عبد المهدي يطرح استقالته بضغط من السيستاني... والحراك الشعبي مستمر

صالح لرئاسة الحكومة مؤقتاً... قوى سياسية تدعو البرلمان للانعقاد وعلاوي يعتزم إرسال شكوى لمنظمة التعاون الإسلامي ضد تدخلات إيران

مواجهة بين الجيش والمحتجين في بغداد (رويترز) - (في الإطار) رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (رويترز)
مواجهة بين الجيش والمحتجين في بغداد (رويترز) - (في الإطار) رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (رويترز)
TT

عبد المهدي يطرح استقالته بضغط من السيستاني... والحراك الشعبي مستمر

مواجهة بين الجيش والمحتجين في بغداد (رويترز) - (في الإطار) رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (رويترز)
مواجهة بين الجيش والمحتجين في بغداد (رويترز) - (في الإطار) رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي عزمه على الاستقالة بُعيد دعوة المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني مجلس النواب العراقي إلى سحب الثقة من الحكومة، لكن ذلك لم يوقف القمع الدامي الذي خلف عشرات القتلى والجرحى أمس.
وبدا واضحاً للمرة الأولى، دعم المرجع السيستاني، للاحتجاجات الغاضبة التي تدعو منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، إلى «إقالة الحكومة» وتغيير الطبقة السياسية التي تسيطر على العراق منذ 16 عاماً، مع اتهامها بالفساد وهدر ثروات هذا البلد الغني.
وقال السيستاني في خطبة الجمعة التي تلاها ممثله السيد أحمد الصافي في كربلاء، إن «مجلس النواب الذي انبثقت عنه الحكومة الراهنة مدعوّ إلى أن يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء أبنائه، وتفادي انزلاقه إلى دوامة العنف والفوضى والخراب».
وبعد ساعات، أعلن عبد المهدي، المستقل الذي تولى منصبه منذ أكثر من عام، عزمه على الاستقالة، وقال في بيان: «سأرفع إلى مجلس النواب الموقر الكتاب الرسمي بطلب الاستقالة من رئاسة الحكومة الحالية ليتسنى للمجلس إعادة النظر في خياراته».
وعلى الفور، هتف متظاهرون في ساحة التحرير بوسط بغداد، معبرين عن فرحهم بهذه الخطوة التي تندرج في إطار مطالبهم بـ«إسقاط الحكومة» وتغيير القادة السياسيين. وقال أحد المتظاهرين لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا أول نصر لنا، وستكون هناك انتصارات أخرى على الآخرين». وأضاف وسط هتافات وأبواق عربات «التوك توك» ثلاثية العجلات التي باتت رمز الاحتجاجات في بغداد: «إنه انتصار كذلك للشهداء الذين سقطوا» خلال الاحتجاجات. ويقدر عدد هؤلاء بأكثر من 400 عراقي منذ الأول من أكتوبر، إضافة إلى آلاف المصابين والمعوقين، وفق حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر طبية وأمنية.
وقتل 10 متظاهرين بالرصاص الحي وأصيب عشرات أمس، في مدينة الناصرية بجنوب العراق، خلال مواجهات دامية بين المحتجين وقوات الأمن، بحسب ما أفادت مصادر طبية.
وكان مدير شرطة المدينة الجنوبية أعلن في وقت سابق الجمعة، استقالته غداة استقالة المحافظ وإقالة القائد العسكري المكلف إدارة خلية الأزمة، عقب أعمال الفوضى الدامية في المدينة التابعة لمحافظة ذي قار التي تضم آثاراً تاريخية.
ومن غير المرجح أن تحد الخطوة التي اتخذها رئيس الوزراء من موجة العنف التي تضرب مناطق جنوب العراق، حيث التقاليد العشائرية، بعد مقتل وجرح عدد كبير من أبناء تلك العشائر.
وفي مدينة الديوانية، جنوب البلاد، حيث أقيم تشييع رمزي تكريماً لـ46 متظاهراً قتلوا الخميس بالرصاص في مدن متفرقة من البلاد، أعرب متظاهر عن سعادته، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «مشكلتنا ليست رئيس الوزراء (فقط)، نريد أن يرحل جميع الأحزاب»، في إشارة إلى فشل السياسيين في إدارة البلاد وما ترتب على ذلك من سوء الخدمات وفساد وارتفاع معدلات البطالة في العراق الذي يعدّ بين أغنى دول العالم بالنفط.
وقال المحامي سجاد حسين (35 عاماً)، متحدثا من ساحة التظاهر وسط مدينة الكوت، جنوب بغداد، إن «هذه الاستقالة بداية لتنفيذ مطالب المحتجين، وانطلاقة لتصحيح مسار العملية السياسية وحقن الدماء».
وأورد المتظاهر علي حسين من ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، جنوب بغداد، أن «هذه خطوة مهمة رغم كونها متأخرة، وبعد أيام دموية خصوصاً هنا في الناصرية».
