الاتصال والسياسة والدبلوماسية تحت سقف واحد في الرياض

في منتدى الإعلام السعودي الأول وبحضور شخصيات عالمية

الاتصال والسياسة والدبلوماسية تحت سقف واحد في الرياض
TT

الاتصال والسياسة والدبلوماسية تحت سقف واحد في الرياض

الاتصال والسياسة والدبلوماسية تحت سقف واحد في الرياض

تحت شعار «صناعة الإعلام... الفرص والتحديات»، ينطلق اليوم في العاصمة السعودية الرياض منتدى الإعلام السعودي في نسخته الأولى. ينظم ويشرف على المنتدى الذي سيستمر لمدة يومين هيئة الصحافيين السعوديين، بحضور عدد من الشخصيات العالمية في مجال الإعلام والسياسة والدبلوماسية. وسيتطرق المتحدثون لتجاربهم وخبراتهم الاتصالية والإعلامية من خلال أعمالهم في مجالات عدة منها الإعلام والسياسة والدبلوماسية والاقتصاد وغيرها.
ويواكب منتدى الإعلام السعودي، اليوم وغداً، مستجدات الساحة الإعلامية ومتغيراتها من خلال جلسات وورش عمل متخصصة تتناول الإعلام الرقمي والتجارب المختلفة التي خاضتها مؤسسات إعلامية عربية وعالميه في هذا المجال والتحديات التي تتعلق به.
كما سيكون الإعلام الاجتماعي، أيضاً، حاضراً في المنتدى بتداخلاته الاجتماعية التي أفرزت نوعيات جديدة من الإعلام بما فيها صحافة المواطن، وصحافة الموبايل وغيرها من الأدوات الجديدة في الإعلام.
ويصاحب المنتدى إطلاق «جائزة الإعلام السعودي»، ومن المقرر اجتماع نحو 1000 قيادي وإعلامي من دول العالم في العاصمة السعودية الرياض.
محمد فهد الحارثي، عضو مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين والمشرف العام على المنتدى وجائزة الإعلام السعودي، يرى أن «دور المملكة السياسي والاقتصادي المؤثر على الساحة الدولية لا بد أن يوازيه دور إعلامي مهم وفعال يتناسب مع مكانة السعودية وأهميتها».
وشدّد الحارثي في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن فكرة المنتدى نبعت من المسؤولية التي تضطلع بها هيئة الصحافيين السعوديين، تجاه الإعلام السعودي والإعلاميين، وتنعكس تلك المسؤولية لتشمل المنطقة عموماً، إذ إن فوائد إقامة مثل هذا المنتدى ستطال المنقطة بمجملها، في ظل الأسماء الدولية التي ستشارك وتثري المنتدى. وأضاف أن خالد المالك، رئيس هيئة الصحافيين السعوديين، كانوا يولوا مثل هذا المنتدى أهمية كبيرة من شأنها أن تقدم الفائدة الجمة للوسط الإعلامي والإعلاميين.
السعودية تشهد في السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية وسياسية نوعية مدفوعة بـ«رؤية 2030» الطموحة، مما حدا بـهيئة الصحافيين السعوديين، إحدى مؤسسات المجتمع المدني، للمبادرة إلى طرح فكرة إقامة منتدى سنوي للإعلام السعودي، بالإضافة إلى جائزة الإعلام السعودي، كما يذكر عضو هيئة الصحافيين.
وسيكون المنتدى فرصة لفتح الباب لالتقاء نخبة من رواد ورموز الإعلام الدولي تحت سقف واحد في العاصمة السعودية. في ظل حضور أسماء دولية ذات وزن كبير في الإعلام العالمي.
