أسلحة النظام العراقي السابق المحظورة فتكت سرا بعراقيين وأميركيين

واشنطن فرضت تعتيما عليها منعا للإحراج.. ومنشأة كيماوية مهمة تحت سيطرة «داعش» الآن

جنود أميركيون يعاينون ذخيرة كيماوية مشتبها بها في موقع قرب معسكر التاجي شمال بغداد في 16 أغسطس 2008 (نيويورك تايمز)
جنود أميركيون يعاينون ذخيرة كيماوية مشتبها بها في موقع قرب معسكر التاجي شمال بغداد في 16 أغسطس 2008 (نيويورك تايمز)
TT

أسلحة النظام العراقي السابق المحظورة فتكت سرا بعراقيين وأميركيين

جنود أميركيون يعاينون ذخيرة كيماوية مشتبها بها في موقع قرب معسكر التاجي شمال بغداد في 16 أغسطس 2008 (نيويورك تايمز)
جنود أميركيون يعاينون ذخيرة كيماوية مشتبها بها في موقع قرب معسكر التاجي شمال بغداد في 16 أغسطس 2008 (نيويورك تايمز)

استشعر الجنود الموجودون عند الحفرة الناجمة عن الانفجار أن هناك شيئا خاطئا. وقع الانفجار في أغسطس (آب) 2008 بالقرب من منطقة التاجي في العراق، حيث قاموا فقط بتفجير كومة من قذائف المدفعية العراقية القديمة مدفونة بجانب بحيرة تبدو عكرة. وكشف هذا التفجير - الذي كان جزءا من محاولة لتدمير الذخائر التي يمكن استخدامها في صنع قنابل بدائية الصنع - عن المزيد من القذائف المخبأة.
وأسندت المهمة لـ2 من التقنيين للتخلص من الذخائر بداخل الحفرة. وتسربت مياه البحيرة إلى الحفرة. فلاحظ أحدهم، الذي يُدعى أندرو تي غولدمان، انبعاث رائحة لم يسبق له أن شم مثلها من قبل. قام برفع إحدى الذخائر، فلاحظ وجود معجون زيتي نزّ من إحدى الشقوق بالذخيرة. وعن ذلك، قال قائد فريقه السارجنت إريك جيه دولنج: «إنها لا تشبه تلك الرائحة التي تخرج من مياه البركة».
قام الاختصاصي بمسح القذيفة بورقة الكشف الكيميائي، فتحولت إلى اللون الأحمر، مما ينم عن وجود خردل الكبريت، وهو نوع من المواد المستخدمة في الحرب الكيماوية ويصيب الضحية بحروق في الشعب الهوائية والجلد والعين.
بات الرجال الـ3 في موقف حرج، ثم أمرهم دولنج: «غادروا المكان فورا».
بعد 3 سنوات من إرسال الرئيس جورج دبليو بوش قوات أميركية إلى العراق، كانت القوات قد دخلت بذلك فصلا موسعا، لكنه كان سريا للغاية، من التورط الأميركي الطويل والمرير في العراق.
كما تعرضت القوات الأميركية، جنبا إلى جنب مع القوات العراقية التي تلقت تدريبا على أيدي الولايات المتحدة - في الفترة ما بين 2004 إلى 2011 - لخطر الأسلحة الكيماوية المتبقية من سنوات حكم صدام حسين في السابق، وأصيبوا في 6 وقائع على الأقل جراء تلك الأسلحة الكيماوية.
وفي المجمل، أفادت القوات سرا بأنهم عثروا على نحو 5 آلاف من الرؤوس الحربية الكيماوية، والقذائف وقنابل الطائرات، وفقا للمقابلات التي أُجريت مع عشرات المشاركين في الحرب على العراق، ومسؤولين عراقيين وأميركيين، فضلا عن ملفات استخباراتية تتضمن قدرا كبيرا من المعلومات التي جرى الحصول عليها بموجب قانون حرية المعلومات.