ورحبت جهات بينها كتل سياسية بالدعوة التي كان أطلقها المرجع الشيعي. وقال تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي: «ندعو مجلس النواب العراقي لعقد جلسة خاصة اليوم (السبت) لسحب الثقة من الحكومة وتشكيل حكومة جديدة مستقلة». وقال العبادي في بيان إن «مجلس النواب العراقي مطالب بإعداد قانون انتخابي منصف، وتشكيل مفوضية انتخابات مستقلة لإجراء انتخابات حرة مبكرة ونزيهة بشراكة مع الأمم المتحدة».
كما طالب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر البرلمان العراقي بعقد جلسة طارئة لقبول استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي. وقال في بيان: «نطالب بأن تكون الحكومة المقبلة بعيدة عن التدخلات الخارجية، وأن تمهد للانتخابات المقبلة وتغير كادر مفوضية الانتخابات العراقية».
وأعرب تحالف «الفتح» الذي يمثل فصائل الحشد الشعبي المدعومة أغلبها من إيران، ويعدّ ثاني أكبر الكتل البرلمانية، عن موقفه المؤيد لتوجيهات المرجعية الشيعية. وقال قيس الخزعلي، أحد أبرز قادة فصائل الحشد الشعبي في تغريدة: «أمري لأمركُم مُتبع»، في إشارة إلى المرجعية الشيعية.
بدوره، قال رئيس ائتلاف الوطنية، إياد علاوي إنه قرر الانسحاب من العملية السياسية بشكلها الحالي والعمل على تقويضها وإعادة بنائها سلمياً بسبب كثرة إراقة الدماء. وقال إنه سيتقدم بشكوى إلى منظمة التعاون الإسلامي، ضد تدخلات إيران في العراق، حسب مصادر عراقية.
ورغم قمع المظاهرات، يواصل المحتجون التمسك بمطالبهم بـ«إسقاط النظام» السياسي المستمر منذ 16 عاماً، بعد إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، خصوصاً مع النفوذ المتنامي لإيران سواء في صفوف الطبقة السياسية أو على الصعيد الاقتصادي.
وأدى العصيان المدني والاحتجاجات إلى إغلاق مؤسسات حكومية ومدارس ومقار مختلفة في عدد كبير من المدن خصوصاً في جنوب العراق، حيث يعيش واحد من كل 5 أشخاص تحت خط الفقر رغم الثروة النفطية الهائلة. ولم يتمكن المتظاهرون حتى الآن من الوصول إلى حقول النفط التي تمثل مصدر الدخل الرئيسي وتشكل 90 في المائة من موازنة العراق المثقل بالديون.
إلى ذلك، أكد الخبير القانوني العراقي أحمد العبادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك آلية دستورية لإقالة الحكومة، تتم بموافقة الأغلبية المطلقة للبرلمان، وذلك طبقاً للمادة 81 أولاً»، مبيناً أنه «بموجب هذه الآلية فإن رئيس الجمهورية (برهم صالح) هو من يتولى رئاسة الوزراء عند خلو المنصب».
ويضيف النائب العبادي أن «رئيس الجمهورية يكلف في مدة أقصاها 15 يوماً مرشحاً آخر لتشكيل الحكومة وفقاً للمادة 76 من الدستور». وأوضح أنه يمكن «لخمس أعضاء البرلمان الطلب من رئاسة البرلمان استجواب رئيس مجلس الوزراء وللأسباب المقدمة منهم ويمكن إقالة الحكومة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء البرلمان وتعد الحكومة مستقيلة في حالة إقالة رئيسها».
إلى ذلك أكد رئيس كتلة تحالف القوى في البرلمان العراقي محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحالف القوى العراقية (يتزعمه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي) سبق أن حذر عادل عبد المهدي من أن إصراره على سفك الدماء سيعجل من نهايته السياسية». وأوضح الكربولي أن «بقاء عبد المهدي هو انتحار للعملية السياسية، وبالتالي فإننا مع عدم بقاء هذه الحكومة التي تسببت في إراقة الدم العراقي».



ماكرون يلتقي الشرع عقب انفجارات قرب مقر إقامته بدمشق

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
TT

ماكرون يلتقي الشرع عقب انفجارات قرب مقر إقامته بدمشق

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب الرئاسي، وذلك عقب سماع دوي انفجارين أحدهما قرب فندق الفورسيزونز حيث أمضى ماكرون ليلته.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب اليوم (أ.ف.ب)

وقال شاهد من وكالة «رويترز» في وقت سابق اليوم إن دوي انفجارات سُمع في العاصمة السورية، فيما نقلت الوكالة عن مصدر أمني قوله مجموعة عبوات ناسفة انفجرت بالقرب من فندق يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأفاد الإليزيه لاحقا، بأن ماكرون لم يسمع أي انفجارات أثناء توجهه للقاء الرئيس السوري.

