مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

إبراهيم عبد المجيد يحاكم أبطاله في «السايكلوب»

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً
TT

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

يضع إبراهيم عبد المجيد في روايته «السايكلوب»، الصادرة عن دار «مسكيلياني» بتونس، مجموعة من أبطاله في اختبار فارق بين حياة عاشوها روائياً حتى الموت، وموت ينهضون منه وكأنه ظل لحياة أخرى يعيدون اكتشافها من جديد.
لكن أي متعة في أن يحاكم الروائي أبطاله السابقين، يتخفى وراء أقنعتهم وزمنهم الذي لا يتجاوز سبعينات القرن الماضي، ويستحضرهم من عالمهم الأخروي بقوة الخيال والفانتازيا، ليتحولوا إلى محض أشباح في واقع حي؟ هل يريد أن يحاكم من خلالهم واقعه الراهن، أم يريد أن يحاكم زمناً خاصاً هارباً منه في طوايا حيوات هذه الشخوص، أم يريد أن يحاكم نفسه تحت وطأة إحساس بالذنب لأنه قصر مع بعضهم، وقطع الطريق على بعضهم الآخر، سواء بالموت في منتصف الشوط الروائي، كما لم يلتفت لأحدهم رغم أن سيرة حياته تجعل منه بطلاً حقيقياً؟ ثم هل تصلح هذه اللعبة لردم الفجوة الرمادية بين الجريمة والانتقام؛ انتقام الكاتب نفسه مما لحق به من أذى، خصوصاً على يد حبيباته، وأيضاً انتقام الأبطال أنفسهم ممن آذوهم وزجوا بهم في بئر النسيان؟
تتسع مظلة السرد لكل هذا، بل تبدو في كثير من حلقاتها وكأنها سيرة مبطنة لحياة الكاتب نفسه، حيث الإسكندرية (مسقط رأسه) تلقي بظلالها على أجواء الرواية، وتشكل نقطة الوصل والقطع مع الأماكن الأخرى. كما يبدو هذا الاستبطان قوياً إلى حد التشابه في علاقة بطل الرواية سامح عبد الخالق، وهو روائي شهير يعاني من وطأة الشيخوخة، فيقرر أن يستدعي سعيد صابر، المخرج المسرحي اليساري الشاب أحد أبطاله المقربين إلى نفسه في روايته «هنا القاهرة» 2014، ويكلفه بمهمة كتابة روايته الجديدة عن مفارقات هذا العالم المتخيل، وجمع حكاياتها وقصصها من أفواه أبطاله السابقين الذين يتناثرون على مدار صفحات الرواية، ويتقافزون بين خيوطها كأنهم ومضات زمنية شاردة، معبراً له عن سعادته «لأنك ستضعني بين دفتي كتاب، بعد أن عشت عمري على ظهر الغلاف».
ويستطرد: «أسعد حين يعودون شباباً، وأسعد أكثر بالشخصيات الوهمية إذ تتجسد، فذلك يعني أني لن أعود إلى البحث عنهم في الطرقات، لقد أتعبتني جداً وأرهقتني بقدر ما سالت دموعي شوقاً إليها»... من بين هؤلاء الأبطال «البهي» الذي ولد مختوناً، يشع النور من وجهه، وصار أسطورة بين النساء، والذي قتله سامح مبكراً في روايته «لا أحد ينام في الإسكندرية»، فيوصين أن يدفن معه في مقبرته، ويخرج في مظاهرة فجراً معهن تقض مضاجع المدينة ورجال الشرطة، وينتشر صداها على الإنترنت: «ظاهرة عجيبة حدثت في ثغر الإسكندرية. إرهابيون يتحولون إلى أشباح من النساء، ويطفن شوارع الإسكندرية وهن يهتفن: عيش، حرية، عدالة اجتماعية. والبوليس يعجز عن القبض عليهم»؛ و«زين» رفيق سامح في صباه وزميله في سنوات الدراسة الأولى، الذي يتحول بجسده الضئيل من فاشل في التعليم إلى شخصية ذات نفوذ وسطوة، يسافر إلى ليبيا ويحقق ثروة طائلة، ويتعاون مع الشرطة، ويتاجر في المخدرات، ويخشاه تجارها الكبار، ويعيش بمغارة في الجبل حتى بعد أن يتزوج؛ ثم يارا بطلة «الإسكندرية في غيمة»، حبيبة سامح التي ينتقم من زوجها المسن، فيخطط لقتله بيد سعيد صابر، لكن حين يصل إليه الأخير، يجده ميتاً منكفئاً على شاشة الكومبيوتر، بينما يتردد في غبار المشهد صدى عبارة سامح: «هل عرفت الآن حجم جريمتك؟ لقد انتهزت وجودي في السجن وخطفت حبيبتي»؛ ثم صفاء الأولى والثانية؛ وسعدية الساحرة الشابة، ابنة الحي الشعبي التي تتسبب بأنوثتها المتفجرة في تطليق النساء، المولعة بروايات الرعب، وبطلها المفضل «السايكلوب»، هذا الحيوان الخرافي ذو العين الواحدة الذي يعيش على أكل البشر.
شخصيات متنوعة مترعة بالحكايات، عاشتها بعفوية، واتسعت بها أحلامها وعراكها مع الحياة، يحركهم الكاتب في إطار لعبة روائية يتعاقب عليها زمنان، كلاهما له تاريخه الخاص: زمن منقضٍ، وآخر موازٍ له ينهض من بين ركام الذكريات كأنه ظله المتخفي في ظلالها.
ورغم أن الكاتب يبدو متحكماً في مسارات شخوصه المستدعاة، حتى إنه يعود بهم في الزمن إلى الوراء والأمام، ويحدد أوقات ظهورهم وتخفيهم، فإنه أحياناً يفشل في استعادة بعضهم، بل يفاجأ بوقائع لم يخطط لها، مثل واقعة سجن سعيد وتعذيبه، بعد أن تخيل أن القراء أيضاً يمكن أن يستعيدوا شخوص أبطالهم، فيزج به في السجن وعشرين من أشباهه، في محاولة هزلية لفتح السجون، وإطلاق سراح السجناء، كما يفشل في استعادة ريم بطلة «أداجيو»، مبرراً ذلك بأن «الحب الحقيقي لا يعود من الروايات، لكن تكتبه الروايات».
إن ما يطمح إليه الكاتب في اللعبة أن تتحول القماشة السردية إلى خشبة مسرح يتم عليها تبادل الأدوار والأقنعة بين الزمنين، ويتنقلان بسلاسة مغوية في فضاء السرد، وكأنهما نقطة واحدة في صراع لا مترام، مفتوح بحيوية على تخوم البدايات والنهايات. ويصبح السؤال المركزي في الرواية: لماذا لا يتوحد الزمنان في زمن واحد وديمومة واحدة؟ لماذا كل هذه الفواصل والعقد السميكة بين الموت والحياة؟
هذه الأسئلة، بنزقها الوجودي ولا معقوليتها، تشكل عصب الرؤية في الرواية، فالأشياء لا تدوم ولا تنتهي، لكن يبقى الإنسان بطموحه نقطة الانطلاق الأساسية في تحديد معنى كل شيء، وكأننا هنا إزاء تناصٍ مضمر مع نظرية العود الأبدي لنيتشه، فالتجاور بين الواقع والخيال الكامن في معظم أعمال الكاتب لا متناهٍ، وينعكس على فعل الكتابة نفسه، ويجعلها بمثابة صيرورة تتكرر وتتمدد في الزمن.
يوسع الكاتب من فضاء لعبته المتوهمة، ليكسب حيوات أبطالها مسحة واقعية، فيطلع سعيد على وتيرة التغيرات المتسارعة التي طرأت على هذا العالم، يعرفه على الإنترنت وطريقة الدخول إليه، ما يغريه بفتح صفحة خاصة به على «فيسبوك»، يضع بها صورة شمبانزي، فيصبح في عرف القراء «الرجل القرد»، ويتعرف من خلالها على صفحة سعدية، وردود القراء على حيوانها الخرافي «السايكلوب».
تعزز الميديا بفضائها الافتراضي حالة الإيهام لدى القارئ، وأنه إزاء لعبة يقف على حافتها ويتفاعل معها بمعايير الصدق والكذب معاً، بينما تتناثر الفانتازيا في الرواية مختصرة المسافة بين الوهم والحقيقة، كأنهما شبحان يتصارعان من أجل وهم آخر وحقيقة أخرى تبحث عنها الرواية في أفواه الموتى وسيرهم المتتالية.
