قصة الرحلة الكارثية التي غيرت نيوزيلندا والطيران المدني منذ 40 عاما

رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن اعتذرت اليوم عن تعامل الحكومة مع الحادث

أجزاء من حطام الطائرة ما زالت موجودة أسفل الجبل (بي بي سي)
أجزاء من حطام الطائرة ما زالت موجودة أسفل الجبل (بي بي سي)
TT

قصة الرحلة الكارثية التي غيرت نيوزيلندا والطيران المدني منذ 40 عاما

أجزاء من حطام الطائرة ما زالت موجودة أسفل الجبل (بي بي سي)
أجزاء من حطام الطائرة ما زالت موجودة أسفل الجبل (بي بي سي)

في يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979 شهدت نيوزيلندا أسوأ كارثة تتعرض لها البلاد في أوقات السلم، حيث تحطمت طائرة تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية، تحمل 257 شخصاً على جانب جبل أريبوس البركاني بالقرب من محطة مكمردو الأميركية فوق القارة القطبية الجنوبية.
ووفقا لشبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد كانت مأساة هذه الرحلة بمثابة صدمة لنيوزيلندا، وقد أثرت على كل شخص تقريباً في البلاد بطريقة ما، والآن وبعد مرور 40 عاما على الكارثة، لا تزال آثارها حية ومحسوسة وتأثيرها كبير على الطيران المدني في العالم وإجراءات السلامة.
كيف وقع الحادث؟
قبل عامين من الحادث، بدأت الخطوط الجوية النيوزيلندية في تنظيم جولات بالطائرات لمشاهدة معالم القطب الجنوبي، وقد حققت هذه الرحلات نجاحاً كبيراً.
وكان من المفترض أن تكون مدة الرحلة 11 ساعة، حيث تبدأ من أوكلاند إلى كرايستشيرش وحتى القارة القطبية الجنوبية، إلا أن الأمور لم تسر بالشكل المرغوب فيه.
فأثناء قيادة الطيار الكابتن جيم كولينز للطائرة، وجد نفسه فجأة في مواجهة جبل عظيم وهو جبل أريبوس البركاني، الذي يبلغ ارتفاعه 3794 مترا، لتصطدم به الطائرة وتتحطم في الحال ويموت جميع من كانوا على متنها.
وتسبب الحادث في تغييرات مهمة في طريقة عمل الطائرات اعتمادا على الأقمار الصناعية، وقال الكابتن أندرو ريدلينغ، رئيس رابطة طياري الخطوط الجوية النيوزيلندية، لـ«بي بي سي»: «من المستبعد جدا أن يحدث مثل هذا الحادث على متن طائراتنا الحديثة، فالمعدات المستخدمة اليوم جيدة للغاية، ولدينا نظام ملاحة قائم على الأقمار الصناعية».
شاهد فيديو من داخل الطائرة قبل تحطمها:

سبب التحطم
ألقيت المسؤولية عن الحادث في بداية الأمر على الطيار، حيث قالت شركة الطيران المملوكة للدولة إن الطيار ربما قد تعرض لخدعة بصرية، بسبب ما يعرف بظاهرة الـ«whiteout»، وهي ظاهرة مناخية تقل فيها درجة الرؤية بشدة بسبب الثلج أو الضباب أو الرمال، ويتخيل فيها الطيار أنه يرى مسارا واضحا بينما كل ما يراه هو انعكاس للون الأبيض الموجود بالثلوج. وأشارت الشركة إلى أنه ربما يكون ذلك ما خدع الطيار وجعله لا يرى الجبل ليصطدم به في الحال.
كما قالت الشركة إن الطيار لم يلتزم بالحد الأدنى الآمن للارتفاع الذي كان يجب أن تكون فيه الطائرة، حيث إنه قادها لارتفاع 2000 قدم (610 أمتار) فقط، وهو ارتفاع ضئيل نسبيا، ليقدم لركابه رؤية أفضل للمناظر الخلابة.
لكن بعد غضب شعبي تم تشكيل لجنة ملكية للتحقيق في الحادث. وخلصت اللجنة إلى أن السبب الرئيسي للحادث هو الخطوات التي اتخذتها شركة الطيران لإعادة برمجة نظام الملاحة في الطائرة دون إخطار الطاقم.
واتهمت اللجنة الملكية شركة الطيران بمحاولة التلاعب في أسباب الكارثة، لدفع تعويضات أقل لأسر الضحايا.
كما قال رئيس اللجنة، القاضي السابق بيتر ماهون، إن شهودا من شركة الخطوط النيوزيلندية تعمدوا تقديم أدلة غير صحيحة، واصفا دفاع الشركة بأنه «سلسلة منسقة من الأكاذيب».
وانتقد الشركة والحكومة تقريره.
عدد القتلى وجنسياتهم
قتل جميع من كانوا على متن الطائرة وهم 237 راكبا وطاقم الطائرة الذي يضم 20 شخصا، وكان أغلبهم من نيوزيلندا لكن كان بينهم أميركيون وكنديون ويابانيون وأستراليون.
وإلى يومنا هذا لا تزال جثث 44 شخصا مجهولة الهوية.
حالة من الصدمة
تركت المأساة نيوزيلندا في حالة صدمة، فقد كان عدد سكانها في ذلك الوقت نحو 3 ملايين نسمة فقط، وكان أغلب هؤلاء السكان مرتبطين بطريقة ما بالكارثة، سواء من خلال معرفة الضحية، أو لمساهمتهم في عمليات التعافي من هذه الكارثة، أو المشاركة في المعركة القانونية الطويلة التي تلت ذلك.
ويوضح روان لايت، وهو مؤرخ بجامعة كانتربري: «لقد جاءت الكارثة في وقت كانت تحاول فيه نيوزيلندا وضع قدميها على مسار جديد تقوم خلاله بتطوير نفسها وهويتها».
وأضاف «كان التطور التكنولوجي جزءاً كبيراً من هذا المسار الجديد، إلا أن عددا من الكوارث التي شهدتها البلاد خلال هذه الفترة شككت في قدرة البلاد على تحقيق هذا التطور. فبالإضافة إلى كارثة تحطم الطائرة، والتي تعد الأكثر دموية، فقد شهدت مدينة تانغواي حادث قطار في عام 1953 أسفر عن مقتل 151 شخصاً، كما أسفرت كارثة غرق العبارة واهين في عام 1968 عن مقتل 51 شخصاً».
وكان تحطم الطائرة بمثابة ضربة قوية لسمعة الخطوط الجوية النيوزيلندية، والتي كانت في السابق مصدر فخر للبلاد، مثلها مثل باقي شركات النقل الوطنية.
ولكن بعد الكارثة، لم تستطع الشركة التخلص من اللوم الموجه لها من أقارب الضحايا والكثير من المواطنين النيوزيلنديين، الذين كانوا يتهمون الشركة بـ«الكذب والخيانة وتزوير الحقائق».
ولم تنظم الشركة رحلات لمشاهدة معالم القطب الجنوبي أبدا مرة أخرى.
اعتذار طال انتظاره
اعتذرت رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن اليوم (الخميس) عن تعامل الحكومة مع الحادث، بعد 40 عاما من وقوعه.
وقالت أرديرن خلال مراسم تأبين أقيمت في مقر الحكومة في أوكلاند إن أفعال الحكومة والشركة وقتئذ سببت المزيد من الألم والحزن لعائلات الضحايا.
وأضافت في كلمتها «بعد أربعين عاما ونيابة عن حكومة اليوم، حان وقت الاعتذار عن أفعال شركة طيران كانت مملوكة وقتئذ بالكامل وتسببت في خسارة الطائرة وخسارة أحبائكم».
ويعتبر هذا هو الاعتذار الأول للحكومة، في حين أن شركة الخطوط النيوزيلندية كانت قد اعتذرت في 2009 لعائلات الضحايا عن الأخطاء التي اقترفتها فيما يتعلق بالحادث.
وكررت الخطوط النيوزيلندية اعتذارها اليوم، حيث قالت رئيسة الشركة تيريزا ولش: «أعتذر نيابة عن شركة طيران فشلت قبل أربعين عاما في القيام بواجبها لرعاية ركابها وطاقمها».



مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
TT

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة، والتابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واستقبل الرصيف السياحي في ميناء غرب بورسعيد، الجمعة، السفينة السياحية «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA) قادمة من الإسكندرية، وعلى متنها 2067 سائحاً و648 فرداً من طاقم البحارة من جنسيات مختلفة، وذلك ضمن رحلات سياحة «اليوم الواحد»، حسب بيان للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ومن المقرر تنظيم برامج سياحية لهم تشمل زيارات سريعة إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم الأثرية، إلى جانب تنظيم جولات داخلية بمدينة بورسعيد، للتعرف على معالمها التاريخية، على أن تغادر السفينة الميناء مساء اليوم نفسه، مستكملة رحلتها البحرية إلى ميناء ليماسول القبرصي.

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أن استقبال السفينة «العملاقة» يأتي في إطار جهودها لتنشيط «السياحة البحرية بموانئها المطلة على البحرَين المتوسط والأحمر، وجاهزيتها لاستقبال مختلف أنواع السفن السياحية بشكل منتظم، وتقديم الخدمات اللوجيستية كافّة»، بما يعكس «ثقة الخطوط الملاحية بموانئ المنطقة، وذلك في ضوء ما تم تنفيذه من أعمال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية وتعميق الغاطس، وفقاً لأحدث المعايير العالمية في تشغيل الموانئ البحرية».

ويتنامى مفهوم سياحة «اليوم الواحد» عالمياً في السنوات الأخيرة، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة تقوم على «التجول بحرياً في معظم دول العالم من خلال سفن سياحية عملاقة تمتلكها شركات كبرى، ترسو في بعض الموانئ لمدة يوم أو يومَين، حيث يزور السائحون معالم المدينة، ثم تستكمل السفينة رحلتها إلى الميناء التالي».

وفي رأي الشيخ، يُسهم استقبال الموانئ المصرية للسفن السياحية الكبرى في «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) بالبلاد، حيث تمتلك مصر مجموعة موانئ مهمة، كما أن المدن التي تقع فيها هذه الموانئ بها معالم أثرية ومزارات مهمة تُغري السائحين».

وأكد أن «مصر لديها المقومات لتنشيط سياحة (اليوم الواحد) الذي يقدم منتجاً سياحياً غير تقليدي، وكذلك الترويج للمنتج السياحي الثقافي بمدن البلاد كافّة، فالسفينة عندما ترسو في الإسكندرية مثلاً، يمكن للسائح أن يزور معالم المدينة ثم يلتحق بالسفينة بميناء بورسعيد لزيارة معالمها، فضلاً عن سهولة الانتقال إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم السياحية الرئيسية».

السفينة «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA)، التي رست بميناء غرب بورسعيد المصري، مملوكة لشركة «AIDA Cruises»، وهي واحدة من السفن السياحية التي تجوب العالم ضمن رحلات بحرية منتظمة، ويبلغ طولها 253 متراً، وغاطسها 7 أمتار، وحمولتها الكلية نحو 71 ألف طن. وتتكون من 14 طابقاً وتضم 1097 غرفة.

جولات سريعة لزيارة معالم بورسعيد الأثرية وآثار القاهرة (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

ووفق بيان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن «الموقع الاستراتيجي لميناء غرب بورسعيد عند المدخل الشمالي لقناة السويس يمنحه ميزة تنافسية فريدة، تجعله محطة جاذبة ونقطة انطلاق مميزة لبرامج السياحة الثقافية والترفيهية داخل مصر»، بجانب تسهيلات دخول السفن وركابها، حيث «اتخذت إدارة الميناء جميع الإجراءات اللازمة لدخول السفينة وإنهاء إجراءات السائحين بسهولة ويسر، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية».