**أهمية المنتدى للإعلام السعودي
القائمون على المنتدى يرون أن اختيار منتدى للإعلام السعودي تحديداً، يأتي فرصة للاطلاع على الخبرات والتجارب العالمية في صناعة الإعلام، وفتح المجال للإعلاميين المحليين والأجانب لبناء شبكة علاقات وتعزيز الانفتاح على العالم.
وأيضاً لرصد الفرص الكامنة غير المحدودة التي خلقها الإعلام الجديد. في المقابل، فإن الإعلام كقوة ناعمة لم يغب عن منظمي المنتدى، إذ يرون المنتدى فرصة للتعرف على وسائل القوى الناعمة وكيفية استثمارها في العصر الحديث.
*جائزة الإعلام السعودي
وتزامناً مع إقامة المنتدى، حرصت هيئة الصحافيين السعودية على إيجاد آلية لتطوير الإعلام المحلي من خلال جائزة الإعلام السعودي ودورها في تعزيز التنافس والابتكار. ويوضح مدير الجائزة محمد الحارثي أن «جائزة الإعلام السعودي» التي تنطلق هذا العام في نسختها الأولى تأتي تشجيعاً وتقديراً للأعمال الإعلامية المهنية المتميزة في وسائل الإعلام السعودية، لافتاً إلى أن الجائزة تتكون من 4 فروع؛ «الصحافة، الإنتاج المرئي، الإنتاج المسموع، شخصية العام»، ويحصل الفائزون فيها على جوائز مالية وتقديرية.
*الأهداف
هنالك أهداف رئيسة لإقامة المنتدى كما يشير عضو هيئة الصحافيين محمد فهد الحارثي، منها أنه يأتي فرصة للاطلاع على التجارب العالمية والاتجاهات الحديثة في إنتاج المحتوى. وبيّن الحارثي أنهم يأملون في تحويل المنتدى السعودي إلى ملهمٍ للآخرين ومصدر لإنتاج المعرفة، وفرص لقاء حشد كبير من صناع الإعلام، وفتح مساحات عمل مشتركة، والتركيز على القيم والمبادئ الإعلامية التي تحفز على التسامح وتنبذ الكراهية.
*اختيار الرياض
اختيار العاصمة السعودية الرياض لمثل هذا المنتدى كان له دلالاته وأهميته كما يرى رئيس جائزة الإعلام السعودي، لعل أبرزها أن الرياض مركز لصناعة القرار السياسي والاقتصادي في دولة محورية بمنطقة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى كونها غنية بالتجارب الإعلامية بشتى أنواعها، وتجمع فيها أكبر سوق إعلامية وإعلانية في المنطقة.
*ورش العمل
هناك العديد من ورش العمل التي سيتضمنها المنتدى منها ورشة عمل بعنوان: «الاستراتيجيات المستقبلية للصحف والمجلات السعودية؟» وتهدف إلى التعرف على إدراك العوامل الحالية التي تؤثر على استراتيجيات الاستثمار والإدارة والتسويق للصحف والمجلات في المملكة العربية السعودية، والاطلاع على أبرز التجارب العالمية في هذا المجال، وذلك في ظل التأثيرات العميقة للتكنولوجيا الرقمية على الصحف والمجلات عموماً، بالإضافة لمناقشة عامة لمستقبل الإعلام في السنوات العشر المقبلة.
كذلك ورشة عمل «كيف تصنع محتوى رقمياً فعّالاً ؟» وتقدم هذه الورشة آليات بناء المحتوى الإعلامي في العصر الرقمي، وأساليب إعداده وإدارته وتسويقه عبر المنصات المختلفة.
