انتخابات الرئاسة في الجزائر: المنعرج الأخير

بين دور الجيش وضغط الشارع والمواقف الخارجية

انتخابات الرئاسة في الجزائر: المنعرج الأخير
TT

انتخابات الرئاسة في الجزائر: المنعرج الأخير

انتخابات الرئاسة في الجزائر: المنعرج الأخير

تشتد المواجهة في الجزائر، على مقربة من انتخابات الرئاسة المقررة في 12 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بين آلاف المتظاهرين الرافضين لها، بحجة أنها لا تحقق التغيير الذي يطالبون به منذ أكثر من 9 أشهر، ومؤسسة الجيش التي تصر على انتخاب رئيس جديد مهما كانت الظروف حتى يبدأ في أقرب وقت، حسبها، بتصحيح الأخطاء الكثيرة التي تسبب فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، خصوصاً في مجال الاقتصاد والحكم الراشد.
ويبذل المترشحون الخمسة لـ«الرئاسية»، عبد المجيد تبون وعلي بن فليس وعز الدين ميهوبي وعبد القادر بن قرينة وعبد العزيز بلعيد، جهوداً كبيرة في تجمعات الدعاية الانتخابية الجارية منذ أسبوعين لإقناع الجزائريين بالتصويت. وقال أحدهم: «المهم هو أن تتوجهوا بكثافة إلى صناديق الاقتراع، وأن تختاروا واحداً منا»، وكان ذلك دالاً على كون الاستحقاق مسألة مصيرية بالنسبة لسلطات البلاد، وبأنها غير مستعدة لتأجيلها من جديد، كما حدث في اقتراع 18 أبريل (نيسان) الماضي، وبعدها اقتراع 0 يوليو (تموز). وكان الأول قد ألغي بسبب ثورة الشارع ضد ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، والثاني بسبب عدم توفر مترشحين.

مع استمرار حدة الرفض الشعبي للانتخابات الرئاسية في الجزائر، ومحاولات كثيرة للمتظاهرين لمنع المترشحين من عقد تجمعاتهم في إطار حملة الانتخابات، نزلت على السلطات «هدية من السماء» تتمثل في لائحة أصدرها البرلمان الأوروبي أخيراً تدين اعتقال نشطاء الحراك، وتطالب بالإفراج عنهم، كما تطالب الحكومة الجزائرية بـ«وقف تكميم الصحافة». وشجب القرار «سيطرة الجيش على المؤسسات المدنية».
كان قرار البرلمان الأوروبي، الذي جاء باقتراح من نائب فرنسي اشتراكي، فرصة للسلطات للتلويح من جديد بفزاعة «التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية»، وبأن «الغرب خصوصاً فرنسا تخشى من ضياع مصالحها بمستعمرتها القديمة»، بحجة أن السلطة الجديدة التي يمثلها قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح «قررت تصفية أتباع فرنسا من النظام السابق».
وأطلقت الحكومة، بعد يومين، بواسطة تنظيمات وجمعيات، مظاهرات بالعاصمة، وفي كثير من الولايات، لاستنكار «التدخل الأجنبي»، وفي الوقت نفسه دعم مسعى الانتخاب، والإشادة بالجيش الذي «خلص البلاد من العصابة، وسجن رموزها»، في إشارة إلى عدد كبير من كبار المسؤولين الحكوميين، مدنين وعسكريين، ورجال أعمال، تابعهم القضاء بالفساد وبـ«التآمر على سلطة الجيش».

