اكتمال تغطية «أرامكو» لشريحة الأفراد بشراء مليار سهم بقيمة 8.6 مليار دولار

تواصل دخول المكتتبين للحاق بساعات الطرح الأخيرة والتملك في أكبر اكتتاب تاريخي

إغلاق اكتتاب «أرامكو» المخصص لشريحة الأفراد اليوم (رويترز)
إغلاق اكتتاب «أرامكو» المخصص لشريحة الأفراد اليوم (رويترز)
TT

اكتمال تغطية «أرامكو» لشريحة الأفراد بشراء مليار سهم بقيمة 8.6 مليار دولار

إغلاق اكتتاب «أرامكو» المخصص لشريحة الأفراد اليوم (رويترز)
إغلاق اكتتاب «أرامكو» المخصص لشريحة الأفراد اليوم (رويترز)

قبل يوم واحد من انتهاء المدة المحددة لإغلاق اكتتاب شركة أرامكو، نجحت شريحة الأفراد في تحقيق تغطية كاملة للنسبة المخصصة لهم في الاكتتاب على الطرح العام في (أرامكو)، بعد أن ضخوا 32.5 مليار ريال (8.6 مليار دولار) أودعها 3.7 مليون مكتتب أمس الأربعاء لشراء مليار سهم، هي المخصصة لهم في عملية الاكتتاب وتمثل 0.5 في المائة من أسهم الشركة.
وأعلنت في الثامنة من مساء أمس شركة سامبا المالية للأصول وإدارة الاستثمار «سامبا كابيتال»، بصفتها مدير الاكتتاب، نتائج اكتتاب الأفراد حيث بلغ عدد المكتتبين 3.7 مليون مكتتب بعدد أسهم بلغ إجماليها 1.01 مليار سهم تمثل 32.5 مليار ريال (8.6 مليار دولار)، قبل يوم واحد من انتهاء المدة المخصصة لاكتتاب هذه الشريحة اليوم (الخميس).
وترى رانيا نشار نائب رئيس مجلس إدارة سامبا كابيتال أن حجم الإقبال المتنامي من قبل الأفراد على الاكتتاب جاء ليؤكد مدى الثقة بالجدوى الاستثمارية في الشركة وآفاقها الاستثمارية الواعدة، وكذلك إيمان مجتمع المستثمرين والأفراد بالنهج الاقتصادي والاستراتيجي الذي تتبناه المملكة.
وبحسب الإحصائيات الرسمية المعلنة أمس، يكون 600 ألف مكتتب جدد انضموا إلى المساهمة في الاكتتاب على الطرح العام خلال أمس (الأربعاء)، في وقت يعيش الاكتتاب العام الساعات الأخيرة المخصصة لشريحة الأفراد الذي ينتهي اليوم الخميس - المدة الزمنية المحددة لمساهمة الأفراد داخل السعودية والخليج والمتاحة للمواطنين والأجانب - وسط استمرار زخم الإقبال وثبوت نظرية اللحاق الأخير بالطروحات العامة في السعودية.
يأتي ذلك في خضم تطورات تتعلق بأنباء غير رسمية حتى إعداد هذا التقرير، تفيد برغبة دخول مستثمرين خلجيين مؤسساتيين للمساهمة في الاكتتاب في (أرامكو) حيث يمتد الاكتتاب فيها لشريحة المؤسسات إلى الرابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إذ أشارت وكالة «رويترز» أمس إلى محادثات جارية بين مسؤولين في (أرامكو) بخصوص الاستثمار في أسهم الشركة مع جهات استثمارية كبرى في الكويت وأبوظبي.
وبحسب ما أوردته الوكالة عن خمسة مصادر مطلعة، فإن جهاز أبوظبي للاستثمار يدرس استثمار ما لا يقل عن مليار دولار في الطرح الأولي لـ(أرامكو)، فيما لفت أحد المصادر - بحسب «رويترز» - إلى أن القرار النهائي بشأن حجم الاستثمار لم يُتخذ بعد وإنه سيحتاج لموافقة مجلس إدارة الجهاز.
وأوردت «رويترز» عن مصدرين أن الهيئة العامة للاستثمار الكويتية تخطط أيضا للاستثمار في الطرح الأولي، لكن حجم الاستثمار لم يتضح بعد، مؤكدة في الوقت ذاته أن جهاز أبوظبي للاستثمار و(أرامكو) محجمان عن التعقيب، بينما لم ترد هيئة الاستثمار الكويتية حتى الآن على طلب للتعليق.
وعلى خلاف المؤسسات التي لا يزال لديها مزيد وقت للتخطيط واتخاذ القرار، ينتظر أن تندفع اليوم شريحة واسعة من الأفراد بما فيها الأجانب المقيمون إلى اللحاق بالساعات الأخيرة للاكتتاب المقرر انتهاؤه اليوم، إذ وفقا لتجارب الاكتتابات السابقة بات لحاق المكتتبين في المساهمة بالطرح خلال اليومين الأخيرين بمثابة النظرية الثابتة، وعليه يمكن الاتكاء على هذه الفرضية بدلالة شواهد عديدة.
ويأتي من بين الشواهد دخول نصف مليون مكتتب يوم الثلاثاء الماضي و600 ألف أمس الأربعاء، في وقت يتزايد وعي المستثمرين الأفراد، مواطنين ومقيمين، بكفاءة الشركة وموثوقيتها وقدراتها المالية والتشغيلية ومستقبلها، مع زيادة الوعي التثقيفي بمقدرات الشركة وإمكانياتها في الأيام الماضية، مما يجعلها غاية لأن يكون الفرد مساهما بأضخم شركة طاقة متكاملة في العالم.
ومن بين شواهد التي تعزز دخول شريحة جديدة للحاق بالساعات الأخيرة والشراء اليوم الخميس، ما آلت إليه نتائج سوقي الأسهم المحلية من تراجع في تعاملاتها اليومية أمس، مما يشير إلى توفير سيولة من المرجح أن يستفاد منها في شراء أسهم (أرامكو) والمشاركة في هذا الطرح. وأغلق مؤشر الأسهم السعودية الرئيسية أمس متراجعا 24.7 نقطة ليقفل عند مستوى 7853.08 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 2.2 مليار ريال. كما أقفل مؤشر الأسهم السعودية الموازية (نمو) أمس على انخفاض 215.5 نقطة ليقفل عند مستوى 5959.47 نقطة.
من جهة أخرى، كانت البنوك توسعت منذ أول من أمس في إطلاق منشورات دعائية تذكيرية بثتها في منصاتها الاجتماعية وكذا عبر إعلاناتها الرسمية في الوسائل المختلفة حيث اعتمد البعض على تأكيد تمديد فترة الاكتتاب إلى السادسة مساء، كما هو بنك الرياض، بينما قالت «سامبا المالية»: «باقي يومان» كما أورد البنك السعودي الفرنسي كلمة: «يومان».
وانتشرت مؤخرا رسائل بالجوال من بعض البنوك المحلية تؤكد وجود فرصة ماثلة للاكتتاب في هذه الفرصة التاريخية عبر تقديم تسهيلات بنكية بحدود مالية تراوحت بين 30 إلى 50 ألف ريال (13.3 مليار دولار).


مقالات ذات صلة

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.