مراهقو «جمعة المستقبل» يقودون مسيرة مدريد

تعهدوا بالعودة إلى الشوارع للضغط على الحكومات لتحقيق سياسات مناخية وطموحة

أربعة أعضاء من حركة «الجمعة من أجل المستقبل» في مدريد قبل المظاهرة الحاشدة التي تحدث فيها الممثل الأسباني خافيير بارديم (إ.ب.أ)
أربعة أعضاء من حركة «الجمعة من أجل المستقبل» في مدريد قبل المظاهرة الحاشدة التي تحدث فيها الممثل الأسباني خافيير بارديم (إ.ب.أ)
TT

مراهقو «جمعة المستقبل» يقودون مسيرة مدريد

أربعة أعضاء من حركة «الجمعة من أجل المستقبل» في مدريد قبل المظاهرة الحاشدة التي تحدث فيها الممثل الأسباني خافيير بارديم (إ.ب.أ)
أربعة أعضاء من حركة «الجمعة من أجل المستقبل» في مدريد قبل المظاهرة الحاشدة التي تحدث فيها الممثل الأسباني خافيير بارديم (إ.ب.أ)

تظاهر الآلاف، أمس الجمعة، في مدريد، إلى جانب الناشطة السويدية الشابة غريتا تونبرغ، للضغط على الدول الموقعة على اتفاق باريس للمناخ للتحرك إزاء التغير المناخي. بعد المسيرة، ينظم الناشطون البيئيون قمة اجتماعية تنطلق اليوم السبت وتستمر حتى 13 ديسمبر (كانون الأول)، وهو اليوم الأخير من مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي.
وعقدت تونبرغ مؤتمراً صحافياً إلى جانب أربعة أعضاء من حركة «الجمعة من أجل المستقبل» وحركة «شباب من أجل المناخ»، وانضمّت بعدها إلى المظاهرة الحاشدة التي انطلقت وسط العاصمة الإسبانية، التي تحدث فيها الممثل الإسباني المعروف خافيير بارديم.
ومن المقرر أيضاً إجراء مسيرة أخرى بالتزامن في سانتياغو في تشيلي، حيث كان من المفترض أن يعقد المؤتمر السنوي حول المناخ للأمم المتحدة قبل أن تمتنع تشيلي عن عقده على خلفية الحراك الاجتماعي غير المسبوق الذي تشهده، فاستضافته إسبانيا.
وقالت استيفانيا غونزاليس الناشطة التشيلية والمتحدثة باسم التجمع المدني من أجل التحرك المناخي، إن «الخطابات لم تعد تكفي، يجب القيام بخطوات ملموسة». ويضم التجمع المدني من أجل التحرك المناخي 150 منظمة تشيلية ودولية. وأضافت: «الأزمة الاجتماعية التي نواجهها على الكوكب مرتبطة بشكل خفي بالأزمة المناخية»، فيما يشهد بلدها تشيلي منذ أكتوبر (تشرين الأول) حركة احتجاجية أدت إلى مقتل 23 شخصاً. ويتم هذا التحرك تحت شعار «العالم استفاق للأزمة المناخية الطارئة»، وانطلقت المسيرة في مدريد من أمام محطة مترو أتوشا. وأعلن بابلو شامورو المتحدث باسم منظمي المظاهرة في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، «نعلم أنها (المظاهرة) ستكون حاشدة، نأمل نزول مئات الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بتدابير طارئة». وأضاف: «عام 2019 كان دون شك عام اليقظة المناخية»، في إشارة إلى المظاهرات الشبابية الحاشدة من أجل المناخ، وصعود حركة العصيان المدني غير العنفية «إكستنكشن ريبيليون».
لم يكن من المقرّر أن تظهر الناشطة تونبرغ في المؤتمر الخامس والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ COP 25)) المنعقدة في مدريد قبل مطلع الأسبوع المقبل، لكنها فاجأت المشاركين في هذه القمة بوصولها إلى مقرّ انعقادها في الحادية عشرة من صباح أمس الجمعة، حيث جالت على أكشاك الوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية محفوفة بعدد كبير من الصحافيين والشباب والفضوليين، لكن من غير أن تدلي بأي تصريحات أو تكشف عن برنامج نشاطها.
وكانت تونبرغ قد وصلت في ساعة مبكرة من صباح أمس إلى العاصمة الإسبانية، بعد رحلة استغرقت 10 ساعات من لشبونة في قطار يعود إلى ثمانينات القرن الماضي، وبعد استراحة قصيرة في الفندق توجّهت إلى مقرّ انعقاد القمّة، حيث التقت مجموعة من الشباب الذين تحلّقوا حولها منشدين بعض الأغاني في حضور كثيف لوسائل الإعلام وتدابير أمنية شديدة. كانت الناشطة السويدية التي أصبحت منذ العام الماضي أيقونة عالمية لمكافحة التغيّر المناخي قد ترجلت من القطار، متأبطة لافتتها الشهيرة التي تحمل عبارة «إضراب مدرسي من أجل المناخ»، بعد أن قرّرت تعليق دراستها لعام كامل أواخر الصيف الماضي، وشقّت طريقها بين أعداد كبيرة من مؤيدي حملتها، واستقلّت سيّارة تاكسي كهربائية مع مرافقيها. ووصلت تونبرغ إلى مدريد بعد رحلة «غير ملوِّثة» استمرّت 36 يوماً في البحر والسيّارة والقطار قطعت خلالها 10 آلاف كيلومتر من لوس أنجليس، عندما بلغها أن القمّة ستنعقد في مدريد بعد أن اعتذرت تشيلي.