- «شرذمة» في برلمان أوروبا تثير سخط الجزائر
البروفسور أرضا دغبار، أستاذ القانون، يقول عن «التدخل الأجنبي» الذي يشغل اهتمام وسائل الإعلام والسلطة حالياً: «في الدول التي تملك أنظمة سياسية حقيقية، حينما تريد السلطة إقناع الشعب بمسائل وهمية، كمسرحية التدخل الأوروبي في شؤوننا الداخلية، فإنها تشكل لجاناً تضم مختصين في العلوم السياسية والقانونية والعلاقات الدولية، وحتى مختصين في كتابة السيناريو، ليضعوا لها تصوراً توزع فيه الأدوار على كل المشاركين... فيحدد هؤلاء طريقة إخراج الفعل ورد الفعل، وتصورات التبعات التي يمكن أن تنجر عنه. أما لدينا، فالأمر يتم بقرارات ارتجالية... وإلا كيف نفسر رد فعل الحكومة عندنا على ما صدر عن البرلمان الأوروبي، إذ لم يتجاوز (الشجب) و(التنديد) على طريقة جامعة الدول العربية!».
وأضاف: «رد الفعل الحقيقي يستدعي أن تقوم وزارة الخارجية باستدعاء سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر، وكذا السفير الفرنسي، وتحذيرهما بلهجة شديدة. رد الفعل الحقيقي يتطلب أن تقوم وزارة الخارجية باستدعاء سفير الجزائر لدى الاتحاد الأوروبي ولدى فرنسا من أجل التشاور. ويتطلب قراراً من السلطات العليا بالانسحاب من اتفاقيات ثنائية مع دول أوروبية، أو إلغاء عقود تجارية مع الاتحاد الأوروبي. رد الفعل الحقيقي يتطلب أن يلتئم البرلمان لدينا لمناقشة انتهاك حقوق السترات الصفراء في فرنسا، أو في غيرها من الدول الأوروبية. المسرحية تنقصها الحبكة، والإخراج كان سيئاً جداً، أعطى الانطباع بأن الأمر كله يتعلق فقط بمساعدة النظام على الدفع ببعض الجزائريين إلى مساندة خيارات السلطة، في طريقة الحل المتمثلة في انتخابات 12 ديسمبر (كانون الأول). فعلى السلطة أن تفكر جدياً في تسريح كاتب المسرحية ومخرجها، دونما إشعار ولا تعويض».
ومن جهة ثانية، صرح وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة، مندداً بلائحة الأوروبي، قائلاً إنها «أسقطت القناع عن شرذمة من البرلمانيين يتربصون بالجزائر، ويسعون لزرع البلبلة والتشويش على الرئاسية التي يتعاطى معها جل الشعب الجزائري بإيجابية عالية. فالشعب تفطن لمكائد هؤلاء، وهو على عزم تام من أجل التصدي لها (...) من خلال مشاركته في الانتخابات المقررة يوم 12 ديسمبر (كانون الأول)».
وتابع: «تجسيداً لمبدأ عدم التدخل في شؤون الغير، الذي ولد في رحم مبادئ ميثاق هيئة الأمم المتحدة، التي يتعين على الجميع احترامها، فإن الجزائر لا تقبل تدخل الغير في شؤونها الداخلية، وهو مبدأ قار في سياستها استوحته من تاريخها المتألق ونضالها السياسي». وأردف أن «توقيت إصدار اللائحة ليس بريئاً، كما أن هذه المجموعة من البرلمانيين الأوروبيين لا يساوون شيئاً بالنظر للعدد الكبير من الأصدقاء الذين تتوفر عليهم الجزائر في أوروبا وكل دول العالم».

