مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

إبراهيم عبد المجيد يحاكم أبطاله في «السايكلوب»

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً
TT

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

يضع إبراهيم عبد المجيد في روايته «السايكلوب»، الصادرة عن دار «مسكيلياني» بتونس، مجموعة من أبطاله في اختبار فارق بين حياة عاشوها روائياً حتى الموت، وموت ينهضون منه وكأنه ظل لحياة أخرى يعيدون اكتشافها من جديد.
لكن أي متعة في أن يحاكم الروائي أبطاله السابقين، يتخفى وراء أقنعتهم وزمنهم الذي لا يتجاوز سبعينات القرن الماضي، ويستحضرهم من عالمهم الأخروي بقوة الخيال والفانتازيا، ليتحولوا إلى محض أشباح في واقع حي؟ هل يريد أن يحاكم من خلالهم واقعه الراهن، أم يريد أن يحاكم زمناً خاصاً هارباً منه في طوايا حيوات هذه الشخوص، أم يريد أن يحاكم نفسه تحت وطأة إحساس بالذنب لأنه قصر مع بعضهم، وقطع الطريق على بعضهم الآخر، سواء بالموت في منتصف الشوط الروائي، كما لم يلتفت لأحدهم رغم أن سيرة حياته تجعل منه بطلاً حقيقياً؟ ثم هل تصلح هذه اللعبة لردم الفجوة الرمادية بين الجريمة والانتقام؛ انتقام الكاتب نفسه مما لحق به من أذى، خصوصاً على يد حبيباته، وأيضاً انتقام الأبطال أنفسهم ممن آذوهم وزجوا بهم في بئر النسيان؟
تتسع مظلة السرد لكل هذا، بل تبدو في كثير من حلقاتها وكأنها سيرة مبطنة لحياة الكاتب نفسه، حيث الإسكندرية (مسقط رأسه) تلقي بظلالها على أجواء الرواية، وتشكل نقطة الوصل والقطع مع الأماكن الأخرى. كما يبدو هذا الاستبطان قوياً إلى حد التشابه في علاقة بطل الرواية سامح عبد الخالق، وهو روائي شهير يعاني من وطأة الشيخوخة، فيقرر أن يستدعي سعيد صابر، المخرج المسرحي اليساري الشاب أحد أبطاله المقربين إلى نفسه في روايته «هنا القاهرة» 2014، ويكلفه بمهمة كتابة روايته الجديدة عن مفارقات هذا العالم المتخيل، وجمع حكاياتها وقصصها من أفواه أبطاله السابقين الذين يتناثرون على مدار صفحات الرواية، ويتقافزون بين خيوطها كأنهم ومضات زمنية شاردة، معبراً له عن سعادته «لأنك ستضعني بين دفتي كتاب، بعد أن عشت عمري على ظهر الغلاف».
ويستطرد: «أسعد حين يعودون شباباً، وأسعد أكثر بالشخصيات الوهمية إذ تتجسد، فذلك يعني أني لن أعود إلى البحث عنهم في الطرقات، لقد أتعبتني جداً وأرهقتني بقدر ما سالت دموعي شوقاً إليها»... من بين هؤلاء الأبطال «البهي» الذي ولد مختوناً، يشع النور من وجهه، وصار أسطورة بين النساء، والذي قتله سامح مبكراً في روايته «لا أحد ينام في الإسكندرية»، فيوصين أن يدفن معه في مقبرته، ويخرج في مظاهرة فجراً معهن تقض مضاجع المدينة ورجال الشرطة، وينتشر صداها على الإنترنت: «ظاهرة عجيبة حدثت في ثغر الإسكندرية. إرهابيون يتحولون إلى أشباح من النساء، ويطفن شوارع الإسكندرية وهن يهتفن: عيش، حرية، عدالة اجتماعية. والبوليس يعجز عن القبض عليهم»؛ و«زين» رفيق سامح في صباه وزميله في سنوات الدراسة الأولى، الذي يتحول بجسده الضئيل من فاشل في التعليم إلى شخصية ذات نفوذ وسطوة، يسافر إلى ليبيا ويحقق ثروة طائلة، ويتعاون مع الشرطة، ويتاجر في المخدرات، ويخشاه تجارها الكبار، ويعيش بمغارة في الجبل حتى بعد أن يتزوج؛ ثم يارا بطلة «الإسكندرية في غيمة»، حبيبة سامح التي ينتقم من زوجها المسن، فيخطط لقتله بيد سعيد صابر، لكن حين يصل إليه الأخير، يجده ميتاً منكفئاً على شاشة الكومبيوتر، بينما يتردد في غبار المشهد صدى عبارة سامح: «هل عرفت الآن حجم جريمتك؟ لقد انتهزت وجودي في السجن وخطفت حبيبتي»؛ ثم صفاء الأولى والثانية؛ وسعدية الساحرة الشابة، ابنة الحي الشعبي التي تتسبب بأنوثتها المتفجرة في تطليق النساء، المولعة بروايات الرعب، وبطلها المفضل «السايكلوب»، هذا الحيوان الخرافي ذو العين الواحدة الذي يعيش على أكل البشر.
