مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

إبراهيم عبد المجيد يحاكم أبطاله في «السايكلوب»

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً
TT

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

يضع إبراهيم عبد المجيد في روايته «السايكلوب»، الصادرة عن دار «مسكيلياني» بتونس، مجموعة من أبطاله في اختبار فارق بين حياة عاشوها روائياً حتى الموت، وموت ينهضون منه وكأنه ظل لحياة أخرى يعيدون اكتشافها من جديد.
لكن أي متعة في أن يحاكم الروائي أبطاله السابقين، يتخفى وراء أقنعتهم وزمنهم الذي لا يتجاوز سبعينات القرن الماضي، ويستحضرهم من عالمهم الأخروي بقوة الخيال والفانتازيا، ليتحولوا إلى محض أشباح في واقع حي؟ هل يريد أن يحاكم من خلالهم واقعه الراهن، أم يريد أن يحاكم زمناً خاصاً هارباً منه في طوايا حيوات هذه الشخوص، أم يريد أن يحاكم نفسه تحت وطأة إحساس بالذنب لأنه قصر مع بعضهم، وقطع الطريق على بعضهم الآخر، سواء بالموت في منتصف الشوط الروائي، كما لم يلتفت لأحدهم رغم أن سيرة حياته تجعل منه بطلاً حقيقياً؟ ثم هل تصلح هذه اللعبة لردم الفجوة الرمادية بين الجريمة والانتقام؛ انتقام الكاتب نفسه مما لحق به من أذى، خصوصاً على يد حبيباته، وأيضاً انتقام الأبطال أنفسهم ممن آذوهم وزجوا بهم في بئر النسيان؟
تتسع مظلة السرد لكل هذا، بل تبدو في كثير من حلقاتها وكأنها سيرة مبطنة لحياة الكاتب نفسه، حيث الإسكندرية (مسقط رأسه) تلقي بظلالها على أجواء الرواية، وتشكل نقطة الوصل والقطع مع الأماكن الأخرى. كما يبدو هذا الاستبطان قوياً إلى حد التشابه في علاقة بطل الرواية سامح عبد الخالق، وهو روائي شهير يعاني من وطأة الشيخوخة، فيقرر أن يستدعي سعيد صابر، المخرج المسرحي اليساري الشاب أحد أبطاله المقربين إلى نفسه في روايته «هنا القاهرة» 2014، ويكلفه بمهمة كتابة روايته الجديدة عن مفارقات هذا العالم المتخيل، وجمع حكاياتها وقصصها من أفواه أبطاله السابقين الذين يتناثرون على مدار صفحات الرواية، ويتقافزون بين خيوطها كأنهم ومضات زمنية شاردة، معبراً له عن سعادته «لأنك ستضعني بين دفتي كتاب، بعد أن عشت عمري على ظهر الغلاف».
ويستطرد: «أسعد حين يعودون شباباً، وأسعد أكثر بالشخصيات الوهمية إذ تتجسد، فذلك يعني أني لن أعود إلى البحث عنهم في الطرقات، لقد أتعبتني جداً وأرهقتني بقدر ما سالت دموعي شوقاً إليها»... من بين هؤلاء الأبطال «البهي» الذي ولد مختوناً، يشع النور من وجهه، وصار أسطورة بين النساء، والذي قتله سامح مبكراً في روايته «لا أحد ينام في الإسكندرية»، فيوصين أن يدفن معه في مقبرته، ويخرج في مظاهرة فجراً معهن تقض مضاجع المدينة ورجال الشرطة، وينتشر صداها على الإنترنت: «ظاهرة عجيبة حدثت في ثغر الإسكندرية. إرهابيون يتحولون إلى أشباح من النساء، ويطفن شوارع الإسكندرية وهن يهتفن: عيش، حرية، عدالة اجتماعية. والبوليس يعجز عن القبض عليهم»؛ و«زين» رفيق سامح في صباه وزميله في سنوات الدراسة الأولى، الذي يتحول بجسده الضئيل من فاشل في التعليم إلى شخصية ذات نفوذ وسطوة، يسافر إلى ليبيا ويحقق ثروة طائلة، ويتعاون مع الشرطة، ويتاجر في المخدرات، ويخشاه تجارها الكبار، ويعيش بمغارة في الجبل حتى بعد أن يتزوج؛ ثم يارا بطلة «الإسكندرية في غيمة»، حبيبة سامح التي ينتقم من زوجها المسن، فيخطط لقتله بيد سعيد صابر، لكن حين يصل إليه الأخير، يجده ميتاً منكفئاً على شاشة الكومبيوتر، بينما يتردد في غبار المشهد صدى عبارة سامح: «هل عرفت الآن حجم جريمتك؟ لقد انتهزت وجودي في السجن وخطفت حبيبتي»؛ ثم صفاء الأولى والثانية؛ وسعدية الساحرة الشابة، ابنة الحي الشعبي التي تتسبب بأنوثتها المتفجرة في تطليق النساء، المولعة بروايات الرعب، وبطلها المفضل «السايكلوب»، هذا الحيوان الخرافي ذو العين الواحدة الذي يعيش على أكل البشر.
شخصيات متنوعة مترعة بالحكايات، عاشتها بعفوية، واتسعت بها أحلامها وعراكها مع الحياة، يحركهم الكاتب في إطار لعبة روائية يتعاقب عليها زمنان، كلاهما له تاريخه الخاص: زمن منقضٍ، وآخر موازٍ له ينهض من بين ركام الذكريات كأنه ظله المتخفي في ظلالها.
ورغم أن الكاتب يبدو متحكماً في مسارات شخوصه المستدعاة، حتى إنه يعود بهم في الزمن إلى الوراء والأمام، ويحدد أوقات ظهورهم وتخفيهم، فإنه أحياناً يفشل في استعادة بعضهم، بل يفاجأ بوقائع لم يخطط لها، مثل واقعة سجن سعيد وتعذيبه، بعد أن تخيل أن القراء أيضاً يمكن أن يستعيدوا شخوص أبطالهم، فيزج به في السجن وعشرين من أشباهه، في محاولة هزلية لفتح السجون، وإطلاق سراح السجناء، كما يفشل في استعادة ريم بطلة «أداجيو»، مبرراً ذلك بأن «الحب الحقيقي لا يعود من الروايات، لكن تكتبه الروايات».