وورشة عمل أخرى بعنوان «تطبيقات الإنتاج الاحترافي في صحافة الموبايل»، وتمكّن هذه الورشة المشاركين فيها من إتقان مهارات بناء قوالب صحافة الموبايل، وتعزيز المحتوى الإعلامي الذي يراد نشره. كما يتضمن المنتدى ورشة عمل «استراتيجية الحملات الإعلامية: القواعد والتطبيقات المرنة»، وتقدم هذه الورشة تعريفاً بالقواعد التي ينبغي التقيد بها لضمان تطبيق فعال ومرن.
وتأتي «غرفة أخبار المستقبل لصانعي الإعلام: ذكية وسهلة» إحدى ورش العمل المنتظرة في المنتدى إذ تعرض أدوات رصد (الميديا) لغرف الأخبار مستخدمة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكذلك توظيف تقنيات ذكية للنشر على الإنترنت والوسائل الورقية على حدٍ سواء.
كذلك ورشة عمل «الصحافة الفعالة» وتعرض أساليب ومهارات الصحافي المحترف الراغب في رفع كفاءة أدائه المهني لتحقيق قدر أعلى من الفاعلية مع الوكالات الرسمية والمتحدثين الرسميين. وفي جانب نفسي تتناول ورشة «مهارات التعامل مع الإساءة: في وسائل التواصل الاجتماعي: رؤية نفسية» التدريب على المهارات النفسية والشخصية لدى الإعلامي في فهم الإساءة من حيث أسبابها وطرق علاجها.
وتزامناً مع فترة الانفجار المعلوماتي، تعطي ورشة عمل «البيانات الضخمة: كيف نفهمها ونوظفها» الأدوات اللازمة لفهم البيانات الضخمة وتوظيفها في بيئة الإعلام الجديدة.
كما يتضمن المنتدى عدداً من الجلسات المكثفة في المجال الإعلامي منها، جلسة «المحتوى الإعلامي وسلوكيات الجماهير»، و«دور الصحافة في قيادة التغيير»، و«أدوات الحملات الإعلامية العابرة للحدود»، و«الرسالة الإعلامية وتحديات التحولات المعاصرة»، و«خطط عمل الإعلام المنقول»، و«الإعلام الحديث واضطراب الحقيقة»، و«التوازن في حرب عصر الإعلام الرقمي»، و«الإعلام ودوره في تعزيز التعايش الإنساني»، و«القوة الناعمة: قراءة في المشهد الاتصالي العربي»، و«إلى أين تتجه ميزانيات الإعلان ومن الرابح؟»، و«الإسلاموفوبيا: أزمة فكر أم أزمة إعلام».
وغيرها من الجلسات والورش الأخرى التي سيتحدث خلال أبرز الشخصيات العالمية في مجالات مختلفة من أبرزهم، الدكتور سعد بن طفلة العجمي وزير الإعلام الكويتي سابقاً، والدكتور سعود كاتب وكيل وزارة الخارجية السعودية لشؤون الدبلوماسية العامة، وجورج مالبرونو الكاتب والمحرر بشؤون الشرق الأوسط بصحيفة «لو فيغارو»، وراينر هيرمان الكاتب والمحرر بشؤون الشرق الأوسط «دويتشه فيله» الألمانية، وألكساندر بيكانتوف رئيس المركز الصحافي لوزارة خارجية الاتحاد الروسي، ومارتن تشولوف كبير المراسلين في الشرق الأوسط «الغارديان»، وجيرالدين قريفنت، الناطق الرسمي باللغة العربية في وزارة الخارجية الأميركية. وغيرها من الأسماء العديدة من وزراء وسياسيين، على مستوى العالم، الذين عايشوا التجارب والتعامل مع الإعلام، مما يعطي تنبؤات بمنتدى ساخن يحمل خليطاً من المعرفة والمعلومات في المجال الإعلامي. منتدى الإعلام السعودي يواكب مستجدات الساحة الإعلامية بجلسات وورش عمل «رقمية» متخصصة.