لذلك يمكن أن نقرأ الرواية من زوايا عدة: فلسفية، حيث صراع الموت والحياة، الوجود والعدم، هو السؤال المحوري الذي يستبطن أنساق السرد وصراعات الشخوص؛ ويمكن أن نقرأها من زاوية الإنسان، بوصفه كائناً أسطورياً يمتلك قدرات عجيبة تنتظر الخروج من برزخ الجسد إلى فضاء العالم؛ ويمكن أن نقرأها من زاوية يوتوبيا المدينة الفاضلة، على غرار جمهورية أفلاطون؛ ويمكن أن نقرأها على هامش الموروث الشعبي والخرافة الشعبية، حيث «السايكلوب» هذا الحيوان الخرافي في الميثولوجيا اليونانية الذي أصبح نمطاً لأفلام الرعب في السينما والأدب، كما تلوح نقاط تماس بينه وبين فكرة استحضار الأرواح وتسخير الجان وإخراجهم من العالم السفلي ليأخذوا سمت البشر العاديين، ويقوموا بأعمال خارقة للعادة؛ أيضاً يمكن أن نقرأها من زاوية زمنية محضة، حيث صراع الكاتب السارد، الذي تجاوز السبعين مع الشيخوخة، وإحساسه بالزمن كنقطة فاصلة بين ما قد كان وما لا يمكن أن يكون.
وأخيراً، يمكن أن نقرأها من زاوية الصراع الاجتماعي - السياسي الذي يضرب عدداً من الدول العربية، وتتناثر مراياه في الرواية، خصوصاً بعد موجة الربيع العربي، ومدى انعكاسه على واقع أبطالها، وواقع الحياة بشكل عام.
لذلك لا يبني الكاتب مشهده السردي على محض الصورة الماثلة للعيان فحسب، وإنما على ما يقبع في خلفيتها أيضاً، ما تستدعيه ويشتبك معها من رموز ودلالات وصور أخرى متنوعة، تاريخياً وإنسانياً. فمشهد سجن سعيد وأقرانه يستدعي مشهد القائد الروماني في فيلم «سبارتاكوس» الشهير وهو يسأل العبيد بعد أن هزموا: من هو سبارتاكوس؟ فيجيبون واحداً بعد الآخر: أنا سبارتاكوس، حتى وصل في النهاية إلى سبارتاكوس الحقيقي؛ أيضاً في مشهد مقتل زين على يد مساعده يستدعي حكاية أدهم الشرقاوي البطل الشعبي الشهير، ويعرج على حكاية سفاح كرموز، بطل رواية محفوظ «اللص والكلاب»، كما نجد تناصاً بصرياً لافتاً في نهاية الرواية مع أسطورة طوفان نوح.
إن الصورة لا تنفصل هنا عن ماضيها، حتى لو كان محض فكرة مجردة، وليس مشهداً بصرياً، وهو ما يطالعنا في التناص مع أفكار وحدوسات معرفية شتى في سياقات السرد، مثل أفكار «ألبير كامو» حول علاقة الإنسان بالمعصية والخلود، خصوصاً في مسرحيته الشهيرة «كاليجولا». لذلك فماضي الصورة ليس مجرد إطار أو خلفيه معجونة فيها، وإنما صيرورة وجود متنامٍ في كل تعرجاتها وأبعادها، تمنح الزمن بتكرارها معنى التمدد والاستدامة.
ولا تخلو الرواية من روح الفكاهة والمرح، بل إن سيكولوجية الكتابة لدى إبراهيم عبد المجيد سيكولوجية مرحة في جوهرها، فهو يلتقط شخوصه من فجوات الحياة بقوة الحلم المَرِح، لذلك هم غالباً شخوص غير نمطية، يمنحهم الحلم نوعاً من الحصانة الفنية، كما يخفف المرح من وطأة آثامهم ومكائدهم الصغيرة، ويحفظ لهم مسافة حية لترحال دائم بين ضفتي الوهم والحقيقة، الواقع والخيال.
وبقوة الحلم نفسه، يستعيدهم في هذه الرواية المتميزة، وفي فضاء لعبة مفتوحة، يوقع بطلها في الوهم تحت مظلتها بأنه الكاتب نفسه، لكنه في النهاية يدرك أنه مجرد ظل لبطل هو الكاتب الحقيقي، وأن أوراق اللعبة والرواية منذ البداية في قبضته، وكأن لسان حال إبراهيم عبد المجيد يقول للقارئ: «هذه بضاعتي ردت إليّ»، لكنها لا تقبل المساومة، فقط تقبل الحلم، في أي زمان ومكان.



نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended


«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «رمضانيات»، استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر الكريم، ويعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا» تؤكد الحنين إلى العادات والتقاليد الرمضانية في الماضي.

يشارك في المعرض 50 فناناً يقدمون 180 عملاً تتنوع بين التصوير الزيتي، والأكريليك، والكولاج، وفنون الخط العربي، وتجارب توظيف الخامات. ولا يكتفي المعرض، الذي يستمر حتى 19 مارس (آذار) الحالي، بالاحتفاء بالشهر الكريم بوصفه موضوعاً بصرياً، بل يتعامل معه بوصفه حالة وجدانية ممتدة في الوعي المصري، تتقاطع فيها الطقوس الدينية مع التفاصيل اليومية البسيطة التي تصنع الدفء في الحياة.

الرقص الصوفي المولوي في أعمال الفنانين (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلمس الزائر تنوع الرؤى والأطروحات والتقنيات، فثمة أعمال تنحاز إلى المشهدية الواضحة، تستدعي الفوانيس المضيئة، وزينات الشرفات، وموائد الإفطار الجماعية، وأخرى تميل إلى التجريد الرمزي، حيث تتحول المآذن إلى إيقاعات لونية، وتتبدل الأسواق الشعبية إلى مساحات من الضوء والظل.

أما في مجال الخط العربي فتطالعنا أعمال الفنان صلاح عبد الخالق التي تستند إلى الخط الكوفي في بناء تكوينات هندسية معاصرة، وتأتي لوحته «أسماء الله الحسنى» لتتوج مشاركته في المعرض.

يقول عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» إن «الخط الكوفي هو الجذر الأول للحرف العربي، وأول ما كُتب به القرآن الكريم». ويتابع: «أتعامل معه بوصفه بنية صلبة يمكن أن تنفتح على تصاميم حديثة من دون أن تفقد أصالتها».

لوحات تُعبِّر عن المساجد في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

ويرى عبد الخالق أن «العلاقة بين الخط والموسيقى علاقة عضوية؛ فالحرف يحمل إيقاعاً داخلياً، وكل لوحة عندي أشبه بمقطوعة صامتة تُقرأ بالعين».

ومن جهة أخرى يظهر تنوع الخطوط التي يوظفها الفنان محمد حسن في أعماله، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «النص يملي خطَّه، كما يفرض التكوين منطقه الخاص». ويتابع: «لا أفضل نوعاً بعينه؛ لأن اللوحة هي التي تختار شكل الحرف المناسب لها. إن عدد الخطوط العربية يتجاوز 120 نوعاً، ما يتيح ثراءً بصرياً كبيراً».

ولا يقف اهتمام حسن عند الشكل، بل يمتد إلى فلسفة الحرف في التصوف؛ إذ يعدّه «وحدة قياس كونية، ونقطة تتكرر لتصنع المعنى». ويقول إن الخط العربي «فن حضاري يعكس هوية، وقد لعب المصريون دوراً مهماً في تحويله إلى عنصر جمالي حاضر في العمارة والملصقات والكتب والفضاءات العامة».