شخصيات متنوعة مترعة بالحكايات، عاشتها بعفوية، واتسعت بها أحلامها وعراكها مع الحياة، يحركهم الكاتب في إطار لعبة روائية يتعاقب عليها زمنان، كلاهما له تاريخه الخاص: زمن منقضٍ، وآخر موازٍ له ينهض من بين ركام الذكريات كأنه ظله المتخفي في ظلالها.
ورغم أن الكاتب يبدو متحكماً في مسارات شخوصه المستدعاة، حتى إنه يعود بهم في الزمن إلى الوراء والأمام، ويحدد أوقات ظهورهم وتخفيهم، فإنه أحياناً يفشل في استعادة بعضهم، بل يفاجأ بوقائع لم يخطط لها، مثل واقعة سجن سعيد وتعذيبه، بعد أن تخيل أن القراء أيضاً يمكن أن يستعيدوا شخوص أبطالهم، فيزج به في السجن وعشرين من أشباهه، في محاولة هزلية لفتح السجون، وإطلاق سراح السجناء، كما يفشل في استعادة ريم بطلة «أداجيو»، مبرراً ذلك بأن «الحب الحقيقي لا يعود من الروايات، لكن تكتبه الروايات».
إن ما يطمح إليه الكاتب في اللعبة أن تتحول القماشة السردية إلى خشبة مسرح يتم عليها تبادل الأدوار والأقنعة بين الزمنين، ويتنقلان بسلاسة مغوية في فضاء السرد، وكأنهما نقطة واحدة في صراع لا مترام، مفتوح بحيوية على تخوم البدايات والنهايات. ويصبح السؤال المركزي في الرواية: لماذا لا يتوحد الزمنان في زمن واحد وديمومة واحدة؟ لماذا كل هذه الفواصل والعقد السميكة بين الموت والحياة؟
هذه الأسئلة، بنزقها الوجودي ولا معقوليتها، تشكل عصب الرؤية في الرواية، فالأشياء لا تدوم ولا تنتهي، لكن يبقى الإنسان بطموحه نقطة الانطلاق الأساسية في تحديد معنى كل شيء، وكأننا هنا إزاء تناصٍ مضمر مع نظرية العود الأبدي لنيتشه، فالتجاور بين الواقع والخيال الكامن في معظم أعمال الكاتب لا متناهٍ، وينعكس على فعل الكتابة نفسه، ويجعلها بمثابة صيرورة تتكرر وتتمدد في الزمن.
يوسع الكاتب من فضاء لعبته المتوهمة، ليكسب حيوات أبطالها مسحة واقعية، فيطلع سعيد على وتيرة التغيرات المتسارعة التي طرأت على هذا العالم، يعرفه على الإنترنت وطريقة الدخول إليه، ما يغريه بفتح صفحة خاصة به على «فيسبوك»، يضع بها صورة شمبانزي، فيصبح في عرف القراء «الرجل القرد»، ويتعرف من خلالها على صفحة سعدية، وردود القراء على حيوانها الخرافي «السايكلوب».
تعزز الميديا بفضائها الافتراضي حالة الإيهام لدى القارئ، وأنه إزاء لعبة يقف على حافتها ويتفاعل معها بمعايير الصدق والكذب معاً، بينما تتناثر الفانتازيا في الرواية مختصرة المسافة بين الوهم والحقيقة، كأنهما شبحان يتصارعان من أجل وهم آخر وحقيقة أخرى تبحث عنها الرواية في أفواه الموتى وسيرهم المتتالية.