الإعلام الرقمي في المنتدى
> يواكب منتدى الإعلام السعودي الذي ينطلق اليوم مستجدات الساحة الإعلامية ومتغيراتها من خلال جلسات وورش عمل متخصصة تتناول الإعلام الرقمي والتجارب المختلفة التي خاضتها مؤسسات إعلامية عربية وعالميه في هذا المجال والتحديات التي تتعلق به.
وتتحدث ست جلسات عن وسائل الإعلام الرقمي والتحولات الحديثة، وهي: «التحول الرقمي والحوارات الجديدة في المجتمع الرقمي المعاصر»، و«الشباب في وسائل الإعلام الجديد» و«الإعلام الحديث واضطراب الحقيقة»، و«سباق التحول الرقمي في المؤسسات الإعلامية»، و«الاتصال الرقمي والتحولات الاجتماعية والثقافية»، و«مراكز الدراسات وصناعة الإعلام الحديث»، الذي سيتحدث من خلالها نخبة من أبرز القادة في المجال الإعلامي.
وتتحدث أولى الجلسات الرقمية بعنوان «التحول الرقمي والحوارات الجديدة في المجتمع الرقمي المعاصر» عن المظاهر الراهنة للتحول الرقمي ودلالاته المجتمعية، وانعكاساته على البيئة الإنسانية المعاصرة، وأهمية الحوارات التي يثيرها هذا التحول، وذلك في إطار البحث عن حقيقة التحول الرقمي في المجتمع الإنساني المعاصر، وما يشير إليه ذلك من ضرورات الحوار في المجتمع المعاصر.
وتستعرض الجلسة الثانية بعنوان «الشباب في وسائل الإعلام الجديد» تجارب الشباب ورؤاهم بصفتهم الأكثر تأقلماً ومعاصرة للإعلام الحديث، والأكثر اهتماماً وتأثراً به، وتناقش الجلسة الحضور الشبابي في وسائل الإعلام وتطلعات الأجيال الشابة المعاصرة العاملة في صناعة الإعلام، والأدوار المتوقعة منهم في القيام بالوظائف الإعلامية المتعددة بما يحقق الغايات الإعلامية من جانب، وتطلعات الجمهور من جانب آخر.
كذلك يشهد المنتدى اليوم جلسة بعنوان «الإعلام الحديث واضطراب الحقيقة» في ظل الإعلام الرقمي الذي أتاح لجميع شرائح المجتمع والأفراد بالتعاطي الإعلامي، وتناقش هذه الجلسة قضية «الحقيقة» في البيئة الإعلامية والاتصالية الجديدة، وتطرح فرضية اضطراب تلك الحقيقة بصفتها عماد العمل الإعلامي وأحد معايير مهنيته، وما يثيره التطور التقني وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي من تساؤلات حول من يدير واقع الإعلام؟ وعلاقة الأجندات بالسلوك «التواصلي».
وتقام غداً في اليوم الثاني من المنتدى جلسة عن «سباق التحول الرقمي في المؤسسات الإعلامية» والتي تتطرق إلى مرحلة التحول الرقمي في مؤسسات الإعلام وتأثيرها في صناعة الإعلام التقليدي والعوائد المترتبة على عملية التحول من خلال التفاعل والانتشار والسرعة والتكاليف في المشهد الإعلامي والعوائد على مستوى التنافس وتطوير الصناعة الإعلامية، وتستعرض الجلسة مرحلة التحول الرقمي في مؤسسات الإعلام وتأثير هذه المرحلة على صناعة الإعلام التقليدي والعوائد المترتبة على عملية التحول تلك من خلال التحول الرقمي للمؤسسات بين «الضرورة» و«الرغبة» وعوائد التحول الرقمي على المستوى التنافسي وتطوير الصناعة الإعلامية.
وستناقش جلسة «الاتصال الرقمي والتحولات الاجتماعية والثقافية» تحول الاتصال الرقمي إلى حجر الأساس في تسيير العمل وتطوير الأداء بكافة المؤسسات وارتباطه بالتغييرات والتحولات الجذرية في علاقة الجمهور بالإعلام وعلاقته بمصادر المعلومات إجمالاً، وتأثر أساليب ممارسة العمل الإعلامي ومفاهيمه بسبب الدور الجديد الذي بات الجمهور يقوم به كمنتج ومستخدم للإعلام بعد أن كان متلقياً لعهود طويلة ليصبح المحتوى الذي ينتجه الجمهور ويتبادله عبر تطبيقات الاتصال الرقمي أحد المصادر المهمة في تشكيل الخبرات والمعارف بما يحدث في البيئة المحيطة.
وتختتم الجلسات الحوارية الخاصة في المجال الرقمي مع جلسة «مراكز الدراسات وصناعة الإعلام الحديث» والتي سيتحدث من خلالها أربع أكاديميين بارزين ورؤساء لمراكز الدراسات عن دورهم في صناعة الإعلام الحديث من حيث حضورهم في المشهد المجتمعي والإعلامي وفاعلية المراكز في الاستجابة للاحتياجات المعرفية لصناعة الإعلام، وذلك من خلال الأدوار الوظيفية لمراكز الدراسات الإعلامية.
كما يشهد المنتدى خمسة ورش عمل متخصصة عن الإعلام الرقمي وهي: «كيف تصنع محتوى رقمياً فعالاً»، و«الاستراتيجيات المستقبلية للصحف والمجلات السعودية» و«تطبيقات الإنتاج الاحترافي في صحافة الموبايل»، و«غرفة الخبار المستقبل لصانعي الإعلام: ذكية وسهلة»، و«البيانات الضخمة: كيف نفهمها ونوظفها».
يذكر أن منتدى الإعلام السعودي يعد الأضخم من نوعه وتقدم خلاله 50 جلسة وورشة عمل يقدمها نخبة من أبرز القادة والمفكرين والإعلاميين بمشاركة أكثر من ألف إعلامي.



الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يخلق تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليخلق بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

يقدّم مع كارلا حداد «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.


«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
TT

«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")

في خطوة وُصفت بأنها «ضخّ دماء جديدة» في عروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار لافت، شهدت العاصمة باريس في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2025، إطلاق النسخة الفرنسية من مجلة «تايم» الأميركية العريقة.

هذا الحدث يأتي بترخيص من المؤسسة الأم في نيويورك، ويمثل سابقة تاريخية، كونه يجعل من فرنسا الدولة الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تحظى بنسخة محلية مستقلة، تحمل الهوية البصرية والتحريرية لهذه العلامة التي يمتد تاريخها لأكثر من قرن.

جسر بين باريس ونيويورك

شركة «360 بيزنس ميديا» بقيادة الإعلامي دومينيك بوسو، المدير العام لمجلة «فوربس» المالية (الفرع الفرنسي) أشرفت على إطلاق العدد الأول من النسخة الفرنسية لمجلة «تايم»... «تايم فرنسا». وجاء محتوى هذا العدد، المكوّن من 200 صفحة، ليؤكد الهوية «الهجينة» للمجلة، إذ تضّمن 15 قسماً بين التحقيقات المحلية والتقارير الدولية. ولقد تصدّرت غلاف العدد الأول نجمة السينما الأميركية العالمية أنجلينا جولي، في حوار حصري وشامل، تناولت فيه مسارها الإنساني وأدوارها السينمائية الأخيرة، كما تميّز العدد بملفات تحليلية حول الذكاء الاصطناعي بمقابلة مع الفرنسي آرثر مينش، أحد رواد هذا المجال في أوروبا، وفيدجي سيمو، نائبة مدير شركة «أوبن آي». ضّم العدد أيضاً تقارير ميدانية من قلب حوض «الدونباس» الأوكراني، إضافة إلى حوارات مع شخصيات فرنسية بارزة، مثل عالم الرياضيات سيدريك فيلاني، والممثل بيير نيني. أما الفارق بين النسختين الفرنسية والإنجليزية فإنه يكمن في المحتوى، حيث تعتمد «تايم فرنسا» بنسبة 60 في المائة إلى 70 في المائة على محتوى فرنسي بحت، مع الحفاظ على «الثوابت» في الصرامة المهنية والتحقق المزدوج من صحة المعلومات (فاكت تشيكينغ). وبينما تتوحّد النسختان في اختيار «شخصية العام»، تركّز النسخة الفرنسية أكثر على القضايا الأوروبية والمحلية بتحليل أعمق، بعيداً عن مجرد الترجمة الحرفية.

جيسيكا سيبلي، الرئيسة التنفيذية لـ«تايم» الأميركية، شدّدت في تصريح صحافي على أن إطلاق النسخة الفرنسية يعكس «الالتزام بالوصول إلى جماهير جديدة وتقديم صحافة موثوقة برؤية عالمية».