ويرى خبير النقل الدولي، الدكتور أسامة عقيل، أن مصر تمتلك ثلاث مميزات تؤهلها لتعزيز وتنشيط سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الميزة الأولى هي الموقع الاستراتيجي للموانئ المصرية، بجانب أنها تقع في القلب من مسار السفن السياحية المتجهة من وإلى أي مكان في العالم، والميزة الثانية هي التطوير الذي شهدته هذه الموانئ، واستيفاء الشروط الدولية المؤهلة، حيث أصبحت لديها القدرات الفنية والتكنولوجية على استقبال السفن بأي حجم، وتقديم أوجه الدعم اللوجيستي كافّة».

وتحدث عقيل عن الميزة الأخيرة، مؤكداً أن «مصر أصبحت تمتلك شبكة نقل عملاقة تسهل الانتقال من أي مدينة إلى العاصمة بسهولة، فالمسافة من بورسعيد إلى القاهرة تستغرق ساعتين، ويمكن أن تصبح أقل بمزيد من التطوير»، وتدعم هذه المميزات، حسب عقيل، «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) عالمياً عبر الموانئ المصرية».

ومن بين الموانئ المصرية التي حصلت على تصنيف دولي متقدم، ميناء شرق بورسعيد، المصنف «الثالث عالمياً» و«الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وفقاً لمؤشر «أداء الموانئ»، الصادر عن «مجموعة البنك الدولي».

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أنها تواصل جهودها في «تطوير موانئها البحرية للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، لا سيما موانئ المنطقة الشمالية (شرق وغرب بورسعيد) وميناء العريش البحري، من خلال تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الأرصفة وتعميق الغاطس وفق أعلى المعايير العالمية، بما يُسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الخدمات اللوجيستية المقدمة إلى السفن.


ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
TT

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

في الماضي القريب، كانت أدوار الشرّ حكراً على مجموعة محدَّدة من الممثلين اللبنانيين، من بينهم علي دياب وجوزيف نانو وميشال ثابت؛ إذ كان حضورهم في أيّ عمل كفيلاً بالإشارة إلى حضور الشرّ بأشكاله المختلفة، ممّا رسّخ صورتهم في ذاكرة الجمهور.

اليوم، تغيَّرت هذه المعادلة، ولم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

وفي هذا السياق، لفت الممثل ميشال حوراني الأنظار أخيراً من خلال تجسيده أدواراً شريرة، لا سيما في برنامج «عاطل عن الحرّية»، وفيه قدَّم شخصية «أنور» الذي يخطف امرأة لبنانية إلى بلد معادٍ لمدّة 23 عاماً.

وفي مسلسل «المحافظة 15» الرمضاني، عاد حوراني ليجسّد شخصية شريرة بأسلوب مختلف، قدَّمها بطبقات درامية متدرِّجة تقودها تصاعدياً نحو الشرّ، ممّا يدفع المشاهد إلى كرهها، وهي نتيجة يسعى إليها أي ممثل لإقناع الجمهور.

ويؤكد حوراني أنه لا يُحبّذ التصنيفات التي تحصر بعض الممثلين في أدوار الشر، موضحاً: «تقييد الممثل بشخصيات محدّدة يُضعفه ويقصّر عمره المهني، خصوصاً إذا كان يمتلك القدرة على أداء متنوِّع». ويضيف: «منذ بداياتي، حرصتُ على تنويع أدواري ورفضت تنميطها ضمن قالب واحد، فتنقّلتُ بين الرومانسي والثوري والشرير».

ميشال حوراني بدور مركّب في مسلسل «المحافظة 15» (بوستر الشخصية)

في «المحافظة 15»، يُجسّد حوراني شخصية «طلال»، زوج بطلة العمل كارين رزق الله، الذي يظهر في البداية رجلاً عاشقاً، قبل أن يكشف تدريجياً عن وجهه الآخر المليء بالحقد والرغبة في الانتقام. وعلى امتداد الحلقات، تتكشَّف طبقات الشخصية، ليتحوَّل من رجل حنون إلى شخصية مُظلمة تنسج المؤامرات.