إن ما يطمح إليه الكاتب في اللعبة أن تتحول القماشة السردية إلى خشبة مسرح يتم عليها تبادل الأدوار والأقنعة بين الزمنين، ويتنقلان بسلاسة مغوية في فضاء السرد، وكأنهما نقطة واحدة في صراع لا مترام، مفتوح بحيوية على تخوم البدايات والنهايات. ويصبح السؤال المركزي في الرواية: لماذا لا يتوحد الزمنان في زمن واحد وديمومة واحدة؟ لماذا كل هذه الفواصل والعقد السميكة بين الموت والحياة؟
هذه الأسئلة، بنزقها الوجودي ولا معقوليتها، تشكل عصب الرؤية في الرواية، فالأشياء لا تدوم ولا تنتهي، لكن يبقى الإنسان بطموحه نقطة الانطلاق الأساسية في تحديد معنى كل شيء، وكأننا هنا إزاء تناصٍ مضمر مع نظرية العود الأبدي لنيتشه، فالتجاور بين الواقع والخيال الكامن في معظم أعمال الكاتب لا متناهٍ، وينعكس على فعل الكتابة نفسه، ويجعلها بمثابة صيرورة تتكرر وتتمدد في الزمن.
يوسع الكاتب من فضاء لعبته المتوهمة، ليكسب حيوات أبطالها مسحة واقعية، فيطلع سعيد على وتيرة التغيرات المتسارعة التي طرأت على هذا العالم، يعرفه على الإنترنت وطريقة الدخول إليه، ما يغريه بفتح صفحة خاصة به على «فيسبوك»، يضع بها صورة شمبانزي، فيصبح في عرف القراء «الرجل القرد»، ويتعرف من خلالها على صفحة سعدية، وردود القراء على حيوانها الخرافي «السايكلوب».
تعزز الميديا بفضائها الافتراضي حالة الإيهام لدى القارئ، وأنه إزاء لعبة يقف على حافتها ويتفاعل معها بمعايير الصدق والكذب معاً، بينما تتناثر الفانتازيا في الرواية مختصرة المسافة بين الوهم والحقيقة، كأنهما شبحان يتصارعان من أجل وهم آخر وحقيقة أخرى تبحث عنها الرواية في أفواه الموتى وسيرهم المتتالية.
لذلك يمكن أن نقرأ الرواية من زوايا عدة: فلسفية، حيث صراع الموت والحياة، الوجود والعدم، هو السؤال المحوري الذي يستبطن أنساق السرد وصراعات الشخوص؛ ويمكن أن نقرأها من زاوية الإنسان، بوصفه كائناً أسطورياً يمتلك قدرات عجيبة تنتظر الخروج من برزخ الجسد إلى فضاء العالم؛ ويمكن أن نقرأها من زاوية يوتوبيا المدينة الفاضلة، على غرار جمهورية أفلاطون؛ ويمكن أن نقرأها على هامش الموروث الشعبي والخرافة الشعبية، حيث «السايكلوب» هذا الحيوان الخرافي في الميثولوجيا اليونانية الذي أصبح نمطاً لأفلام الرعب في السينما والأدب، كما تلوح نقاط تماس بينه وبين فكرة استحضار الأرواح وتسخير الجان وإخراجهم من العالم السفلي ليأخذوا سمت البشر العاديين، ويقوموا بأعمال خارقة للعادة؛ أيضاً يمكن أن نقرأها من زاوية زمنية محضة، حيث صراع الكاتب السارد، الذي تجاوز السبعين مع الشيخوخة، وإحساسه بالزمن كنقطة فاصلة بين ما قد كان وما لا يمكن أن يكون.
وأخيراً، يمكن أن نقرأها من زاوية الصراع الاجتماعي - السياسي الذي يضرب عدداً من الدول العربية، وتتناثر مراياه في الرواية، خصوصاً بعد موجة الربيع العربي، ومدى انعكاسه على واقع أبطالها، وواقع الحياة بشكل عام.
لذلك لا يبني الكاتب مشهده السردي على محض الصورة الماثلة للعيان فحسب، وإنما على ما يقبع في خلفيتها أيضاً، ما تستدعيه ويشتبك معها من رموز ودلالات وصور أخرى متنوعة، تاريخياً وإنسانياً. فمشهد سجن سعيد وأقرانه يستدعي مشهد القائد الروماني في فيلم «سبارتاكوس» الشهير وهو يسأل العبيد بعد أن هزموا: من هو سبارتاكوس؟ فيجيبون واحداً بعد الآخر: أنا سبارتاكوس، حتى وصل في النهاية إلى سبارتاكوس الحقيقي؛ أيضاً في مشهد مقتل زين على يد مساعده يستدعي حكاية أدهم الشرقاوي البطل الشعبي الشهير، ويعرج على حكاية سفاح كرموز، بطل رواية محفوظ «اللص والكلاب»، كما نجد تناصاً بصرياً لافتاً في نهاية الرواية مع أسطورة طوفان نوح.
إن الصورة لا تنفصل هنا عن ماضيها، حتى لو كان محض فكرة مجردة، وليس مشهداً بصرياً، وهو ما يطالعنا في التناص مع أفكار وحدوسات معرفية شتى في سياقات السرد، مثل أفكار «ألبير كامو» حول علاقة الإنسان بالمعصية والخلود، خصوصاً في مسرحيته الشهيرة «كاليجولا». لذلك فماضي الصورة ليس مجرد إطار أو خلفيه معجونة فيها، وإنما صيرورة وجود متنامٍ في كل تعرجاتها وأبعادها، تمنح الزمن بتكرارها معنى التمدد والاستدامة.
ولا تخلو الرواية من روح الفكاهة والمرح، بل إن سيكولوجية الكتابة لدى إبراهيم عبد المجيد سيكولوجية مرحة في جوهرها، فهو يلتقط شخوصه من فجوات الحياة بقوة الحلم المَرِح، لذلك هم غالباً شخوص غير نمطية، يمنحهم الحلم نوعاً من الحصانة الفنية، كما يخفف المرح من وطأة آثامهم ومكائدهم الصغيرة، ويحفظ لهم مسافة حية لترحال دائم بين ضفتي الوهم والحقيقة، الواقع والخيال.
وبقوة الحلم نفسه، يستعيدهم في هذه الرواية المتميزة، وفي فضاء لعبة مفتوحة، يوقع بطلها في الوهم تحت مظلتها بأنه الكاتب نفسه، لكنه في النهاية يدرك أنه مجرد ظل لبطل هو الكاتب الحقيقي، وأن أوراق اللعبة والرواية منذ البداية في قبضته، وكأن لسان حال إبراهيم عبد المجيد يقول للقارئ: «هذه بضاعتي ردت إليّ»، لكنها لا تقبل المساومة، فقط تقبل الحلم، في أي زمان ومكان.



