الاتصال والسياسة والدبلوماسية تحت سقف واحد في الرياض

في منتدى الإعلام السعودي الأول وبحضور شخصيات عالمية

الاتصال والسياسة والدبلوماسية تحت سقف واحد في الرياض
TT

الاتصال والسياسة والدبلوماسية تحت سقف واحد في الرياض

الاتصال والسياسة والدبلوماسية تحت سقف واحد في الرياض

تحت شعار «صناعة الإعلام... الفرص والتحديات»، ينطلق اليوم في العاصمة السعودية الرياض منتدى الإعلام السعودي في نسخته الأولى. ينظم ويشرف على المنتدى الذي سيستمر لمدة يومين هيئة الصحافيين السعوديين، بحضور عدد من الشخصيات العالمية في مجال الإعلام والسياسة والدبلوماسية. وسيتطرق المتحدثون لتجاربهم وخبراتهم الاتصالية والإعلامية من خلال أعمالهم في مجالات عدة منها الإعلام والسياسة والدبلوماسية والاقتصاد وغيرها.
ويواكب منتدى الإعلام السعودي، اليوم وغداً، مستجدات الساحة الإعلامية ومتغيراتها من خلال جلسات وورش عمل متخصصة تتناول الإعلام الرقمي والتجارب المختلفة التي خاضتها مؤسسات إعلامية عربية وعالميه في هذا المجال والتحديات التي تتعلق به.
كما سيكون الإعلام الاجتماعي، أيضاً، حاضراً في المنتدى بتداخلاته الاجتماعية التي أفرزت نوعيات جديدة من الإعلام بما فيها صحافة المواطن، وصحافة الموبايل وغيرها من الأدوات الجديدة في الإعلام.
ويصاحب المنتدى إطلاق «جائزة الإعلام السعودي»، ومن المقرر اجتماع نحو 1000 قيادي وإعلامي من دول العالم في العاصمة السعودية الرياض.
محمد فهد الحارثي، عضو مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين والمشرف العام على المنتدى وجائزة الإعلام السعودي، يرى أن «دور المملكة السياسي والاقتصادي المؤثر على الساحة الدولية لا بد أن يوازيه دور إعلامي مهم وفعال يتناسب مع مكانة السعودية وأهميتها».
وشدّد الحارثي في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن فكرة المنتدى نبعت من المسؤولية التي تضطلع بها هيئة الصحافيين السعوديين، تجاه الإعلام السعودي والإعلاميين، وتنعكس تلك المسؤولية لتشمل المنطقة عموماً، إذ إن فوائد إقامة مثل هذا المنتدى ستطال المنقطة بمجملها، في ظل الأسماء الدولية التي ستشارك وتثري المنتدى. وأضاف أن خالد المالك، رئيس هيئة الصحافيين السعوديين، كانوا يولوا مثل هذا المنتدى أهمية كبيرة من شأنها أن تقدم الفائدة الجمة للوسط الإعلامي والإعلاميين.
السعودية تشهد في السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية وسياسية نوعية مدفوعة بـ«رؤية 2030» الطموحة، مما حدا بـهيئة الصحافيين السعوديين، إحدى مؤسسات المجتمع المدني، للمبادرة إلى طرح فكرة إقامة منتدى سنوي للإعلام السعودي، بالإضافة إلى جائزة الإعلام السعودي، كما يذكر عضو هيئة الصحافيين.
وسيكون المنتدى فرصة لفتح الباب لالتقاء نخبة من رواد ورموز الإعلام الدولي تحت سقف واحد في العاصمة السعودية. في ظل حضور أسماء دولية ذات وزن كبير في الإعلام العالمي.