لذلك يمكن أن نقرأ الرواية من زوايا عدة: فلسفية، حيث صراع الموت والحياة، الوجود والعدم، هو السؤال المحوري الذي يستبطن أنساق السرد وصراعات الشخوص؛ ويمكن أن نقرأها من زاوية الإنسان، بوصفه كائناً أسطورياً يمتلك قدرات عجيبة تنتظر الخروج من برزخ الجسد إلى فضاء العالم؛ ويمكن أن نقرأها من زاوية يوتوبيا المدينة الفاضلة، على غرار جمهورية أفلاطون؛ ويمكن أن نقرأها على هامش الموروث الشعبي والخرافة الشعبية، حيث «السايكلوب» هذا الحيوان الخرافي في الميثولوجيا اليونانية الذي أصبح نمطاً لأفلام الرعب في السينما والأدب، كما تلوح نقاط تماس بينه وبين فكرة استحضار الأرواح وتسخير الجان وإخراجهم من العالم السفلي ليأخذوا سمت البشر العاديين، ويقوموا بأعمال خارقة للعادة؛ أيضاً يمكن أن نقرأها من زاوية زمنية محضة، حيث صراع الكاتب السارد، الذي تجاوز السبعين مع الشيخوخة، وإحساسه بالزمن كنقطة فاصلة بين ما قد كان وما لا يمكن أن يكون.
وأخيراً، يمكن أن نقرأها من زاوية الصراع الاجتماعي - السياسي الذي يضرب عدداً من الدول العربية، وتتناثر مراياه في الرواية، خصوصاً بعد موجة الربيع العربي، ومدى انعكاسه على واقع أبطالها، وواقع الحياة بشكل عام.
لذلك لا يبني الكاتب مشهده السردي على محض الصورة الماثلة للعيان فحسب، وإنما على ما يقبع في خلفيتها أيضاً، ما تستدعيه ويشتبك معها من رموز ودلالات وصور أخرى متنوعة، تاريخياً وإنسانياً. فمشهد سجن سعيد وأقرانه يستدعي مشهد القائد الروماني في فيلم «سبارتاكوس» الشهير وهو يسأل العبيد بعد أن هزموا: من هو سبارتاكوس؟ فيجيبون واحداً بعد الآخر: أنا سبارتاكوس، حتى وصل في النهاية إلى سبارتاكوس الحقيقي؛ أيضاً في مشهد مقتل زين على يد مساعده يستدعي حكاية أدهم الشرقاوي البطل الشعبي الشهير، ويعرج على حكاية سفاح كرموز، بطل رواية محفوظ «اللص والكلاب»، كما نجد تناصاً بصرياً لافتاً في نهاية الرواية مع أسطورة طوفان نوح.
إن الصورة لا تنفصل هنا عن ماضيها، حتى لو كان محض فكرة مجردة، وليس مشهداً بصرياً، وهو ما يطالعنا في التناص مع أفكار وحدوسات معرفية شتى في سياقات السرد، مثل أفكار «ألبير كامو» حول علاقة الإنسان بالمعصية والخلود، خصوصاً في مسرحيته الشهيرة «كاليجولا». لذلك فماضي الصورة ليس مجرد إطار أو خلفيه معجونة فيها، وإنما صيرورة وجود متنامٍ في كل تعرجاتها وأبعادها، تمنح الزمن بتكرارها معنى التمدد والاستدامة.
ولا تخلو الرواية من روح الفكاهة والمرح، بل إن سيكولوجية الكتابة لدى إبراهيم عبد المجيد سيكولوجية مرحة في جوهرها، فهو يلتقط شخوصه من فجوات الحياة بقوة الحلم المَرِح، لذلك هم غالباً شخوص غير نمطية، يمنحهم الحلم نوعاً من الحصانة الفنية، كما يخفف المرح من وطأة آثامهم ومكائدهم الصغيرة، ويحفظ لهم مسافة حية لترحال دائم بين ضفتي الوهم والحقيقة، الواقع والخيال.
وبقوة الحلم نفسه، يستعيدهم في هذه الرواية المتميزة، وفي فضاء لعبة مفتوحة، يوقع بطلها في الوهم تحت مظلتها بأنه الكاتب نفسه، لكنه في النهاية يدرك أنه مجرد ظل لبطل هو الكاتب الحقيقي، وأن أوراق اللعبة والرواية منذ البداية في قبضته، وكأن لسان حال إبراهيم عبد المجيد يقول للقارئ: «هذه بضاعتي ردت إليّ»، لكنها لا تقبل المساومة، فقط تقبل الحلم، في أي زمان ومكان.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.