لا ترغب في فعل أي شيء؟ 8 خطوات بسيطة قد تساعدك

عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
TT

لا ترغب في فعل أي شيء؟ 8 خطوات بسيطة قد تساعدك

عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)

قد تمرّ بأوقات لا تشعر فيها بأي رغبة في القيام بشيء، حتى إن الأنشطة التي اعتدت الاستمتاع بها لا تبدو جذابة بالنسبة إليك. وربما لا تجد في أي من الخيارات المتاحة ما يثير اهتمامك، بل قد تشعر بالضيق أو الانزعاج من اقتراحات المقرّبين منك، رغم أنها تنبع من نيات طيبة.

ويُعد هذا الشعور طبيعياً من حين إلى آخر، خصوصاً خلال فترات الضغط النفسي أو عندما تتزايد مسؤولياتك وانشغالاتك اليومية.

لكن إذا استمر فقدان الاهتمام، المعروف باسم «اللامبالاة»، أو تراجعت قدرتك على الاستمتاع بالأشياء التي كانت تمنحك المتعة سابقاً، وهي حالة تُعرف باسم «انعدام التلذذ»، فقد يشير ذلك إلى مشكلة أكثر جدية.

ومع ذلك، يكون هذا الشعور مؤقتاً في كثير من الحالات، ويمكن لبعض الخطوات البسيطة أن تساعدك على تجاوزه واستعادة نشاطك تدريجياً، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

1. امنح نفسك استراحة تستعيد خلالها طاقتك

قد يكون عدم رغبتك في القيام بأي شيء أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة.