**أهمية المنتدى للإعلام السعودي
القائمون على المنتدى يرون أن اختيار منتدى للإعلام السعودي تحديداً، يأتي فرصة للاطلاع على الخبرات والتجارب العالمية في صناعة الإعلام، وفتح المجال للإعلاميين المحليين والأجانب لبناء شبكة علاقات وتعزيز الانفتاح على العالم.
وأيضاً لرصد الفرص الكامنة غير المحدودة التي خلقها الإعلام الجديد. في المقابل، فإن الإعلام كقوة ناعمة لم يغب عن منظمي المنتدى، إذ يرون المنتدى فرصة للتعرف على وسائل القوى الناعمة وكيفية استثمارها في العصر الحديث.
*جائزة الإعلام السعودي
وتزامناً مع إقامة المنتدى، حرصت هيئة الصحافيين السعودية على إيجاد آلية لتطوير الإعلام المحلي من خلال جائزة الإعلام السعودي ودورها في تعزيز التنافس والابتكار. ويوضح مدير الجائزة محمد الحارثي أن «جائزة الإعلام السعودي» التي تنطلق هذا العام في نسختها الأولى تأتي تشجيعاً وتقديراً للأعمال الإعلامية المهنية المتميزة في وسائل الإعلام السعودية، لافتاً إلى أن الجائزة تتكون من 4 فروع؛ «الصحافة، الإنتاج المرئي، الإنتاج المسموع، شخصية العام»، ويحصل الفائزون فيها على جوائز مالية وتقديرية.
*الأهداف
هنالك أهداف رئيسة لإقامة المنتدى كما يشير عضو هيئة الصحافيين محمد فهد الحارثي، منها أنه يأتي فرصة للاطلاع على التجارب العالمية والاتجاهات الحديثة في إنتاج المحتوى. وبيّن الحارثي أنهم يأملون في تحويل المنتدى السعودي إلى ملهمٍ للآخرين ومصدر لإنتاج المعرفة، وفرص لقاء حشد كبير من صناع الإعلام، وفتح مساحات عمل مشتركة، والتركيز على القيم والمبادئ الإعلامية التي تحفز على التسامح وتنبذ الكراهية.
*اختيار الرياض
اختيار العاصمة السعودية الرياض لمثل هذا المنتدى كان له دلالاته وأهميته كما يرى رئيس جائزة الإعلام السعودي، لعل أبرزها أن الرياض مركز لصناعة القرار السياسي والاقتصادي في دولة محورية بمنطقة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى كونها غنية بالتجارب الإعلامية بشتى أنواعها، وتجمع فيها أكبر سوق إعلامية وإعلانية في المنطقة.
*ورش العمل
هناك العديد من ورش العمل التي سيتضمنها المنتدى منها ورشة عمل بعنوان: «الاستراتيجيات المستقبلية للصحف والمجلات السعودية؟» وتهدف إلى التعرف على إدراك العوامل الحالية التي تؤثر على استراتيجيات الاستثمار والإدارة والتسويق للصحف والمجلات في المملكة العربية السعودية، والاطلاع على أبرز التجارب العالمية في هذا المجال، وذلك في ظل التأثيرات العميقة للتكنولوجيا الرقمية على الصحف والمجلات عموماً، بالإضافة لمناقشة عامة لمستقبل الإعلام في السنوات العشر المقبلة.
كذلك ورشة عمل «كيف تصنع محتوى رقمياً فعّالاً ؟» وتقدم هذه الورشة آليات بناء المحتوى الإعلامي في العصر الرقمي، وأساليب إعداده وإدارته وتسويقه عبر المنصات المختلفة.