خاضت الولايات المتحدة الحرب، معلنة أنه يتعين عليها تدمير برنامج فعال لأسلحة الدمار الشامل. ورغم ذلك، عثرت القوات الأميركية تدريجيا على بقايا البرامج التي جرى التخلي عنها منذ فترة طويلة، وكانت قد وضعت بالتعاون الوثيق مع الغرب، وعانت في نهاية المطاف منها.
عثرت صحيفة «نيويورك تايمز» على 17 فردا من أفراد الجيش الأميركي و7 من ضباط الشرطة العراقيين ممن تعرضوا لإصابات جراء غاز الأعصاب أو غاز الخردل عقب عام 2003. ومن جانبهم، أشار مسؤولون أميركيون إلى أن الحصيلة الفعلية للقوات التي تعرضت لذلك كانت أعلى قليلا، ولكن يمثل هذا العدد الرسمي المصنف من جانب الحكومة.
ومنذ بداية اندلاع الحرب، لم يجر الإعلان عن مواجهات الولايات المتحدة مع الأسلحة الكيماوية في العراق أو حتى تعميمها على نطاق الجيش. وتحمل هذه المواجهات الآن آثارا مقلقة مع سيطرة «داعش» (الجماعة المنشقة عن تنظيم القاعدة) على الكثير من الأراضي التي عثر فيها على الأسلحة.
وحجبت الحكومة الأميركية المعلومات عما توصلت إليه، حتى عن القوات التي أرسلتها لتخوض طريق المتاعب وكذلك الأطباء العسكريين.
وفي هذا الصدد، قال الضحايا والمشاركون في الحرب، إن السرية التي تنتهجها الحكومة حالت دون تلقي بعض القوات، التي تتولى المهام الأكثر خطورة في الحرب، الرعاية الطبية المناسبة والاعتراف الرسمي بإصابتهم.
من جهته، قال سارجنت سابق بالجيش أصيب بحروق جراء غاز الخردل في عام 2007 وحرم من تلقي العلاج في المستشفى والإجلاء الطبي إلى الولايات المتحدة رغم مطالبة قائده بذلك: «شعرت وكأنني حيوان تجارب وليس جنديا مصابا».
وأُطلع الكونغرس الأميركي على بعض المعلومات، بينما وُجهت تعليمات إلى القوات والضباط بالتزام الصمت أو الإدلاء بروايات مضللة عما عثروا عليه. ومن جانبه، قال جارود لامبر، وهو قائد في الجيش تقاعد أخيرا وكان مطلعا على أكبر عملية اكتشاف للأسلحة الكيماوية أثناء الحرب: «أُمرت بالإدلاء بمعلومات لا تشكل أهمية»، موضحا أنهم عثروا على أكثر من 2400 صاروخ مزود بغاز الأعصاب في عام 2006 في مجمع الحرس الجمهوري سابقا.
بدوره، قال جارود تايلور، وهو رقيب سابق في الجيش كان له ضلع في تدمير قذائف الخردل التي تسببت في حرق 2 من جنود المشاة التابعين له، إنه يضحك حين يسمع ما يشير إلى «عدم وقوع إصابات على الإطلاق» جراء «تلك الأشياء التي لم تكن موجودة». ولفت إلى أنه جرى تضليل الرأي العام لعقد من الزمن، قائلا: «من العجيب الحديث عن عدم وجود أي أسلحة كيماوية في العراق»، مضيفا: «لقد كانت موجودة بكثرة».
ورفض الأميرال جون كيربي، المتحدث باسم وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل، الإفصاح بمعلومات عن وقائع معينة ذُكرت بالتفصيل في التحقيق الذي أجرته «نيويورك تايمز»، أو مناقشة المسائل المتعلقة بالرعاية الطبية وعدم تقديم ميداليات للجنود الذين تعرضوا للإصابة. وعن ذلك، أشار إلى أن الممارسات المتعلقة بنظام الرعاية الصحية والمكافآت كانت قيد المراجعة، وتوقع هيغل أن تقوم الأجهزة المعنية بمعالجة كل أوجه القصور.