وتأخذنا لوحات الفنانة حنان عبد الله في المعرض إلى شوارع القاهرة في ليالي رمضان؛ حيث الباعة الجائلون، وزينة الشوارع، ولحظات انتظار مدفع الإفطار، والأحاديث المسترسلة الدافئة بين الجيران.

وعن مشاركتها في المعرض تقول حنان: «أميل إلى تكثيف المشهد، كأنني أقتطع جزءاً صغيراً من يوم طويل. المساحة المحدودة تمنحني قدرة على إبراز الفكرة من دون تشتيت».

أما منى فتحي فتقدم عالماً يمزج بين السريالية والتأثيرية، حيث تتجاور الظلال الكثيفة مع مساحات الضوء الشفافة، ويُترك للمتلقي أن ينسج حكايته الخاصة.

لوحة عن جلسات السمر في جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث دائماً عن فكرة جديدة، لكن بإحساسي الشخصي. أحياناً أشعر أن اللوحة تحدثني، وبدوري أتحدث إليها عبر الخطوط والألوان، وخلال ذلك أستمع إلى الموسيقى التي أحبها».

وتوضح: «جربت إدخال ورق الذهب في بعض الأعمال، إلى جانب الكولاج مع الزيت والأكريليك، في محاولة لإضفاء ملمس بصري مختلف».

وتتنوع مقاسات لوحاتها بين أعمال صغيرة مكثفة وأخرى تصل إلى مترَين في مترَين، وترى أن الانتقال بين الأحجام «يمنح التجربة الفنية تحدياً متجدداً ويكسر الرتابة».

وتتميز مشاركة الفنانة راندا إسماعيل بتكوينات اعتمدت فيها على السكينة اللونية، ما يمنح أعمالها أجواء هادئة وسلاماً داخلياً يتماهى مع الشهر الكريم، في إحساس خفي بالحنين إلى الماضي؛ ربما يتسلل إلى المتلقي عبر توظيفها للطبقات الزيتية المتعددة التي تكسب اللوحات كثافة وعمقاً وإحساساً بالزمن.

ويحضر البعد الشعبي بقوة في أعمال إبراهيم البريدي الذي يستخدم الخيوط والإبرة وقصاصات القماش ليصنع مشاهد طفولية مرحة؛ فنجد على مسطح لوحاته زينات تتدلى في الأزقة، ودفوفاً، وموسيقى، وباعة يجوبون الشوارع.

لوحة من الخط الكوفي ضمن الأعمال (الشرق الأوسط)

وبينما تنحاز أعماله إلى روح اللعب، تحمل في طياتها حنيناً واضحاً إلى زمن أبسط. وعن فلسفة أعماله يقول البريدي لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول أن أستعيد بهجة الطفولة في رمضان؛ ودوماً أشعر أن العمل، حين يلمس قلب طفل، أكون قد وصلت إلى عمق الفكرة بطريقة صادقة».

أما في عالم مرفت الشاذلي فيتصدر الجنوب المصري المشهد، لا سيما المرأة النوبية، محاطة بعناصر رمزية من طيور وأسماك وكائنات أخرى تتجاور في تكوينات مركبة.

وتعتمد الشاذلي على بنية شبكية هندسية، تتداخل فيها الخطوط المقوسة مع مساحات لونية ثرية، فتبدو اللوحة كأنها طبقات متراكبة من الحكايات.

وهو ما يمنح العمل عمقاً بصرياً، ويتيح للمتلقي أن يتنقل بين المستويات المختلفة بحثاً عن دلالة أو إشارة ترمي إليها الفنانة، إلى أن يصل إلى معانٍ داخله هو نفسه.

كما يأخذ المعرض الزائر، من خلال أعمال أدهم لطفي، إلى الحارة المصرية، وإلى الأقاليم النائية مع الفنان عبد الفتاح البدري، وإلى الطبيعة الخلابة عبر لوحات شيرين عبد الله، في حين تبرز الفنانة الشابة مروة إبراهيم الفلكلور الشعبي والأساطير في أعمالها.