وورشة عمل أخرى بعنوان «تطبيقات الإنتاج الاحترافي في صحافة الموبايل»، وتمكّن هذه الورشة المشاركين فيها من إتقان مهارات بناء قوالب صحافة الموبايل، وتعزيز المحتوى الإعلامي الذي يراد نشره. كما يتضمن المنتدى ورشة عمل «استراتيجية الحملات الإعلامية: القواعد والتطبيقات المرنة»، وتقدم هذه الورشة تعريفاً بالقواعد التي ينبغي التقيد بها لضمان تطبيق فعال ومرن.
وتأتي «غرفة أخبار المستقبل لصانعي الإعلام: ذكية وسهلة» إحدى ورش العمل المنتظرة في المنتدى إذ تعرض أدوات رصد (الميديا) لغرف الأخبار مستخدمة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكذلك توظيف تقنيات ذكية للنشر على الإنترنت والوسائل الورقية على حدٍ سواء.
كذلك ورشة عمل «الصحافة الفعالة» وتعرض أساليب ومهارات الصحافي المحترف الراغب في رفع كفاءة أدائه المهني لتحقيق قدر أعلى من الفاعلية مع الوكالات الرسمية والمتحدثين الرسميين. وفي جانب نفسي تتناول ورشة «مهارات التعامل مع الإساءة: في وسائل التواصل الاجتماعي: رؤية نفسية» التدريب على المهارات النفسية والشخصية لدى الإعلامي في فهم الإساءة من حيث أسبابها وطرق علاجها.
وتزامناً مع فترة الانفجار المعلوماتي، تعطي ورشة عمل «البيانات الضخمة: كيف نفهمها ونوظفها» الأدوات اللازمة لفهم البيانات الضخمة وتوظيفها في بيئة الإعلام الجديدة.
كما يتضمن المنتدى عدداً من الجلسات المكثفة في المجال الإعلامي منها، جلسة «المحتوى الإعلامي وسلوكيات الجماهير»، و«دور الصحافة في قيادة التغيير»، و«أدوات الحملات الإعلامية العابرة للحدود»، و«الرسالة الإعلامية وتحديات التحولات المعاصرة»، و«خطط عمل الإعلام المنقول»، و«الإعلام الحديث واضطراب الحقيقة»، و«التوازن في حرب عصر الإعلام الرقمي»، و«الإعلام ودوره في تعزيز التعايش الإنساني»، و«القوة الناعمة: قراءة في المشهد الاتصالي العربي»، و«إلى أين تتجه ميزانيات الإعلان ومن الرابح؟»، و«الإسلاموفوبيا: أزمة فكر أم أزمة إعلام».
وغيرها من الجلسات والورش الأخرى التي سيتحدث خلال أبرز الشخصيات العالمية في مجالات مختلفة من أبرزهم، الدكتور سعد بن طفلة العجمي وزير الإعلام الكويتي سابقاً، والدكتور سعود كاتب وكيل وزارة الخارجية السعودية لشؤون الدبلوماسية العامة، وجورج مالبرونو الكاتب والمحرر بشؤون الشرق الأوسط بصحيفة «لو فيغارو»، وراينر هيرمان الكاتب والمحرر بشؤون الشرق الأوسط «دويتشه فيله» الألمانية، وألكساندر بيكانتوف رئيس المركز الصحافي لوزارة خارجية الاتحاد الروسي، ومارتن تشولوف كبير المراسلين في الشرق الأوسط «الغارديان»، وجيرالدين قريفنت، الناطق الرسمي باللغة العربية في وزارة الخارجية الأميركية. وغيرها من الأسماء العديدة من وزراء وسياسيين، على مستوى العالم، الذين عايشوا التجارب والتعامل مع الإعلام، مما يعطي تنبؤات بمنتدى ساخن يحمل خليطاً من المعرفة والمعلومات في المجال الإعلامي. منتدى الإعلام السعودي يواكب مستجدات الساحة الإعلامية بجلسات وورش عمل «رقمية» متخصصة.