وإذا كنت معتاداً على الضغط على نفسك باستمرار، فإن الاستجابة لهذه الحاجة ومنح نفسك فرصة للاسترخاء قد يساعدانك على تجنب الاحتراق النفسي.

ويؤدي التعاطف مع الذات دوراً أساسياً في مثل هذه المواقف؛ فمن المهم أن تعترف بحجم الجهد الذي تبذله، وأن تسمح لنفسك بالحصول على بعض الوقت للراحة من دون الشعور بالذنب.

ويمكنك أخذ قيلولة قصيرة، أو تصفح تطبيقات التواصل الاجتماعي المفضلة لديك، أو الاسترخاء تحت غطائك المفضل برفقة حيوانك الأليف، أو ممارسة أي نشاط بسيط يمنحك شعوراً بالهدوء والراحة.

وقد تساعدك الاستراحة على:

- استعادة طاقتك الذهنية والجسدية.

- التفكير بوضوح أكبر وتحسين مستوى أدائك.

- تقليل احتمالات ارتكاب الأخطاء، سواء في العمل أو أثناء القيادة أو في مواقف أخرى.

- الوقاية من الاحتراق النفسي.

وفي هذا السياق، أشارت دراسة أُجريت عام 2019 إلى أن ارتفاع مستويات الاحتراق النفسي لدى الممرضين قد يؤثر في سلامة الأشخاص الذين يتولون رعايتهم.

وهذا يعني أن الحصول على قسط من الراحة لا يعود بالنفع عليك وحدك، بل قد ينعكس إيجاباً أيضاً على الأشخاص المحيطين بك.

2. اخرج إلى الهواء الطلق ولو لدقائق

يمكن لممارسة نشاط بدني خفيف في الهواء الطلق، حتى لو اقتصر على المشي لمدة 10 دقائق حول الحي، أن تساعد على تحسين مزاجك.

وقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة التمارين الرياضية ترتبط بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية والنفسية، من أبرزها:

- تقليل خطر الإصابة بأمراض مختلفة، بما فيها السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.

- المساعدة على التعامل مع القلق والاكتئاب.

- تعزيز القوة البدنية والتناسق الحركي والمرونة.

- تقوية جهاز المناعة.

- تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالرفاه العاطفي.

وفي إحدى الدراسات، حققت الممرضات اللواتي أمضين فترات استراحتهن في حديقة المستشفى نتائج أفضل في اختبارات تقييم الأعراض النفسية المرتبطة بالاحتراق الوظيفي، مقارنة بزميلاتهن اللواتي قضين استراحاتهن داخل المبنى.

وحتى إذا لم تكن لديك رغبة في المشي أو ممارسة الرياضة، فإن مجرد الجلوس على مقعد في مكان مفتوح وقضاء بعض الوقت وسط الطبيعة قد يمنحك فوائد ملموسة.

3. دوّن مشاعرك لفهم أسباب فتورك

قد تساعدك الكتابة اليومية على ترتيب أفكارك ومشاعرك، إذ إن محاولة فهم حالتك العاطفية قد تكشف عن الأسباب الكامنة وراء فقدان رغبتك في القيام بأي شيء.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة إذا استمر شعورك بعدم الرغبة في ممارسة الأنشطة لأكثر من بضعة أيام.

ابدأ بسؤال نفسك عما إذا كنت تشعر بأي من المشاعر التالية:

- القلق أو التوتر أو العصبية بشأن أمر معين.

- الغضب أو الإحباط.

- الحزن أو الوحدة.

- اليأس.

- الشعور بالانفصال عن ذاتك أو العزلة عنها.

فقد يستحوذ أي من هذه المشاعر على تفكيرك، إلى درجة تجعل التركيز على الأنشطة أو المسؤوليات الأخرى أمراً صعباً.

وحاول تدوين ما تشعر به بكلمات بسيطة، حتى لو بدت أفكارك غير مترابطة أو لم تتمكن من التعبير عنها بوضوح كامل.

4. جرّب التأمل لتهدئة ذهنك

قد يبدو التأمل نشاطاً يتطلب منك القيام بشيء، لكن يمكنك النظر إليه باعتباره طريقة واعية ومقصودة لعدم القيام بأي شيء.

وفي عام 2019، شاركت مجموعة من الأشخاص في جلسات تأمل استمرت 13 دقيقة يومياً.

وبعد مرور 8 أسابيع، أظهرت النتائج لديهم مجموعة من التحسينات، شملت:

- انخفاض مستويات التوتر والقلق والمزاج السلبي.

- تعزيز القدرة على التركيز.

- تحسّن الذاكرة العاملة وذاكرة التعرّف.