اللافت في ظاهرة تونبرغ أنها، خلافاً للمشاهير من نجوم السينما والغناء الذين يدافعون عن قضايا إنسانية وبيئية، إلى جانب التأييد الذي تستقطبه في أوساط عديدة، خصوصاً بين الشباب، تثير قدراً كبيراً من الانتقاد والتشهير اتخذّ أشكالاً منظمة عبر وسائل عدة في الفترة الأخيرة. وقد بلغت هذه الانتقادات التي تتعرّض لها تونبرغ حدّاً دفع بالفريق المحيط بها إلى تخصيص «خط ساخن» للردّ على ما يوجَّه إليها من تهم، وينسَب إليها من أخبار غير صحيحة أو معلومات مزيّفة ومغرضة.
وفي نهاية التسجيل الذي يرافق الاتصال بالخط الساخن، يُسمَع ما يلي «بإمكانك الاتصال بنا متى شئت، نحن مستعدّون دائماً للإصغاء إليك مهما كنت تافهاً، لأننا نفهمك، فالأطفال الذين يتصرّفون كالبالغين يمكن أن يدفعوا بعض البالغين إلى التصرّف كأطفال، ولأننا نعرف أنه عندما يتعلّق الأمر بتغيّر المناخ، غريتا هي المشكلة».
ويتساءل أخصّائيون عن الأسباب التي تدفع إلى مثل هذه المواقف ضد فتاة في السادسة عشرة من عمرها، تعاني من صدمة التوحّد الإلزامي التي أصابتها إثر مشاهدتها شريطاً وثائقياً حول المناخ، وقررت أن تحتجّ كل يوم جمعة في المدينة التي تعيش فيها، إلى أن استدعاها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لتدقّ ناقوس الخطر حول مخاطر التغيّر المناخي.
ويقول الخبراء إن ما يدفع إلى الاستهزاء بهذه الطفلة، وانتقادها بقسوة على وسائل التواصل الاجتماعي، هي حالتها النفسيّة التي تجعلها تعبّر عن غضبها وسخطها بكل صراحة، ولأن هذه الحالة التي سببتها لها مشاهدة الشريط الوثائقي عن المناخ حرمها من النمو بشكل طبيعي، كما تقول والدتها في الكتاب الذي وضعته بعنوان «النيران في منزلنا». ويؤكد أخصائيون أن ما يزعج كثيرين عند هذه الطفلة هو أن أسرتها تواكب نشاطها وتدعمها في قضيتها، وتدافع عنها باستمرار، لأنها تختلف عن الذين لا يريدون أن يختلفوا عن بعضهم، ولأنها لا تمثّل مصلحة ماديّة معيّنة في وجه الذين يقاربون مشكلة التغيّر المناخي انطلاقاً من مصالح خاصة.
يجتمع موقعو اتفاق باريس للمناخ الهادف للحد من زيادة درجة حرارة الأرض عند درجتين أو 1.5 درجة مئوية، منذ الاثنين في مدريد. وتحت ضغط من كل الجهات، يسعى الموقعون إلى تحديد أهداف طموحة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. وارتفعت درجة حرارة الأرض منذ حقبة ما بعد الثورة الصناعية، درجة مئوية واحدة، ما زاد أصلاً من حدة الكوارث الطبيعية، ولذلك فقد تكون نتائج هذه القمة المناخية المنعقدة تحت شعار «حان وقت التصرف» مخيبة للآمال.
وفي بيان، أوصلت المنظمات المشاركة في المسيرة رسالة واضحة، قالت فيها: «سنعود إلى الشوارع... لنطالب بإجراءات حقيقية وطموحة من المسؤولين السياسيين في العالم أجمع المجتمعين في مؤتمر المناخ»، ولدفعهم إلى الاعتراف بأن «قصور الطموح في اتفاقاتهم سيوصل الأرض إلى سيناريو كارثي من التغير المناخي». وتقول الناشطة باولا روبيو من مدريد، البالغة من العمر 23 عاماً، «إذا جذبنا الانتباه، سيشارك المزيد من الأشخاص. وفي نهاية المطاف، سيرغم السياسيون على التصرف». وتعمل الناشطة، منذ أسبوعين، في بناء مجسم حوت أزرق بطول سبعة أمتار لعرضه خلال المسيرة.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية قارب مهجور يرقد في خزان مائي جفّ بفعل الجفاف على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: أزمة المناخ أكبر تهديد في عصرنا

رغم الحروب والنزاعات الكثيرة في أنحاء العالم، عدّت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، أزمة المناخ «أكبر تهديد في عصرنا».

«الشرق الأوسط» (بيلم (البرازيل))

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».