الإعلام الرقمي في المنتدى
> يواكب منتدى الإعلام السعودي الذي ينطلق اليوم مستجدات الساحة الإعلامية ومتغيراتها من خلال جلسات وورش عمل متخصصة تتناول الإعلام الرقمي والتجارب المختلفة التي خاضتها مؤسسات إعلامية عربية وعالميه في هذا المجال والتحديات التي تتعلق به.
وتتحدث ست جلسات عن وسائل الإعلام الرقمي والتحولات الحديثة، وهي: «التحول الرقمي والحوارات الجديدة في المجتمع الرقمي المعاصر»، و«الشباب في وسائل الإعلام الجديد» و«الإعلام الحديث واضطراب الحقيقة»، و«سباق التحول الرقمي في المؤسسات الإعلامية»، و«الاتصال الرقمي والتحولات الاجتماعية والثقافية»، و«مراكز الدراسات وصناعة الإعلام الحديث»، الذي سيتحدث من خلالها نخبة من أبرز القادة في المجال الإعلامي.
وتتحدث أولى الجلسات الرقمية بعنوان «التحول الرقمي والحوارات الجديدة في المجتمع الرقمي المعاصر» عن المظاهر الراهنة للتحول الرقمي ودلالاته المجتمعية، وانعكاساته على البيئة الإنسانية المعاصرة، وأهمية الحوارات التي يثيرها هذا التحول، وذلك في إطار البحث عن حقيقة التحول الرقمي في المجتمع الإنساني المعاصر، وما يشير إليه ذلك من ضرورات الحوار في المجتمع المعاصر.
وتستعرض الجلسة الثانية بعنوان «الشباب في وسائل الإعلام الجديد» تجارب الشباب ورؤاهم بصفتهم الأكثر تأقلماً ومعاصرة للإعلام الحديث، والأكثر اهتماماً وتأثراً به، وتناقش الجلسة الحضور الشبابي في وسائل الإعلام وتطلعات الأجيال الشابة المعاصرة العاملة في صناعة الإعلام، والأدوار المتوقعة منهم في القيام بالوظائف الإعلامية المتعددة بما يحقق الغايات الإعلامية من جانب، وتطلعات الجمهور من جانب آخر.
كذلك يشهد المنتدى اليوم جلسة بعنوان «الإعلام الحديث واضطراب الحقيقة» في ظل الإعلام الرقمي الذي أتاح لجميع شرائح المجتمع والأفراد بالتعاطي الإعلامي، وتناقش هذه الجلسة قضية «الحقيقة» في البيئة الإعلامية والاتصالية الجديدة، وتطرح فرضية اضطراب تلك الحقيقة بصفتها عماد العمل الإعلامي وأحد معايير مهنيته، وما يثيره التطور التقني وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي من تساؤلات حول من يدير واقع الإعلام؟ وعلاقة الأجندات بالسلوك «التواصلي».
وتقام غداً في اليوم الثاني من المنتدى جلسة عن «سباق التحول الرقمي في المؤسسات الإعلامية» والتي تتطرق إلى مرحلة التحول الرقمي في مؤسسات الإعلام وتأثيرها في صناعة الإعلام التقليدي والعوائد المترتبة على عملية التحول من خلال التفاعل والانتشار والسرعة والتكاليف في المشهد الإعلامي والعوائد على مستوى التنافس وتطوير الصناعة الإعلامية، وتستعرض الجلسة مرحلة التحول الرقمي في مؤسسات الإعلام وتأثير هذه المرحلة على صناعة الإعلام التقليدي والعوائد المترتبة على عملية التحول تلك من خلال التحول الرقمي للمؤسسات بين «الضرورة» و«الرغبة» وعوائد التحول الرقمي على المستوى التنافسي وتطوير الصناعة الإعلامية.
وستناقش جلسة «الاتصال الرقمي والتحولات الاجتماعية والثقافية» تحول الاتصال الرقمي إلى حجر الأساس في تسيير العمل وتطوير الأداء بكافة المؤسسات وارتباطه بالتغييرات والتحولات الجذرية في علاقة الجمهور بالإعلام وعلاقته بمصادر المعلومات إجمالاً، وتأثر أساليب ممارسة العمل الإعلامي ومفاهيمه بسبب الدور الجديد الذي بات الجمهور يقوم به كمنتج ومستخدم للإعلام بعد أن كان متلقياً لعهود طويلة ليصبح المحتوى الذي ينتجه الجمهور ويتبادله عبر تطبيقات الاتصال الرقمي أحد المصادر المهمة في تشكيل الخبرات والمعارف بما يحدث في البيئة المحيطة.
وتختتم الجلسات الحوارية الخاصة في المجال الرقمي مع جلسة «مراكز الدراسات وصناعة الإعلام الحديث» والتي سيتحدث من خلالها أربع أكاديميين بارزين ورؤساء لمراكز الدراسات عن دورهم في صناعة الإعلام الحديث من حيث حضورهم في المشهد المجتمعي والإعلامي وفاعلية المراكز في الاستجابة للاحتياجات المعرفية لصناعة الإعلام، وذلك من خلال الأدوار الوظيفية لمراكز الدراسات الإعلامية.
كما يشهد المنتدى خمسة ورش عمل متخصصة عن الإعلام الرقمي وهي: «كيف تصنع محتوى رقمياً فعالاً»، و«الاستراتيجيات المستقبلية للصحف والمجلات السعودية» و«تطبيقات الإنتاج الاحترافي في صحافة الموبايل»، و«غرفة الخبار المستقبل لصانعي الإعلام: ذكية وسهلة»، و«البيانات الضخمة: كيف نفهمها ونوظفها».
يذكر أن منتدى الإعلام السعودي يعد الأضخم من نوعه وتقدم خلاله 50 جلسة وورشة عمل يقدمها نخبة من أبرز القادة والمفكرين والإعلاميين بمشاركة أكثر من ألف إعلامي.



هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات


تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
TT

تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

في خطوة نحو مزيد من «التقييد»، تختبر شركة «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر.

ورغم أن الناشرين الإخباريين مستثنون من التجربة حتى الآن، غير أن خبراء أعربوا عن قلقهم من هذه الخاصية، وحذروا من أن «الاستثناء قد يكون مؤقتاً»، وأنه على الناشرين الاستعداد من الآن لمرحلة جديدة من «تضييق الخناق على الوصول للجمهور».

كانت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي عن توفر خدمة «ميتا ون» للاشتراك، التي تتضمن مزايا مثل شارات التوثيق وتحليلات أوسع للجمهور وأدوات أكثر لجدولة المحتوى.

لكن أبرز ما في هذه الخاصية هو استخدامها عملياً لفرض مقابل مالي على حق نشر الروابط الخارجية، إذ تختبر «ميتا» حداً شهرياً لعدد الروابط على صفحات «فيسبوك» و«إنستغرام» التجارية. ومن دون اشتراك، قد تصطدم الصفحة بسقف يبلغ رابطين فقط شهرياً على «فيسبوك».

وحسبما نشرت صحيفة «بريس غازيت» البريطانية، أخيراً، يُطبق القيد حتى الآن على صفحات مختارة فقط، تشمل حسابات الأنشطة التجارية وبعض صُناع المحتوى ممن فعّلوا «الوضع الاحترافي»، بينما يواصل آخرون النشر بلا قيود.

ووفق الصحيفة، فإن «الناشرين الإخباريين مستثنون من القيود، دون أن توضح (ميتا) كيف تعرّفهم»، مشيرةً إلى أن ناشرين صغاراً «أُبلغوا ببلوغ الحد المجاني». واللافت أن القيود لا تقتصر على الروابط في المنشور، بل تمتد إلى حيلة «الرابط في التعليقات» أيضاً. وأفاد مستخدمون في التجربة بأن «روابطهم تظهر كنص عادي غير قابل للنقر بعد بلوغ الحد».

ويرى مدير جامعة أبو ظبي - فرع دبي، أستاذ الأعمال الرقمية المشارك أنس النجداوي، أن «قرار (ميتا) الجديد بمنزلة تحوّل جوهري في النموذج الاقتصادي لمنصات التواصل الاجتماعي، وليس مجرد فرض رسوم على نشر الروابط الخارجية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك» الذي استفاد لسنوات من المحتوى الإخباري لجذب المستخدمين، أصبح يسعى إلى تعظيم عوائده من خلال التحكم في حركة الجمهور وإبقائه داخل المنصة لأطول فترة ممكنة. وهذا يعكس تحوّل العلاقة مع المؤسسات الإعلامية من شراكة في توزيع الأخبار إلى علاقة تجارية تتحكم فيها المنصة بشروط الوصول إلى الجمهور».