ومن جانبه، صرّح دومينيك بوسو، المدير العام لـ«تايم فرنسا» بأن «الصحافة الفرنسية قد تبدو مأزومة بعض الشيء... لكن (تايم فرنسا) ستقدم نفَساً جديداً» بفضل مصداقية المجلة وتقاليدها الصارمة في تدقيق المعلومات.

وأما إليزابيث لازارو، رئيسة التحرير الفرنكو أميركية، فقد وصفت المجلة الجديدة في افتتاحيتها بأنها «كائن فضائي هجين» يقع في المنطقة الوسطى بين مجلات الأخبار ومجلات الصور، لتكون «جسراً يربط أوروبا بالعالم».

عنوان «تايم فرنسا»... بالفرنسية (مجلة «تايم»)

نموذج اقتصادي ثلاثي الأبعاد...

من جهة أخرى، في إطار نموذجها الاقتصادي، تراهن مجلة «تايم فرنسا» حقاً على مقاربة هجينة تجمع بين الصحافة الورقية، والحضور الرقمي المتنامي، إلى جانب أنشطة موازية تقوم على الفعاليات والرعاية.

ففي الشّق الورقي، تصدر المجلة 4 مرات في السنة في صيغة فصلية، مع طباعة تقارب 100 ألف نسخة لكل عدد، لا تُوزَّع في السوق الفرنسية فقط، بل تمتد إلى عدد من الدول الفرنكوفونية المجاورة، مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وسويسرا وموناكو، في مسعى واضح إلى ترسيخ حضور إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية. ولعل أسلوب التوزيع نفسه يعكس رهاناً على تعزيز القيمة الرمزية للعلامة، واستهداف جمهور نوعي. إذ يُباع نحو نصف النسخ (50 ألفاً) في أكشاك الصحف، في حين يُوجَّه النصف الآخر (50 ألفاً) إلى الفنادق الفاخرة وصالات كبار الشخصيات في المطارات، ما سيسمح للمجلة بالوصول إلى شريحة من القرّاء ذوي القدرة الشرائية المرتفعة، ويمنحها موقعاً مميزاً في سوق إعلانية شديدة التنافس.

وبالتوازي مع ذلك، تولي «تايم فرنسا» أهمية خاصة للحضور الرقمي، من خلال إطلاق موقع إلكتروني يعدّ ركيزة أساسية للنمو المستقبلي، سواء عبر الإعلانات الرقمية أو عبر توسيع قاعدة القرّاء والزوار، تمهيداً لاعتماد صيغ الاشتراك الرقمي.

أما الركيزة الثالثة في هذا النموذج الاقتصادي، فتتمثل في الفعاليات والرعاية والإصدارات الخاصة، وهي مقاربة سبق لمجموعة «بيزنس ميديا 360» المشرفة على «تايم فرنسا» أن اعتمدتها في عناوين إعلامية أخرى. وهي تعتمد على تنظيم مؤتمرات ولقاءات ونقاشات حصرية، تحمل توقيع «تايم»، وتؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في توليد عائدات مالية إضافية من جهة، وتعزيز حضور العلامة ومكانتها في المشهد الإعلامي والثقافي الفرنسي من جهة أخرى.

دومينيك بوسو (آ ف ب)

استقبال وسائل الإعلام

استقبلت الأوساط الإعلامية الفرنسية خبر إطلاق «تايم فرنسا» بترحيب غلب عليه التفاؤل. وكانت صحيفة «لوفيغارو» من أبرز المهلّلين لهذا المشروع، إذ أفردت مساحة واسعة للكلام عن «النجاح الريادي» للمجلة العريقة في سوق الصحافة المكتوبة، على الرغم من الوضعية المتأزمة. ولم تكتفِ الصحيفة بنقل الخبر، بل رسمت صورة تفيض بالثناء لدومينيك بوسو، العقل المدبّر وراء المشروع، واصفة إياه بـ«لوكي لوك الصحافة»، كونه الرجل الذي أطلق «فوربس فرنسا» ثم «أونيريك» والآن «تايم فرنسا». وجاء في مقتطفات من تقاريرها ما يلي: «مجلة (تايم) هي تجسيد للعصر الذهبي للصحافة الأميركية، حيث كانت تتدفق الأموال.. إن إطلاق النسخة الفرنسية في هذه السوق الصعبة يعدّ نجاحاً استثنائياً في ريادة الأعمال».