أشخاص يلوحون بالعلم الفرنسي أمام الفندق الذي يقيم فيه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق (أ.ف.ب)

وتأتي الانفجارات بعد أيام من انفجار الذي وقع الجمعة داخل مقهى قرب القصر العدلي بدمشق وراح ضحيته 10 أشخاص.

وبدأ ماكرون أمس (الاثنين) زيارة إلى دمشق هي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ إطاحى حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وخلال محادثاته مع الشرع اليوم، سيبحث ماكرون إعادة إعمار البلاد التي مزقتها الحرب ويكرر رسالته بشأن «وحدة» سوريا و«تعدديتها».

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 13 عاما من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى «إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي»، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.

ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.

ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «سي إم آ-سي جي إم» رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» باتريك بويانيه.

ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافق نظيره الفرنسي خلال زيارة إلى المسجد الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، على أن يلتقي بعدها الشرع في القصر الرئاسي لإجراء محادثات رسمية، يعقبها «منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية».

وفي مقابلة مع قناة «بي أف أم تي في» الفرنسية مساء الاثنين، شدد الرئيس السوري على وجود «فرصة استثمارية ضخمة جدا» في بلاده.وتوقع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتا إلى أن سوريا «تُجري الآن عقدا كبيرا لثماني طائرات إيرباص» ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.


العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الاثنين، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة اليمنية، وتحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال العليمي، خلال لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني للرحلة، مبيناً أن التقارير تفيد بأنها حملت عناصر عسكرية وأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ، ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.

وأضاف الرئيس أن المؤشرات «لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، فقد تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة في أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم الميليشيات بأنها رحلة إنسانية؛ ما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً لكشف الملابسات والأهداف».

وأشار العليمي إلى أن «الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ(الحرس الثوري) الإيراني، وهو ما يزيد خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية»، داعياً إلى أهمية فتح تحقيق دولي في خروقات النظام الإيراني، بما فيها تلك الحمولة.

ودعا الرئيس إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، مُطالباً بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنها «منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالميليشيات الإرهابية».

وأكد العليمي «ضرورة تشديد العقوبات على الميليشيات الحوثية كخيار سلمي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية خصوصاً القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية، كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وقال الرئيس إن «اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، مُحذراً من أنه في حال أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على تحدي قرارات مجلس الأمن، وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، دون إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن».

وأوضح العليمي أن «القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعاً داخلياً، بل تحدياً مباشراً للنظام الدولي، والاقتصاد العالمي الذي أصبح رهينة لحسابات ميليشيات إيران في المنطقة»، معتبراً أن «الخرق الإيراني الأخير يمثل تطوراً نوعياً بالغ الخطورة ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة».

وتابع الرئيس: «بينما يستثمر النظام الإيراني في الميليشيات، واستمرار الصراع، وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر السعودية في مؤسسات الدولة، والتنمية، وتحسين معيشة اليمنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

وحمل الرئيس الحوثيين المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً أنها «بدأت بانقلاب الميليشيات على الدولة، واغتصاب مؤسساتها الشرعية، وإشعال الحرب، ورفض جميع المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمن ويلات هذا المسار الكارثي».

وأضاف العليمي أن «الحوثيين بدلاً من الاستثمار في السلام يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب والتعبئة والتحشيد للجبهات واستغلال كل هدنة، وكل مبادرة سياسية، لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد»، متوعداً برد حازم على جميع الجبهات.

وأكد الرئيس أن «الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني، ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم الميليشيات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار، وميثاق الأمم المتحدة».

ونوَّه العليمي بأن اليمن تعامل مع هذه التطورات بوصفها قضية تمس سيادته، ومصداقية النظام الدولي؛ لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها، ويقوض من هيبة قرارات مجلس الأمن.


اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
TT

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

رفعت النساء اليمنيات سقف مطالبهن بالحصول على تمثيل أوسع في المناصب العليا ومواقع صنع القرار، بالتزامن مع تحركات حكومية لتعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في فرض قيود متزايدة على النساء بمناطق سيطرتها، وفق ما تؤكده تقارير حقوقية محلية ودولية.

وتعكس هذه التطورات تبايناً واضحاً بين مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، التي تتجه نحو توسيع مشاركة المرأة في الإدارة العامة، وبين مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد تضييقاً متزايداً على حركة النساء وعملهن وتعليمهن ومشاركتهن في الحياة العامة.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد مسؤولتين حكوميتين بارزتين ضرورة ضمان تمثيل النساء بصورة عادلة في المناصب القيادية والعليا، انسجاماً مع توجهات الحكومة الرامية إلى دمج المرأة في مؤسسات الدولة، في وقت أعلنت فيه السلطة المحلية بمحافظة حضرموت التزامها بتعزيز دور الشرطة النسائية وتوسيع مشاركتها في القطاع الأمني.