وقد لا تكون ممارسة التأمل سهلة دائماً، خصوصاً في البداية، لكنها قد تساعدك تدريجياً على ملاحظة مشاعرك وفهمها وتقبّلها من دون إصدار أحكام على نفسك، أو السماح لتلك المشاعر بالتأثير سلباً فيك.

5. تواصل مع صديق أو شخص مقرّب

عندما تفقد الرغبة في القيام بأي شيء، قد يكون التحدث إلى صديق أو جار أو أحد أفراد العائلة وسيلة بسيطة لتحسين حالتك النفسية.

ويمكنك التواصل مع شخص يجيد الاستماع إليك بتفهّم، أو الاكتفاء بمرافقة شخص ترتاح لوجوده في نزهة قصيرة أو قضاء بعض الوقت معه.

وقد أشار بعض الباحثين إلى أن كبار السن الذين يعانون ضعفاً في نشاطهم الاجتماعي قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

كما وجدت دراسات أخرى أدلة تشير إلى أن وجود شبكة اجتماعية داعمة قد يساعد على الوقاية من الاكتئاب والتدهور المعرفي، الذي يشمل مشكلات مرتبطة بالتفكير والذاكرة.

ورغم أنك قد تميل إلى الانعزال عندما لا تشعر برغبة في فعل أي شيء، فمن المهم الانتباه إلى عدم استمرار هذه العزلة لفترة طويلة.

فالتخلي عن الأنشطة والعلاقات الاجتماعية قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات على المدى البعيد.

6. استمع إلى الموسيقى المفضلة لديك

قد تساعدك الموسيقى على كسر الصمت ومنح ذهنك شيئاً للانشغال به، خصوصاً عندما لا تكون لديك رغبة في ممارسة الكثير من الأنشطة.

ويمكن للاستماع إلى موسيقاك المفضلة أن يمنحك شعوراً بالهدوء، أو يمدّك بالطاقة والحماس، أو يثير مشاعر أخرى، بحسب نوع الموسيقى التي تفضلها.

ولا تقتصر فوائد الموسيقى المحتملة على تحسين الحالة المزاجية، إذ قد تنعكس إيجاباً أيضاً على وظائف الدماغ، بما في ذلك تعزيز الانتباه والذاكرة.

وتشير بعض الأبحاث كذلك إلى أن الموسيقى قد تسهم في تخفيف الألم والمساعدة على علاج الاكتئاب.

7. ابدأ بإنجاز مهمة منزلية بسيطة

قد تفقد الرغبة في القيام بأي شيء عندما تتراكم أمامك مهام مزعجة أو مملة، مثل الأعمال المنزلية أو دفع الفواتير أو إنجاز المشاوير اليومية.

ومع تزايد هذه المسؤوليات، قد تبدو فكرة البدء في تنفيذها مرهقة وصعبة، حتى لو كانت بعض المهام بسيطة في حد ذاتها.

وفي هذه الحالة، يمكنك البدء بمهمة صغيرة لا تتطلب جهداً ذهنياً أو تركيزاً كبيراً، مثل:

- غسل الأطباق.

- ترتيب السرير.

- تنظيم إحدى الخزائن.

- أخذ كيس من الأغراض التي لم تعد بحاجة إليها إلى إحدى الجمعيات الخيرية.

- إجراء مكالمة هاتفية واحدة.

- تحضير وجبة بسيطة.

- إعادة الملابس المغسولة إلى أماكنها.

- ترتيب سطح المكتب.

وقد يكون إنجاز مهمة واحدة فقط، خصوصاً إذا كنت تؤجلها منذ فترة، كافياً لمنحك شعوراً بالإنجاز، وإتاحة الفرصة لشطبها من قائمة مهامك.

8. ضع جدولاً زمنياً ينظم يومك

إذا كنت تشعر باستمرار بعدم الرغبة في القيام بأي شيء، وتجد صعوبة متكررة في إنجاز الأعمال المنزلية أو الوفاء بمسؤولياتك الأخرى، فقد يساعدك إعداد جدول زمني على تنظيم يومك.

وربما تستخدم بالفعل مفكرة لتسجيل المهام المهمة أو المواعيد التي لا تريد نسيانها، لكن الجدول الزمني يمنحك خطة أكثر وضوحاً وتحديداً لما يمكنك القيام به، حتى خلال الأوقات التي تشعر فيها بفتور الحماس.

وليس من الضروري أن تخطط لكل دقيقة من يومك، إلا إذا وجدت أن ذلك يناسبك، بل يكفي تخصيص فترات زمنية عامة للأنشطة الأساسية، مثل:

- الاستيقاظ من النوم.

- الاستعداد لبدء اليوم.

- تحضير الوجبات.

- إنجاز المهام الدراسية أو المهنية أو المسؤوليات المنزلية.

- لقاء الأصدقاء أو المشاركة في أنشطة اجتماعية أخرى.

- الذهاب إلى النوم.

