منافسات صعبة وتوقّعات حاسمة في ترشيحات «غولدن غلوبز»

حَوَت مفاجآت وقلبت تكهنات وحملت بعض الدهشة

مارتن سكورسيزي يتوسط لقطة خلال تصوير «الآيرلندي»
مارتن سكورسيزي يتوسط لقطة خلال تصوير «الآيرلندي»
TT

منافسات صعبة وتوقّعات حاسمة في ترشيحات «غولدن غلوبز»

مارتن سكورسيزي يتوسط لقطة خلال تصوير «الآيرلندي»
مارتن سكورسيزي يتوسط لقطة خلال تصوير «الآيرلندي»

اعتلت الدّهشة وجوهاً كثيرة عندما خرجت ترشيحات «جمعية هوليوود للصحافة الأجنبية» صباح أول من أمس، وهي خالية من روبرت دي نيرو في عداد المرشّحين لجائزة «غولدن غلوبز» كممثل أول عن دوره في فيلم «الآيرلندي».
صحف ومواقع أمس، الثلاثاء، عكست هذه الدهشة كون الجميع توقّع العكس تماماً، بمن فيهم مراقبو المجلات المتخصصة بالصناعة والإنتاج السينمائيين مثل «ڤاراياتي» و«ذَ هوليوود ريبورتر».
على أنّ الواقع يُشير إلى أنّ ترشيحات واحدة من أهم جوائز السنة، وهي جوائز «غولدن غلوبز»، التي ستوزع في الخامس من الشهر المقبل جوائزها للمرة السابعة والسبعين، جاءت مليئة بالمفاجآت الإيجابية والسلبية، وأنّ استبعاد دي نيرو من الترشيح في سباق أفضل ممثل درامي، ليس الوحيد الكفيل برفع حاجبي المتابع تعجباً.
واحدة من أهم المفاجآت السارة للبعض، والمثيرة للحذر لدى البعض الآخر، اقتحام شركة «نتفلكس» لإنتاج الأفلام المنزلية عقر دار الجمعية بما مجموعه 17 ترشيحاً. هذا يشمل فيلم «الآيرلندي» الذي قام دي نيرو ببطولته.
هناك ثلاثة ترشيحات لأفلام أنتجتها نتفلكس في سباق أفضل فيلم درامي وهي «الآيرلندي» و«قصة زواج» و«الباباوان» (The Two Popes). وترشيح رابع إنّما في سباق أفضل فيلم كوميدي- موسيقي وحظى به فيلم «دولمايت هو إسمي».
باقي الترشيحات التي كان لنتفلكس نصيب بها توزعت في سباقات مختلفة مثل أفضل إخراج وأفضل سيناريو وأفضل تمثيل نسائي أول وأفضل تمثيل رجالي أول، كما أفضل تمثيل رجالي مساند. لكنّ محور كل ذلك يبقى فيلم مارتن سكورسيزي الذي حصد خمسة ترشيحات وطارت السادسة من بين يدي بطله دي نيرو.
الترشيحات الخمسة التي نالها «الآيرلندي»، توزعت في سباقات أفضل فيلم وأفضل مخرج (سكورسيزي)، وأفضل ممثل مساند (آل باتشينو وجو بيشي) وأفضل سيناريو (ستيڤن زايليان).
فيلم كونتن تارنتينو «ذات مرة في هوليوود»، نال ثلاثة ترشيحات، الأول في مجال أفضل فيلم كوميدي أو موسيقي، والثاني في مجال أفضل ممثل مساند (براد بت)، والثالث في مجال أفضل ممثل في فيلم كوميدي (ليوناردو ديكابريو).
وفي ميدان الإخراج ظهرت خمسة أسماء كلها رجالية وغابت الأسماء النسائية. تحديداً غريتا غرويغ مخرجة «نساء صغيرات»، الذي نجده في قائمة أفضل فيلم درامي. وتمّ ترشيح الفيلم ذاته لجائزة أفضل موسيقى مكتوبة خصيصاً (وضعها ألكسندر دسبلات).
على أنّ الهرج والمرج الذي يصاحب هذا الحماس للإجابة على أسئلة مطروحة، ربما خفّف من وقع المفاجآت، وعلامات الدّهشة تتبدّد عند التعرض لكل مسابقة على حدة لمعرفة مكنوناتها ولماذا تكوّنت على هذا الأساس ومن هو الفيلم أو السينمائي الذي يمكن لنا التكهن بأنّه في مقدّمة أترابه.