وفي تقدير النجداوي، «قد يستمر استثناء المؤسسات الإخبارية مرحلياً لتجنب الضغوط الإعلامية والتنظيمية، لكنه ليس ضمانة دائمة، خصوصاً إذا أثبت نموذج الاشتراكات جدواه الاقتصادية». ويشير إلى أن «الأهم أن المؤسسات الإخبارية قد تتأثر حتى مع استمرار استثنائها، نتيجة تراجع قدرة المستخدمين والصفحات الأخرى على مشاركة روابط أخبارها».

وعن الآثار المتوقعة لهذا القرار على الناشرين، يقول النجداوي إن «الخطر الحقيقي لا يقتصر على تراجع زيارات المواقع الإخبارية وخسارة العوائد الإعلانية، بل يمتد إلى جودة المعلومات ومصداقيتها، إذ قد يكتفي المستخدم بالعناوين والمقتطفات المتداولة دون الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق من التفاصيل والسياق».

تختبر «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر


كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
TT

كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)

قد تختلف الإعلامية كلود أبو ناضر هندي عن غيرها في ممارسة مهنتها؛ فهي إعلامية ملتزمة ومهنية، ترى نفسها باحثة عن الحقيقة مهما كانت صعبة، ومناضلة من أجل قضايا بيئية واقتصادية، واجتماعية وطبية وغيرها.

كذلك، فهي تقول إنها تأبى إلا أن «تكشف المستور» وتقدّمه على الشاشة، ولم تتطلّع يوماً إلى بريق الأضواء من باب الشهرة. فالكاميرا بالنسبة إليها وسيلة تعكس هموم الناس وأوجاعهم، أما أهدافها فبسيطة وواضحة، تصبّ في مصلحة البلد وأهله، من دون أن تعبأ بتهديدات تتلقاها أحياناً من هنا وهناك.

برنامج «تحقيق»

البرنامج التوثيقي «تحقيق»، الذي تعدّه أبو ناضر هندي على شاشة تلفزيون «إم تي في»، هو الأحدث في مسيرة إعلامية تنقّلت خلالها بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون. وللعلم، منذ انطلاق أولى حلقات البرنامج عام 1987، كانت تُدرك أن مهمتها لن تكون سهلة. وبعد إقفال «إم تي في» عام 2001 بقرار صادر عن مجلس الوزراء يومها، توقّف البرنامج، ثم ما لبثت أن أعادت إطلاقه عام 2009، لتفتح من خلاله ملفات ترتبط مباشرة بحياة اللبناني ويومياته حتى الساعة.

ومن ملفات تزوير الدواء والاتجار بالأعضاء والمخدِّرات، وصولاً إلى قضايا التلوّث البيئي، وأخرى تتعلق بحروب العراق وسوريا وجنوب لبنان، استطاعت أبو ناضر أن تترك بصمة إعلامية خاصة في لبنان والعالم العربي.

وعلى مدى نحو 50 دقيقة، كانت حلقات برنامجها توثّق من خلال عمل استقصائي حثيث، المشكلات بالصوت والصورة. فكانت الأرض «ملعبها» ومركز تحقيقاتها، مُستبعِدة الأسلوب الإعلامي الذي يدور في أروقة الاستوديوهات.

برنامج من هذا النوع يشكّل نموذجاً في الإعلام المرئي الاحترافي المنبثق من العمل الوثائقي. فأبو ناضر كانت سبّاقة في اعتماده، أسوةً بما كانت تقدّمه قنوات فرنسية وأوروبية، قبل أن يصبح هذا النوع من البرامج مادة أساسية في عدد من القنوات الفضائية العربية.