ومن المهم أيضاً تخصيص وقت للأنشطة التي تستمتع بها، وللقاء الأشخاص الذين تحب قضاء الوقت معهم.

وفي المقابل، حاول ألا تقسو على نفسك إذا لم تتمكن من الالتزام بالجدول الذي وضعته؛ فقد يكون ذلك مجرد مؤشر إلى حاجتك إلى إعادة ترتيب بعض الأولويات، أو تخصيص وقت أطول لإنجاز مهام معينة.


حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
TT

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي»، إن الجدل حول الملصق الترويجي للدورة الجديدة انصبّ على مدى تشابه الصورة مع ملامح الفنانة شادية، وأغفل الدلالة السياسية وراء استدعاء شخصية «فؤادة»، التي جسّدتها في فيلم «شيء من الخوف»، موضحاً أن مشهد فتح الهويس وتدفّق المياه إلى الأراضي يمثل جوهر الفكرة التي أراد المهرجان تقديمها.

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار الشخصية يرتبط بموقفها في مواجهة حرمان الأهالي من المياه، وما يحمله ذلك من دلالة على الدفاع عن حق المصريين فيها. وأوضح أن المهرجان استند إلى الذاكرة السينمائية المصرية للتعبير عن هذا الموقف، مستحضراً شخصية ارتبطت في وجدان الجمهور بالشجاعة والقدرة على مواجهة الخوف والانتصار للحياة.

وأكد أن الملصق الترويجي سيخضع لتعديل يجعل ملامح شادية أكثر وضوحاً، مع الاحتفاظ بفكرته الأساسية، مشيراً إلى أن النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي لا ينتقص من المعنى الذي يستهدفه التصميم؛ إذ ينبغي لملصق مهرجان بحجم مهرجان القاهرة السينمائي وتاريخه أن يحمل رسالة توازي مكانته، وأن يستند اختيار شخصياته وعناصره البصرية إلى فكرة واضحة.

وتعرّضت إدارة مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» لانتقادات عقب الكشف عن الملصق الترويجي للدورة الجديدة، بسبب عدم تطابق ملامح الصورة مع الملامح الحقيقية للفنانة شادية.

وتدور أحداث فيلم «شيء من الخوف» حول «فؤادة»، التي تتحدى سطوة «عتريس»، وتفتح الهويس لتصل المياه إلى أراضي الفلاحين، بعدما حُرِموا منها عقاباً لهم، فيتحول موقفها إلى تحدٍّ للخوف الذي يسيطر على القرية. والفيلم مأخوذ عن رواية للكاتب ثروت أباظة، وأخرجه حسين كمال، وعُرض عام 1969، وهو من بطولة شادية ومحمود مرسي. ويأتي استحضار الفيلم مجدداً في ظل الأزمة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل.

الملصق الترويجي للمهرجان (إدارة المهرجان)

وأبدى حسين فهمي تقديره للتصميمات البديلة التي تداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن احتفاظ عدد منها بشخصية «فؤادة» يعكس وصول الفكرة إلى أصحابها. لكنه أشار إلى أن ما أحزنه هو اختزال النقاش في ملامح الوجه، من دون التوقف عند البعد السياسي لاختيار الشخصية، أو دلالة موقفها في الفيلم الذي استلهم منه الملصق رسالته.

ونفى فهمي أن تكون الانتقادات قد أصابته بالإحباط، مؤكداً تمسكه بحرية النقد وإبداء الرأي، وأن اختلافه مع بعض التعليقات لا ينتقص من حق أصحابها في التعبير عنها. وشدد على أن تبادل الأفكار لا يشترط انتهاء النقاش إلى اتفاق، إذ يحق لكل طرف الاحتفاظ بقناعته، مع إتاحة المجال لعرض وجهات النظر ومناقشتها بحرية.

وعن اختيار أفلام الدورة الجديدة، قال حسين فهمي إن المهرجان يكتسب ثقلاً متزايداً عاماً بعد آخر، وهو ما انعكس على علاقته بصناع الأفلام ورغبتهم في المشاركة فيه. ولفت إلى أن استقطاب الأعمال أصبح أقل صعوبة مقارنة بالسابق، بعدما بات بعض السينمائيين يفضلون عرض أفلامهم في القاهرة، ويحتفظون بها انتظاراً للمشاركة في المهرجان، عاداً أن ذلك نتيجة للمصداقية التي راكمها المهرجان.

وأضاف أن «هذا الإقبال منح إدارة المهرجان خيارات أوسع، ودفعها إلى الاعتذار عن عدم ضم عدد من الأعمال»، مؤكداً أن «الأولوية تظل للمستوى الفني، وأن كثرة الأفلام المتاحة تفرض مزيداً من التدقيق والمفاضلة، للوصول إلى برنامج يعبر عن قيمة المهرجان، ويحافظ على ثقة الجمهور وصناع السينما في اختياراته».

