25 قتيلاً حصيلة هجمات بغداد... و«درون» تستهدف منزل مقتدى الصدر

المحتجون العراقيون واصلوا التظاهر غداة ليلة دامية

متظاهر يرمي الحجارة بينما تحاول القوات الأمنية إغلاق أحد الشوارع في بغداد (أ.ب)
متظاهر يرمي الحجارة بينما تحاول القوات الأمنية إغلاق أحد الشوارع في بغداد (أ.ب)
TT

25 قتيلاً حصيلة هجمات بغداد... و«درون» تستهدف منزل مقتدى الصدر

متظاهر يرمي الحجارة بينما تحاول القوات الأمنية إغلاق أحد الشوارع في بغداد (أ.ب)
متظاهر يرمي الحجارة بينما تحاول القوات الأمنية إغلاق أحد الشوارع في بغداد (أ.ب)

بينما أعلن مصدر بالتيار الصدري عن استهداف طائرة مسيرة فجر اليوم (السبت) منزل زعيمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في النجف، أكد مسؤولون عراقيون ارتفاع عدد المتظاهرين الذين لقوا حتفهم أمس (الجمعة) إلى 25 محتجاً، وأشاروا إلى إصابة أكثر من 130 شخصاً بعد ليلة دامية من الهجمات التي شنها مسلحون مجهولون استهدفت متظاهرين معارضين للحكومة في العاصمة بغداد، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
وكشف مسؤولو الصحة والأمن هذه المعلومات، شريطة عدم الإفصاح عن هوياتهم.
وكان هجوم أمس من بين أكثر الهجمات دموية منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، عندما خرج الآلاف من العراقيين إلى الشوارع مطالبين بإجراء إصلاحات سياسية شاملة ووضع حد للتدخل الإيراني في الشؤون العراقية. وتستخدم قوات الأمن بانتظام الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، مما أدى إلى خسائر فادحة في الأرواح.
واستمر إطلاق النار حتى الساعات الأولى من صباح اليوم (السبت). وبدأ المهاجمون إطلاق النار في ميدان خيلاني ببغداد وجسر سيناك، حيث كانوا يتجولون في المناطق التي تشكل مركز الانتفاضة الشعبية.
وألقى المتظاهرون المناهضون للحكومة باللوم على مؤيدي الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، والتي شنت هجمات مماثلة ضد اعتصامات المحتجين في العاصمة والمدن الجنوبية في البلاد.
ونشرت قوات الأمن العراقية في الشوارع المؤدية إلى الميدان في الصباح الباكر.
إلى ذلك، استهدفت طائرة مسيّرة فجر السبت بقذيفة هاون منزل رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر في النجف، الذي نزل عناصر تياره إلى الشارع لـ«حماية» المتظاهرين المناهضين للسلطة بعد ليلة دامية في بغداد، بحسب ما أكد مصدر في التيار الصدري.
وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية إن القذيفة سقطت عند الجدار الخارجي لمنزل الصدر، الذي يتواجد حالياً في إيران وفق ما أكدت مصادر عدة.
وخرج المتظاهرون العراقيون صباح السبت إلى الشوارع في مدن الجنوب والعاصمة، بعد ليلة دامية في بغداد.
وسيطر مسلحون مجهولون لفترة وجيزة على مبنى يحتله المحتجون منذ أسابيع قرب جسر السنك في بغداد ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا. ووسط حالة الهلع، دعا المتظاهرون من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الناس إلى الالتحاق بهم والتجمع في ساحة التحرير المركزية بوسط العاصمة.
وبالفعل، وصل المئات إلى الساحة قبل بزوغ فجر السبت.
وقال أحد المتظاهرين لوكالة الصحافة الفرنسية «جئت بعد الحادثة، وكان هناك الكثير من الأشخاص في التحرير والسنك»، مضيفاً أنه صدم من التدابير الأمنية المتراخية.
وأضاف أن «الشرطة كانت هناك، لكنها لم تفتشني حتى».
ويشتبه في أن يكون الوافدون الجدد إلى الساحة هم من أصحاب «القبعات الزرقاء» التابعة لـ«سرايا السلام» الجناح العسكري للتيار الصدري. وسبق للصدر أن أعلن تأييده للاحتجاجات، لكن العديد من المتظاهرين الذين يتفاخرون بأن حراكهم عفوي وغير مرتبط بأي جهة سياسية، كانوا حذرين من دعمه.
وقال مصدر في «سرايا السلام» لوكالة الصحافة الفرنسية إن أحد أفراد «القبعات الزرقاء» قتل في الاشتباك الذي وقع ليلاً، وإنه تم إرسال المزيد من الأعضاء العزل إلى ساحة التحرير «لحماية المتظاهرين».
وقال المتظاهر نفسه إنه رأى رجالاً في ساحة التحرير يحملون العصي ويرتدون سترات محملة بقنابل حارقة.
وفي مدينة الناصرية الجنوبية، أفاد الوكالة بخروج تجمعات ضخمة من المتظاهرين الغاضبين إزاء أحداث بغداد. وقال أحد هؤلاء «نحن هنا تضامناً مع بغداد».
وانتشرت القوات الأمنية في المدينة التي تتواصل فيها التظاهرات رغم القمع الدامي الذي وقع الأسبوع الماضي وخلف أكثر من 20 قتيلاً.
وفي الديوانية، خرج الآلاف في ساعة مبكرة السبت، وأيضاً كان هناك انتشار كثيف للقوات الأمنية.
وجاء الهجوم في بغداد بعدما أعرب المتظاهرون عن قلقهم حيال أعمال عنف، إثر تنظيم مؤيدين لفصائل موالية لإيران مسيرة في ساحة التحرير الخميس، مركز الاحتجاجات في وسط العاصمة، في استعراض قوة.
ومنذ انطلاق الاحتجاجات في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، قتل 440 شخصاً، معظمهم من المتظاهرين، وأصيب حوالى 20 ألفاً بجروح، وفقاً لتعداد وكالة الصحافة الفرنسية، استناداً إلى مصادر طبية وأخرى من الشرطة.
من جهة أخرى، عزت قيادة عمليات بغداد أحداث الليلة الماضية في شارع الرشيد إلى عدم وجود القوات الأمنية في السنك والخلاني.
وقالت القيادة، في بيان صحافي إن «المتظاهرين طلبوا عودة القطعات الأمنية وسيتم إعادة انتشارها في السنك والخلاني».
وجرت صباح اليوم مراسم تشييع المصور الصحافي أحمد مهنا الذي قتل الليلة الماضية خلال إطلاق النار بساحة الخلاني، وسط هتافات تطالب بالقصاص.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.