كلود أبو ناضر هندي... هدفها فتح ملفات حياتية (كلود أبو ناضر هندي)

يناسب مختلف الشرائح

تعلّق أبو ناضر في لقاء مع «الشرق الأوسط» على برنامجها فتقول: «كنت الوحيدة في الشرق الأوسط عندما أطلقت فكرة البرنامج الوثائقي. وقمت بلبننته ليناسب بمضمونه مختلف الشرائح الاجتماعية. ولوّنته بمواضيع متنوعة؛ حتى لا تقتصر متابعته على فئة معينة».

والواقع، لم تلجأ أبو ناضر إلى استضافة سياسيين وزعماء أحزاب أو فعاليات رسمية للترويج لبرنامجها وزيادة نسبة مشاهدته، بل خصّصته لمعاناة الناس وأفراحهم وهمومهم في آن، وأرادته مرآة للحقيقة، لا مساحة لتلميع صورة هذا السياسي أو ذاك.

كان نضالها الأبرز - كما توضح - مُنصبّاً على «البيئة»؛ إذ لديها قناعة بأن هناك مافيا تعمل على تدميرها بشكل ممنهج وعن سابق تصوّر وتصميم... و«لذا؛ فتحتُ ملفات كثيرة في هذا المجال، بدءاً من تلوث نهر الليطاني، مروراً بمشكلة الكسّارات والمرامل، ووصولاً إلى أزمة النفايات».

وعمّا إذا كانت قد استطاعت تسجيل أهداف في شِباك أعداء الطبيعة، تردّ: «تسجيل الهدف تلو الآخر كان الإيقاع الذي ألتزم به وأرغب في تحقيقه. ولكن، مع الأسف، اكتشفت أن هذه الأهداف لا تؤلم المافيات التي تقف وراءها، حتى لو سمّيتها بأسمائها. الفساد المستشري في منظومة تحكمنا منذ أكثر من 40 سنة، ولا يهمّها سوى جمع مبالغ طائلة لتعبئة جيوبها، ولو على حساب الناس».

ومن ثم، تواصل كلامها فتقول إن الخبرة التي حصدتها في مشوارها الإعلامي المتنوع وظّفتها في برنامجها التلفزيوني، «أنا أتطلّع دائماً إلى تطوير نفسي من خلال متابعتي لبرامج وثائقية أجنبية. وحتى أثناء مشاهدتي فيلماً سينمائياً، أستعير منه أفكاراً موسيقية وبصرية لأخزّنها في ذاكرتي. إن شغفي بمهنتي كبير، وهو ما حضّني على رفض الاستسلام أو الشعور بالإحباط طوال سنوات العمل».

بحثاً عن الحقيقة

وسألناها: «هل فوجئتِ بواقع لبنان عندما غصتِ في زواريبه بحثاً عن الحقيقة؟»، فأجابت: «ما فاجأني بالفعل اللبنانيون أنفسهم. فعندما زرت إحدى المناطق الريفية القصية ووقفت على مشاكل أهاليها، سألتهم لماذا لا يزالون ينتخبون الأشخاص أنفسهم، في ظل التقصير بتقديم أي خدمات اجتماعية ولوجستية؟ فكان جوابهم صريحاً بشكل صادم؛ إذ قالوا لي إن زعماءهم يشترونهم بأثاث منزل أو أدوات كهربائية وحفنة من الدولارات، وهم راضون بواقعهم هذا. وهكذا، عندما تكون المحاسبة غائبة عن أجندة لبنان الرسمية، تصبح الخيارات مفتوحة على عناصر تسهم في تخلّف الشعب وزيادة نسبة الفقر».

بالتوازي، ذكرت أبو ناضر أنها لم تملك يوماً توقعات كبيرة من أداء السياسيين في لبنان... «جلّهم جزء من منظومة عميقة تتدخّل في كل شاردة وواردة، ويمارسون فيها الفساد كي يبقوا شعبهم خاضعاً. فلماذا أتوقّع منهم المختلف؟».