- مستقبل المظاهرات
وتطرح الأوساط السياسية والإعلامية أسئلة كثيرة مرتبطة بمستقبل المظاهرات، وكيف سيتعامل معها الرئيس الجديد، في حال أجريت الانتخابات. وقال رابح لونيسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة وهران (غرب) بهذا الخصوص: «أعتقد أن السلطة ستعمل بكل ما بوسعها لإجراء الانتخابات في وقتها. فهي لا يمكن أن تفشل في تنظيمها ثلاث مرات متتالية. ففي حالة العكس، يعني ذلك عدم قدرتها على التحكم في الوضع، وأن الجزائر تعيش حالة استثنائية، وهو ما لا يخدمها، خصوصاً في الخارج». وفي نظر لونيسي «يوجد طرف داخل السلطة يريد إفشال الانتخابات، والتخلص من كل الأجنحة الأخرى التي تشكل النظام، كما لا يريد للحراك أن يحقق أهدافه، فلو فشلت الانتخابات، سيقفز هذا الطرف إلى الواجهة بقوة. ويمكن وصف هذا الجناح بالتيار الوطني داخل النظام». وتوقع الأستاذ الجامعي لونيسي مشاركة ضعيفة للناخبين في الاستحقاق المرتقب «مما يعني أن الصندوق سيفرز رئيساً ضعيفاً سياسياً، كما هو ضعيف الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح. ومثلما تم إسقاط بوتفليقة في 02 أبريل (نيسان) الماضي، سيتم إسقاط الرئيس الجديد الذي سيستحيل عليه استخدام القوة مع الحراك، بعكس ما تفعل السلطة الحالية، ولوجود ضغوط من دول أوروبية في شمال المتوسط لا تقبل وقوع اضطرابات في الجزائر، لأن بها مصالح قد تصبح عرضة للتهديد». ويعتقد لونيسي أن الانتخابات المنتظرة «ستكون شبيهة بالانتخابات في إيران، فمن يفوز بها لن يضر مصلحة الحاكم الفعلي في إيران، وهو الولي الفقيه والمؤسسة الدينية المتحكمة في اللعبة السياسية وصناعة القرار، فالرئيس مجرد واجهة لها، وعندنا الشيء نفسه، فكل المرشحين مقبولين من النظام، وليس مهماً من يفوز، ولو أن البعض يعتقد أن النظام يميل للمترشح تبون (رئيس الوزراء سابقاً)، لكن في الحقيقة المرشح الوحيد الذي يمكن أن يخشى النظام منه هو بن فليس».

- عبد المجيد تبون
وفي الموضوع نفسه، يذكر المحلل السياسي محمد هناد أن «السلطة ماضية بخريطة طريقها، أحب من أحب وكره من كره، مثلما ردد رئيس أركان الجيش في كثير من تصريحاته. وعليه، ليس هناك أدنى شك في إجراء الانتخابات الرئاسية كما هو مقرر... انتخابات سيكون الفائز فيها السيد عبد المجيد تبون منذ الدور الأول، وهو معروف بقربه من رئيس الأركان، لأن القيادة العسكرية تريد تفصيل المسألة على مقاسها، في أقرب وقت. لقد طالعتنا إحدى اللافتات المرفوعة في المظاهرات الشعبية أن الانتخابات عندنا هي من الشفافية ما يسمح بمعرفة الفائز بها قبل إجرائها! ومع ذلك، كان من الصعب تصور إمكانية أن تجري الحملة الانتخابية بسبب الرفض الشعبي. إضافة لذلك، نستطيع القول إن الانتخابات المقررة تبقى في حكم المجهول».
ويرجح هناد «لجوء السلطة الفعلية، بعد انتخاب رئيس جمهورية مباشرة، إلى العصا الغليظة لأنها ستلقى معارضة شرسة من طرف الحراك ضد الرئيس الجديد. وعليه، سيسعى هذا الأخير لفرض سلطته بالقوة، كما سيجد طاقمه الحكومي نفسه مضطراً إلى حل المشكلات الاقتصادية العويصة التي تعرفها البلاد على حساب المستضعفين، وذلك من خلال تقليص حجم النفقات العمومية، وكذا الاستدانة الخارجية المصحوبة بشروط دولية قاسية، في مقدمتها رفع أشكال الدعم الحكومي عن المواد الغذائية والبنزين وغيرها من المنتجات، علماً بأنه يكفي الجزائر أن تسترجع تلك المليارات المنهوبة كي تجتاز الصعوبات الاقتصادية الحالية، ريثما تتم الانطلاقة الاقتصادية المرتقبة، بفضل تفتق طاقات المجتمع بعد تحرره من النظام الفاسد».