ويستمتع المتلقي داخل الغاليري بمشاهدة عدد كبير من المجسمات والأعمال النحتية من خامات متنوعة، من بينها الخشب والبرونز والزجاج والخزف، لفنانين من أجيال مختلفة، منهم حليم يعقوب، ومها عبد الكريم، وسلوى رشدي، وعبد الناصر شيحة، وسعيد بدوي، فضلاً عن أعمال الموزاييك للفنان روماني سمير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
TT

سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

قالت الممثلة المصرية سلوى خطاب إن ظهورها في رمضان عبر 3 أعمال درامية لم يكن مخططاً له، إذ وافقت على كل عمل منها في وقت مختلف، لكن توقيت العرض كان معروفاً لها منذ البداية. وأكدت أنها لم تشعر بقلق من هذا الأمر لأسباب عدة، في مقدمتها تنوّع الأدوار التي تقدمها، إضافة إلى حبها العمل مع الأجيال الجديدة من الممثلين.

وأرجعت سلوى خطاب، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، حماسها للمشاركة في مسلسل «المتر سمير» إلى شعورها بأن النص يحمل روحاً مختلفة تجمع بين الكوميديا والملامح الإنسانية القريبة من الواقع. وأوضحت أن شخصية «قدرية» التي تقدمها في المسلسل بدت لها منذ البداية شخصية مليئة بالتفاصيل، لأن دوافعها واضحة بالنسبة إليها؛ فهي أم ترى أن من واجبها الدفاع عن ابنتها، حتى لو كان ذلك بطريقة قد تبدو قاسية أحياناً.

وأشارت إلى أن الشخصية التي تجسدها تنطلق أساساً من إحساسها بأن ابنتها تحتاج إلى مَن يحميها ويقف إلى جانبها، لذلك تتدخل في حياتها بشكل مستمر، وهو ما يخلق حالة من الصراع بينها وبين زوج ابنتها «سمير» المحامي. ولفتت إلى أن هذا الصراع يعد أحد محركات الأحداث داخل المسلسل، خصوصاً أن الزوجة، في المقابل، شخصية هادئة ومتصالحة مع الحياة، تحاول أن تعيش ببساطة بعيداً عن المشكلات، بينما ترى الأم أن من حقها فرض رأيها لحماية ابنتها.

مع ناهد السباعي في مشهد من «المتر سمير» (يوتيوب)

وأضافت سلوى خطاب أن هذه النوعية من الشخصيات موجودة بكثرة في المجتمع؛ فهناك بالفعل نماذج كثيرة من الحموات اللاتي يعتقدن أنهن يفعلن الصواب حين يتدخلن في حياة الأبناء، لكن هذا التدخل قد يتحول أحياناً إلى نوع من السيطرة أو فرض الرأي. وأشارت إلى أن الكوميديا في الأحداث تنبع أساساً من المواقف ومن التناقضات بين الشخصيات، وليس من محاولة افتعال الضحك.

وعن أجواء العمل في «المتر سمير»، قالت سلوى خطاب إن الكواليس كانت مليئة بالمرح، خصوصاً أن الطبيعة الكوميدية للمسلسل انعكست أيضاً على أجواء التصوير. وأضافت أن كثيراً من المشاهد كانت تُعاد أكثر من مرة بسبب الضحك، لأن بعض المواقف كانت طريفة بطبيعتها.

وتحدثت سلوى خطاب أيضاً عن ضغط الموسم الرمضاني، موضحة أن العمل في هذه الفترة يكون مرهقاً للغاية بسبب ضيق الوقت وكثافة ساعات التصوير، إذ إن الأعمال الرمضانية غالباً ما يبدأ تصويرها قبل وقت قصير من العرض، وهو ما يضع فريق العمل تحت ضغط كبير، لكن يظل رمضان في النهاية موسماً مهماً بالنسبة إلى صناعة الدراما.