الأفلام
هناك أربع مسابقات للأفلام السينمائية في ترشيحات الـ«غولدن غلوبز»: أفضل فيلم درامي وأفضل فيلم كوميدي- موسيقي وأفضل فيلم أجنبي (هناك مسابقة أفضل فيلم تلفزيوني، لكنّ سباق التلفزيون يستحق تحقيقاً منفصلاً).
1 - أفضل فيلم درامي
> 1917
> The Irishman
> Joker
> Marriage Story
> The Two Popes
من البداية كان من المتوقع دخول «الآيرلندي» و«جوكر» و«قصة زواج» إلى عرين هذه المسابقة. هي على التوالي أفلام عصابات ودراما عن الوجه البشع من البطولة وأخرى عن الوجه البشع من الزواج. هذا لأن مخرجي هذه الأفلام ضمنوا تصميماً جاذباً من المعالجات والأسماء الواردة في خانة التمثيل.
ولكن هناك حصانان سوداوان في هذه الحلبة وليس واحداً: فيلم سام منديس «1917» المدهش، و«البابوان» الجيد (إخراج فرناندو ميرييلس).
إذا حكم أعضاء جمعية «ذَ هوليوود فورِن برس» حسب الرغبة في تفضيل العنوان الرنان، فإنّ خيارهم سينجلي عن واحد من الأفلام الثلاثة المذكورة آنفاً (ولو أن «ذَ جوكر» يضعف حيال «الآيرلندي» بعض الشيء). أما لو جاء الحكم لصالح اللغة الفنية المستخدمة فإن «1917» سيفوز في هذه المسابقة.
2 - أفضل فيلم كوميدي أو موسيقي
> Dolmite is My Name
> Jojo Rabbit
> Knives Out
> Once Upon a Time in Hollywood
> Rocketman
حتى الآن يتقدّم «ذات مرة في هوليوود» على أترابه المذكورة. فيلم كونتن تارنتينو نظرة ساخرة وعاشقة في الوقت نفسه على هوليوود الستينات. لكنّ هذا التقدّم ليس ضمانة بفضل وجود فيلمين جيدين هما «سكاكين مسلولة» و«دولمايت هو اسمي».
هذا الناقد لا يرى في الفيلم الهزيل فنياً «جوجو رابيت» والفيلم الموسيقي «روكتمان» احتمالات كبيرة.
3 - أفضل فيلم أجنبي
> The Farewell
> Les Misérables
> Pain and Glory
> Parasite
> Portrait of a Lady on Fire
فيلم «الوداع» (إخراج لولو وانغ)، كوميديا عائلية عذبة من النوع الذي يرتاح فيه المرء كثيراً إذا ما كان من هواة النوع ويتقلب في كرسيه إن لم يكن. أقوى منه صنعة فيلم لادج لي الفرنسي «البائسون» الذي شهد عرضه الأول في مهرجان «كان» (فاز بجائزة لجنة التحكيم مناصفة مع فيلم آخر).
المنافسة القوية ستكون بين الفيلم الإسباني «ألم ومجد» لبدرو ألمودوڤار (بطولة أنطونيو بانديراس الذي يخوض منافسة أفضل ممثل درامي أول أيضاً عن هذا الفيلم)، و«فطري» لبونغ دجون - هو (كوريا الجنوبية) وهو نال أعلى بقليل مما استحق من اهتمام وتقدير وهو بدوره من عروض مهرجان «كان»، بل فاز بذهبيته الأولى.
أمّا «صورة لسيدة على النار» لسيلين شياما فهو إيطالي - فرنسي، وسبق له أيضاً أن عُرض في مهرجان «كان» من دون جوائز رئيسية (نال جائزة «كوير بالم» للأفلام المثلية).
بذلك فإنّ الفيلمين القويين والأكثر احتمالاً للفوز في هذه الفئة هما «ألم ومجد» و«فطري».
4 - أفضل فيلم أنيميشن
> Frozen 2
> How to Train Your Dragon‪:‬ The Hidden World
> The Lion King
> Missing Link
> Toy Story 4
السؤال هنا مطروح على نحو عريض: «فروزن 2» حديث وما يزال في البال وأثار إعجاباً لا بأس بحجمه. «ذَ ليون كينغ» تجاوز أرقاماً كبيرة في «شباك» التذاكر. لكن «توي ستوري 4» هو الأجود. الأسوأ فنياً هو «كيف تدرب تنينك: العالم المخفي». أمّا «العلاقة المفقودة» فيحط بين «ذَ ليون كينغ» و«فروزن 2» قلقاً.
المخرجون
هناك مسابقة واحدة للمخرجين سواء حققوا أفلاماً درامية أو موسيقية أو كوميدية والغلبة هنا لأفلام الدرامية.
> Parasite لبونغ دجون - هو
> 1917 لسام مندز
> Joker لتود فيليبس
> The Irishman لمارتن سكورسيزي
> Once Upon a Time in Hollywood لكونتن تارنتينو.
الملاحظة الأولى أنّ فيلم كونتِن تارنتينو هو الوحيد الذي نال كذلك ترشيحاً بين الأفلام الكوميدية بينما توارى مخرجو باقي أفلام تلك الفئة. والملاحظة الثانية أنّ الكوري بونغ دجون - هو حط هنا كالمخرج الوحيد أيضاً من بين مخرجي مسابقة الفيلم الأجنبي.
الملاحظة الثالثة والأخيرة أنّ سام مندز ومارتن سكورسيزي وتود فيليبس هم الآتون من دائرة أفضل فيلم روائي بينما تم تغييب نوا بومباك (مخرج «قصة زواج») ودكستر فلتشر (مخرج «روكتمان») عن هذه القائمة.
هذا يعزز احتمال أن يأتي الفائز واحداً من اثنين: مارتن سكورسيزي وسام مندز.