ويشير إلى أنه يغوص في تفاصيل الشخصيات التي يؤدّيها، لافتاً إلى أنّ أدوار الشرّ تُشكّل تحدّياً خاصاً؛ لأنها غالباً ما تكون مُركّبة. ويقول: «عندما تأخذني الشخصية إلى مكان لا يُشبهني، أشعر بمتعة أكبر. اهتمامي بعلم النفس يساعدني على فهم دوافع الشخصيات، خصوصاً الشريرة».

ويرى حوراني أن على الممثّل تبنّي الشخصية من دون إصدار أحكام مُسبقة، حفاظاً على صدقيتها، مضيفاً: «أبني خلفية للشخصية وأبرّر تصرفاتها، ممّا يساعدني على التماهي معها».

ويصف شخصية «طلال» بأنها قريبة إلى قلبه بجميع تناقضاتها، مشيراً إلى أن حبّه لزوجته كان حقيقياً، لكن خيباته دفعته إلى الانتقام، مؤكداً: «أتعاطف مع كلّ شخصية أؤديها».

ويعترف بأن أدوار الشر سلاح ذو حدين؛ إذ قد تُثير ردود فعل سلبية، لكنه يعدُّ ذلك دليلاً على النجاح: «عندما يكرهني الناس، أدركُ أنني أقنعتهم».

ويتابع أنه تعمَّد تقديم الشخصية بشكل غير تقليدي، مركّزاً على أناقتها وجاذبيتها في البداية، قبل انحدارها نحو الشرّ، قائلاً: «لو بدا مؤذياً منذ البداية، لكانت الشخصية نمطية».

يرفض ميشال حوراني حصر الممثلين في أدوار نمطية (حسابه الشخصي)

وشكَّل «المحافظة 15» محطة جديدة في تعاونه مع كارين رزق الله ويورغو شلهوب، بعد نحو 10 سنوات على مسلسل «قلبي دقّ». ويقول: «شعرنا وكأننا افترقنا بالأمس، وهناك انسجام كبير ونضج فنّي انعكس على العمل».

وتدور أحداث المسلسل حول لبناني اختُطف وسُجِن نحو 30 عاماً، قبل أن يخرج بعد سقوط النظام، في قصة إنسانية مؤلمة. ويُعلّق حوراني: «هي حكاية تحمل جروحاً عميقة، والمشاركة فيها كانت تحية للمفقودين»، مضيفاً أنه يفضّل تناول هذه القضايا بعد مرور وقت كافٍ؛ لأنّ الدراما تحتاج إلى مسافة زمنية لقراءة أكثر نضجاً.

وختم بالتأكيد، بصفته مواطناً يعيش تداعيات الحرب في لبنان، أن ما يجري يؤلمه بشدة، قائلاً: «أنا من بلدة دير ميماس الجنوبية، ويوجعني ما يعانيه أهلي. على الفنان مسؤولية في التقريب بين الناس، لا تعميق الانقسام».


«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
TT

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث «غزة في القلب» الذي افتُتح، الخميس، في مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد كبير من الكُتَّاب والفنانين المصريِّين والعرب، خصوصاً من فلسطين.

الجدارية الأولى، وهي عبارة عن 30 متراً متصلة، تشغل مساحة حائطين بمركز الهناجر، أما الجدارية الثانية فتصل مساحتها إلى 16 متراً وتضم 8 قطع، طول كل قطعة متران، وفق الفنان عبد الرازق عكاشة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «الجدارية الصغيرة تعبِّر عن يوميات منفصلة، كل لوحة تحكي عن حدث أو حالة معينة. هناك مشهد لشاب وشابة يتزوجان، وفي النشرة التالية وجدتهما قد استُشهدا، وهي لوحة مؤثرة جداً؛ لذلك اخترتها لغلاف كتاب المعرض».

«جدارية غزة» تضمنت مشاهد إنسانية (الشرق الأوسط)

ويضيف: «اللوحة الثانية مشهد لجنازة الشهيد التي تتكرَّر كل يوم، وفي هذه الجنازة هناك نور يخرج من داخل اللوحة، وهناك كثير من المشاهد التي تؤكد أنَّ غزة قضية إنسانية مهمة جداً في ضمير العالم اليوم».