وتضم الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، المقررة إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، نحو 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، بينها 17 عرضاً عالمياً أول، و5 عروض دولية أولى، و87 عرضاً أول في العالم العربي. وتأتي هذه الاختيارات بعدما استقبل المهرجان 5600 طلب مشاركة، توزعت بين 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 طلب للأفلام القصيرة.

يمنح المهرجان جائزة فاتن حمامة للفنان المصري آسر ياسين (إدارة المهرجان)

وربط فهمي بين تطور برنامج المهرجان والحضور المستمر في المهرجانات الدولية، مثل «برلين» و«كان»، موضحاً أن هذه المشاركات تتيح له لقاء صناع الأفلام، والتعرف إلى مشروعاتهم، ومتابعة أعمالهم في مراحل مبكرة. وأضاف أن التواصل المباشر يساعد على بناء علاقات ممتدة، ويفتح المجال لمناقشة مشاركات محتملة، إلى جانب التعريف بأنشطة مهرجان القاهرة وما يتيحه للسينمائيين من فرص للقاء الجمهور.

وأشار إلى أن هذه اللقاءات تشمل أيضاً التواصل مع الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام، واستعراض ما قدمه المهرجان في دوراته السابقة، بما في ذلك المبادرات الموجهة إلى الطلاب. وأكد أن النقاش يمتد إلى دور المهرجان في نشر الثقافة السينمائية، وإتاحة المعرفة وفرص المشاهدة لفئات قد لا تتوافر لها إمكانات منتظمة لمتابعة الأفلام والفعاليات.

ووفقاً لفهمي، تسعى إدارة المهرجان باستمرار إلى تطوير أنشطة جديدة، لافتاً إلى أن تبادل الخبرات مع رؤساء المهرجانات الأخرى يساعد على مناقشة هذه الأفكار وتوسيع أثرها، ومشيراً إلى أن بعض المبادرات التي يقدمها المهرجان تثير اهتمام زملائه في الخارج.

وفيما يتعلق بترميم كلاسيكيات السينما المصرية، قال فهمي إن اختيار الأفلام يستند إلى قيمتها الفنية، وأهمية مخرجيها وكتّابها، ومكانتها في تاريخ السينما المصرية، موضحاً أن مشروع الترميم شمل هذا العام نحو 6 أفلام، من بينها «شفيقة القبطية»، و«المتمردون»، و«البوسطجي»، و«إحنا التلامذة».

وعن تمويل المهرجان، أقرّ فهمي بأن الظروف الاقتصادية والحروب في المنطقة تزيدان من صعوبة الحصول على الرعاية، لكنه أشار إلى استمرار التعاون مع عدد من الرعاة السابقين، بالتوازي مع التفاوض مع جهات أخرى.

وأكد استمرار مقاطعة الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، موضحاً أن إدارة المهرجان تعتذر عن عدم قبول عروض الرعاية المقدمة من هذه الجهات، وتواصل التعاون مع شركات مصرية وطنية. وأشار إلى أن هذا الموقف يظل حاكماً لاختيارات الرعاية، رغم التحديات التي تواجه توفير التمويل، والحاجة المستمرة إلى دعم يضمن تقديم الفعاليات بالمستوى الذي تسعى إليه الإدارة.


رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
TT

رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)

من حنان امرأة لم ترزق بالأطفال، لكنها منحت طفلةً شعورَ الأمومة والأمان، ولدت حكاية سينمائية شقت طريقها من الأحساء إلى مهرجان الجونة السينمائي في مصر. تلك الطفلة هي المخرجة السعودية رزان الصغير، التي استعادت علاقتها بعمّة والدتها الراحلة لتقدم فيلمها القصير «ولد الحجية»، محوّلة تجربة شخصية رافقتها لسنوات إلى حكاية إنسانية عن الطفولة والفراق والأشخاص الذين يتركون أثرهم في حياتنا.

لم تكن الصغير تبحث عن قصة تستعرض من خلالها المكان الذي نشأت فيه، بقدر ما أرادت استعادة شعور يصعب الإمساك به؛ ذلك المزيج من الحرية والحنان الذي عاشته في طفولتها. وتوضح المخرجة السعودية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم بدأت من تساؤلات رافقتها حول علاقتها بعمّة والدتها، وكيف استطاعت امرأة لم ترزق بالأطفال أن تمنحها إحساساً بالأمومة، وتوفر لها مساحة تشعر فيها بحرية مطلقة، دون أن تفقد في الوقت نفسه شعورها بالأمان.

الملصق الرسمي لفيلم «ولد الحجية» من إخراج رزان الصغير (إنستغرام)

ومن هذه العلاقة ولدت حكاية الطفل «حمد»، ذي السنوات السبع، الذي يقضي يومه الأخير في القرية برفقة عمّة والدته، قبل أن يغادر العالم الصغير الذي نشأ فيه وألفه. ولا يتوقف مشهد الوداع في الفيلم على لحظة مغادرة المكان، بل يمتد للتحولات النفسية العميقة التي يختبرها الإنسان حين يبتعد عمّن منحه الأمان في سنواته الأولى.