- «مرشح الجيش»... جدل يعود مع كل انتخابات
وحقاً، يحتدم جدل كبير في البلاد، حالياً، حول «مرشح الجيش» في الانتخابات، رغم أن قائده أكد أنه يقف على المسافة نفسها من كل المترشحين. فواقع الأمر أنه (المؤسسة) سبق أن تعهدت في مواعيد سياسية سابقة بأنها «لا تتدخل في السياسة» ولا في الانتخابات، ولكن ثبت العكس فيما بعد. ويعود ذلك، بحسب مراقبين، إلى طبيعة نظام الحكم الموروث عن ثورة مسلحة ضد الاستعمار، فجرها عسكريون هم من سيطروا على السلطة بعد الاستقلال.
وحول هذه القضية، يقول الكاتب الصحافي المعروف احميدة عياشي: «أتصور أن الجيش لديه أكثر من مرشح، وليس مرشحاً بعينه، انطلاقاً من تطورات الوضع وتوجهاته على الميدان، لكن قد تكون له أولويات في التعاطي مع كل مرشح، كما أن الانتخابات هي أقرب إلى التعيينات... وليست بالضرورة تعبر عن الأصوات الحقيقية التي سيتحصل عليها فعلاً كل مترشح».
وقال عياشي إن «مراقبين يتحدثون عن كون عبد المجيد تبون مقرباً من رئيس أركان الجيش، وإنه كان رجله في صراعه مع جماعة الرئاسة خلال فترة حكم الرئيس بوتفليقة (1999-2019)، خصوصاً شقيقه السعيد بوتفليقة (يقضي حالياً عقوبة السجن لمدة 15 سنة) الذي لم يكن يخفي طموحاته في استخلاف الرئيس، لكن بعض الشكوك تحوم حول السيد تبون، فهو غير مؤتمن، ويمكن أن يتحول إلى خصم إن أصبح رئيساً بكل الصلاحيات الكبرى التي يمنحها الدستور لرئيس الجمهورية، وهذا ما يفتح الاحتمال لصعود المرشح الشاعر الأديب عز الدين ميهوبي الذي يعرف عنه أنه مدلل قائد أركان الجيش. أضف إلى ذلك إمكانية تسويقه إلى العالم العربي بصفته شاباً، بالمقارنة مع تبَون وبن فليس، و(معرباً) وليس (فرنكفونياً)، كغالبية الرؤساء السابقين، وقريباً من عدة دوائر عربية نافذة، وأمضى معظم شبابه في المدينة التي ينحدر منها نائب وزير الدفاع قايد صالح (باتنة بشرق البلاد)، إلى جانب شخصيته الرخوة التي يسهل التحكم فيها. أما بالنسبة للمرشح عبد العزيز بلعيد فهو، رغم انتمائه إلى مسقط رأس نائب وزير الدفاع (قايد صالح) نفسه، فإن حظوظه بالفوز بالرئاسة ضعيفة. وهذا ما يطرح ورقة علي بن فليس التي قد تكون صالحة، في حالة اشتد رفض أغلبية الجزائريين للانتخابات، وذلك رغم برودة علاقته بقايد صالح. بن فليس، يمثل برأيي، رجل المرحلة الذي بقدرته استعمال القوة وفرض النظام لاستعادة السيطرة على الوضع».
وللعلم، تناول قائد الجيش، أخيراً، الجدل الدائر حول «مرشح الجيش»، فقال في أثناء وجوده بمنشأة عسكرية: «لقد تعهدنا أمام الله، ولا رجوع عن ذلك... لقد قلنا إن الجيش لن يدعم أي مترشح، فالشعب هو من يختار الرئيس، والشعب هو المسؤول عن اختيار الرئيس الجديد، الذي يجب أن يكون قادراً على قيادة الجزائر». وأشار، ضمناً، إلى ما يدور حول «طموحه المفترض في الحكم»، فقال: «تعهدت أمام الله، وسأبقى على عهدي، بأن أكون في خدمة الشعب، فنحن من صلب هذا الشعب». ورد على الاحتجاج ضد «تدخل الجيش في السياسة» بقوله: «نسيّر هذه الأزمة منذ 9 أشهر، وهذا ليس أمراً سهلاً، ودون إراقة قطرة دم واحدة، والجيش هو الشعب والشعب هو الجيش، وعندما يقف الشعب بجانب جيشه، لن تكون أي قوة يمكنها فك هذا الارتباط».