وعمّا إذا استطاعت، من خلال برنامجها «تحقيق»، إحداث تغيير على أرض الواقع، ردّت: «ربما استطعت أن أغيّر في عقلية الناس وطريقة تفكيرهم، بعدما عرّفتهم إلى الحقائق الصادمة. وكلمة الشكر التي يستقبلونني بها تكفيني وتروي عطشي من أجل بناء مجتمع أفضل».

ثم قالت إنها، رغم الصدمات التي واجهتها على أرض الواقع، ترفض الاستسلام. وإنها تشبه مهمتها بالطبيب الذي يستمر في معالجة مريضه من دون أن يفقد الأمل.

داخل الاستوديو (كلود أبو ناضر هندي)

العلاقة بلبنان الوطن

لذا؛ عندما تتكلّم عن علاقتها بلبنان، تلمس ارتباطها الوثيق به. وتضيف: «كلّما تعرّفت إليه عن قرب، ازداد تعلّقي به. لقد جُلت في جميع المناطق من دون استثناء، وتعرّفت إلى أهلها من الشمال إلى الجنوب. وجميعهم شعب طيب ومضياف. أعتبر وطني من أجمل بلدان العالم، ليس من باب التبجّح والتعالي، بل لأنه خُلق بمناخات وطبيعة تزخر بالتنوّع لا نجدها في أي بقعة أخرى على الأرض. وأي موضوع أقاربه يخص لبنان، أتناوله بحماسة كبيرة. أفرح مرات وأحزن مرات أخرى، لكنه يبقى وطني وشغفي الأكبر وملهمي. فجميع حواسي ومشاعري تتأجّج عندما أزور أي منطقة فيه، من شدة حبّي له».

لا تفكير بالانتقال إلى مجال السياسة

بالتوازي، لا تفكّر أبو ناضر هندي في دخول العمل السياسي بتاتاً، رغم أن فرصاً كثيرة عُرضت عليها. وتعلّق: «لا شك في أن بعض حلقات برنامجي كانت تشكّل خطراً على منظومة فاسدة. نعم، تلقيت تهديدات وإنذارات، خصوصاً في مواضيع تناولت الكسارات والمرامل، لكنها لم تستطع إيقافي عن مواجهة المنظومة بالحقائق المطلوبة».

وسألناها عمّا إذا كان برنامجها قد تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي، فأجابت: «لا أبداً؛ لأن المعلومات والحقائق التي تُنشر عبرها ليست موثّقة وموضّبة ومشرّحة كما أقدّمها أنا. فالعمل الوثائقي لا يضاهيه أهمية أيّ عمل إعلامي آخر. فهو يشبه سيارة فارهة لا يستطيع أي شخص قيادتها وامتلاكها... ومواضيعي تأتي ضمن حلقات متكاملة، بمحتوى غني بالصوت والصورة».

وبالفعل، حصلت كلود أبو ناضر هندي على أكثر من جائزة أكاديمية وثقافية، واختيرت واحدة من أفضل الشخصيات الإعلامية لعام 2014 من قِبل «إم سي إنترناشونال» MC International. كما نالت لقب «شخصية العام 2011»؛ تقديراً لإنجازاتها المتميزة، من «المنظمة العربية للتنمية الإدارية» التابعة لجامعة الدول العربية وأكاديمية تتويج للتميز والجودة.

وختاماً، رداً على سؤالنا عن الملف الذي ترغب في فتحه من جديد، قالت: «قد أعيد فتح ملفات عدة بمقاربة جديدة، وفي مقدّمها موضوعا تلوث البيئة والفساد. فأي موضوع يتّصل بالإنسان يمكن أن نتناوله أكثر من مرة ومن نواحٍ مختلفة».

خصّصت كلود أبو ناضر هندي برنامجها لمعاناة الناس وأفراحهم