أما صحيفة «لوموند» فقد اعتمدت في تغطيتها بشكل كبير على برقيات وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، التي صاغت أخبار الإطلاق بنبرة غلب عليها الانبهار بـ«التميز التحريري». ونقلت الصحيفة تأكيدات حول «الصحافة الموثوقة» و«الرؤية العالمية»، مركّزة على أن وصول «تايم» إلى فرنسا هو اعتراف بأهمية القارئ الفرنكوفوني المتميز. وورد في تقرير «لوموند»، نقلاً عن وكالة الأنباء: «إنه لشرف كبير وصول عنوان أيقوني كهذا إلى فرنسا، ليكون بمثابة همزة وصل بين الامتياز الأميركي والجمهور الفرنسي المثقف».

ومن جهتها، قدّمت صحيفة «ليزيكو» الاقتصادية الحدث على أنه «الخبر السار» الذي انتظرته النخبة الفرنكوفونية طويلاً. وشدّدت الصحيفة على أن «تايم فرنسا» تضع «التميز التحريري الأميركي في خدمة جمهور فرنسي منفتح على العالم». أما «ليبراسيون»، فبالرغم من مواكبتها للخبر، مالت في بعض زواياها إلى طرح تساؤلات حول «النموذج الاقتصادي» القائم على الترخيص أو (Licensing) ومدى قدرة المحتوى الفرنسي الأصلي (المقدّر بـ70 في المائة) على الحفاظ على استقلاليته وتفرده أمام هيمنة الخط التحريري الأميركي.

في خط موازٍ، أشارت بعض المنصّات الإخبارية المتخصصة، مثل «أري سور إيماج»، إلى أن إطلاق «تايم فرنسا» حظي بـ«مباركة» مبالغ فيها من كبريات الصحف، دون قراءة نقدية لمدى استدامة هذا النموذج الاقتصادي في سوق مشبعة، أو التساؤل عن مدى استقلالية هذا المشروع الجديد، ومدى مساهمته في تعزيز الصحافة النقدية والمسؤولة بدلاً من الانخراط في منطق الضجيج أو الترويج التجاري.


مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)
TT

مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)

ازدادت المخاوف أخيراً بشأن دقة المعلومات التي تظهر للمُستخدمين عبر ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي التي توفرها «غوغل»، وذلك بعد رصد أمثلة لمعلومات صحية وُصفت بأنها «زائفة». وبينما أكدت «غوغل» أن «الملخصات تأتي بمعلوماتها من مصادر معروفة»، شدد خبراء على أن «المرحلة الحالية تستدعي ضبطاً أكبر للمعايير»، وطالبوا بـ«ضبط» الملخّصات عبر تقوية آليات التحقق قبل عرضها.

كان تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، قد رصد معلومات صحية تتعلق بمرض السرطان، وصفها بأنها «مضللة». وعلى الأثر رد متحدث باسم «غوغل» قائلاً إن «العديد من الأمثلة الصحية التي جرت مشاركتها معهم كانت لقطات شاشة غير مكتملة. لكن من خلال ما استطاعوا تقييمه، تبين أنها مرتبطة بمصادر معروفة وذات سمعة طيبة».

الدكتور فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، ربط أزمة «المعلومات الزائفة» على ملخصات «غوغل» بـ«سهولة اختراق معايير الدقة الخاصة بالمنصة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق ما تنشره (غوغل) رسمياً، فإنها تعتمد على المعايير ذاتها التي تستخدمها في ترتيب نتائج البحث التقليدية، كما تطبّق أنظمة لرصد وتجنّب المحتوى المضلّل، لكن على الرغم من قوة هذه المعايير نظرياً، فإنّها تبقى عرضة للتلاعب، تماماً كما يحدث في مجال تحسين محركات البحث، إذ يمكن لناشرين التلاعب بالترتيب وجعل محتوى منخفض الجودة يتصدر النتائج بخداع الخوارزمية لأغراض تسويقية أو لجذب الزيارات، مما يعني أن الملخصات التوليدية قد تتأثر هي الأخرى بهذا».