وفي سياق متصل، قال: «يرى هيغل أن كل الجنود يستحقون الحصول على أفضل دعم طبي وإداري ممكن». وأضاف: «لقد كان، بالتأكيد، يساوره القلق حيال أي دليل أو ادعاء بعدم تلقيهم مثل هذا الدعم. ويتوقع من القادة على كل المستويات السعي جاهدين لتصحيح الأخطاء التي جرى الوقوع فيها، أينما وحيثما وقعت».
إن اكتشاف هذه الأسلحة الكيماوية لا يدعم الأساس المنطقي للغزو الأميركي للعراق؛ فعقب شن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية عام 2001، أصر بوش على أن صدام حسين لديه برنامج سري فعال لأسلحة دمار شامل، في تحد للإرادة الدولية والخطر العالمي. فيما أوضح مفتشو الأمم المتحدة أنهم لم يتمكنوا من العثور على أدلة تبرهن على صحة تلك الادعاءات.
وبعد ذلك، بدأت القوات الأميركية - عقب فترة الاحتلال التي دامت طويلا - تواجه ذخائر كيماوية قديمة موجودة في مخابئ سرية وقنابل مزروعة على الطريق.
وإجمالا، كانت قذائف المدفعية من عيار 155 ملم أو صواريخ من عيار 122 ملم من بقايا برنامج الأسلحة التي أسرع العراق في إنتاجها أثناء حقبة الثمانينات خلال الحرب الإيرانية - العراقية.
وأوضح المشاركون في الحرب، أن كل الأسلحة التي عثر عليها كان قد جرى تصنيعها قبل عام 1991، وكانت الأسلحة تبدو متسخة وعليها لون الصدأ ومتأكلة، وكان من الصعب تصنيف جزء كبير من تلك الأسلحة أسلحة كيماوية على الإطلاق؛ فقد كان بعض تلك الأسلحة فارغا، رغم أن الكثير منها لا يزال يحتوي على غاز الخردل الفعال أو ما تبقى من غاز السارين. وكان من الصعب استخدام الكثير منها وفقا لتصميمها، وعندما جرى تفكيكها، انتشرت مواد كيماوية على مساحة محدودة، وذلك بحسب ما أفاد به من قاموا بتجميع الغالبية العظمى منها.
وأفاد المشاركون في الحرب بأن تحليل تلك الرؤوس الحربية والقذائف كان يؤكد - في واقعة تلو الأخرى - على الإخفاقات الاستخباراتية. بداية، لم تعثر الحكومة الأميركية على ما كانت تبحث عنه في بداية الحرب. ثم فشلت بعد ذلك في إعداد قواتها والجسم الطبي على النحو اللازم للتعامل مع الأسلحة القديمة التي عثرت عليها.
وبينما يشهد العراق اضطرابات من جديد جراء أعمال العنف، انهارت المكاسب الأمنية التي تحققت في السابق في خضم إراقة الدماء السنية - الشيعية، فضلا عن صعود «داعش»، تسلط تلك الوقائع المخيفة والتي دامت طويلا، الضوء على المخاطر المستمرة للأسلحة الكيماوية المتروكة في البلاد.
تتجمع الكثير من الوقائع المتعلقة بالأسلحة الكيماوية حول أنقاض منشأة المثنى، المركز المعني بإنتاج الأسلحة الكيماوية أثناء حقبة الثمانينات.
ومنذ شهر يونيو (حزيران)، سيطر «داعش» على المجمع. وأوضحت الحكومة العراقية، في رسالة أرسلتها إلى الأمم المتحدة هذا الصيف، أنه لا يزال هناك أكثر من نحو 2500 صاروخ كيماوي متأكلة تحت الأرض، وأوضحت كاميرات المراقبة للمسؤولين العراقيين قيام دخلاء بنهب المعدات قبل تدمير الكاميرات من جانب مسلحين.
من جهتها، ترى الحكومة الأميركية أن الأسلحة المتروكة لم تعد تشكل تهديدا، لكن ما أوضحه ما يقرب من 10 سنوات من الخبرة في زمن الحرب أن الذخائر الكيماوية العراقية القديمة ما تزال، في كثير من الأحيان، تشكل خطرا، لا سميا عندما يعاد استخدامها من أجل شن هجمات محلية كتصنيع القنابل بدائية الصنع على شاكلة ما فعله المتمردون بحلول عام 2004.
