت نهاية سريعة للصراع ونمواً بنسبة 3.1 في المائة في عام 2026، إلى «سيناريو معاكس» بنمو قدره 2.5 في المائة.

الرسوم الجمركية بلا جدوى

رغم التحولات العميقة، نفى غورينشاس فرضية «انتهاء العولمة»، مؤكداً أن نسب التجارة العالمية إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال قوية. ووصف المشهد الحالي بأنه «رغبة في خفض مستوى التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين»، مشيراً إلى أن سلاسل الإمداد بدأت تتكيف بالفعل عبر دخول دول وسيطة مثل المكسيك وفيتنام.

وانتقد كبير الاقتصاديين المغادر تسارع استخدام إدارة ترمب للرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية لحل النزاعات السياسية، قائلاً: «العقوبات والرسوم تمنح قوة تأثير على المدى القصير فقط، لكن الفاعلين على الجانب الآخر يجدون طرقاً للالتفاف عليها، أو تسريع ابتكاراتهم، أو بناء روابط تجارية جديدة بعيداً عن واشنطن. لذلك، على المدى المتوسط إلى الطويل، هي لا تنجح تقريباً على الإطلاق».

كما أبدى تشككه في قدرة سياسات توطين الصناعات داخل الولايات المتحدة على زيادة الوظائف، موضحاً أن المصانع الجديدة في الاقتصادات المتقدمة ستعتمد بكثافة على التكنولوجيا وستوظف عمالة أقل.

فخ «الدخل المتوسط»

في قراءته لمستقبل الدول النامية، حذر غورينشاس من خطر وقوع كثير من اقتصادات الأسواق الناشئة في «فخ الدخل المتوسط». وأوضح أن النموذج الصيني القائم على التصدير والاستفادة من فوارق التكلفة، الذي كان بمثابة وصفة نجاح منذ التسعينات، لم يعد متاحاً بسهولة اليوم.

واختتم غورينشاس حديثه بالإشارة إلى التحدي الكبير الذي يواجه دولاً كبرى مثل الهند، قائلاً: «في ظل ميل الاقتصادات المتقدمة نحو الانغلاق، واستمرار الصين في تقديم منافسة شرسة في تكاليف التصنيع، يضيق الهامش المتاح أمام الدول الناشئة لاعتماد نموذج نمو قائم على التصدير، مما يترك دولاً كالهند في حالة عدم يقين بشأن القدرة على السير على خطى بكين».


بيانات الوظائف وتوقعات الفائدة تضعان «وول ستريت» أمام أسبوع حاسم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بيانات الوظائف وتوقعات الفائدة تضعان «وول ستريت» أمام أسبوع حاسم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تتجه أنظار المستثمرين في الأسواق المالية نحو أسبوع استثنائي ومصيري، تقف فيه البورصة الأميركية على أعتاب تحولات كبرى؛ فبينما يستعد الاقتصاد لاستقبال بيانات الوظائف المرتقبة لشهر يونيو (حزيران)، التي ستحدد مسار السياسة النقدية المقبلة، تعيش أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حالة من حبس الأنفاس بعد موجة تقلبات حادة.

وفي هذا السياق، من المرجح أن تنهي مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية النصف الأول من عام 2026، على أداء قوي الأسبوع المقبل؛ إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 7 في المائة منذ بداية العام. إلا أن أداء الأسواق خلال يونيو اتسم بتذبذب واضح، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لزخم أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وأسهمت موجة الارتفاعات القوية في قطاع الرقائق خلال الأشهر الماضية في دعم السوق، قبل أن يشهد بعض عمليات جني أرباح هذا الأسبوع، وسط تساؤلات بشأن استدامة التقييمات المرتفعة.

وقال دوغ هوبر، نائب كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ويلث إنهانسمنت»: «إذا جاءت بيانات الوظائف قوية للغاية، فقد لا ينظر إليها السوق بإيجابية، بل بوصفها إشارة على استمرار قوة الاقتصاد، ما قد يعزز تسعير مخاطر رفع إضافي لأسعار الفائدة».

وتبقى أسهم التكنولوجيا، خصوصاً شركات أشباه الموصلات، في صدارة اهتمام المستثمرين؛ فقد ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بأكثر من 90 في المائة منذ أدنى مستوياته في أواخر مارس (آذار)، قبل أن يتعرض لضغوط تصحيحية هذا الأسبوع.

ورغم الدعم الذي وفرته نتائج شركة «مايكرون تكنولوجي» لقطاع الرقائق، فإن مؤشر «ناسداك» المركب كان يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل إعادة تقييم مستويات التقييم المرتفعة.

وقالت جوليا هيرمان، استراتيجية الأسواق العالمية في شركة «نيويورك لايف» لإدارة الاستثمارات: «هيمنت أسهم أشباه الموصلات، خصوصاً شركات الذاكرة، على أداء قطاع التكنولوجيا خلال الشهرين الماضيين». وأضافت: «السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت أسعار الفائدة المرتفعة ستؤثر على أكثر القطاعات حساسية للدورات الاقتصادية داخل السوق».

هل تواصل سوق العمل الأميركية زخمها؟

سجل الاقتصاد الأميركي 3 أشهر متتالية من نمو قوي في الوظائف، حيث أضاف 172 ألف وظيفة في مايو (أيار). ويتوقع محللون في «جيفريز» إضافة نحو 135 ألف وظيفة في يونيو، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل.

وفي المقابل، لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. وقد أكد البنك المركزي في اجتماعه الأخير، تركيزه على استعادة استقرار الأسعار، في إشارة فسّرها المستثمرون على أنها نبرة أكثر تشدداً.

وأظهرت بيانات حديثة تجاوز التضخم مستوى 4 في المائة لأول مرة منذ 3 سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وقال براد كونجر، كبير مسؤولي الاستثمار في «هيرتل وشركاه»: «المعادلة بالنسبة لـ(الفيدرالي) دقيقة للغاية». وأضاف: «حتى في حال عدم مفاجأة بيانات الوظائف، فإن اتجاهها قد يؤثر مباشرة على السياسة النقدية، فالقوة في سوق العمل قد تعني ضغوطاً إضافية نحو رفع الفائدة».

وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً مرتفعاً لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في تحول واضح عن بداية العام عندما كانت التوقعات تميل نحو خفض الفائدة لدعم الأسهم.

وأشار كونغر إلى أن «السياسة النقدية الأميركية أصبحت أكثر حساسية للتضخم، حتى في مواجهة صدمات العرض، خصوصاً في قطاع الطاقة».

وتواجه الأسهم تحديات إضافية من ارتفاع أسعار الفائدة، بما في ذلك زيادة تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي.

كما يترقب المستثمرون نتائج شركة «نايكي» خلال الأسبوع المقبل، في حين يُتوقع أن ينطلق موسم نتائج الشركات للربع الثاني في وقت لاحق من يوليو (تموز).

وفي سياق متصل، تبقى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تحت مراقبة الأسواق، مع تراجع أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 100 دولار قبل شهر، ما أسهم في تهدئة مخاوف التضخم.

وقال هوبر: «السؤال الأساسي يتمحور حول مدى استدامة التهدئة في الشرق الأوسط، وانعكاسها على أسعار النفط، وبالتالي على مسار التضخم».


خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.