عمروش أشار إلى «أهمية إلزام الملخصات بإظهار مصادر واضحة وقابلة للتتبع»، وقال إنها «خطوة جوهرية لتعزيز الدقة وتقليل فرص التضليل»، لكنه عدّ ما تقوم به «غوغل» حالياً غير كافٍ «وهو وضع إشارة رابط في نهاية النتيجة لا ينتبه له الكثيرون ولا ينقرون عليه، لذلك لا يكفي أن يُذكر المصدر بطريقة شكلية أو ضمنية، بل يجب أن يكون واضحاً، ومباشراً، وقادراً على دفع المستخدم للنقر والتحقق». وطالب بأن «يُصمم النظام بطريقة تُشجع على التحرّي، من خلال عرض الجهة الناشرة، وتاريخ التحديث، وحتى تقييم موثوقية الموقع، إذ ليس من المنطقي تبرير عرض معلومة خاطئة لمجرد أن مصدراً ما قد كتبها».

للعلم، كانت «غوغل» قد أطلقت خدمة الملخصات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في مايو (أيار) 2024، وكان الهدف «تقديم إجابات سريعة ومباشرة للمستخدم، عبر توليد معلومات مستخلصة من مصادر ويب متعددة وموثوقة»، حسب الوثائق الرسمية الصادرة عن المنصة.

على هذا علق عمروش قائلاً إن «(غوغل) تبحث عن إجابة مدعومة بمحتوى منشور على الإنترنت، لا مجرد نصّ مولّد من دون أساس معرفي واضح»، وأردف: «هنا تكمن أزمة السقوط في فخ المعلومات الزائفة، لأن الإشكالية الكبرى التي يغفل عنها كثيرون، هي أن المحتوى المنشور على الإنترنت ليس بالضرورة دقيقاً أو موثوقاً، إذ تطغى عليه الشعبوية والتضليل ويهدف لحصد الزيارات من المستخدمين». وتابع: «فضلاً عن أساليب التسويق واتباع طرق تحسين محركات البحث (SEO) لكي يكون في المرتبة الأولى، والتي قد تؤدي إلى تصدُّر معلومات غير صحيحة لمجرد تكرارها».

من جهته، قال محمد الكبيسي، خبير الإعلام الرقمي المقيم في فنلندا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضمانات الدقة والشفافية تبدأ بضمان الاعتراف الدقيق بالمحتوى الأصلي». وأضاف: «بشكل عام، القلق من ظهور محتوى مضلل داخل الملخصات، طبيعي ومبرَّر، لأنه قد يدفع المستخدم إلى تصديق إجابة جاهزة من دون تدقيق». واستطرد أن «المطلوب ليس رفض التقنية، بل تشديد الضمانات، عبر تقوية آليات التحقق قبل عرض الملخصات، والاعتماد على مصادر طبية وعلمية معروفة، ومراجعة المحتوى الذي يُستند إليه دورياً، مع إظهار تنبيه واضح يدعو المستخدم إلى الرجوع إلى مختص عند المعلومات الحساسة حتى تكون النتائج أدق وأكثر موثوقية».

الكبيسي أبدى اعتقاده أن «ثمة دوراً موازياً ينبغي أن تضطلع به المؤسسات الإخبارية الكبرى للمساهمة في ضبط منظومة المعلومات الموثوقة والحد من المحتوى الزائف». وذكر أنه «من المهم أن تعمل هذه المؤسسات على تطوير استراتيجيات رقمية فعالة تتناسب مع التطوّر السريع في العالم الرقمي وآلياته، والتأكد من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُبرز المصادر بوضوح».