وفي هذا السياق، ناقشت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، ورئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، شفيقة سعيد، آليات تعزيز التنسيق بين المؤسستين وتوحيد الجهود الرسمية لدعم قضايا النساء، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي الهادف إلى توسيع مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام.

التزام حكومي بتعزيز مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام (إعلام حكومي)

وأكد اللقاء أهمية تعزيز حضور قضايا المرأة داخل مجلس الوزراء، وضمان إدراجها ضمن أولويات الخطط والسياسات الحكومية، مع التشديد على الإسراع في إنشاء مركز للمعلومات والدراسات الخاصة بالمرأة، باعتباره أحد المشاريع المدرجة في البرنامج الحكومي، لتوفير قاعدة بيانات حديثة تساعد في رسم السياسات واتخاذ القرار.

واستعرضت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة اختصاصات اللجنة في إعداد السياسات والتشريعات الاقتصادية والاجتماعية، وصياغة الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالمرأة وتكافؤ الفرص، داعية إلى تنسيق تدخلات المانحين والشركاء الدوليين وتوجيهها وفق الاحتياجات الفعلية، بما يحد من تداخل المشاريع ويعزز فاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية استيعاب المرأة ضمن عملية إصلاح الهيكل الوظيفي للدولة، وضمان تمثيلها العادل في الوظائف العليا والقيادية على المستويين المركزي والمحلي، إلى جانب تفعيل «صندوق تنمية المرأة» ليكون مظلة وطنية لتمويل برامج التمكين الاقتصادي، وعقد لقاءات دورية لتحويل السياسات الوطنية إلى برامج تنفيذية.

حضور في القطاع الأمني

في خطوة تعكس اتجاهاً عملياً لتوسيع مشاركة المرأة اليمنية، التقت وكيلة محافظة حضرموت لشؤون المرأة، عبير الحضرمي، عدداً من منتسبات الشرطة النسائية العاملات في الأجهزة الأمنية بوادي وصحراء حضرموت، من قطاعات النجدة والجوازات والمطار والبحث الجنائي وإدارة الأمن.

وخصص اللقاء للاستماع إلى التحديات المهنية التي تواجه الكوادر النسائية، ومناقشة احتياجاتهن، وطرح مقترحات لتحسين بيئة العمل، بما يسهم في تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات الأمنية ورفع مستوى مشاركتها في خدمة المجتمع.

حضور فاعل للمرأة اليمنية في القطاع الأمني (إعلام محلي)

وأكدت الحضرمي أن التواصل المباشر مع الكوادر النسائية يمثل خطوة ضرورية لفهم احتياجاتهن، ووضع معالجات عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مشيدة بما تقدمه النساء العاملات في القطاع الأمني من أدوار مهمة، ومعتبرة أن تمكين المرأة في هذا المجال يسهم في رفع كفاءة المنظومة الأمنية وتعزيز الاستقرار وتقديم خدمات أكثر فاعلية للمواطنين.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع تتبناه السلطات الحكومية لزيادة مشاركة المرأة في القطاعات التنفيذية والخدمية، لا سيما في المجالات التي تتطلب وجود كوادر نسائية للتعامل مع القضايا المجتمعية والإنسانية.

قيود حوثية متزايدة

في المقابل، تواصل النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مواجهة قيود متزايدة على حركتهن ومشاركتهن في الحياة العامة؛ إذ وثقت تقارير حقوقية فرض الجماعة إجراءات تحدّ من تنقل النساء؛ بينها اشتراط مرافق قريب من الذكور أو الحصول على موافقة من ولي الأمر في بعض حالات السفر والتنقل واستئجار وسائل النقل.

وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه القيود انعكست سلباً على قدرة النساء على الوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية، كما حدّت من نشاط الموظفات في المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المناطق.

كما تتحدث التقارير عن فرض قيود على لباس النساء، وتشديد الفصل بين الجنسين في بعض المرافق العامة، والتضييق على الأنشطة النسائية، إلى جانب تراجع حضور المرأة في مؤسسات صنع القرار والإدارة المحلية.

وتتهم تلك التقارير التشكيلات النسائية التابعة للجماعة، المعروفة باسم «الزينبيات»، بالمشاركة في مراقبة النساء وفرض قيود اجتماعية وأمنية عليهن، وهو ما تعدّه منظمات حقوقية أحد أبرز مظاهر تراجع مساحة الحريات المتاحة للمرأة في مناطق سيطرة الجماعة.