أمام لوحة «على باب مستشفى المعمدان» وقف الروائي المصري الكبير إبراهيم عبد المجيد يتأمل العمل، وكتب معلقاً عليه: «هل تتذكر ما يوحي به اسم المعمدان، هو الملاك المُرسَل قبل المسيح ليمهِّد له الأرض، هو رمز الطهارة والنقاء، مهما نزل به من كوارث»، مضيفاً على صفحته بـ«فيسبوك»: «لوحة تجسِّد جلوس الحزانى، بألوان بين الأسود والأزرق والأحمر، والمزج بين الأزرق والأحمر في لون البنفسج، ونظرات الأعين الصغيرة البارزة وسط الظلام، مؤكدة الأمل».

الروائي إبراهيم عبد المجيد أمام لوحة «مستشفى المعمدان» (صفحته على «فيسبوك»)

وحول الدفقة الشعورية في الأعمال التي اتسمت بالتلقائية الشديدة والحرية والانطلاقة، يؤكد الفنان أنَّ هذه الأعمال جاءت متأثرة بشكل مباشر بالأحداث التي وقعت في غزة وتابعها بحزن شديد، موضحاً: «كنت أشاهد الأخبار المحزنة والمأساوية في غزة وأنا أرسم، ولا أستطيع منع دموعي من النزول على علب الألوان التي أعمل بها».

حالة من المشاعر المتدفقة التي ترصد مأساة غزة، وآثار الحرب، وقصص الناجين من هذه الحرب بطريقة فنية مفعمة بالشجن تُجسِّدها لوحات المعرض، التي تنتقل بين التفاصيل المختلفة للبيوت والوجوه، وحتى الصور الشخصية الخاصة بحياة البسطاء في غزة.

جانب من افتتاح المعرض (صفحة الفنان على «فيسبوك»)

ويلفت الفنان إلى أنَّ غزة بالنسبة له حالة إنسانية، مطالباً بتصحيح المفاهيم والخطاب الذي يُروِّجه البعض عن غزة بوصفها قضيةً لها علاقة بالدين، قائلاً: «أتعامل مع قضية غزة بوصفها قضيةً إنسانيةً، خصوصاً وأنا أوجِّه خطابي للغرب، فمنذ 1993 وأنا أعيش في فرنسا، وأكرس جزءاً كبيراً من أعمالي للتعبير عن القضية الفلسطينية».

جنازة الشهيد مشهد متكرِّر في غزة رصده الفنان (الشرق الأوسط)

ويتابع: «غزة قطعة صغيرة من فلسطين العظيمة بما تمثله من عمق حضاري آشوري وكنعاني تشبه الحضارة المصرية العريقة بالضبط، ففلسطين أرض الحضارة ومهد للديانات، ولكنها أيضاً وطن للإنسانية. الحضور الإنساني في فلسطين هو الجانب الأهم الذي أحب التركيز عليه دوماً».

اللوحات حملت كثيراً من المعاني المُعبِّرة عن مأساة غزة (فيسبوك)

وأشار الفنان إلى ردود فعل كثيرة لمسها من زائرين أجانب من أميركا وفرنسا، وأفراد من البعثة الدبلوماسية اليابانية بمصر، عبَّروا له عن شعورهم بمعنى اللوحات، وما تمثله من تعبير عن مأساة مفجعة للإنسانية، مؤكداً أنَّ الفنَّ قادرٌ على توصيل المعنى والشعور الحقيقي لما حدث ويحدث في غزة، وما يعانيه أهلها من آلام وأوجاع، في مقابل ما تقدمه وسائل الإعلام بشكل غير حقيقي أحياناً.

وهنا يشير الفنان إلى إشكالية مهمة مفادها بأن «الفن ليس قوى ناعمة كما يقولون عنه، ولكنه قوى موازية قادرة على التعبير عن الواقع ورصده، مُحمَّلاً بالمشاعر والأحاسيس الصادقة».