وتوضح الصغير أن اختيارها لهذا اليوم الأخير جاء بوصفه استعارة للفراق والتغيّر، سواء أكان الابتعاد عن شخص عزيز، أو مكان مألوف، أو مرحلة من الطفولة. وعلى الرغم من تصوير العمل في الأحساء، فإنها تعمّدت عدم تحديد موقع القرية جغرافياً داخل الحكاية، ليبقى المكان امتداداً لذاكرتها، وقابلاً لأن يجد فيه الآخرون شيئاً من ذكرياتهم.

صورة تشبه الذاكرة

لم تكتفِ المخرجة باستعادة طفولتها عبر النص، بل اختارت للصورة أيضاً ما يتناسب مع طبيعة الحكاية، مستخدمة خام الفيلم السينمائي بقياس 16 ملليمتراً، في قرار أضاف تحديات تقنية إلى عملية الإنتاج.

وتشير إلى أن التصوير بهذه التقنية، خلافاً للتصوير الرقمي، يتطلب تحميض الخام ومسحه ضوئياً قبل مشاهدة النتيجة، لكنها تمسكت باختيارها لما تحمله الصورة التناظرية من إحساس بالحنين والذاكرة، وهما العنصران اللذان يقوم عليهما الفيلم.

أما التحدي الآخر فكان العمل مع الطفل سعود الراشدي، الذي يؤدي شخصية «حمد»، إذ حرصت على ألا يشعر بأنه مطالب بتقديم أداء تمثيلي طوال الوقت. وتقول إن الفريق سعى إلى خلق بيئة طبيعية ومريحة، حتى أصبح الطفل صديقاً لجميع أفراد العمل، وانعكست تلك الألفة على عفويته أمام الكاميرا.

صورة تجمع طاقم عمل فيلم «ولد الحجية» (الشرق الأوسط)

ويشارك في بطولة الفيلم خيرية نظمي، إلى جانب إبراهيم الحساوي، وعلي الأحمد، وحسن العاشور، فيما تولّى إنتاجه بكر الدحيم، ضمن إنتاج سعودي هولندي مشترك، بدعم من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» وصندوق البحر الأحمر.

من التجربة إلى صناعة الحكاية

لم تكن «ولد الحجية» المحطة الأولى في مسيرة الصغير، لكنها مثّلت تحولاً في علاقتها بصناعة الأفلام. ففي عام 2019، شاركت في برنامج تدريبي نظّمه «إثراء» بالتعاون مع معهد الفيلم البريطاني، وأنجزت خلاله فيلم «نَفَس»، الذي شكّل إحدى تجاربها الإخراجية المبكرة.

تستعيد المخرجة تلك التجربة بوصفها مرحلة لاكتشاف أدواتها الفنية، فبينما كان النص جاهزاً، ولم يستغرق التصوير سوى نحو أسبوع، انصبّ تركيزها على التعلم والتعامل مع الممثلين وفريق العمل.

أما مشروع «ولد الحجية» فكان مشروعاً أكثر خصوصية إذ تولت كتابته بنفسها، واستغرقت رحلته من تطوير السيناريو إلى التصوير قرابة عامين، تزامناً مع دراستها للماجستير. وبعد انتهاء دراستها، تفرغت للتحضيرات، من اختيار الممثلين ومواقع التصوير إلى متابعة التفاصيل الفنية للعمل.

تقول إن فيلم «نَفَس» أتاح لها اكتشاف نفسها كمخرجة، بينما منحها «ولد الحجية» فرصة خوض تجربة متكاملة، من الكتابة حتى مراحل ما بعد الإنتاج، فضلاً عن مساحة أوسع لتقديم رؤيتها الخاصة.

وتكشف تجربتها عن دور برامج التدريب والدعم السينمائي السعودية في مرافقة صناع الأفلام خلال مراحل تطورهم، من التجارب التعليمية الأولى إلى إنجاز مشاريع مستقلة قادرة على الوصول إلى المهرجانات.

حكاية محلية بمشاعر عالمية

بين فرنسا وبريطانيا وهولندا، تنقلت الصغير لاكتساب المعرفة السينمائية، فدرست في مدرسة «لا فيميس» الفرنسية بدعم من المجلس السعودي للأفلام آنذاك، وفي بريطانيا بدعم من «إثراء»، قبل أن تكمل الماجستير في الدراسات السينمائية بجامعة أمستردام عبر برنامج الابتعاث الثقافي.

غير أن هذا التنوع في المدارس والخبرات لم يدفعها بعيداً عن الحكايات المحلية، بل عزّز قناعتها بأن خصوصية المكان ليست عائقاً أمام وصول الفيلم إلى جمهور عالمي.