- محاكمة رموز الفساد: هل هي قطيعة مع نظام بوتفليقة؟
بدأت هذا الأسبوع محاكمة مسؤولين بارزين من فترة حكم بوتفليقة، وقال مراقبون إن السلطة «تحاول إقناع الجزائريين بالتوجه إلى الانتخاب بقوة» من خلال تنظيم هذه المحاكمات.
ويقول الكاتب احميدة عياشي بهذا الخصوص: «يعتقد أصحاب الحل والعقد، أمام عدم قدرتهم على إقناع الجزائريين بحسن نيتهم ورغبتهم في إجراء انتخابات جادة صادقة، أنه بلجوئهم إلى محاكمة بعض رموز نظام بوتفليقة يبرهنون على أنه لا رغبة لهم في تجديد النظام القديم، وأنهم جادون في إحداث القطيعة مع نظام بوتفليقة، وذلك بعد انتشار أخبار مفادها أن بوتفليقة لا يزال يحظى بالرعاية في إقامة الدولة، وأن بعض رموز النظام سيخفف عنهم وسيطلق سراح بعضهم. كما أن هذه المحاولة تسعى السلطة من ورائها لتمرير خطاب مضاد للخطاب الرائج في أوساط الداعمين للحراك الرافض لإجراء الانتخابات ذات التوجه الأحادي، المفبركة مسبقاً كما يقولون، ويتمثل هذا الخطاب المضاد في أن هذه الانتخابات ستمثل الخطوة الأولى العملية في حلحلة الوضع المتأزم، والانسداد بتكلفة أقل، وبصورة تسمح بالانتقال التدريجي إلى وضع يساعد على إشاعة مناخ تغيير بشكل تدريجي، غير صادم ولا مفاجئ، يضمن الخروج من المأزق وتجنب أي انزلاق، لكن المؤشرات المتوفرة حالياً تكشف أن كل محاولات السلطة باتت فاقدة للصدقية، بل تكشف عن مخاطر متوقعة في حال أصرت على إجراء انتخابات لا تتوفر على الحد الأدنى من الاتفاق العام أو الشرعية».

- رؤساء الجزائر
- فرحات عباس (1958-1961) - رئيس الحكومة المؤقتة
- بن يوسف بن خدة (1961-1962) - رئيس الحكومة المؤقتة
- عبد الرحمن فارس (1962) - رئيس السلطة التنفيذية المؤقتة
- فرحات عباس (1962-1963) - رئيس المجلس الوطني
- أحمد بن بلة (1963-1965) - أول رئيس للجمهورية
- هواري بومدين (1965-1976) - رئيس المجلس الثوري
- هواري بومدين (1976-1978) - ثاني رئيس للجمهورية
- رابح بيطاط (1978-1979) - رئيس بالوكالة
- الشاذلي بن جديد (1979-1992)
- عبد المالك بن حبيلس (1992) - رئيس المجلس الدستوري
- محمد بوضياف (1992) - رئيس المجلس الأعلى للدولة
- علي كافي (1992-1994) - رئيس المجلس الأعلى للدولة
- الأمين زروال (1994-1999)
- عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)
- عبد القادر بن صالح (2019- ...) - رئيس بالوكالة


مقالات ذات صلة

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

حصاد الأسبوع نتنياهو (غيتي)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت

نظير مجلي (القدس)
حصاد الأسبوع إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام

حصاد الأسبوع السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع أوكازيو - كورتيز (أ.ف.ب/ غيتي)

ديمقراطيو 2028... أسماء كثيرة وبطاقة لم تتبلور بعد

لم تتبلور بعد بطاقة ديمقراطية للرئاسة الأميركية، والأسماء المتداولة لا تزال تحت الاختبار. فنتائج الانتخابات النصفية ستؤثر على مكانة المتنافسين وعلى السؤال الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع مناصرو الرئيس اليساري يحتشدون في ساو باولو كبرى مدن البرازيل وعاصمتها الاقتصادية (أ.ب)

«لولا» ربح معركته الأخيرة ضد اليمين اللاتيني... لكن انتصاره مهدّد

كثيرة هي العبر التي يمكن استخلاصها من الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي، خلافاً لمعظم التوقعات، جدّد فيها لويس إيغناسيو دا سيلفا «لولا» ولايته رغم الخسارة

شوقي الريّس (مدريد)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