وأشارت إلى أن ما جذبها في الشخصية أنها ليست شريرة بالمعنى التقليدي، بل هي إنسانة لها وجهة نظرها الخاصة، حتى وإن بدت أفعالها مبالغاً فيها أحياناً. وأكدت أنها لا تنظر إلى الشخصية بوصفها كوميدية أو تراجيدية، لأن هذا التصنيف لا يشغل الممثل أثناء العمل، بل إن ما يهمها هو تقديم الشخصية بصدق، والتعامل معها بوصفها إنسانة حقيقية لها دوافعها ومشاعرها.

ولم يكن «المتر سمير» العمل الوحيد الذي شاركت به سلوى خطاب في الموسم الرمضاني، إذ ظهرت أيضاً في مسلسل «درش» مع مصطفى شعبان. وقالت إن هذا العمل يختلف في طبيعته عن «المتر سمير»، كونه ينتمي إلى الدراما الاجتماعية التي تعتمد على الصراعات الإنسانية والعلاقات المعقدة بين الشخصيات، وقد بدأت تصويره في وقت مبكر.

وأوضحت أن تنوّع الأدوار هو أحد الأمور التي تحرص عليها دائماً في اختياراتها الفنية، لأنها ترى أن بقاء الممثل في منطقة واحدة قد يجعله يكرر نفسه مع مرور الوقت، لذلك تحاول دائماً البحث عن شخصيات تحمل ملامح جديدة أو تقديمها في سياق مختلف.

سلوى خطاب (حسابها على فيسبوك)

كما شاركت سلوى خطاب في مسلسل «المصيدة» مع حنان مطاوع، التي أشادت بموهبتها وبالتجربة، ووصفت دورها بأنه من الأدوار التي تعتز بها.

وأكدت سلوى خطاب أن تحضيرها لأي دور يبدأ دائماً بقراءة النص كاملاً أكثر من مرة، لأنها ترى أن فهم العالم الذي تدور فيه الأحداث هو الخطوة الأولى لبناء الشخصية. وأوضحت أنها تحاول في البداية فهم المجتمع الذي تنتمي إليه الشخصية وطبيعة العلاقات التي تربطها بالآخرين، ثم تبدأ بعد ذلك في بناء ملامحها الخاصة، سواء في طريقة الكلام أو الإيقاع النفسي أو حتى الحركة.

وأضافت أن هذه الطريقة تساعدها على تقديم شخصيات تحمل ملامح إنسانية حقيقية، حتى لو لم يذكر النص كل التفاصيل بشكل مباشر، فالممثل يمكنه أن يكشف كثيراً من الخلفيات عبر الأداء، من خلال نبرة الصوت أو طريقة الجلوس أو حتى النظرات. لذلك تحرص دائماً على أن تكون الشخصية مكتملة داخلياً قبل أن تقف أمام الكاميرا.

كما أشارت إلى أن تجربتها الطويلة في المسرح كان لها تأثير كبير في أسلوبها في بناء الشخصيات، «لأن العمل المسرحي يمنح الممثل فرصة لتمرين الشخصية بشكل يومي وصقل تفاصيلها باستمرار». وأضافت أن هذه الخبرة جعلتها تحرص دائماً على تقديم كل شخصية بطريقة مختلفة، حتى لو كانت تنتمي إلى البيئة الاجتماعية نفسها.

وقالت إن «الفنان قد يضع نفسه أحياناً داخل إطار محدد عندما يكرر طريقة الأداء نفسها في كل عمل، في حين يمكن للممثل أن يقدم شخصيات متعددة من البيئة الشعبية مثلاً، لكن مع اختلاف واضح في التفاصيل والملامح»، مؤكدة أن هذا التنوع هو ما يمنح الممثل متعة حقيقية في العمل ويجعله يشعر بأنه يكتشف شخصية جديدة في كل تجربة.

وأكدت كذلك أنها تحب العمل مع الأجيال الجديدة من الممثلين، لأنها ترى فيهم حماساً كبيراً ورغبة واضحة في التعلم والتطور، مشيرة إلى أن هذا الحماس يبث طاقة إيجابية داخل موقع التصوير، ما يساعد الجميع على تقديم أفضل ما لديهم.