الممثلون في الأدوار الأولى
هناك فرعان لممثلي الأدوار الأولى: فرع درامي وفرع كوميدي. نبدأ بالدرامي
1 - أفضل ممثل في دور أول في فيلم درامي:
> كرستيان بايل عن Ford v Ferrari
> أنطونيو بانديراس عن «مجد وألم»
> أدام درايفر عن «قصة زواج»
> واكين فينكس عن «جوكر»
> جوناثان برايس عن «البابيان».
وجود كريستيان بايل وغياب شريكه في البطولة مات دامون يثير بعض الاستغراب. لكنّه وجود مستحق ولو أنّ المنافسة هنا قوية بين سواه: واكين فينكس وأنطونيو بانديراس. أدام درايفر لا نراه مؤهلاً على صعيد الموهبة وحدها. جوناثان برايس أفضل منه أداء وانسياقاً طبيعياً، لكنّه أضعف كجاذبية جماهيرية.
2 - أفضل ممثل في دور أول في فيلم كوميدي أو موسيقي:
> دانيال كريغ في Knives Out
> رومان غريفِن ديڤيز في «جوجو رابِت».
> ليوناردو ديكابريو في «ذات مرة في هوليوود»
> تارون إيغرتن في «روكتمان»
> إيدي ميرفي في «دولمايت هو اسمي»
نرى المنافسة متعادلة بين دانيال كريغ وليوناردو ديكابريو وإيدي ميرفي، لكنّها محتملة بين ديكابريو وميرفي. الممثلان الآخران أقرب لأن يخرجا بنيل الترشيحات فقط.

الممثلات في الأدوار الأولى
1 - أفضل ممثلة في دور أول في فيلم درامي:
> سينثيا إريڤو عن Harriet
> سكارلت جوهانسن عن «قصة زواج».
> ساويرس رونان عن Little Women
> تشارليز ثيرون عن Bombshell
> رنيه زلڤيغر عن Judy
لحين بدت رنيه زلڤيغر كما لو أنّها «جوكر» «سيقش» جميع المنافسات. لعبت دور المغنية والممثلة جودي غارلاند على نحو أثار إعجاب النقاد. ولكن مع وجود أداء جيد من تشارليز ثيرون وسكارلت جوهانسن فإنّ الكرة قد تتدحرج لصوب إحداهما بعيداً عن رنيه.
الممثلة التي تستحق الجائزة فعلياً هي الأفرو - أميركية سينيثيا إريڤو عن دورها الصّعب الذي أدته جيداً في فيلم «هارييت».
2 - أفضل ممثلة في دور أول في فيلم كوميدي أو موسيقي:
> أوكوافينا عن The Farwell
‫> كيت بلانشت عن Where’d You Go Bernadette?‬
> أنا دي أرماس عن Knives Out
> بيني فلدستين عن Booksmart
> إيما تومسون عن Late Night
هناك ممثلة شابة وجيدة وقديرة في موهبتها البكر اسمها أنا دي أرماس وتستحق الفوز وهي ما زالت شابة عن أدائها الرائع واللافت في «سكاكين مسلولة». كيت بلانشِت وإيما تومسون تجلبان القدر المناسب من الأداء الخارج من خبرة وربما تحظى إحداهما بالجائزة في هذا الإطار.

الممثلون والممثلات في الأدوار المساندة
2 - أفضل ممثل مساند:
> توم هانكس عن A Beautiful Day in the Neighbourhood
> أنطوني هوبكنز عن «الباباوان»
> آل باتشينو عن «الآيرلندي»
> جو بيشي عن «الآيرلندي»
> براد بت عن «ذات مرّة في هوليوود».
من المثير أن يدخل آل باتشينو وجو بيشي عن فيلم واحد. لكن إذا ما كان لا بد من التفضيل فإن جو بيشي هو من يستحق بينهما. ليس لأنّه عائد من اعتزال فقط، بل أساساً لأنّ الممثل الوحيد في «الآيرلندي» الذي لم يكن عليه أن يستعرض شيئا بل أقبل بحضوره فقط. بعده يأتي دور أنطوني هوبكنز وهو شخصية محبوبة من قِبل أعضاء الجمعية ثم براد بت الذي يتوسط الاحتمالات.
2 - أفضل ممثلة مساندة:
> كاثي بايتس عن Richard Jewell
> آنيت بانينغ عن The Report
> لورا ديرن عن «قصة زواج».
> جنيفر لوبيز عن Hustlers
> مارغوت روبي عن «بومبشل».
هناك ثلاث ممثلات تجاوزن الخمسين من العمر وتستحق كل واحدة منهن جائزة: كاثي بايتس وأنيت بانينغ ولورا ديرن، وقد تذهب الجائزة إلى إحداهن بالفعل (أرجح كاثي بايتس). مارغوت روبي هي الأفضل من بين الممثلتين الأصغر من خط الخمسين.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».