وأفاد المشاركون في اكتشافات الأسلحة الكيماوية بأن الولايات المتحدة حالت دون الكشف عما عُثر عليه من الأسلحة لأسباب عدة، بما فيها أن الحكومة لا تود الاعتراف أكثر بأنها كانت مخطئة. وعن ذلك، قال لامبر: «إنهم كانوا بحاجة إلى القول إنه عقب أحداث 11 سبتمبر، استخدم صدام قذائف كيماوية»، مضيفا: «كل هذا يعود إلى حقبة ما قبل عام 1991».
وأشار آخرون إلى أن الولايات المتحدة تواجه إحراجا آخر، ففي 5 من أصل 6 وقائع أصيب فيها الجنود جراء الأسلحة الكيماوية، كان يبدو أن الذخائر قد صممت في الولايات المتحدة، وجرى تصنيعها في أوروبا وجرى تشغيلها عبر خطوط الإنتاج الكيماوية التي بنيت في العراق من قبل شركات غربية.
من جهتهم، أعرب المسؤولون عن منع انتشار الأسلحة النووية عن أن تعامل البنتاغون مع الكثير من الرؤوس الحربية والقذائف التي عثر عليها كان يمثل انتهاكا لاتفاقية الأسلحة الكيماوية. فحسب هذه الاتفاقية يتعين الحصول على تلك الأسلحة الكيماوية والإبلاغ عنها وتدميرها بطريقة دقيقة تستغرق وقتا طويلا، إلا أن البنتاغون لم يتبع تلك الخطوات، لكنه يرى أنه يحترم روح الاتفاقية.
بدورها، قالت جنيفر إيلزيا، المتحدثة باسم البنتاغون: «جرى التعامل مع هذه الأسلحة المشتبه بها بموجب الظروف التي أملت التدمير الفوري لها من خلال الحاجة لضمان أن الأسلحة الكيماوية لا يمكن أن تشكل تهديدا للشعب العراقي، والدول المجاورة وقوات التحالف أو البيئة». وأضافت: «الاتفاقية لم تضع في تصورها الظروف الموجودة في العراق».
ورغم ذلك، قال الكثير من المشاركين إن الولايات المتحدة فقدت مسار تتبع الأسلحة الكيميائية التي عثرت قواتها عليها، وتركت كميات كبيرة منها غير مؤمنة، ولم تحذر الناس منها - العراقيين والقوات الأجنبية على حد سواء - في الوقت الذي نسفت فيه على عجل الذخائر الكيماوية في الهواء الطلق. وفي أوائل عام 2009، وإثر تحريض من الولايات المتحدة، انضم العراق إلى معاهدة الأسلحة الكيميائية. ومنذ تلك اللحظة، استعادت حكومة العراق الوليدة مسؤولية تأمين وتدمير أي ذخائر كيميائية متبقية منذ عهد صدام حسين. واتخذ العراق خطوات أولية حيال تلك الالتزامات؛ إذ وضع خطة لدفن المستودعات الملوثة في منشأة المثنى، التي لا تزال توجد بها بقايا المخزونات الكيماوية، في الخرسانة الإسمنتية. وحينما قام 3 من صحافيي مجلة «التايمز» بزيارة منشأة المثنى في عام 2013، كانت مجموعة من ضباط وجنود الشرطة العراقية تحرس المدخل. وكان هناك مستودعان خلفيان يحتويان على سلائف السيانيد وصواريخ السارين القديمة. وكانت المنطقة التي عثر بها المارينز على قذائف غاز الخردل في عام 2008 بعيدة عن الأنظار، ومحمية بواسطة الشجيرات والحرارة الوامضة. ولم تكن هناك قوات تحرس المدخل.
المجمع، الذي لم يدفن بعد، يقع الآن تحت سيطرة تنظيم داعش.

خدمة «نيويورك تايمز»



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.